بيروت ـ عمر حبنجر
أنهى فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي امس السبت تحقيقاته مع الوزير السابق ميشال سماحة المنسوب اليه الضلوع في مخطط سوري للتفجير في منطقة عكار، قبل إحالته الى المحكمة العسكرية في بيروت مكبلا بالاصفاد.
ووصف مصدر امني رفيع لـ «الأنباء» اعترافات سماحة «بالمذهلة» وألمحت دوائر التحقيق الى ان عنصرا مزروعا في طاقم عمل سماحة قد كشف امره لفرع المعلومات في الوقت المناسب.
وقال المصدر لـ «الأنباء» ان اعترافات سماحة فاقت توقعاتنا، ان من حيث الشكل او بالمضمون، وانه فوجئ بالمستندات المصورة له في مختلف مراحل نقله المتفجرات من سورية الى لبنان، بسيارته «الاودي» الرمادية المصفحة والتي تلقاها هدية من النظام السوري الذي يعمل لحسابه، فانهار وادلى باعترافات مسجلة بالصوت والصورة واحيانا بحضور النائب العام.
ونشرت بعض الصحف في بيروت، ما وصفته بمحضر التحقيق الاولي مع سماحة، وفيه ان مخبرا من آل الكفوري قصد فرع المعلومات وأبلغه بان سماحة طلب منه توزيع متفجرات في منطقة عكار، فزوده الفرع بقلم يصور ويسجل في آن، والتقى سماحة الذي يعمل معه في مرآب مكتبه، وهناك عرض عليه المهمة المطلوبة بينما كان القلم يصور ويسجل.
وعند مفاجأة سماحة بالتسجيلات انهار معترفا بهذه الغلطة، وشكر فرع المعلومات على اكتشافه هذا المخطط، لانه لا يتحمل عبء الدماء التي كان يمكن ان تسيل في حال تنفيذه.
واعترف بأنه قبل ثلاثة ايام من توقيفه يوم الخميس، زار دمشق والتقى اللواء علي المملوك الذي كلفه بالمهمة ووضع له المتفجرات في السيارة التي قادها بنفسه.
في هذا الوقت، التقى الرئيس سليمان المدير العام للامن العام أشرف ريفي يرافقه العميد وسام الحسن في بيت الدين حيث اثنى الرئيس على جهودهما مؤكدا ان ما حصل مؤخرا مرعب ومخيف.
من جانبه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اتصل بوزير العدل شكيب قرطباوي طالبا اليه الايعاز الى النيابة التمييزية مواصلة الاشراف المباشر على التحقيق مع سماحة.
كما استقبل ميقاتي اللواء اشرف ريفي الذي وضعه في تفاصيل الاجراءات والتحقيقات بقضية ميشال سماحة، وقد استرعى الانتباه ثناء ميقاتي على عمل قوى الامن.
وزير العدل وكل الاطراف المحسوبة على «الثامن من آذار» او التيار الوطني الحر، كرر اعتراضه على الطريقة الامنية التي اعتمدت في القبض على سماحة، والتي قال انها لا تراعي الاصول الشكلية، وتمنى على الجميع ترك القضاء يعمل ووقف المحاكمات التلفزيونية.
اما حول ما تردد عن اتصال الرئيس السوري بشار الاسد بمرجع لبناني كبير، فقد نفت مصادر يفترض انها مطلعة، ان يكون الرئيس سليمان تلقى مثل هذا الاتصال من الاسد، وربما كان الاسد اتصل بمرجعيات سياسية اخرى.
وذكرت «النهار» ان اتصالات رسمية تشاورية محورها وزير الخارجية عدنان منصور القريب من الجو السوري في لبنان، لدراسة الموقف الواجب، بعد إعلان النتائج الرسمية للتحقيق وقالت ان هذه نجمت عن شعور رسمي بإمكان نشوء مأزق جدي في التعامل مع النظام السوري، في ضوء تداعيات هذه القضية.
في غضون ذلك، خفت حدة التهويلات التي اطلقتها بعض قوى الثامن من آذار اثر اعتقال سماحة، وأبلغ حزب الله المعنيين ان قول النائب محمد رعد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة بأن الحزب لن يسكت على توقيف سماحة، وجهة نظر شخصية.
والراهن ان حزب الله تجنب الانغماس في الحملة العشوائية المضادة على فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي على خلفية اعتقاله سماحة، ومثله فعل التيار الوطني الحر، في حين اقتصرت الحملة على حلفاء النظام السوري الصغار في بيروت، تارة بالتركيز على طريقة التوقيف واخرى بادعاء ان الاعتقال سياسي محض.
هذه الحملة امتدت الى الكنيسة الكاثوليكية التي ينتمي إليها سماحة، حيث وزع بيان باسم الديوان البطريركي للروم الكاثوليك انتقد طريقة توقيف سماحة ودخول منزله، وبدوره البطريرك غريفوريوس الثالث لحام ومقره الدائم في دمشق استنكر بشدة طريقة التوقيف المسيئة للوزير سماحة ولعدم احترام حرمة منزله، ورد هذا الى واجبه الرعوي والكنسي والوطني ان يقول الكلمة الواضحة في هذا الموضوع سيما ان سماحة من ابناء كنيستنا.
مذهبة الموضوع افضت ايضا الى صدور بيان عن راعي ابرشية زحلة للروم الكاثوليك المطران عصام درويش، باستنكار طريقة توقيف سماحة، ولم يتطرق اي من المستنكرين الى جوهر الاتهامات والاعترافات التي ادلى بها، بحيث بدت مواقفهم شكلية كما المسائل التي اثارت استنكارهم، وابرزها نقل سماحة الى مقر الأمن الداخلي وهو بثياب النوم.
من جهتهما، محاميا سماحة، مالك جميل السيد ويوسف فنيانوس طالبا بنقل موكلهما من مقر الأمن الداخلي الى وزارة الدفاع حيث يوجد سجن على ان تتولى مخابرات الجيش لا معلومات الأمن الداخلي متابعة استجوابه. لكن النيابة العامة التمييزية قررت إبقاء التحقيق تحت اشرافها المباشر.
ولم يتأثر موعد زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الى عكار غدا الاثنين بتداعيات اعتقال الوزير السابق سماحة حيث كانت زيارة البطريرك ضمن احداثيات عمل المتفجرات التي احضرها بسيارته من سورية.
وقد زار العماد جان قهوجي بكركي امس الاول وعرض مع البطريرك الترتيبات الأمنية للزيارة. وتستمر الزيارة اربعة ايام تتخللها استقبالات شعبية في القرى المارونية فضلا عن مأدبة افطار مشتركة يقيمها نواب عكار تكريما له.
وادرجت التفجيرات المعدة لمنطقة عكار خلال زيارة البطريرك في خانة احداث فتنة طائفية تنتهي بتهجير المسيحيين او مناشدتهم النظام السوري التدخل لإنقاذهم كما حصل غير مرة في غير مناطق.