Note: English translation is not 100% accurate
«الكويتية ـ الصينية»: دول الخليج فشلت في خلق نموذج اقتصادي بعيداً عن النفط
2 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
قالت الشركة الكويتية ـ الصينية الاستثمارية في تقريرها الاسبوعي ان دول مجلس التعاون الخليجي عملت منذ سبعينيات القرن الماضي على تخفيف اعتمادها على الصادرات النفطية، الا انه خلال السنوات العشرين الماضية، زاد اعتمادها على النفط، بحيث ارتفعت مساهمة النفط في الناتج المحلي الاجمالي من 35% الى 50%.
وقد ادى هذا النموذج الاقتصادي المعتمد على الصادرات النفطية الى رفع مستويات المعيشة بشكل كبير في دول الخليج، الا ان مخاطر عدم استدامة هذا النموذج دفع الحكومات الى البدء في تنويع مصادر الدخل في اواخر السبعينيات.
واشار التقرير الى ان دول الخليج استثمرت مبالغ كبيرة في تطوير قطاع صناعات الطاقة الثقيلة، مثل: شركة سابك السعودية التي تأسست في 1976 لمعالجة المنتجات النفطية، وشركة المنيوم دبي التي تأسست عام 1975، كما توجهت بعض البرامج الى تطوير قطاع الخدمات، فروجت البحرين لنفسها كمركز مصرفي منذ 1975، بينما بدأت دبي في منتصف الثمانينيات بخلق مناطقها التجارية الحرة. ورغم ان هذه التجارب كانت ناجحة الا انها، وفقا للتقرير، فشلت في جذب القوى العاملة المحلية بعيدا عن القطاع العام، كما خلقت بعض الاضطراب في قطاعات مثل القطاع العقاري بسبب سرعة تطور العملية.
ومن ثم اطلقت الحكومات الخليجية موجة ثانية من مبادرات التنويع وهدفت هذه المرة الى تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد من خلال تحسين بيئة العمل (قوانين سوق العمل، فك القيود المالية) وعبر فتح الابواب للاستثمارات الاجنبية المباشرة. وقد تم بالفعل خلق قطاعات غير نفطية قادرة على المنافسة، وخصوصا في دبي.
ولكن، في الوقت الحالي تسير الكثير من دول مجلس التعاون الخليجي في الاتجاه المعاكس، حيث تقيد قوانين سوق العمل، وتفرض على القطاع الخاص توظيف العمالة الوطنية، وهذا قد لا يكون مناسبا من ناحية الكفاءة او التكلفة، لكنها محاولة يائسة لوقف ضغط مصروفات الرواتب على الميزان المالي للدولة.
واشار التقرير الى ازدياد اعتماد الدول الخليجية على النفط خلال العشرين عاما الماضية، فقد نما الناتج المحلي الاجمالي النفطي لديها اكثر من الناتج المحلي الاجمالي غير النفطي، وفي حالة الكويت وقطر، تضاعف الاعتماد النفطي تقريبا، حيث ارتفع من 30% الى ما يقارب الـ 60%، بينما المثال الوحيد على نموذج التنويع الناجح الذي حافظ على مستوى اعتماد نفطي واحد – ولم يقلله – هو النموذج الاماراتي. ولفت التقرير الى ان دول الخليج تملك كثافة سكانية تبلغ 47 مليون نسمة وناتجا محليا باجمالي سنوي يقارب الـ 1.5 تريليون دولار، مماثلا لحجم كندا، وينشأ التأثير الجيوسياسي لدول الخليج من كونها تملك ما يقارب نصف احتياطي النفط العالمي المؤكد، وقد يحمل عدم استقرار المنطقة عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي. وقد فشلت هذه النماذج في خلق اي قطاع منافس قادر على قيادة النمو في غياب الايرادات النقدية المستقرة الناتجة من النفط.وعلى الاجل الطويل، لا تمكن استدامة هذا النموذج لعدة اسباب اهمها:
اولا: مع زيادة الرواتب يتزايد مستوى المصروفات الحكومية باستمرار بينما تواجه الايرادات تذبذبا، فالصادرات النفطية تشكل ما يقارب ثلاثة ارباع الدخل الحكومي، بينما تكاد الضرائب ان تكون معدومة.
ثانيا: جميع مصادر النمو الاخرى (الاستهلاك، الانفاق الحكومي، والى حد ما الاستثمار الخاص) تعتمد على الايرادات النفطية، فالانخفاض الممتد لهذه الايرادات قد يؤدي الى انهيار الاقتصاد بأكمله.
ثالثا: ينتج القطاع النفطي مستويات منخفضة من التوظيف، فيما تملك دول الخليج مجموعة كبيرة ومتزايدة من الشباب العاطلين عن العمل، مما سيشكل ضغوطا مالية واجتماعية.
رابعا: يعيق نموذج النمو المعتمد على تصدير الموارد الطبيعية تطوير قطاع صناعي محلي قادر على المنافسة، وهو ما يعرف اقتصاديا بـ«المرض الهولندي»، ويخفض الطلب القوي على العملة المحلية قيمة الواردات ويرفع قيمة الصادرات، مما يضعف كلا من الطلب المحلي والخارجي على الصناعات المحلية.