بلغراد ـ أ.ف.پ: يعيش إبراهيم غاسي الملقب بـ «بيبي» مع والديه وشقيقه في إحدى مدن الصفيح في بلغراد.. وهذا المغني الشاب من غجر الروما الملتزم بقضية قومه يحيي حفلات في مونتريال وباريس ولندن عندما لا يتوجه إلى جمهوره في بلغراد.
من حيه الفقير الذي يفتقر إلى مياه صالحة للشرب وحيث تنتشر بين الأكواخ الخردوات التي يرتزق منها السكان، تبدو المدن الكبيرة بعيدة المنال.
لكن بيبي البالغ من العمر 20 عاما يجوب العالم مع فرقته الموسيقية والمسرحية «جيبسي روما أوربن بالكان بيتس» (غروب) المؤلفة من 13 شابا آخر من غجر الروما، منددين بالتمييز الذي يعاني منه قومهم.. هذه الفئة المستضعفة إلى أقصى الدرجات ليس في صربيا فحسب بل في أوروبا برمتها. ويأتي نشاطهم مرتكزا على موسيقى هيب هوب وأنغام الموسيقى الغجرية التقليدية. ومؤخرا كانت هذه الفرقة تقدم عرضا تفاعليا في مسرح في بلغراد، فظهرت جملة على شاشة كبيرة تقول أن «غجر الروما جميعهم لصوص».
سأل بيبي وزملاؤه الجمهور إذا كان أحدهم قد سرق سلعة ما في حياته مرة على أقل تقدير، فرفع نصف الحاضرين أيديهم وقد بدوا منزعجين.
فردت الفرقة قائلة إن «غجر الروما ليسوا وحدهم من يسرقون»، في إشارة إلى إحدى الصور النمطية التي تلصق بهؤلاء القوم. وبعد انتهاء العرض، قال نيكولا (16 عاما) الذي أتى مع أصدقائه لمشاهدة المسرحية إنه يشعر بنوع من «الخجل».
وأكد «أدركت مثلا أننا نتفوه كل يوم بعبارات من قبيل «تتشاجرون مثل الغجر» من دون أن نعي أنها قد تجرح مشاعر بعض الأشخاص». وقد تأسست فرقة «غروب» بمساعدة من المنظمة البريطانية غير الحكومية «آر بوينت» التي تروج للتعليم في أوساط غجر الروما في صربيا وبدعم من المخرج الكندي سيرج دونونكور الذي أكد أن الموهبة التي يتحلى بها أعضاء الفرقة قد أذهلته في وقت تنهكه مشاكلهم.