Note: English translation is not 100% accurate
نظمها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بالجامعة
الحلقة النقاشية «أبعاد الأزمة الدستورية»: الأزمة السياسية لن تنتهي بحكم المحكمة الدستورية
27 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء


هناك مقترحات في اللجنة التشريعية بمجلس الأمة كانت لتجريد المحكمة الدستورية وتغيير هيكلة تنظيمها وهو أمر مرفوض إضافة إلى تقديم مقترح بأن جلسات مجلس الأمة تعتبر صحيحة دون وجود الحكومة وهو أيضاً أمر مرفوضعبدالله العليان
أكد عضو مجلس الأمة والوزير السابق احمد باقر أن الأزمة الحقيقية ليست فيما بعد حكم المحكمة الدستورية انما هي القفز على الدستور من خلال الإصلاحات الدستورية التي وضعها البعض والتي جاء من ضمنها 5 نقاط تسحب الصلاحيات من صاحب السمو الأمير.
واضاف خلال الحلقة النقاشية المغلقة بعنوان «أبعاد الأزمة الدستورية في الكويت» والتي نظمها مركز دراسات الخليج والجزيرة العربية بجامعة الكويت: كانت هناك مقترحات في اللجنة التشريعية بمجلس الأمة ستعرض على المجلس قبل أن يقوم صاحب السمو بتعليق جلسات المجلس لمدة شهر حسب المادة 106 من الدستور والتي استخدمها صاحب السمو الفترة الماضية قبل بطلان مجلس 2012، إذ ان تلك المقترحات كانت تجريد المحكمة الدستورية وتغيير هيكلة تنظيمها وهو أمر مرفوض، إضافة إلى تقديم مقترح بأن جلسات مجلس الأمة تعتبر صحيحة دون وجود الحكومة وهو أيضا أمر مرفوض.
وقال: لا أعتقد ان الأزمة الدستورية أعتقد بأنها انتهت بصدور حكم المحكمة الدستورية ولكننا نواجه أزمات أخرى غير الأزمة الدستورية، كما أنه كانت هناك مفاهيم ألغاها الحكم الصادر بأن الحكومة لا تستطيع اللجوء للمحكمة الدستورية منفردة حسب ادعاء البعض، ولكن الحكم الصادر اكد أحقيتها في هذا الأمر وأنها تستطيع التخاصم من القوانين نفسها وبالتالي لا تكون هناك طعون بين الخصوم، ومن الأشياء الغريبة التي قرأتها قبل فترة وجيزة من قبل أحد الكتاب يقول ان السيادة للأمة وفقا للمادة السادسة من الدستور، ولكن الواقع لا يؤكد أن السيادة مطلقة للأمة بل هي مقيدة بالقوانين ونصوص الدستور، إذ ان الفقرة الثالثة من نص المادة السادسة تؤكد هذا الأمر بل إن حكم المحكمة الدستورية أكد هذا الأمر وأننا مقيدون بهذا الدستور ونصوصه.
وقال باقر إن «دستور عام 1962 صالح وكاف ويوفر لنا كل ما نريده من إصلاحات في البلد، ويجب علينا رفع شعار محاربة الفساد وتحقيق الإصلاحات لتطوير بلدنا».
وقال أستاذ الشريعة بجامعة الكويت د.عبدالرزاق الشايجي «لقد دخلنا في أزمة دستورية جديدة بعد حكم المحكمة الدستورية»، موضحا أن «من المفترض أن تعمل الحكومة الآن على حل مجلس 2009» معتقدا في الوقت ذاته «لن يكون حل مجلس 2009 قريبا إنما في عام 2013 وذلك لعدم إجراء انتخابات لمجلسين في عام واحد وهو عام 2012».
