بيروت ـ عمر حبنجر
قررت قوى 14 آذار اللبنانية المعارضة في اجتماعها الأخير في معراب العمل بالمثل الصيني القائل: «لتكن قوسك مهيأة، لكن أجّل إطلاق السهم».
وتقول مصادر هذه القوى لـ «الأنباء» ان اجتماعا آخر موسعا لها سيعقد في وقت قريب، لوضع الخطوات العملية لمرحلة ما بعد انتهاء فاعلية اتفاق الدوحة الذي رسم حدود الاستقرار في لبنان، بشقيه السياسي والأمني، ان بإسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها سعد الحريري، أو بمحاولة اغتيال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قنصا.
المصادر لم تعلق آمالا كبيرة على وقف اطلاق النار الذي بدأ تنفيذه في سورية اعتبارا من صباح امس، خصوصا مع استمرار القنص النظامي على أحياء حمص القديمة، ورأى ان اليوم الجمعة سيكون محل اختبار لتقبل النظام قيام تظاهرات بعد صلاة الجمعة كالعادة، وفي رأيه ان كل محاولة للتغيير في سورية سيقابلها جهد من النظام لمنع التغيير، لكن غالبا ما تكون موجة التغيير هي العليا في النهاية.
وبمناسبة الحديث عن سورية، أعلن السفير الإيراني في بيروت غضنفر ركن أبادي، ان بلاده تدعم خطة كوفي أنان وترى أنه لا جدوى في حل عسكري في سورية، كما انها ترفض تدخل الخارج بالشؤون السورية، ونؤيد الاصلاح تحت قيادة الرئيس الأسد.
أبادي كان يتحدث بعد زيارة الى شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز نعيم حسن، وأضاف: بحثنا في آخر التطورات الاقليمية، وفي الاتفاقيات وآخر التفاهم بين بلدينا، قد كانت وجهات النظر متفقة حول ضرورة ترسيخ الوحدة الاسلامية، والوحدة الاسلامية ـ المسيحية، وان جذور المشاكل في العالم وفي الشرق الأوسط تعود لوجود هذا الكيان الصهيوني.
الشيخ حسن شدد على ضرورة منع مريدي الفتنة من تحقيق مآربهم، ودعا ايران بما لها من تأثير الى المساهمة في حل سياسي يعيد الاستقرار ويقيم الاصلاح في سورية.
وبالعودة الى الاجتماع الموسع لقوى 14 آذار في معراب، علمت «الأنباء» ان المجتمعين تبلغوا معلومات مفادها أن عناصر حزبية لبنانية ذات علاقة عضوية بدمشق سعت لاستئجار شقق في قرية مقابلة لمعراب، تطل على مقر جعجع، وان هؤلاء ذهبوا بنية العودة لاحقا لكنهم لم يعودوا.
وهذا ما يفسر مطالبة بعض المتحدثين في الاجتماع بعدم الاكتفاء باتهام النظام السوري، بل أيضا الإشارة الى الأطراف اللبنانية المتحالفة معه.
وكانت أجهزة الأمن الداخلي نفذت اختبارا لإطلاق النار على مقر جعجع من موقع اطلاق النار وببندقية من النوع نفسه التي استخدمها الجناة وهي نمساوية الصنع من عيار 12.7 من مسافة 933 مترا، وهي المسافة نفسها وكانت النتيجة إصابة الهدف، ما يعني أن الرصاصتين اللتين أطلقتا من بندقيتين كان يمكن أن تصيبا الهدف.
وغاب عن الاجتماع لأسباب أمنية الرئيس امين الجميل وولده النائب سامي الجميل ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة كما غاب بداعي السفر النائب مروان حمادة، وتمثل حزب الكتائب بالنائب ايلي ماروني وشاركت حركة التجدد الديموقراطي لأول مرة.
وقال د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية ان التحقيقات في محاولة اغتياله، وصلت الى نقاط متقدمة، رافضا الكشف عنها حرصا على سرية التحقيق.
ووضع جعجع المحاولة في اطار المواجهة الكبرى في المنطقة، معتبرا انها لو نجحت لكانت لها مضاعفات خطرة على الوضع المسيحي في لبنان.
جعجع كان يتحدث في الاجتماع الموسع لقوى 14 آذار في مقره بمعراب، حيث تعرض للنقص الخائب. منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار د.فارس سعيد اشار الى انه لو نجحت عملية الاغتيال لكانت انذارا للمسيحيين بأن التحالف مع المسلمين ممنوع، وبالتالي ضرب للبنية المركزية لقوى 14 آذار.
النائب أحمد فتفت قال امس ان طلبات لقاء معراب يوم الأربعاء، تمثل الحد الأدنى واشار في حديث لـ «لبنان الحر» الى الخلط بين عملية التنصت التي يحميها القانون 140، وحركة الاتصالات التي لا يتناولها، وهي الهادفة الى كشف العمليات الإرهابية.
وقال فتفت: إذا لم تلب الحكومة إحالة محاولة اغتيال جعجع الى المجلس العدلي يعني أنها تتقاعس وتنأى بنفسها حتى عن شؤون اللبنانيين في الداخل، وتحدث عن اجتماع آخر لقوى 14 آذار قريبا ستتخذ فيه مواقف.
ورد فتفت على قول الرئيس بري: لما خلق الأعداء على الحدود الشمالية؟ ببيت شعر يقول:
لا يلام الذئب في عدوانه
طالما الراعي عدو للغنم