Note: English translation is not 100% accurate
"الأنباء" تنشر حيثيات براءة «القوات الخاصة» من تهمة الاعتداء على الوسمي في ديوان الحربش
14 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
مؤمن المصري
قضت الدائرة الجزائية بمحكمة الجنح أمس برئاسة المستشار محمد يوسف جعفر وأمانة سر ناصر حسين ببراءة 3 ضباط وضابطي صف من القوات الخاصة اتهموا بالاعتداء على النائب د.عبيد الوسمي بديوان الحربش، كما قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية.
كانت النيابة العامة قد أحالت الشكوى المقدمة من د.الوسمي الى الإدارة العامة للتحقيقات بعد ان كيفتها على انها جنحة والتي حملت رقم 44/2011 جنح الصليبخات والتي رفعها ضد ضباط وضباط صف القوات الخاصة، حيث اتهمهم بالشروع في الخطف والقتل إبان تواجده في الندوة التي أقيمت في ديوانية النائب د.جمعان الحربش في منطقة الصليبخات بتاريخ 8 ديسمبر 2010.
وفيما يلي تفاصيل القضية وحيثيات الحكم فيها:
في الجلسة المنعقدة علنا في المحكمة الكلية بتاريخ 13/6/2012، برئاسة المستشار محمد يوسف جعفر ـ القاضي، وحضور فيصل بوعباس ـ ممثل الادعاء العام، وحضور ناصر حسين ـ أمين سر الجلسة، صدر الحكم الآتي:
في القضية رقم: 10/2012 حصر التنفيذ الجنائي ـ 44/2011 جنح الصليبخات.
المرفوعة من: النيابة العامة
ضد: 1 ـ شكري عبدالله محمود النجار
2 ـ عبدالله سفاح عبدالكريم الملا
3 ـ بدر ناصر منصور المنصور
4 ـ سعد حمود طاهر الشمري
5 ـ احمد حسين علي ملك
الأسباب
بعد الاطلاع على الأوراق، والمرافعة:
وحيث إن النيابة العامة أسندت الى المتهم انه في يوم 8/12/2011، بدائرة مخفر شرطة الصليبخات محافظة العاصمة:
1 ـ المتهمون جميعا:
بصفتهم موظفين عموميين (الأول والثاني والثالث) ضباط شرطة والرابع رقيب أول والخامس وكيل عريف بوزارة الداخلية استعملوا القسوة مع المجني عليه عبيد محمد عبدالله المطيري، وشهرته عبيد الوسمي بأن أخلوا بشرفه وأحدثوا آلاما بدنية به، وذلك بأن اعتدوا عليه بالضرب فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وذلك أثناء تواجده في الندوة المقامة تحت عنوان «إلا الدستور» يوم 8/12/2011 في ديوانية جمعان الحربش، وكان ذلك اعتمادا على وظيفتهم، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2 ـ المتهمان الأول والرابع أيضا:
صدر منهما في مكان عام وعلى مسمع ومرأى من آخرين غير المجني عليه سبا للمجني عليه عبيد محمد عبدالله المطيري وشهرته عبيد الوسمي وذلك بأن وجه إليه الألفاظ والعبارات المبينة بالتحقيقات على نحو يخدش شرفه واعتباره وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وطلبت عقابهم بالمادة 56 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء والمادة 210 من قانون الجزاء.
وحيث ركنت النيابة العامة في إسناد الاتهام سالف البيان الى المتهمين الى ما أجرته بتحقيقاتها وتحقيقات الادعاء العام وذلك بما شهد به المجني عليه عبيد عبدالله محمد المطيري، وفلاح مطلق هذال الصواغ ووليد مساعد الطبطبائي، ومحمد مرزوق عوض العتيبي، وعايد بدر الحميدي السبيعي، وما جاء بتقرير الطبيب الشرعي الخاص بالمجني عليه سالف الذكر.
