Note: English translation is not 100% accurate
موسكو 1980: الأزرق يتألق و«الدب ميتشا» يصفع المقاطعة الغربية
19 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
«وداعا موسكو والى اللقاء في الاولمبياد الـ 23»، تلك العبارة ارتسمت على اللوحة الالكترونية في ستاد لينين الدولي في موسكو يوم الثالث من أغسطس عام 1980، معلنة انتهاء دورة الألعاب الاولمبية الـ 22 التي انطلقت في 19 يوليو.
وعلى أثر ارتسامها ذرف الدب الشهير ميتشا «تميمة الألعاب» دمعة أبكت الجمهور وحركت عواطفهم وحيرت المراقبين وجعلتهم يتساءلون «أدمعة حزن تلك التي ذرفها ميتشا في وداع الشعلة الاولمبية، أم دمعة أسى على الرياضة التي أفسدتها السياسة، وهي ما دخلت شيئا إلا وأفسدته؟».
نادى الرئيس الأميركي جيمي كارتر بمقاطعة ألعاب موسكو احتجاجا على التدخل السوفييتي في أفغانستان، فاستجابت 61 دولة لدعوته، وللمصادفة فإن الدورة الأولى في دولة اشتراكية شهدت مقاطعة من غالبية الدول الرأسمالية.
وفي غياب الولايات المتحدة واليابان وألمانيا الغربية والآخرين الدائرين في هذا الفلك، وحتى الصين، لم يتأثر المستوى الفني عمدا، لكن حربا ضروسا على انتزاع الميداليات دارت تحديدا بين الحليفين السياسيين والعملاقين اللدودين رياضيا الاتحاد السوفييتي وألمانيا الشرقية، واستطاع البلد المضيف الانتصار فحصد 69 ذهبية مقابل 37 لألمانيا الشرقية و7 لإيطاليا.
وشارك في الألعاب 5217 رياضيا بينهم 1125 لاعبة، وهي المشاركة الأدنى منذ دورة ملبورن 1956، تنافسوا في 203 مسابقات ضمن 21 رياضة هي: ألعاب القوى والتجديف وكرة السلة والملاكمة والكانوي-كاياك والدراجات والفروسية والمبارزة وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال وكرة اليد والهوكي على العشب والجودو والمصارعة والسباحة والخماسي الحديث والكرة الطائرة والرماية والقوس والنشاب واليخوت.
وعرفت الهوكي على العشب للسيدات دخولا مضطربا على الاولمبياد، إذ تخلفت 5 من الدول الست المتأهلة بسبب المقاطعة السياسية، فحضرت 5 أخرى حلت خلفها في التصفيات وهي تشيكوسلوفاكيا والهند وپولندا والنمسا وزيمبابوي، التي تلقت الدعوة قبل 5 أسابيع فقط من موعد الألعاب، فجهز منتخبها على عجل وأحرز الميدالية الذهبية وسط ذهول الجميع ودهشتهم.
ولأن قلوب غالبية الرياضيين كانت مع المشاركة فإن لجانا أولمبية عدة تمايزت عن القرار السياسي لحكوماتها وأكدت استقلاليتها، وحضرت إلى موسكو حتى وإن سارت خلف العلم الأولمبي، كما حصل مع بريطانيا، وجاء القرار الإسباني بالمشاركة بعد تصويت داخل اللجنة الوطنية فصوت 17 عضوا معه ورفضه 14.
وكان بالطبع موقفا محرجا لنائب رئيس اللجنة الدولية رئيس اللجنة الإسبانية آنذاك خوان انطونيو سامارانش المرشح للرئاسة الدولية خلفا للورد كيلانين، الذي بذل المستحيل للحد من أضرار المقاطعة.
وعلى رغم غياب الولايات المتحدة، تمثل الأميركيون بمايك بيري مدرب منتخب السويد لكرة السلة، وألبير ميرسادو الذي خاض تحت ألوان بورتوريكو نزالات الملاكمة في وزن الذبابة، وبيل ريا الذي شارك تحت ألوان النمسا في الوثب الطويل.
