التعاون والعمل الجماعي من الصفات التي كان المجتمع الكويتي يتميز بها منذ نشأته حينما كانت الحياة بسيطة وخالية من تعقيدات العصر الحديث وتشابك المصالح، كان هذا التعاون نابعا من الفطرة البشرية السليمة في التعاون على البر والتقوى.
وقد كانت اللبنة الأولى للعمل التعاوني في الكويت بتأسيس الجمعية التعاونية الاستهلاكية بمدرسة المباركية عام 1941 والتي انتقلت منها الفكرة لمدارس أخرى، ثم أصبحت أكثر جدية وشمولية بتأسيس جمعيات تعاونية في بعض الدوائر الحكومية حتى صدور القانون رقم 20 لسنة 1962 الخاص بالجمعيات التعاونية حيث تأسست في 11/11/1962 بمنطقة كيفان أول جمعية تعاونية، ثم اكتملت حبات عقد الحركة التعاونية بوجود ما يقرب الآن من خمسين جمعية تعاونية عززت العمل التعاوني الكويتي، وحققت له المكانة المرموقة بشكله الراهن، والذي هو في الحقيقة نتاج طبيعي لما جبل عليه الآباء والأجداد من تعاون خلاق وتكاتف بناء، والحركة التعاونية في الكويت سجلها حافل بالعطاء حيث غدت حركة رائدة ذات ابعاد اقتصادية تساهم في دعم الصناعات الوطنية وتنشيط التجارة الداخلية والخارجية وتخدم عموم المستهلكين في ربوع الكويت كما لا ننسى دورها المشرف اثناء الاجتياح العراقي.
والحقيقة المؤلمة أن ثوب هذه الحركة التعاونية الناصع البياض قد شابه في السنوات الاخيرة الكثير من الشوائب التي لطخت نقاءه ببقع سوداء من أطماع بعض أصحاب النفوس المريضة والذمم العريضة الذين لم يجدوا ما يردعهم ويردهم عن غيهم، فرغم حل الكثير من مجالس إدارات الجمعيات وإحالة أحيانا بعض أعضائها للنيابة إلا أن دأبهم في التعدي على الأموال والتكسب غير المشروع مازال مستمرا والسبب عدم تطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون الجمعيات والتي تصل أحيانا للسجن سنتين وغرامات مالية كبيرة..ولكن كما قيل من أمن العقوبة أساء الأدب.
ما نتمناه أن يتم تفعيل القوانين ومحاسبة كل من أجرم بحق الوطن والمواطنين واستبعاده ليجد الشرفاء فرصتهم في تقديم أفضل الخدمات للناس من خلال هذا الصرح الاجتماعي الحيوي فقد آن الأوان ليعود لثوب الحركة التعاونية بياضه الناصع.
[email protected] - @rabiealrabie