فقد شهد المجني عليه عبيد عبدالله محمد المطيري بتحقيقات النيابة العامة والادعاء العام بأنه وأثناء تواجده بديوانية جمعان الحربش وبعد انتهائه من كلمة ألقاها داخلها، توجه الى سيارته في الخارج فوجد سيارة تابعة لوزارة الداخلية تقف خلفها، فلم يستطع الخروج، فعاد الى المنزل وتوقف قليلا لوجود زحام كثيف أمام البوابة الخارجية، ثم تمكن من دخول فناء المنزل، فتفاجأ بقيام رجلين من القوات الخاصة بسحبه الى خارج المنزل، ثم قام عدد كبير من العسكريين بإغلاق البوابة، وبدأوا فورا بضربه بأنحاء متفرقة من جسده بواسطة العصي والأيدي والركل بالأرجل، وكان من بينهم المتهمون الخمسة، وقد وجه اليه المتهمان الأول والرابع ألفاظ السب المبينة بالتحقيقات، ففقد الوعي من جراء ذلك، ووجد نفسه بعد ذلك في فناء المنزل مرة اخرى.
كما شهد فلاح مطلق هذال الصواغ بتحقيق الادعاء العام انه وأثناء تواجده بديوانية الحربش في يوم الواقعة، وبعد انتهاء كلمة المجني عليه سالف الذكر وخروجه من صالة المنزل، شاهد المواطنين يتدافعون داخلها، ويصرخون بالقول ان القوات الخاصة دخلت المنزل وسحبت المجني عليه من قدميه، فخرج على الفور وشاهد الأخير ممزق الثياب وفي حالة يرثى لها.
كما شهد وليد مساعد الطبطبائي بتحقيقات الادعاء العام ان القوات الخاصة قامت بمطاردة الجمهور والاعتداء عليه خارج الديوانية، وأثناء دخوله إليها مرة اخرى. فوجئ بقيام أحد أفراد القوات الخاصة وهو المتهم الرابع بالإمساك بالمجني عليه الذي كان بجانبه وإسقاطه أرضا وسحبه من قدميه الى الخارج، فحاول مساعدته إلا انه لم يتمكن من ذلك، ثم قامت مجموعة من أفراد القوات الخاصة بالاعتداء عليه بالضرب ثم تركوه، وقد شاهد بصور الفيديو قيام المتهم الأول بالإشارة إلى المجني عليه.
وشهد محمد مرزوق عوض العتيبي بتحقيقات الادعاء العام انه وأثناء وجوده في ديوانية الحربش، خرج للتدخين برفقة المجني عليه سالف الذكر خارج المنزل، فحضر اللواء خليل الشمالي وطلب منهما الدخول داخل المنزل، فطلبا منه السماح لهما بالتدخين لصعوبة ذلك داخله، وبينما كان المجني عليه يهم بمغادرة المكان لانتهائه من إلقاء كلمته، فوجئ بالقوات الخاصة تهجم عليهما عن طريق حركات وأصوات مدربين عليها، فأسرعا بالدخول الى فناء المنزل، فدخل اثنان من تلك القوات من بينهما المتهم الثاني وقام بسحب المجني عليه الى خارج المنزل ثم قام بتسليمه الى المتهم الرابع، فتركه وقام بإغلاق باب المنزل مع المتجمهرين ومن ضمنهم وليد مساعد الطبطبائي، وبعد فترة شاهد المجني عليه ملقى على الأرض بعد تعرضه للضرب على يد أفراد القوات الخاصة.
كما شهد عايد بدر الحميدي السبيعي بتحقيقات الادعاء العام انه حدثت مشاجرة خارج ديوان الحربش اثناء تواجده هناك، فوجئ بدخول المواطنين الى داخل المنزل هربا من أفراد القوات الخاصة، وشاهد تلك القوات تقوم بضربهم وسحب المجني عليه من فناء المنزل الى خارجه واعتدوا عليهه بالضرب وكان من بينهم أفراد مقنعون لا يستطيع التعرف عليهم، ثم تركوه دون إسعافه، فقام المواطنون بحمله الى داخل المنزل.
