Note: English translation is not 100% accurate
غلطة «الشاطر» بألف
9 ابريل 2012
المصدر : الأنباء

أحمد حسين
ahmedhussein73@
كان الرياضيون يمارسون ألعابهم بمنأى عن كل ما له علاقة بالسياسة ويطبقون المقولة المشهورة «السياسة للسياسيين والرياضة للرياضيين» منذ زمن غير بعيد، لسبب بسيط وهو أن اللعبة تتوقف عند حصد الألقاب وإمتاع الجماهير بعيدا عما يدور في فلك السياسة من حسابات ورهانات. فكم من بطل رياضي فاز بحب الجماهير، وكم من لاعب ذرف دموع الفرح وهو يهدي الألقاب لبلده او ناديه، ففرح به الجميع ونال التقدير والاحترام، لكن بعض اللاعبين عندما قرروا خوض معترك السياسة سقطوا سقوطا مريعا وفشلوا في مراوغة الجماهير مثلما كانوا يجيدون المراوغة في الملعب، حيث ان الرياضة تنادي باللعب النظيف في حين السياسة تتطلب غالبا اللعب غير النظيف، والرياضي يلعب على المكشوف أما السياسي فدائما مكشوف، وفي السياسة هناك «خطة طريق» وفي الرياضة هناك «خطة فريق»، الكلام في السياسة ممنوع والكلام في الرياضة مشروع، جمهور الرياضة غفير وجمهور السياسة أسير، الخطة في الرياضة تكتيكية والخطة في السياسة إستراتيجية، الرياضي يلعب ويتألم، والسياسي يلعب ويتكلم، الرياضي يتسلل، والسياسي يتسول، نهاية اللعبة في الرياضة تعني الختام بينما نهاية اللعبة في السياسة تعني الانهزام والاستسلام، والطرد في الرياضة يعني الخروج من الملعب والطرد من السياسة يعني الخروج من دهاليزها.
وتشغل انتخابات الرئاسة في بعض دول العالم الكثيرين لدرجة ان الاحداث السياسية الملتهبة في العالم سحبت البساط من «الساحرة المستديرة» لدى الجماهير ووسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك»، والطريف ان بعض الجماهير المصرية رشحت البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب ريال مدريد الاسباني لرئاسة مصر رغم ان الشروط لا تنطبق عليه الا ان ذلك جاء من باب المداعبة حيث تحتاج المرحلة المقبلة في مصر الى دهاء وخبرة وحنكة «السبيشيل وان». كما انه من المقرر ان تقام الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 22 ابريل الجاري، وسبق ان اعلن أسطورة مان يونايتد الانجليزي ومنتخب فرنسا إريك كانتونا ترشحه لرئاسة فرنسا، لكن يبدو ان كانتونا فشل في الحصول على الـ 500 توقيع من الادارات المحلية (بلدية) في فرنسا والتي تتيح له إمكانية التباري على مقعد الإليزيه في مواجهة أقوى المرشحين هولاند وساركوزي، ويبدو ان كانتونا «المراوغ» فشل في اتقان لعبة السياسة رغم انه اشتهر كقلب هجوم مهاري ومراوغ ومشاغب ايضا.
ويبدو ان كانتونا لم يستفد من تجربة قلب هجوم ميلان وأسطورة ليبيريا جورج وايا الذي خسر امام امرأة كرسي الرئاسة في بلاده منذ سنوات وخرج بخفي حنين من معترك السياسة حيث أخرجته اليد الخفية من ملعب لا يقوى عليه إلا الراسخون في اللعب بالكراسي. وكان الفيل العاجي ديدييه دروغبا قد عاد إلى المعترك السياسي، بعد أن اختاره رئيس ساحل العاج الحسن وتارا عضوا في لجنة الحقيقة والعدالة التي أنشئت لوأد الفتنة، وهناك لاعبون كثيرون فشلوا في هز شباك السياسة على عكس الشباك التي اعتادوا على هزها لتتجسد مقولة «ما يقع إلا الشاطر» وكذلك مقولة «غلطة الشاطر بألف».
ورغم ان نجم برشلونة الاسباني ليونيل ميسي غير متفرغ للاحداث السياسية الملتهبة الا انه وجد نفسه يتنافس مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزيرة خارجيته هيلاري كلينتون ودوقة كمبريدج كيت ميدلتون زوجة الأمير الانجليزي وليام، ومبتكر موقع «فيسبوك» مارك زوكيربيرغ، وكثيرين آخرين ضمن 200 مرشح في استطلاع الرأى الذي تجريه مجلة «تايم» الاميركية لعام 2012 عن أبرز 100 شخصية مؤثرة في العالم على مدار العام لاختيار أفضل القادة والفنانين والمبتكرين والأبطال والنجوم في مختلف المجالات.وتظهر صورة الفائز بالمركز الأول في هذا الاستطلاع والفائز بلقب شخصية العام على غلاف المجلة في عددها المرتقب الثلاثاء الموافق 17 أبريل الجاري. وكانت صورة ميسي قد نشرت على غلاف مجلة «تايم» في فبراير الماضي. وطرحت المجلة سؤالا عن ميسي ذكرت فيه «هل ستكون هناك أي نهاية لانطلاقة ميسي في تحطيم الأرقام القياسية والتفوق على اهل السياسة؟