وبين الشايجي أن «حكم المحكمة الدستورية نسف مبدأ الدائرة الانتخابية الواحدة وهي ليست موجودة في صلب طعن الحكومة كما أنه منح تحديد عدد الدوائر الانتخابية وعدد الأصوات بيد المشرع إما مجتمعة بالسلطة التشريعية أو منفردة لدى التنفيذية حيث أعطى الحكومة سلطة مطلقة لتعديل الدوائر الانتخابية بأي صورة تريدها».
وذكر الشايجي أن «حكم المحكمة الدستورية لا يمدح ولا يذم إنما يقدر ويجل وما حصل من مديح له هو أمر غير سليم كما أن الأغلبية التي مدحت هذا الحكم لم تحسن قراءة حيثياته ومدحوا شيئا لا يعرفونه لأن الحكم أعطى الحكومة السلطة المطلقة في تعديل الدوائر الانتخابية» معتقدا الشايجي أن «بعد حكم المحكمة الدستورية فإن مفتاح الدخول والخروج من الأزمة بيد الحكومة».
وقال مدير الإدارة العامة للإحصاء وأستاذ العلوم السياسية د.عبدالله سهر ان «بعد سنوات طويلة من العمل السياسي فإن الديموقراطية التي استقرت بالكويت ووفق ثقافة معينة قد اهتزت، وكذلك قيم العمل واحترام النسيج الاجتماعي وغيرها من القيم التي تشكل وحدة المجتمع». مبينا أن «مجتمعنا في السابق لم يكن فيه مقدرات الحياة، فقد عاش الكويتيون في السابق بصحراء ويعتمدون على أساليب حياتية بسيطة ولكن تم استيعاب المجتمع وتحقيق نسيج اجتماعي متماسك، اما اليوم وبعد وجود جميع مقدرات الحياة من أسرة حاكمة عادلة ودستور وثروة نجد المخرجات مختلفة عما كانت بالسابق وليست على مستوى الطموح ودخلنا مرحلة الانتقال لمجتمع متفكك قياسا بالدول المشابهة لنا».
ورأى سهر أن «ما نعيشه ليس أزمة دستورية بل نتاج الأزمة الثقافية في استيعابنا وممارستنا للعمل السياسي والديموقراطي»، مشيرا إلى أننا تطورنا من دولة قومية إلى دولة عصبية ولم نتطور في نمو المجتمع والدولة بصورة سليمة لافتا إلى أن «إذا استقوت مؤسسات القبلية وغيرها على مؤسسات الدولة فهذا الأمر يخلق اشكالية كبيرة وهذا واقع لدينا وإذا لم نتكلم بصراحة فإننا جانبنا الحقيقة في هذا الجانب، وبأننا نعاني عدم شفافية الاختلاف السياسي حيث أصبحت الثقة معدومة وبات البعض يشكك بنوايا ومقاصد الآخرين وبهذا الأسلوب لا يمكن تقديم أي إصلاح سياسي، مشيرا إلى أن «عدد الحكومات التي أكملت 4 سنوات منذ عام 1961 هي 4 حكومات فقط وكثير من الحكومات لم تكمل في عمرها 3 سنوات، فهل هذه أزمة دستورية أم أن الأزمة الدستورية هي نتيجة لذلك؟».
وركز سهر على ضرورة احتضان الشباب وخلق بيئة ثقافية لهم تؤهلهم لقيادة البلد في المستقبل وصقلهم وبناء شخصياتهم وحمايتهم من الثقافة الإلكترونية التي يتلقونها بدون قيود ولا قواعد.
من جهته قال عضو مجلس الأمة السابق والوزير السابق عبدالوهاب الهارون إن الأزمات التي نعيشها لن تنتهي بصدور حكم المحكمة الدستورية، رغم أن هذا الحكم حل الكثير من الاشكاليات الدستورية التي كنا نواجهها خلال الفترة الماضية، إذ اننا نواجه تصعيدا نيابيا من أجل كسب شعبي والوصول إلى كرسي البرلمان فقط وليس خدمة للوطن، بل ورفع سقف المطالبات التي تتصف بالتسرع والتهور وعدم الأخذ بالتطور المنطقي التدريجي، ومحاولة القفز للمجهول كما أن هذه الكلمات والمطالبات أصبحت تتداول بين الشباب وكأنها حقائق، وهذا واضح في شبكات التواصل الاجتماعي والتويتر الأمر الذي ولد التشاحن ما بين أفراد المجتمع.