وقد أورد تقرير الطبيب الشرعي الخاص بالمجني عليه المرفق بالأوراق ان إصاباته رضية حدثت من الاحتكاك والمصادمة بجسم أو أجسام صلبة راضة أيا كانت، ويجوز حدوثها في توقيت معاصر لتاريخ الواقعة، ولم يميز به آثار للكدمات المستطيلة الشائع حدوثها من الضرب بالعصي والهراوات، وان حالة المذكور لا تعتبر أذى بليغا ولا تسبب آلاما بدنية شديدة، وتشفى عادة في أقل من 30 يوما دون أن تخلف عاهة مستديمة.
هذا وبسؤال محمد محي الدين الحمل ـ طبيب شرعي بالإدارة العامة للأدلة الجنائية بتحقيقات النيابة العامة شهد بأنه بفحص المجني عليه من قبله وزملائه أعضاء اللجنة الطبية، لم يلحظ أي آثار لكدمات مستطيلة شائعة الحدوث في قضايا الاعتداء بالضرب بواسطة العصي والهراوات في تاريخ الكشف عليه، مما أكد ان المجني عليه لم يتعرض للضرب بواسطة تلك الأدوات.
وحيث انه باستجواب المتهم الأول بتحقيقات الادعاء العام أنكر التهمة المسندة إليه، وقرر انه بناء على تعليمات اللجنة الأمنية لشؤون الندوات والأوامر الصادرة من صاحب السمو أمير البلاد تواجد في ديوان الحربش ولم يقم بالسب او الاعتداء بالضرب على اي من المتواجدين، وأضاف ان المجني عليه كان يحرض الجماهير للبقاء بالساحة الخارجية وعصيان أوامر رجال الشرطة والأمن التي كانت تطبق الأوامر الصادرة من صاحب السمو أمير البلاد، وأنه من قادة التجمهر خارج سور المنزل وكان يحرض المتجمهرين بقصد الإخلال بالأمن العام.
وباستجواب المتهم الثاني بتحقيقات الادعاء العام أنكر ما أسند إليه من اتهام وقرر انه تواجد في ديوان الحربش لحفظ الأمن ومنع التجمهر خارج أسوار المنزل بناء على أوامر صاحب السمو أمير البلاد، مضيفا ان المجني عليه كان يحرض الجماهير لعصيان أوامر رجال الأمن ويدعوهم للبقاء بالساحة الخارجية للمنزل.
وباستجواب المتهم الثالث بتحقيقات الادعاء العام أنكر ما أسند إليه من اتهام، مقررا ان المجني عليه يقصد من وراء تقديم شكواه بث روح الخوف لدى أفراد القوات الخاصة نكاية بهم ولأنهم أدوا عملهم على أكمل وجه تنفيذا لأوامر صاحب السمو أمير البلاد.
وباستجواب المتهم الرابع بتحقيقات الادعاء العام أنكر ما أسند اليه من اتهام، مقررا ان كل ما قام به هو سحب المجني عليه الذي كان يثير الشغب ويحرض الجماهير على الخروج خارج سور المنزل والتجمهر، وهو ما يخالف التهمة التي حضروا من أجلها وهي عزل مثيري الشغب عن باقي الجماهير حفاظا على الأمن العام.
وباستجواب المتهم الخامس بتحقيقات الادعاء العام أنكر ما أسند إليه من اتهام مقررا انه صدرت لهم أوامر من قبل المسؤولين للتواجد في ديوان الحربش لحفظ الأمن ومنع التجمهر خارج سور المنزل والقبض على مثيري الشغب، وكان المجني عليه أحدهم فقام بتسلمه من زملائه بعد ان قاموا بالقبض عليه لكي يسلمه للفرقة المختصة وهذا كل ما قام به.
وهذا وقد اطلعت المحكمة أثناء فترة حجز الدعوى للحكم على الصور الفوتوغرافية والقرص المدمج المرفق بالأوراق.
