Note: English translation is not 100% accurate
ما كنتُ أحسَبُ أني سأبكيه
16 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء
بقلم : فاطمة بن رجب
هذا الشطر من قصيدة طويلة للشاعر محمد محمود الزبيري، وكأنه يصف لسان حالي وأنا أكتب هذه المقالة رثاء على روح الدكتور هذيل نائل النقيب رحمة الله عليه. جاءني خبر وفاته مساء يوم السبت كالصاعقة، كيف ومتى؟! تدافعت الأسئلة بكل قوة لعقلي من هول الصدمة، فأنا على تواصل مستمر معه ومع أهله وبالأخص والدته الأستاذة الفاضلة سعاد سيد رجب الرفاعي، لكنها مشيئة الله ولا نملك إلا الرضا بقضاء الله وقدره ولسان حالنا يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون.
قابلت الدكتور هذيل أول مرة عام 2007م حيث أجريت عملية جراحية في عظام القدم، كان حينها من خيرت الأطباء الذين قابلتهم وتعاملت معهم، قدم لي النصح والمشورة والعون بكل ود ورحابة صدر. كان يسارع لمساعدة كل محتاج والابتسامة لا تغيب عن محياه، ويواجه قسوة الحياة بكل إيجابية، وهو كجراح يبذل جميع الأسباب وأقصى جهد كي يتماثل المريض للشفاء وكلماته وعباراته مليئة بالتفاؤل والاستبشار كأنه بذلك يتبع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا». وفي بداية عام 2012م تعرض ابني لحادث أليم كاد يسفر عن فقدانه لأصابع يده لولا لطف الله أولا ثم حرص الدكتور هذيل الذي أشرف على حالته وأولاه كل اهتمام ورعاية حتى منّ الله عليه بالشفاء. فضله كبير علينا ومعروفه لا تستوفيه كلمات الشكر والعرفان، فكان دعاؤنا له دائما ـ بأن يجزيه الله خير الجزاء ـ أفضل ما نقدمه له.
من عرف الدكتور هذيل يدرك مقدار الألم على فراق إنسان مثله، سمعته الطيبة وأخلاقه العالية وحسن معاملته وأسلوبه المهذب مع الجميع تدفع المرء دفعا لاحترامه وحبه، والكل يجمع على أن أكثر ما امتاز به المرحوم هو أخلاقه العالية التي اكتسبها من والده المرحوم الدكتور نائل النقيب ووالدته، أطال الله في عمرها، الأستاذة الفاضلة سعاد الرفاعي، وعزاؤنا وسلوانا الوحيد هو قربك للحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وذلك مصداقا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقا» حسنه الترمذي.
كما أخبرنا بأن العبد ليدرك بحسن الخلق درجات العباد المخبتين لربهم فقال صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجات الصائم القائم» رواه أبو داود.
اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وأكرم نزله. اللهم انقله من ضيق اللحود والقبور إلى سعة الدور والقصور مع الذين أنعمت عليهم من الصديقين والصالحين والشهداء.. اللهم آمين.
www.yoloq8.com