Note: English translation is not 100% accurate
الصكوك الإسلامية ودورها في التنمية الاقتصادية
30 ابريل 2012
المصدر : الأنباء
يشهد العالم في السنوات الاخيرة ما يمكن ان نطلق عليه اسم السباق لنيل اكبر حصة من رؤوس الاموال والتمويلات الاسلامية، عن طريق تطوير آليات العمل المصرفي لتصبح متوائمة مع احكام الشريعة الاسلامية، وطرح منتجات مصرفية ومالية من اسواق المال والبورصات وليس المصارف فحسب، تحمل شعار «حلال» لتكون مقبولة لدى اصحاب رؤوس الاموال المسلمين. لكن هذا السباق لم يعد حكرا على الدول العربية والاسلامية القوية في هذا المجال، مثل ماليزيا التي تعتبر عاصمة التمويل الاسلامي في العالم في الوقت الراهن، بالاضافة الى السعودية واندونيسيا والبحرين، بل امتد ليشمل بلدانا اخرى مثل الهند وروسيا وبريطانيا وسنغافورة، وكلها بلدان غير اسلامية ذات اقتصادات كبرى. وواصلت سوق الصكوك الاسلامية النمو على الرغم من المشاكل التي واجهت الاقتصاد العالمي، حيث شهد عام 2009 اصدار صكوك بقيمة 23.3 مليار دولار مقابل 14.9 مليارا في 2008، وبلغ حجم سوق الصكوك الاسلامية ما يزيد على 111.5 مليار دولار عام 2009. وهذا الكتاب الذي نعرض له يتناول الدور الاقتصادي والتنموي المتزايد الذي تلعبه ويمكن ان تلعبه ادوات التمويل والصيرفة الاسلامية، وكيف يمكن تطوير هذا الدور. وقد جاء بعنوان «الصكوك الاسلامية ودورها في التنمية الاقتصادية»، وتناول فيه مؤلفه الاكاديمي الاردني د.زياد جلال الدماغ احد المتخصصين في مجال المصرفية الاسلامية والتمويل، الاهمية الاقتصادية والتنموية للتوريق الاسلامي، والاحكام الشرعية المتعلقة به، والفرق بينه وبين التوريق الربوي. والكتاب يتكون من بابين جاءا في اربعة فصول، فصلان لكل باب، الباب الاول جاء بعنوان «الصكوك الاسلامية في النظام الاقتصادي الاسلامي»، وتناول الفصل الاول منه مجموعة من القضايا المفاهيمية حول الاقتصاد الاسلامي وتعريفه، وما يرتبط بذلك من مصطلحات، مثل الادخار والاستثمار، اما الفصل الثاني فتناول التعريف بالصكوك الاسلامية ومشروعيتها والضوابط الشرعية الحاكمة لها. وتناول الباب الثاني «تطبيقات الصكوك الاسلامية»، وعالج الفصل الاول منه تطبيقات التوريق الاسلامي في مجالات التنمية المختلفة وفق المنهج الاسلامي، اما الفصل الثاني فخصصه الكاتب لدراسة التجربة الماليزية باعتبارها تجربة رائدة في هذا المجال. وفي تناوله للجانب الشرعي الخاص بمشروعية الصكوك الاسلامية، يؤكد الكاتب على مجموعة من الحقائق الشرعية المتعلقة بالمعاملات الاقتصادية والمالية في الاسلام، ومن بينها عدم مشروعية التعاملات المالية القائمة على اساس الفوائد الثابتة، باعتبارها شكلا من اشكال الربا. وفي الجوانب المفاهيمية، يعرض مجموعة من المفاهيم المهمة التي لاتزال ملتبسة عند القارئ العادي، او غير معروفة لدى غير المتخصصين، ومن بينها الاقتصاد الاسلامي، الذي يعرفه الكاتب بأنه مجموعة المبادئ والاصول الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي للدولة الاسلامية، والتي وردت في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والتي يمكن تطبيقها بما يتلاءم مع ظروف الزمان والمكان. وعن انواع الصكوك الاسلامية يذكر الكاتب: صكوك المضاربة، وصكوك الاجارة، وصكوك الاستصناع، وصكوك المرابحة، وصكوك المزارعة، وصكوك المغارسة. ويؤكد انها تغطي مختلف جوانب الانشطة الاقتصادية، سواء في المجالات الانتاجية، كالزراعة والصناعة، او في المجالات المالية والاستثمارية، مثل المرابحة. ويستعرض الكتاب في هذا الاطار المراحل المختلفة لتنظيم عملية اصدار الصكوك، فيشير الى ان تنظيم الصكوك يبدأ من عملية الاصدار، ثم التداول، وصولا الى ما سماه مرحلة الاطفاء، اي انتهاء اجله بسداد الدين الذي يمثله الصك. ويؤكد الكتاب اهمية الدور الذي يمكن ان تلعبه الصكوك الاسلامية في عمليات التنمية داخل البلدان الاسلامية، التي بدأ الكثير منها يعتمد ادوات الاقتصاد الاسلامي. ويتناول الكاتب هنا مجموعة من التوظيفات التي يمكن استغلال الصكوك الاسلامية فيها، بجانب كونها من ادوات ضبط الاداء المالي والنقدي للدولة، وهذه التوظيفات تخدم فكرة التنمية، وخصوصا داخل المجتمعات التي لاتزال آخذة في النمو، وغالبية المجتمعات العربية والاسلامية كذلك، ومن بين اهم مجالات توظيف الصكوك الاسلامية، دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومشروعات التنمية الاقتصادية الكبرى، مثل مشروعات النفط والغاز، باعتبار انها مصدر الدخل الاهم لعدد كبير من البلدان الاسلامية.