وقد أرفق بالأوراق القرار الوزاري رقم 4232/2011 المؤرخ بـ 13/11/2011 الخاص بتفويض وزير الداخلية للنيابة العامة بالتحقيق والتصرف في الجنحة الماثلة.
وحيث انه لدى تداول الدعوى في جلسة المحاكمة، حضر محام المجني عليه وادعى مدنيا قبل المتهمين بالتضامن فيما بينهم بمبلغ 2001 دينار على سبيل التعويض المدني المؤقت وقدم صحيفة الادعاء المدني، كما ترافع الدفاع الحاضر عن المتهمين دافعا بعدم توافر أركان الجريمة وبكيدية الاتهام وبتناقض أقوال الشهود وبتوافر أسباب الإباحة، وقدم ثلاث حوافظ للمستندات ضمت الأولى صورا فوتوغرافية توضح عصيان أوامر رجال الشرطة من قبل المتجمهرين، والثانية ضمت صور ما نشر في الصحف بعد اللقاء الصحافي الذي أجراه صاحب السمو الأمير والذي صرح فيه بأن رجال الأمن نفذوا أوامره بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بالطلب من وزارة الداخلية بأن تمنع كل تجمع خارج ديوان الحربش، والثالثة اطلعت عليها المحكمة وألمت بها، كما قدم مذكرتين ضمتهما أوجه دفاعه طالبا بختامهما القضاء ببراءة المتهمين ورفض الدعوى المدنية قبلهم.
وحيث ان المحكمة قررت حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم.
وحيث ان المحكمة تشير تقديما لقضائها بأن تقرير الاتهام قد ذكر ان الواقعة محل الاتهام كانت في يوم 8/12/2011 على خلاف الثابت بالأوراق والتحقيقات من ان الواقعة قد ارتكبت في يوم 8/12/2010، مما يعد من قبيل الخطأ المادي الواقع بتاريخ الواقعة، مما تقتضي معه المحكمة بتعديل هذا الخطأ الوارد بتقرير الاتهام بجعل يوم الواقعة هو يوم 8/12/2010.
وحيث ان المحكمة وتوطئة لقضائها تشير الى ان دستور البلاد قد نص في المواد 2، 50، 51، 52، 53، 54، 55، 67 منه تباعا على ان «دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع»، وأن «يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقا لأحكام الدستور، ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل او بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في الدستور»، وأن «السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور»، وأن «السلطة التنفيذية يتولاها الأمير ومجلس الوزراء على النحو المبين بالدستور»، وأن «السلطة القضائية تتولاها المحاكم باسم الأمير في حدود الدستور»، وأن «الأمير رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس»، وأن «يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه»، وأن «الأمير هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو الذي يولي الضباط ويعزلهم وفق القانون»، كما نصت المادة الثانية من القانون رقم 4 لسنة 1964 بشأن توارث الإمارة على ان «الأمير رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس ولقبه (حضرة صاحب السمو أمير الكويت).
وكان مفاد النصوص سالفة الذكر ان حضرة صاحب السمو أمير البلاد هو رئيس الدولة المتولي زمام السلطة التنفيذية يتولاها بواسطة وزرائه، كما يتولى السلطة التشريعية بجانب مجلس الأمة، كما ان سموه القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومن ثم فإن طاعة أوامره واحترامها وتوقيرها هو واجب دستوري وقانوني، وقبل ذلك فريضة شرعية ثابتة بنص قرآني قطعي الدلالة وهو قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) (سورة النساء ـ آية 59)، فضلا عما استقر في وجدان الشعب الكويتي منذ الأزل وتواترت عليه الأجيال من الاحترام والتوقير تجاه أمير البلاد وما تتطلبه تلك العلاقة الإنسانية الراقية التي بلغت أقصى مداها في دولة الكويت في كل العصور وتحت كل الظروف، وكان مؤدى تلك الروابط الدستورية والقانونية والإنسانية السامية بين أمير البلاد ورعيته بكل مكوناتهم، أنه إذا ما وجه سموه أمرا أو تكليفا وفق القانون إلى أبنائه من الموظفين العامين بالدولة أو رجال الشرطة حقت عليهم الطاعة ووجبت المبادرة الى التنفيذ والتزمت رعيته بالامتثال لموجب الأمر والتكليف، وإلا اعتبر المأمور أو المكلف المخاطب، خارجا على الجماعة الوطنية، مستوجبا الأخذ على يديه وزجره رعاية لمصلحة الكويت وحفظا للأمن العام والنظام العام.