وقال الهارون ان النواب أقسموا على احترام الدستور ولكنهم يأتون بعد ذلك لفرض إرادتهم في الساحات، وإذا عدنا للسابق نجد أنه في حكومة 1961 لم يكن هناك أحد يمثل الحكومة من الشعب وبعد المجلس التأسيسي وجدنا أن هناك 3 وزراء من الشعب وتحديدا في وزارات الصحة والشؤون والعدل، وتطور الأمر بعد ذلك عام 1963 إذ أصبح هناك 6 وزراء وهكذا إلى أن تطور الأمر وأصبح ممثلو الحكومة من الشعب هم الأغلبية فيها، ويتم تداول هذه الأيام بأن يراد أن يكون رئيس وزراء شعبي وهذا الأمر لا يخالفه الدستور ولا يمنعه، ولكن المصيبة أن يأتي أحد من النواب ويطالب بأن رئيس الوزراء الحالي سيكون آخر رئيس وزراء من ذرية مبارك، فنقول لهم «من أنتم حتى تطالبوا بمثل هذا الأمر» ولماذا القفز والتعجل في هذا الأمر، لأنه يجب أن يكون هناك توافق وتشاور واتفاق ثلثي المجلس مع صاحب السمو الأمير من أجل طرح الإصلاحات الدستورية.
وعن الأزمة الاقتصادية قال الهارون: مازلنا نعاني من الأزمة الاقتصادية منذ الثمانينيات إذ إننا نعاني من اختلالات الاقتصاد الوطني، ولم يقدم أي نائب أو أي كتلة أي تصور لإصلاح هذا الأمر، علما بأن مجلس الأمة أعطاه الدستور القوة في إصدار القوانين وإجبار الحكومة على تنفيذ خطة التنمية ومراقبتها في هذا الأمر، ولكن مع الأسف حتى لم يطلع أحد من النواب على تقارير الحكومة بهذا الشأن، بل إنه في حال وجود وزير إصلاحي يسعى وراء التطوير يجد أن هناك وكلاء في الوزارة يشكلون عثرة له، ولكنه لا يستطيع استبعادهم من الوزارة لأن وراءهم عددا من النواب الذين يهددون باستجواب الوزير في حالة استبعادهم.
وفي الجلسة الثانية التي حملت عنوان «الأبعاد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والقانونية للأزمة الدستورية» شارك فيها كل من: عبدالله النيباري، ود. إبراهيم الحمود، ود.محمد الفيلي، وسامي النصف، ود.علي الزعبي، وعلي الموسى، ود.فيصل بوصليب.
كانت البداية مع الخبير الدستوري د.محمد الفيلي إذ قال: اننا أمام أزمة بالفعل ولكن لماذا سميت بـ «الدستورية» لأنها أزمة ثقافية سياسية، ومن الطبيعي أن تكون هناك خلافات في الحياة وبالتالي يتم التعامل معها وفق نظم معينة، وحكم المحكمة الدستورية أتى وفق القواعد المنتظرة وأعطى رسائل عدة للسياسيين، بأنه لا توجد قوانين لا تراقب دستوريا ولا يجوز القول ان قوانين البرلمان لا تراقب، كما أن هناك قوانين سيئة وقوانين مخالفة للدستور فهما أمران مختلفان عن بعضهما البعض، أما فيما يتعلق بالمساواة في الدوائر فإنه لا يمكن تحقيق هذا الأمر حتى ولو بتشريع، أما التباين الذي يصل لأكثر من 20% نجد أن هناك خللا معينا، ومن الناحية الفنية تجرى الانتخابات وفق القانون الحالي ومجلس 2009 قائم حاليا ويجوز حله في أي وقت.
