بيروت ـ عمر حبنجر
الاعتراف الإيراني بوجود عناصر حرس ثوري في لبنان وسورية ألهب مواقف قوى المعارضة والوسطيين في لبنان، وغطى عمليا على التظاهرات المبرمجة التي قدرها حزب الله تحت عنوان استنكار الإساءة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولم يؤثر النفي الصادر عن وزارة الخارجية الإيرانية على قناعات اللبنانيين، لأنه لم يأت ردا على ادعاء أحد السياسيين أو إحدى الجهات المناهضة لإيران، إنما ردا على قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري شخصيا، وهو الأدرى بالأمور كافة، علما ان مسؤولين إيرانيين آخرين سبق ان اعتبروا لبنان جبهة متقدمة لإيران، وآخرهم نائب قائد الجيش الإيراني يحيى الصفوي.
ولا شك بأن إعلان قائد الحرس الثوري أربك حزب الله، الذي تخطى مثل هذا الإحراج، بالتحول نحو المزايدة إسلاميا، في موضوع الشريط السيئ الذكر الذي أخرجه أميركي يهودي موتور ضد نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، وقد لاقت دعوة السيد نصرالله المتأخرة للاحتجاج الكثير من تساؤلات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، الذي اعتبرها جسر عبور الى بعد سياسي آخر.
مصادر في 14 آذار أعربت عن تقديرها الكبير لموقف الرئيس ميشال سليمان، ورأت في الوقت عينه ان الاقتناع بعدم جدوى الحوار تأكد بعد الكلام الإيراني الأخير عن وجود الحرس الثوري في لبنان.
واعتبرت المصادر ان تحرك حزب الله في سياق الاحتجاجات على الفيلم الأميركي المسيء، هدفه التغطية على تصريحات جعفري. وذكرت صحيفة «النهار» البيروتية ان الرئيس ميشال سليمان كان يزمع اتخاذ موقف متشدد من التصريح الإيراني إلا ان السفير أبادي نقل اليه نص بيان رسمي إيراني يتحدث عن تحريض للتصريح ما جعل سليمان يكتفي بالتوضيح.
وأعلن النائبان أحمد فتفت وسامي الجميل عن ادانتهما لتصريحات الجعفري وطرحا جملة أسئلة على الحكومة، وخصوصا على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الدفاع فايز غصن، وما اذا كان لديهما علم بهذا الموضوع. وهل ان تواجد عناصر «الباسدران» بات علنيا وشرعيا؟ وهل ان لهذه العناصر علاقة بالجيش اللبناني؟ وبالتالي بأي صفة عسكرية رسمية يتواجد هؤلاء في لبنان؟
وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله فاجأ جمهور الحزب بمشاركته الشخصية بالتظاهرة التي دعا اليها في الضاحية الجنوبية احتجاجا على فيلم «براءة المسلمين».
وخطب نصرالله في التظاهرة الحاشدة داعيا لمحاسبة المسؤولين عن الفيلم، وقال: على الولايات المتحدة ان تفهم ان نشر الفيلم كاملا سيكون له تداعيات خطيرة على مستوى العالم.
وكالة أ.پ الأميركية قالت ان المسؤولين في السفارة في بيروت بدأوا في اتلاف وثائق ومستندات سرية في إجراء احترازي في ظل التظاهرات المناهضة للولايات المتحدة.
الوكالة نقلت عن مسؤول أميركي انه لا خطر وشيكا على السفارة في بيروت المحمية بإجراءات مشددة، وهي على بعد ساعة من أقرب مكان للتظاهر.
رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رأى في لقاء تلفزيوني ان زيارة البابا بنديكتوس السادس عشر الى لبنان ابرزت املا كان موجودا، وأن تصريحه اظهر موقف الفاتيكان من الربيع العربي ومما يجري في سورية الذي حاول كثيرون تحويره.
ودعا كل مسيحي وكل مسلم في الشرق الى قراءة الارشاد الرسولي بدقة واتهم حلفاء سورية في لبنان بشن حملة مبرمجة لاضعاف المسيحيين في لبنان، وإظهار حاجتهم الى النظام السوري لحمايتهم.
جعجع قال انه مع الحوار لكنه لن يشارك في جلسة الحوار المقبلة لأن حزب الله ليس جاهزا بعد للحوار. وحول تصريح قائد الحرس الثوري الايراني حيال وجود مستشارين عسكريين من الحرس في سورية ولبنان قال جعجع: ايران بهذا الموقف تقول انتبهوا نحن لدينا مصالح في سورية وفي لبنان، لكن كل هذا يجعلنا لا نذهب الى الحوار، لانتفاء الجدوى، وحتى لا نبدو متعايشين مع هذه الوضعية، وعلى الدولة اللبنانية ان تتحمل مسؤولياتها، فأي حدث في المنطقة يمكن ان ينعكس على لبنان، بحكم وجود الجناح العسكري والأمني لحزب الله المرتبط مباشرة بالاستراتيجية الاكبرى في المنطقة.
ووصف جعجع الفيلم المسيء للإسلام بالسخيف والتافه والفارغ، لكنه لاحظ أن ردات الفعل كانت عشوائية، وقد حولت مسألة الفيلم الى جسر عبور لأغراض سياسية.
بدوره رئيس حزب الكتائب امين الجميل اعتبر ان خطاب السيد حسن نصر الله مساء الاحد هدف الى ضرب الطمأنينة التي خلفتها زيارة البابا.
وحول وجود الحرس الثوري الايراني قال: هناك استباحة للبنان، ووجه التحية لرئيس الجمهورية ميشال سليمان لاستدعائه السفير الايراني، مؤكدا الحاجة الى جواب واضح من ايران ليتخذ لبنان على ضوئه الاجراءات الملائمة.
الرئيس فؤاد السنيورة قال لصحيفة الجمهورية ان المشكلة ليست بالربيع العربي، بل بالأنظمة العربية، وقال: نريد حماية لبنان ونحن ضد حمل السلاح واستعماله من اطراف غير الدولة اللبنانية.
منسق الأمانة العامة لـ 14 آذار فارس سعيد اعتبر ان وجود الحرس الثوري في لبنان يثبت ان لبنان وسورية اسيران لايران وانه على قوى 14 آذار ان تحارب من اجل سيادة لبنان ومواجهة السلاح الإيراني الذي يخطف لبنان كما حاربت السلاحين الإسرائيلي والسوري وقال إن تصريح جعفري يثبت ان سلاح حزب الله قد يكون من يحمله لبنانيين لكن قيادته والإمرة عليه إمرة إيرانية 100%.
وأضاف: جعفري لم يقل ان هناك اطباء ومهندسين ايرانيين في لبنان وسورية، إنما قال هناك مجموعة عسكرية من فيلق القدس، ودورهم امني واضح ما يجعلنا نطالب الحكومة بإقامة شكوى امام الجامعة العربية ومجلس الأمن.