وترتيبا على ذلك وكان من المقرر بنص المادة 37 من قانون الجزاء على انه «لا جريمة إذا وقع الفعل من موظف عام أثناء مباشرته اختصاصاته، استعمالا لسلطة يقررها له القانون، او تنفيذا لأمر يوجب عليه القانون طاعته، بشرط أن يلتزم حدود السلطة أو الأمر».
كما أنه من المقرر بالمادة 2 من القانون رقم 23 لسنة 1968 بشأن نظام قوة الشرطة ان «الشرطة قوة نظامية مسلحة تقوم على حفظ الأمن والنظام داخل البلاد وحماية الأرواح والأعراض والأموال وتنفيذ ما تفرضه القوانين واللوائح»، وفي المادة 11 منه ان «لهم في سبل تنفيذ واجباتهم استعمال القوة دون استعمال السلاح وذلك بالقدر اللازم وبشرط ان تكون القوة هي الوسيلة الوحيدة لذلك».
كما أنه من المقرر فقها أن مطاردة المجرمين وفض المظاهرات العنيفة ومواجهة حالات التمرد والشغب تبيح لرجال السلطات العامة إتيان أفعال الضرب او الجرح وفقا لشروط وأوضاع تحددها نصوص قانونية ولائحية، وتندرج هذه الإباحة في استعمال السلطة.
(الدكتور محمود نجيب حسني ـ شرح قانون العقوبات ـ ص 457)
لما كان ذلك، وكانت المحكمة ـ بعدما أحاطت بواقعة الدعوى موضوع الاتهام عن بصر وبصيرة وأرجعت البصر فيها كرة بعد كرة، يبين لها عدم صحة إسناد الاتهام الى المتهمين بكيفه ووصفه الوارد بتقرير الاتهام، وقد تخلفت عناصر الاتهام المادية والمعنوية، وأضحى فاقدا لأركانه، ذلك ان المحكمة ترى ان حضرة صاحب السمو أمير البلاد بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة قد أصدر أمرا لرجال الشرطة والقوات الخاصة بعدم السماح بإقامة الندوة التي تم عقدها فيما يسمى بديوانية الحربش في منطقة الصليبخات خارج تلك الديوانية او التجمهر أمام المنزل حفاظا على النظام العام وصونا لأرواح وسلامة المواطنين والمارة، وهو ما لا يماري فيه المجني عليه عبيد محمد عبدالله المطيري وهو ما ثبت للمحكمة من اطلاعها على صور تصريحات سموه في الصحف اليومية المقدمة من دفاع المتهمين وما قرروه المتهمون بالتحقيقات من صدور ذلك الأمر لهم، فبادر رجال الشرطة والقوات الخاصة ومنهم المتهمون الى تنفيذ الأمر وفقا للقواعد الشرطية والأمنية المرعية في التعامل مع تلك الحالات وفي حدود السلطة المخولة لهم وفقا لقانون الشرطة سالف الذكر واللوائح المنظمة له، فقاموا بمطالبة الحضور ومن بينهم المجني عليه بعدم الخروج من الديوانية وإثارة الشغب، ثم إنذارهم شفاهة وبالأسلوب المتعارف عليه شرطيا ودوليا، إلا ان الحضور لم يمتثلوا لتلك الأوامر، وعلى اثر ذلك قام رجال الشرطة والقوات الخاصة بالتعامل معهم بقصد تنفيذ أمر رئيس الدولة وكافة أجهزتها التنفيذية، وتحقيقا للمصلحة العامة التي ارتآها سموه، مما يكون لأمره ذلك ومقتضاه انه اذا لم يمتثل الحضور ومثيرو الشغب الى الأوامر فمن الممكن ان تحدث بعض المناوشات والاحتكاكات بينهم وبين رجال الشرطة والقوات الخاصة الذين خلا سلوكهم من ثمة تجاوز أو خطأ وكان