بيروت ـ زينة طبّارة
رأى عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب عبدالمجيد صالح ان وثيقة قوى الرابع عشر من آذار لم تحمل سوى تكرار لمواقف متشنجة صدامية غير قابلة للصرف في ظل الاحتقان الذي تشهده المنطقة الإقليمية وتأثيرات الكيان الصهيوني عليه، لاسيما لجهة موقف القوى المذكورة من سلاح المقاومة وأهمية وجوده خلال هذه المرحلة المصيرية من تاريخ لبنان والمنطقة، معتبرا بالتالي ان روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري كانت الغائب الأكبر عن مهرجان ذكرى انطلاق قوى «14 آذار» أو ما سمي بـ «ثورة الأرز»، وذلك لاعتباره ان الأخيرة نعت من خلال حفلة الزجل الخطابية إمكانية التفاهم بين اللبنانيين، ونأت بنفسها عن دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى طاولة الحوار الوطني.
ولفت صالح في تصريح لـ «الأنباء»: الى ان قوى الرابع عشر من آذار صاغت وثيقتها انطلاقا من رهانها على سقوط النظام السوري وعلى ما سيليه من وجهة نظرها، من تغييرات في المنطقة كإلحاق الهزيمة بالدور الإيراني وبالمقاومة في آن واحد، دون أخذها بعين الاعتبار ان أي تغيير على مستوى المعادلتين السياسية والعسكرية القائمتين حاليا لن يصب سوى في مصلحة الكيان الصهيوني وضمن آلية حمايته التي عملت الإدارة الأميركية والعديد من دول الغرب جاهدة على تحقيقها، معتبرا بمعنى آخر ان صائغي الوثيقة يتطلعون من خلالها الى حوار مدجج بشروطهم التعجيزية التي لا ترقى الى مستوى شعار «العبور الى الدولة» ولا تؤسس لمشاركة حقيقية بين اللبنانيين على قاعدة الوطن للجميع.
وفي سياق متصل لفت النائب صالح الى ان سياسة قوى «14 آذار» ورهاناتها على سقوط أنظمة الممانعة في المنطقة، استنهضت ولو عن غير قصد، الخلايا الأصولية التكفيرية من نومها ما أدى الى اختراق احداها لصفوف الجيش، معتبرا بالتالي انه بالرغم من ان الجيش استطاع إلقاء القبض على الخلية الإرهابية وتوقيف أفرادها، لم يشكل هذا الحدث الأمني الخطير رادعا للقوى المذكورة، لا بل استمرت في دعمها المخطط العربي ـ الدولي المشترك الهادف الى إحلال الفوضى في المنطقة عبر إسقاط النظام السوري، هذا من جهة، مشيرا من جهة ثانية الى ان الخلايا الأصولية التكفيرية استأنست بسياسة التحريض التي مارسها البعض ضد الجيش ووجدت ملاذا لها في تهجمهم عليه، فأعدت عدتها ورسمت مخططها لتفجير المدرسة الحربية وكلية القيادة والأركان كخطوة أولى من خطواتها ذات البعد الإرهابي، مشيرا بالتالي الى ان ما لم تتنبه اليه قوى «14 آذار» هو ان هذه السابقة قد تكون نموذجا لما سيحل ليس في لبنان فحسب انما في المنطقة الشرق أوسطية ككل فيما لو تعرض النظام السوري للسقوط، وهو ما كان الرئيس الأسد قد حذر منه الجامعة العربية والأمم المتحدة، داعيا قوى «14 آذار» الى إعادة حساباتها.
على صعيد آخر، وعن قراءته لما آلت اليه العلاقة بين تيار «المستقبل» ودار الفتوى، لفت النائب صالح الى ان اكثر ما يدعو للأسف هو ذهاب تيار «المستقبل» الى حد تخوين مفتي الجمهورية الشيخ د.محمد رشيد قباني ليس لأمر جلل انما لمجرد استقباله السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم، معتبرا ان قيادات «المستقبل» لم تستسغ انطلاقا من تحالفاتها العربية والدولية، ومن مقاربتها للتطورات في المنطقة، سعي المفتي قباني لاستعادة الدور الوطني لدار الفتوى في جمع اللبنانيين على كلمة سواء والوقوف على مسافة واحدة منهم أيا تكن توجهاتهم وانتماءاتهم السياسية، معتبرا من جهة ثانية ان تقييم «المستقبل» للمفتي قباني أصبح مبنيا على هوية زائريه وموقعهم السياسي في محاولة لتطويقه تمهيدا لعزله، مشيرا الى ان دعوة النائب كبارة المصلين لمقاطعة الصلاة وراء المفتي قباني، تشكل إهانة للمسلمين كل المسلمين قبل ان تشكل مساسا بشخص المفتي لجهة إمامته الصلاة.