من جهته أكد أستاذ القانون د.إبراهيم الحمود وجوب حل مجلس 2009 لأنه سقط ومات اكلينيكيا من خلال ثورة شعبية، وبعد تدخل صاحب السمو الأمير وحل هذه الأزمة السياسية، فليس من المعقول أن تتم مراقبة القرارات السيادية من قبل القضاء، كما أشار إلى أن الدوائر تحدد من خلال قانون يصدر من البرلمان وليس وفق مراسيم ضرورة لأنها ليست من أعمال السيادة.
وقال الوزير السابق علي الموسى ان «الأزمة السياسية ألقت بظلالها على مناحي الحياة المختلفة منها الجانب الاقتصادي حيث اننا اليوم في عالم منفتح ولا يرغب المستثمر الاستثمار في دولة تعاني أزمة سياسية تجعل البلد مشلولا وهذا ما هو حاصل في الكويت»، لافتا إلى أن «كما أن المجتمع يرغب برؤية مشاريع استثمارية والتركيز على الإنفاق الاستثماري ولكن لا وجود لهذا الأمر ولم تقم الحكومة بهذا الدور ما تسبب بحالة من التذكر لدينا».
ورأى الوزير السابق سامي النصف أن «المشكلة التي نعانيها هي في النفوس وليست في النصوص حيث إنه بعد صدور حكم المحكمة الدستورية بدأنا في النقاش حول عدد الأصوات للناخب فهل تكون 4 أم 2» معتقدا بأن «لعبتنا السياسية في قصور من جانب الفن والاحتراف وعدم حسن النوايا».
وشدد النائب السابق عبدالله النيباري أننا نعيش أزمة غياب الإدارة والحكومة الصارمة التي ترعى مصالح الناس مؤكدا «لدينا أزمة سلطة، حكومة، مجلس أمة، ومجتمع وأيضا أزمة مثقفين «لافتا في الوقت نفسه إلى أن «جميع الدول التي تريد التنمية والإصلاحات تفتقر إلى القدرة المادية ونحن عكس ذلك حيث نمتلك فوائض مادية ومالية ضخمة ولكن نعيش في حالة من التردي».
وأرجع النيباري وجود هذه المشاكل والازمات التي نعيشها إلى غياب النظر والفكر والثقافة التي على أساسها نستطيع تشخيص الحالة، ونحن نعيش أزمة تفاصيل وليست أزمة أساسيات وهذه بحد ذاتها مشكلة مشيرا إلى أن «عند وجود العقل والمعرفة والإخلاص سنتجاوز التفاصيل وتذوب الأزمة التي تحولت من سياسية لدينا إلى أزمة إجتماعية قسمت المجتمع طائفيا وقبليا وعنصريا».
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت د.فيصل بوصليب إن حكم المحكمة الدستورية أزال الاحتقان السياسي في البلد، مشيرا إلى أن هذه الأزمة أرست قاعدة مهمة وهي الاهتمام بسيادة القانون ويجب التفاؤل خلال المرحلة المقبلة وتصديق نوايا الحكومة ولو نظريا على الأقل، كما أن النهج الحالي اختلف عن السابق لذلك يجب استثماره لتطوير البلد.
من جهته، قال أستاذ علم الاجتماع د.علي الزعبي: اننا نعاني من أزمة ثقافية بالدرجة الأولى أدت إلى انخفاض الوعي السياسي الوطني لدى الناس، وأصبحنا نعود للقبيلة أو الطائفة أو العائلة واللغة حاليا أصبحت لغة التخوين والتخويف والتهديد، وهذا الأمر أضر بالوحدة الوطنية والتي أصبحت تفهم لدى الكثيرين بأمور خاطئة.