Note: English translation is not 100% accurate
خلال ندوة أقامتها جمعية المحامين الكويتية بعنوان «وسائل الحد من الخروج عن القواعد العامة للمحاكمات الجزائية»
الوسمي: لابد من نظام قانوني لمحاسبة القضاة عند الخروج عن المبادئ العامة للقانون
2 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

ناصر الوقيت
قال عضو مجلس 2012 المبطل د.عبيد الوسمي إن النصوص القانونية قد تختلف من نظام إلى آخر، ولكن هناك أمرا أبعد من النصوص يسمى المبادئ العامة للقانون، وهذه المبادئ لا تختلف باختلاف النظام القانوني، كما أنها لا تختلف من وقت لآخر.
وبين الوسمي خلال الندوة التي أقامتها جمعية المحامين الكويتية بعنوان «وسائل الحد من الخروج عن القواعد العامة للمحاكمات الجزائية والقانون» أن التفسيرات والقواعد القانونية تختلف باختلاف شطبيعتها، ولذلك نصوص القانون الجنائي لا تفسر بالطريقة ذاتها التي تفسر فيها نصوص القانون المدني، مضيفا أن هذا السبب للحدث وضع استثنائي لسببين، الأول انه يتعارض مع مبدأ عام استقر في كل النظم القانونية لمئات السنين، وهي مسألة مستمدة من قواعد العدالة والقانون الطبيعي، وهي «انه لا يجوز أن يخضع الشخص للمحاكمة على ذات الفعل مرتين» ومن باب أولى أنه لا يمكن ولا يجوز أن يعاقب الشخص على الفعل ذاته مرتين، بحيث عندما وقعت القضية مع صرف النظر عن تقديرنا للاعتبارات الموضوعية لعدالة الحكم الأول من عدمه ومع تقديرنا الكامل للقضاء، ولكن تبقى هناك أعمال عندما تتعارض مع المبادئ واجب على المجتمع أن يناقشها في البحث علميا على أقل تقدير.
وأكد ان العديد من الاحكام التي تم إبطالها وإعادتها في المسائل المدنية لكن في المسائل الجزائية يستحيل أن يبطل هذا الحكم وتتم إعادته ذلك لأن الأثر المترتب على ذلك هو إعادة المحاكمة وهو ما يتعارض مع هذا المبدأ، مشيرا إلى أنه إذا كان هناك بطلان في الإجراءات لأي سبب من الأسباب في المواد الجزائية، وان ثبت البطلان فإن هذا البطلان تلقائيا تترتب علية في بعض الأحيان عندما يكون هناك إخلال بقاعدة جوهرية البراءة للمتهم لعدم إمكانية محاكمته.
واستدرك بالقول «لكن في ما حدث في قضية د.بادي الدوسري انه بعد أن تمت محاكمته ونفذت العقوبة تم إبطال هذا الحكم وإعادة القضية مرة أخرى لمحاكمته على ذات الفعل، مؤكدا أن النص على هذه المسألة تعتبر مبدأ واجب التطبيق وبصرف النظر عن النص عليه، ولذلك ما حدث في بطلان الإجراءات بعد تطبيق الحكم ثم إعادة الشخص مرة أخرى ليخضع للمركز القانوني للمتهم، وهو مركز سلبي، بمعنى أن أي شخص تلازمه قرينة دستورية تسمى قرينة البراءة، ولكن عندما يوجه له اتهام تستمر هذا القرينة، ولكن المركز القانوني لهذا المتهم يضعف لأن جهة الاتهام تملك في مواجهته اتخاذ مجموعة من الإجراءات منها «منع السفر والحبس الاحتياطي وغيرها»، ومن الناحية النظرية صحيح أنه المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم نهائي، لكن هذا المركز السلبي قد يؤثر في حرية الفرد، وهي أيضا مصانة دستوريا، حيث من الممكن أن تمنع جهة التحقيق المتهم من السفر أو تحبسه احتياطيا على سبيل المثال، لكنه لا يتمتع بالضمانات ذاتها التي يتمتع بها الفرد العادي في الأحوال العادية.
