Note: English translation is not 100% accurate
لوس أنجيليس 1984: تلاعبات وتحيز لأصحاب الضيافة والمتوكل أول بطلة عربية
20 يوليو 2012
المصدر : الأنباء
«اولمبياد اميركا» هي التسمية المنطقية التي يجب ان نطلقها على دورة لوس انجيليس التي افتتحت في 28 يوليو واختتمت في 12 أغسطس 1984 في ستاد ميموريال كوليزيوم.
فقد طغى الطابع الاميركي على كل شيء حتى على النتائج الفنية، فلولا بعض الميداليات القليلة التي ذهبت الى بعض الدول الاخرى، لكانت الولايات المتحدة حصدت كل شيء، إذ لم يكن يظهر على منصات التتويج إلا أبطال اميركيون رغم ان عددا من أولئك الابطال لم يكونوا على مستوى يؤهلهم لقطف الميداليات.
ولم يكن «الغياب الشرقي» وحده السبب في هذه السيطرة الاميركية على الألعاب، بل كانت هناك أسباب خفية، لم تلبث ان ظهرت بوضوح، وهي التحيز الفاضح من قبل الحكام والقضاة لصالح الاميركيين، بل ان المنظمين أنفسهم عملوا في هذا الاتجاه وهيأوا الفرص المناسبة لأبطال بلدهم. ففي الملاكمة مثلا، نال معظم الابطال الاميركيين ميداليات ذهبية، على رغم ان المجريات الفنية لا تؤهلهم لذلك، وبعدما تكررت «الانتصارات المزيفة»، وقعت حادثة مضادة كان بطلها حكما يوغوسلافيا أعطى الفوز لملاكم نيوزيلندي ضد اميركي، علما ان الأخير كاد ان يكون الوحيد بين الاميركيين الذي يستحقون الفوز عن جدارة. وكانت ردة الفعل عنيفة، إذ قدم الاتحاد الاميركي للملاكمة شكوى إلى الاتحاد الدولي يتهم فيها الحكم بتخسيره ملاكمه عمدا.
وفي نهائي فردي الجمباز للسيدات، كان تفوق الرومانية ايكاترينا زابو واضحا منذ البداية، إلا أن الحكام منحوا الفوز للاميركية ماري لو ريتون المميزة جدا، لكنها لم تكن أفضل من منافستها الرومانية التي راحت تبكي ولم تكترث للميدالية الفضية.
وسال حبر كثير حول الألاعيب الاميركية المتعلقة بالمنشطات، إذ استخدمت للمرة الأولى اجهزة تستطيع كشف رواسب المواد المنشطة في جسم الرياضيين حتى ولو كانوا تناولوها قبل ثمانية أشهر، إلا أن الذي لم يحصل هو معاقبة الاميركيين إذ تمكنوا من اجتياز الفحوصات، وكشف د.روبرت كير ان نحو 12 لاعبا متنشطا فازوا بميداليات بفضل حقن مضادة أعطاها لهم تمنع ظهور المواد الممنوعة خلال التحاليل.
وردت «الكتلة الشرقية» بزعامة الاتحاد السوفييتي، وباستثناء رومانيا، التحية للمقاطعة الغربية، الاميركية تحديدا، لدورة موسكو، وجاءت الحجة المعلنة قبل أشهر من موعد الألعاب بانه لا توجد حماية كافية للرياضيين.
وجاء هذا الموقف في أصعب مراحل العلاقة الباردة بين الشرق والغرب، وفي بداية التحولات السوفييتية الداخلية منذ رحيل ليونيد بريجنيف، والفترة القصيرة التي «أمضاها الرجلان المريضان» تشيرننكو واندروبوف في سدة المسؤولية. وقاطع الاتحاد السوفييتي «الاولمبياد الـ 23»، فحذت حذوه 13 دولة في مقدمتها ألمانيا الشرقية وبلغاريا وپولندا وتشيكوسلوفاكيا وكوبا وإثيوبيا، وبدأ العدد هزيلا قياسا بالمقاطعة الغربية قبل أربعة أعوام، لكن المحصلة الرياضية للواقع الجديد ان 58% من «قوة الميداليات» في دورتي 1976 و1980 غابت عن الساحة. شارك في دورة لوس انجيليس 6797 رياضيا بينهم 1597 امرأة يمثلون 140 بلدا وهو رقم قياسي من ناحية الدول، وتباروا في 221 مسابقة ضمن 22 لعبة هي: ألعاب القوى والتجديف وكرة السلة والملاكمة والكانوي والدراجات والفروسية والمبارزة وكرة القدم والجمباز ورفع الأثقال وكرة اليد والهوكي على العشب والجودو والمصارعة والسباحة والخماسي الحديث والكرة الطائرة والرماية والقوس والسهم واليخوت، فضلا عن البيسبول التي أدرجت استعراضيا. وحصدت الولايات المتحدة 174 ميدالية بينها 83 ذهبية، في مقابل 58 لالمانيا الغربية (17)، و53 لرومانيا (20)، و32 للصين (15). وهكذا سجلت الصين مشاركتها الأولى بعد عودتها إلى العائلة الدولية عام 1979 ودشنتها بذهبية أولى بتاريخ 29 يوليو 1974، بفضل فوز زو كسو هيابنيغ في مسابقة الرماية بالمسدس الحر.
وللمرة الأولى، اعتلت فتاة عربية وافريقية أعلى منصة وهي بطلة سباق «400م حواجز» المغربية نوال المتوكل، في إنجاز انسحب على القارة الأفريقية بكاملها أيضا، وتوج مواطنها «الظاهرة» سعيد عويطة بطلا لسباق 5 آلاف متر.
وإلى الذهبيتين المغربيتين، حصد العرب فضيتين بواسطة السوري جوزف عطية في المصارعة اليونانية ـ الرومانية، والمصري محمد رشوان في الوزن المفتوح للجودو، والذي كان بمقدوره نيل الذهبية لكنه فضل الا يؤذي منافسه الياباني ياشوهيرو ياماشيتا المصاب في يده، واستحق لاحقا جائزة الاونيسكو للأخلاق الرياضية. وأحرز لاعب كرة السلة المصري محمد سليمان «سلعوة» فوزا معنويا، تمثل باحتلاله المركز الأول في قائمة الهدافين بين 144 لاعبا، إذ سجل 179 نقطة في 7 مباريات.