وإزاء المواقف التصاعدية، كان السؤال: هل كان اختيار لاعب كرة السلة سيرغي بيلوف الذي خطف الفوز من الولايات المتحدة في نهائي دورة ميونيخ 1972، لإيقاد الشعلة من باب إغاظة الأميركيين؟
أما قسم اللاعبين فأداه رمز الجمباز نيكولاي اندريانوف الذي حصد ذهبيتين وفضيتين وبرونزية في الدورة مقابل 8 ميداليات لمواطنه ألكسندر ديتياتن منها 3 ذهبيات.
ولم تؤثر المقاطعة بشكل مباشر على المستوى الفني إذ شهدت الدورة تحطيم 34 رقما عالميا و39 أوروبيا و62 اولمبيا.
احتكار المسابقات
ومن أبرز الملامح الميدانية، كانت تلك الظاهرة التي تمثلت بتخصص بعض الدول في احتكار عدد من المسابقات، فألمانيا الشرقية احتكرت ذهبيات السباحة والتجديف، والسوفييت ألقاب الجمباز ورفع الأثقال والرماية، والكوبيون بقيادة تيوفيلو ستيفنسون ذهبيات الملاكمة.
ولفت البريطانيون الأنظار في ألعاب القوى ولاسيما في ظل غياب الاميركيين فبرز الاسكوتلندي ألن ويلز وأحرز سباق 100 م (10.25 ث) متقدما على الكوبي سيلفيو ليونارد.
ولعل من أجمل المنافسات صراع العداءين ستيف اوفيت وسيباستيان كو الذي مهد لسلسلة إنجازاتهما على مدى نحو عقد من الزمن، وقد فاز أوفيت في سباق 800م وحل كو ثانيا، وحصد الأخير ذهبية 1500م وجاء أوفيت ثالثا.
والمسابقات الجماعية لم تخل من المفاجآت، وكان أبرزها سقوط المنتخب السوفييتي أمام يوغوسلافيا في كرة السلة، وخروج السوفييت من ميدان الصراع على ذهبية كرة القدم واحتلالهم المركز الثالث واكتفاءهم بميداليتها البرونزية، فيما نجحت تشيكوسلوفاكيا في الفوز بالذهب بتغلبها بهدف على ألمانيا الشرقية بطلة دورة مونتريال 1976.
في المقابل قطف السوفييت ذهبيات الكرة الطائرة للرجال والسيدات وكرة السلة للسيدات وكرة الماء.
ميدالية عربية وحيدة
وكان لبنان وعلى رغم محنة الحرب التي تقطع أوصاله، البلد العربي الوحيد الذي أدرج اسمه على لائحة الميداليات بعدما أحرز بطله حسن بشارة برونزية المصارعة اليونانية الرومانية في وزن ما فوق 100 كلغ.
فقد وفق بشارة في الفوز على بطل ايطاليا بتثبيت الكتفين، وعلى بطل رومانيا، وانتقل إلى نصف النهائي حيث واجه السوفييتي ألكسندر كولشنسكي بطل دورة مونتريال، انتهت بخسارته واحتلاله المركز الثالث، في حين تابع السوفييتي مسيرته وتفوق في النهائي على البلغاري ألكسندر توموف واحتفظ باللقب.
وفي كرة القدم، انتقلت منتخبات عربية هي الكويت والجزائر والعراق للمرة الأولى إلى دور الثمانية.
وإداريا حصل العرب على تأييد 5 اتحادات دولية هي كرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد والمصارعة ورفع الأثقال لقبول فلسطين عضوا دائما في عائلتها، وعملا بالقانون الاولمبي الذي ينص على قبول العضوية في الحركة الاولمبية لكل دولة يكون معترفا بها من قبل 5 اتحادات دولية رسمية، باتت الطريق ممهدة أمام الرياضيين الفلسطينيين للمشاركة في الألعاب المقبلة في لوس أنجيليس.