وقال الوسمي إن ما حدث للدوسري كانت بمنزلة الصدمة عندما تمت إعادة محاكمته، معربا عن اعتقاده أن هناك خلطا بين قواعد المحاكمات المدنية وقواعد المحاكمات الجزائية، حيث إنهما نظامان مختلفان وأنها مسألة متصورة في الدعاوى المدنية، وعلى سبيل المثال دعوى ذهبت إلى محكمة التمييز واكتشفت محكمة التميز أن هناك عيبا في الاختصاص أو بطلانا في إجراءات الإعلان في هذه الحالة يتم إبطالها وإعادتها بحيث ان المسألة متعلقة بحقوق مدنية أو ذات طبيعة مالية، ولكن عندما تتعلق المسألة بحرية شخص ما فإن القاضي يقف عند حدود البطلان ويقضي ببراءته.
وتساءل الوسمي «لو سلمنا جدلا أنه تمت محاكمة شخص وحصل بطلان في الإجراءات وتمت محاكمته في درجات التقاضي الثلاث وتم إبطالها وتمت إعادة محاكمته وإعادة القضية مرة أخرى ووصلت إلى محكمة التمييز وأخذت عدم الاختصاص وأبطلت وتمت إعادتها للمرة الثالثة وأبطلت لبطلان الإجراءات إذن سيستمر ذلك إلى ما لا نهاية، وهو ما يتعارض مع قاعدة أولى في الرعاية وهي حماية الحريات الفردية، حيث إن قواعد القانون الجزائي لها خصوصية لأنها توازن بين حق المجتمع في حماية النظام العام المرتبطة في القانون الجزائي وبين حرية الفرد» ولذلك دائما وأبدا تفسر هذا القواعد تفسيرا ضيقا وبما يخدم المركز القانوني للمتهم حيث ان هذا القاعدة مطبقة في كل النظم القانونية إطلاقا.
واستذكر محاكمة «سمسون» الأميركي وهي أشهر محاكمة جنائية في العالم على الرغم من وضوح مؤشرات الاتهام، قائلا إن العدالة لا تلام بتبرئة ألف مدان ولكنها تهتز عندما يدان شخص بريء واحد، مضيفا أنه لا يبرئ ولا يدين في القضاء الموضوعي، لكن نعلق على الإجراءات في الحالة الأولى بصرف النظر عن عدالة الحكم الصادر ونقدر للمحكمة هذا الحكم، لكن ما يتبع ذلك هو خروج عن مبادئ القانون، وهو أمر يهدم كل قواعد الحرية في النظام القانوني، مؤكدا أن السبب قاعدة عدم جواز إخضاع الشخص للمحاكمة مرتين استعملت استثنائية حسب علمه، حيث إنه لم يقرأ أي حكم منذ 25 عاما في أي دولة أن شخصا تمت محاكمته مرتين على الفعل نفسه، ولذلك يبحث المجتمع هذه المسألة بحثا علميا، وأوضح ان القضاء سلطة من سلطات الدولة، حيث إن القانون وضع الصلاحيات والمهام والوظائف ضمن مجموعة من النصوص التي يستمد منها القضاة صلاحياتهم وبالتالي إذا خرج عن هذه النصوص لا يعتبر قضاء، مؤكدا أن هناك فكرة حاول ان يغرسها في أذهان القانونيين وهي أنه يوجد شيء يسمى «الانعدام» بمعنى خروج العمل الإجرائي من عناصره الأساسية بحيث يتحول إلى عمل آخر وبالتالي يفقد الصفة القضائية، لذلك المحاكمة الأولى في إجراءاتها العادية كانت صحيحة من الناحية النظرية المجردة، لكن المحاكمة الأخرى هي أعمال إجرائية منعدمة لمخالفتها هذا المبدأ، وأن الأمر الآخر هو أن معظم مواثيق حقوق الإنسان تنص على هذه القاعدة ومن غير المعقول أن هناك أشخاصا يخالفونها.