هدفهم هو حفظ الأمن ورعاية المصالح العليا للبلاد، ولا ينال من ذلك وقوع ثمة إصابات لأحد الحضور ومن بينهم المجني عليه، إذ كان عليه الاستجابة لأوامر رجال الشرطة، والامتناع عن الخروج خارج الديوانية أثناء عقد الندوة داخلها، مهما كانت وجهة نظره الخاصة في شرعية تلك الأوامر درءا للفتن والشغب بين الحضور، لاسيما أن المحكمة تعول على إنكار المتهمين ما قرروه بالتحقيقات من أن المجني عليه كان يحرض الجماهير للبقاء بالساحة الخارجية للمنزل، وعصيان أوامر رجال الشرطة والأمن، وهو ما ثبت لدى المحكمة من أقوال شهود الإثبات في الدعوى وإقرارهم ان المجني عليه كان خارج المنزل وتم سحبه من قبل القوات الخاصة بعد عودته الى فنائه، ومن ثم فإن المحكمة تستخلص ان المجني عليه هو من وضع نفسه موضع مجابهة السلطات العامة ومقاومتها والتعدي عليها بالقول تصريحا أو تعريضا، وأوقع نفسه تحت طائلة قانون الجزاء، والقول بغير ذلك فيه إثارة للمشاغبة وتحريض للخروج على القانون والنظام العام، وضياع لهيبة الدولة وإفساد ينذر بالانزلاق الى هاوية الفوضى، ومن ثم تغدو الأوراق خالية من ثمة جريمة يمكن إسنادها إلى فاعل بعينه من بين أفراد الشرطة أو القوات الخاصة والذين شاركوا في تنفيذ الأوامر ومن بينهم المتهمون، فضلا عن ان الأوراق قد خلت من ثمة دليل على قيام كل من المتهمين الأول والرابع بتوجيه ألفاظ السب المبينة بالتحقيقات الى المجني عليه سوى أقوال الأخير التي لا تطمئن إليها المحكمة في هذا الشأن، مما يتعين على المحكمة القضاء ببراءة المتهمين مما نسب إليهم عملا بنص المادة 172/1 من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.
وحيث انه وعن الدعوى المدنية، ولما كانت المحكمة قد انتهت الى براءة المتهمين من التهم المسندة إليهم تأسيسا على خلو الأوراق من ثمة جريمة، وكان من المقرر انه اذا ما خلصت المحكمة عند نظرها الدعوى الجزائية الى ان الفعل المسند إلى المتهم لا يكون جريمة وقضت ببراءته مما أسند إليه، فإنه يجب في هذه الحالة أن تقضي المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية المؤسسة على هذا الفعل والمرفوعة بالتبعية لهذه الدعوى الجزائية ـ لا ان تقضي برفضها (الطعن رقم 1/2006 جزائي ـ جلسة 29/7/2006)، مما يتعين على المحكمة والحال كذلك ان تقضي بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المدنية كما سيرد ذلك بالمنطوق.
والمحكمة تهيب بكافة الكويتيين بمختلف شرائحهم وطوائفهم أن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا، وأن يدفعوا مفاسد التفرق والفوضى والضياع، وأن يتساموا فوق مصالحهم الشخصية، وأن يكون رائدهم الإصلاح، بالحكمة والصلاح، لا بالنقمة والصياح.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة حضوريا:
أولا: ببراءة المتهمين مما أسند إليهم من اتهام.
ثانيا: بعدم اختصاص المحكمة الجزائية بنظر الدعوى المدنية.