Note: English translation is not 100% accurate
أولمبياد مونتريال 1976: ديون هائلة وعلامة كاملة لناديا كومانتشي
18 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
تقدمت عاصمة مقاطعة كيبيك الكندية مونتريال 5 مرات لاستضافة الألعاب الاولمبية الصيفية، وانتظرت حتى 10 مايو 1970 لتحصل على هذا الشرف وتتفوق على موسكو ولوس انجيليس، وتميزت بملفها المتكامل من الألف إلى الياء فنالت 41 صوتا.
لكن طموحات بناء مرافق تؤرخ لحقبة جديدة في تاريخ المنشآت الاولمبية شكلت كابوسا للمنظمين فيما بعد، إذ أدت اضرابات العمال المتتالية وموجات البرد القارس التي أوصلت الحرارة إلى درجة 40 تحت الصفر، إلى تأخير كبير في إنجاز المشاريع وإتمام الورش في مواعيدها.
وتفاقم وضع المطالب العمالية الاجتماعية، ما أوقع حكومة المقاطعة في ورطة كبيرة، ولما انتهى كل شيء كشفــت الحســابات والتــكالــيف زيادة بنسبة 427% خلال 3 أعوام.
وأنفق نصف مليار دولار لبناء الستاد الرئيس الذي صممه الفرنسي روجيه تاليبير ويتسع لـ 72 ألف متفرج، وارتفعت تكاليف إقامة القرية الاولمبية المؤلفة من 900 شقة التي لم تفصل بين الرجال والسيدات من 50 إلى 80 مليون دولار.
صحيح أن الألعاب سجلت أرباحا من العائدات والمداخيل المباشرة وغير المباشرة بلغت 260 مليون دولار، لكن نفقات البناء وتبعاتها الأخرى أوقعت الحكومة في ديون تطلب تسديدها سنين طويلة، رغم ما استفادت منه المدينة والمقاطعة عموما من بنية تحتية متكاملة ومترو الأنفاق.
فطرح الأمر مجددا عما ستقوم عليه الألعاب من عملقة في التنظيم والاستعداد لم تعد في مقدور الجميع. وهذا طبعا بعيد من الروح الاولمبية الحقيقية وغايتها السامية.
وفي موازاة الابتكار في البناء والتصميم وتوفير سبل الراحة في المرافق والملاعب، إذ ان إفراغ الستاد الرئيس مثلا يتم في 7 دقائق، وإقامة أحواض سباحة عصرية تحت المدرجات، وتزويد حوض الغطس بمصاعد كهربائية توفيرا لطاقة المشاركين وجهدهم، واعتبار مضمار الدراجات «مساحة ضوء» مشعة، فإن الفاتورة النهائية جاءت مرتفعة أكثر مما تصوره غلاة المتشائمين واللافت أن اللمسات الأخيرة أنهيت قبل دقائق من استخدام غالبية المرافق، ففوجئ المتفرجون وحتى المشاركون بلافتة تنبههم من الاقتراب من الجدران الخشبية خشية أن «تلطخ» ثيابهم بالطلاء «الطازج» وأزكت رائحته أنوفهم وأرخت العملية الفدائية في ميونيخ 1972، وبعدها عملية عنتيبي في أوغندا بظلالهما على دورة مونتريال، إذ استنفر 16 ألف عنصر أمن أي أكثر من نصف عدد المشاركين في الألعاب التي افتتحت بحضور ملكة بريطانيا اليزابيت الثانية، وهي وقفت ساعة و22 دقيقة في المنصة الرسمية تستعرض المشاركين وقلبها يخفق لابنتها الأميرة آن عضو المنتخب الإنجليزي للفروسية.
وتجسيدا للتعايش بين الشعب الكندي أوقد الشعلة الكندي الفرنسي ستيفان بريفونتان (16 عاما) والكندية الإنجليزية ساندرا هندرسون (15 عاما). وهي نقلت إلى الأرض الكندية للمرة الأولى كعلامة إلكترونية بواسطة الأقمار الاصطناعية.
وأقيمت ألعاب مونتريال من 27 يوليو إلى 1 أغسطس بمشاركة 6098 رياضيا بينهم 1247 لاعبة من 92 بلدا تنافسوا في 198 مسابقة ضمن 21 لعبة هي: ألعاب القوى والتجديف وكرة السلة والملاكمة والكانوي ـ كاياك والدراجات والفروسية وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال وكرة اليد والهوكي على العشب والجودو والمصارعة والسباحة والخماسي الحديث والكرة الطائرة والرماية والقوس والسهم واليخوت.
وتبارت السيدات للمرة الأولى في التجديف فحصدت الألمانيات الشرقيات خمسة ألقاب وبلغاريا لقبين، وفي كرة السلة وكرة اليد حيث أحرزت السوفييتيات ذهبيتيها.
انسحاب دول أفريقية
وكانت تسجلت 116 دولة لخوض الألعاب، لكن 22 دولة افريقية قاطعت في اللحظة الأخيرة احتجاجا على جولة لمنتخب نيوزيلندا للرغبي في جنوب أفريقيا «المعزولة» لانتهاجها سياسة التمييز العنصري، ومن دون أن تعاقب نيوزيلندا.
وكانت تلك صدمة لرئيس اللجنة الاولمبية الدولية اللورد كيلانين وخسرت الألعاب نجوما أمثال الأوغندي اكي بوا والكيني مايك بويت والتونسي محمد القمودي والتنزاني فيلبرت بايي. واحتجت الصين التي اهتمت للمشاركة بعد غياب طويل، لاعتماد تايوان. وفي النهاية لم تحضر الدولتان.
أما المحصلة الأخيرة للميداليات، فثبتت القوة السوفييتية في الصدارة وبلغ رصيدها 125 ميدالية بينها 47 ذهبية في مقابل 90 لألمانيا الشرقية (40 ذهبية)، و94 للولايات المتحدة (34).
وحلت ألمانيا الغربية رابعة برصيد 39 ميدالية (10) واليابان خامسة 25 (9).
وكانت جزيرة برمودا البالغ عدد سكانها 53 ألفا و500 نسمة نموذجا للبلدان الباحثة عن فسحة في ساحة التتويج، وأصبحت أصغر دولة تحرز ميدالية بفضل ملاكمها كلارنس هيل ثالث الوزن الثقيل الذي تميز باحتكار لقبه الكوبي تيوفيلو ستيفنسون على مدى ثلاث دورات من 1972 إلى 1980.
ولعل أسعد لحظات ألعاب مونتريال كانت منافسات الجمباز التي حملت «روائع» السوفييتية نيللي كيم في الحركات الأرضية، والإثارة المتناهية مع الرومانية الصغيرة ناديا كومانتشي التي قلبت المقاييس كلها، وباتت أول من تحصل على العلامة الكاملة (10 على 10) على أكثر من جهاز.
فكانت الاستثناء الذي «استحق» هذه الدرجة 7 مرات متتالية، وأنهت المسابقة بحصولها على ثلاث ذهبيات وفضية وبرونزية، ممهدة الطريق أمام جيل جديد من «الجمبازيات» الرومانيات تحديدا، وحلقت بشهرتها بسرعة قياسية.