وزاد الوسمي «لا أعلم أن في كلية الحقوق مادة نقوم بتدريسها في القانون الجزائي بهذا الشكل، وبتقديري العلمي فإن مثل هذه الأعمال تشكل أخطاء مهينة جسيمة، ويجب ان يكون هناك نظام قانوني للمحاسبة بحيث نحاسب القضاة في بعض الأحيان على خروجهم عن المبادئ العامة للقانون، وذلك يشكل حماية للمجتمع، حيث ان القاضي يبقى شخصا عاديا مع تقديري له، وهو صحيح شخص فني وفي حدود العمل الفني قد يرتكب مخالفة مثل الطبيب الذي شهدنا في إحدى الصحف اليومية وهو قد نسي قطعة قماش في بطن المريض، حيث انه ذلك ليس عملا طبيا، وأن ليس من عمل الطبيب أن ينسى العدة في بطن المريض، وذلك أيضا في العمل القضائي الذي هو مجموعة من الأسس والضوابط التي إن لم تراع فإن هذا العمل لا يتمتع بالصفة القضائية.
من جهته بين د.فايز الظفيري ان الاحكام القضائية يجب ألا يخوض فيها غير أصحاب التخصص، وذلك لاختلاف طبيعة القضاء عن الأعمال العادية، مبينا ان نظرية البطلان في القانون الجنائي الكويتي في المادة 146 ألزمت هيئة التمييز في نظر أحكام الجنح، وهذه الهيئة قضت ببطلان الحكم، ووجدت ان د.بادي الدوسري لم يتلق محاكمة عادلة على درجتين، لافتا الى ان الهيئة رأت أن هناك عيبا في تشكيل المحكمة.
بدوره قال المحام دوخي الحصبان: أعلن كوني احد اعضاء الجمعية العمومية لجمعية المحامين، ان هذا «الحلف» ينأى بي كمحام مقيد في دولة الكويت وجمعية المحامين عن أي مسألة تتصل بالتعليق على أحكام القضاء، لأن التعليق عليها يجب ألا يكون إلا عبر الطريق الذي رسمه القانون وعبر القلاع الحصينة ممثلة بالمحاكم ومواقع البحث العلمي، ولا مصلحة لأحد بأن يشكك بملاذنا جميعا.
وبين الحصبان ان الخلاف اليوم حول مبدأ من نواميس العدالة، وهل يتصور عاقل تنفيذ عقوبة لذات الشخص وعن ذات الفعل لأكثر من مرة.. قطعا لا يجب ذلك، لافتا الى ان العلامة القانوني د.مأمون سلامة ميز بين بطلان الحكم وانعدام الحكم، وحكم محكمة التمييز في شأن بادي الدوسري أعلن بطلان الحكم لعيب في تشكيل المحكمة وليس لانعدام الحكم، وبالتالي فإن الاصل ان نعود الى الاصل العام، وهناك مبدأ لمحكمة التمييز الكويتية في الطعن رقم 1159 والطعن 160 لسنة 2033 الصادر في 8/12/2003، بأن بطلان الحكم لا يترتب عليه بطلان إجراءات التحقيق وأعمال الخبرة التي تمت في الدعوى، ما لم تكن باطلة في ذاتها ويحق للقاضي الاعتماد عليها في تكوين عقيدته في النظر في دعوى أخرى بين الخصوم، وفي حالة قضية الدكتور بادي الدوسري ليس هناك دعوى أخرى بين الخصوم، بل هي الدعوى نفسها بين الخصمين بادي الدوسري واللواء كامل العوضي، وخصمنا هنا ليس كامل العوضي بل من يمثل المجتمع.. فمن كان يمثل المجتمع في هذه القضية؟
وأوضح ان حكم محكمة التمييز أعلن ان البطلان الصريح هو سبب تمييز المحكمة للحكم وليس لانعدامه، ولو تحدثنا عن الحبس الاحتياطي فإن أي متهم أمضى فترة قبل صدور أي حكم فإنها تخصم من العقوبة التي قد يقررها القضاء لاحقا، مبينا ان الاحتكام في الخلاف على عبارة الشغل والنفاذ يكون للدرجة الاعلى في القضاء، وما الذي كان يمنع من استطلاع رأي محكمة التمييز ذاتها لأنها المعنية بإرساء القواعد القانونية.