Note: English translation is not 100% accurate
كذبة كادت تشعل الفتيل الدموي بين سنة وشيعة لبنان
26 أكتوبر 2012
المصدر : العربية.نت

لبناني عمره 23 سنة شحن السنة والشيعة في لبنان بوساوس من «بطارية» الشيطان طوال نهار امس الأول، وكاد يمزق «حبل السرة» بين أبناء الطائفتين بتلفيقه لرواية ملخصها ان مسلحين من السنة بتروا أصابع يده اليسرى بالسيف وهم يهتفون «الله أكبر» حين علموا انه شيعي.
في ساعات تكهرب لبنان، وعلى أعلى المستويات، وكادت الفتنة الدموية تستيقظ وتشمّر عن ساعديها لولا تبين المحققون غلطة ارتكبها في روايته كشفت كذبه وحقيقة ما حدث له تماما، فاعتقلته استخبارات الجيش اللبناني، وعاد الجمر المذهبي الى حيث كان تحت الرماد.
إيهاب العزي موقوف الآن لدى الجيش بتهمة تلفيق رواية غايته منها كانت الحصول على علاج مجاني بأحد مستشفيات بيروت، وهي رواية وصل صداها الى صحافي من جريدة «النهار» على غير حقيقتها، فنشرها امس الأول، مع صورة للشاب في الصفحة الأولى، من دون التأكد منها «لثقته بالجهة الحزبية التي استمد منها التفاصيل» طبقا لما كتبوا عن الصحافي عباس الصباغ الذي كتبت «العربية.نت» رسالة اليه بالبريد الإلكتروني في الصحيفة لتسأله عن الملابسات.
وملخص الرواية كما قرأتها «العربية.نت» هي ان العزي مر بعد ظهر الأحد الماضي في شارع الجزار بمنطقة الطريق الجديدة في بيروت بعد ان انتهى من عمله في شارع فردان القريب، راغبا في زيارة أحد أقربائه في الضاحية الجنوبية من العاصمة، حيث المعقل الأمني لحزب الله، وفي الشارع استوقفه عدد من المسلحين «وسألوني عن طائفتي، فأجبت بأنني لبناني» كما قال.
تابع: فذكر ان احدهم «ذو لحية كثيفة وطويلة» شد سلسالا (من عنقه) كانت فيه قلادة عليها سيف الإمام علي بن أبي طالب ورماه أرضا، وراح يدوسه هو والمسلحون «وبعدها حضر أحدهم بلباس يشبه الأفغان، وسحب سيفا طويلا واستعد لضرب رأسي فصرخت: «لا لا رأسي، لا تقتلني» ورفعت يدي اليسرى لأحمي وجهي فضربها وتركني أنزف وفر مع رفاقه» وفق تعبيره.
ونقل ايهاب الى المستشفى «بعد ان بتر المسلحون أصابع يده اليسرى بالسيف على وقع هتافات «الله أكبر» بحسب تعبير الصحافي الصباغ، ثم اتصل بصديق اسمه علي في منطقة قريبة، فحضر ومعه آخر واصطحباه الى «مستشفى الرسول الأعظم» بعد لف يده بقميص، وهناك أجروا له إسعافات أولية ونصحوه بالتوجه الى «مستشفى الزهراء» وفيه أبلغوه بأنه يحتاج لجراحة عاجلة، فاتصل بقريب أمنها له في «مستشفى رفيق الحريري» الحكومي.
ومما ذكره العزي انه استغاث بجنود كانوا قريبين 150 مترا منه حين هاجمه المسلحون «لكنهم لم يستجيبوا» لندائه، وهذه كانت غلطته الكبرى، لأن قيادة الجيش اتصلت حين الاطلاع على روايته في «النهار» واستدعته لمعرفة هوية من لم يسعفوه، فلم يستطع إفادتهم بما هو بسيط، لذلك استغربوا وواجهوه بوقائع اعترف معها بأن روايته كانت كاذبة وأنه أصيب حقيقة في مكان آخر، لا في الطريق الجديدة، المعروفة بكثافة سكانها من السنة.
لكن نشر «النهار» لروايته، عن براءة منها ومن محررها كما يبدو، مع عنوان في الصفحة الأولى، حمل اللبنانيين على وضع أياديهم على قلوبهم، لذلك صدر الشجب والاستنكار سريعا من مختلف الجهات والقيادات، وأول المستنكرين كان رئيس كتلة «المستقبل» ورئيس وزراء لبنان الأسبق، فؤاد السنيورة، الذي طالب بتحقيق سريع «للكشف والقبض على المعتدين».
كذلك اعتبرت «القوات اللبنانية» ان ما حدث «سابقة خطيرة ومقيتة ينبغي التصدي لها وإنزال أشد العقوبات بحقهم» ومثلها صدر عن «الأمانة العامة لقوى 14 آذار» ما عكس التوتر الذي عم بيروت بسبب «الاعتداء» على شاب زعم في روايته أنه مكافح يعمل لإعالة عائلته.
مع ذلك اتهم منسق «الأمانة العامة لقوى 14 آذار» د.فارس سعيد «قوى 8 آذار» بترويج الرواية التي وصفها بأخبار ملفقة «تهدف الى القول ان الساحة الإسلامية عموما، والسنية خصوصا، أصبحت بأيدي المتطرفين وهذا دليل قاطع على ان الماكينة الترويجية لفريق 8 آذار لا تكف عن تضليل اللبنانيين» على حد ما نقلت «النهار» عن لسانه في عددها امس.
وحقيقة ما تعرض له إيهاب، وهو أصلا من مدينة النبطية بالجنوب اللبناني، رواها الجيش اللبناني في بيان اطلعت «العربية.نت» على فحواه، وهو ان دراجته النارية اصطدمت على طريق المطار بدراجتين ناريتين أخريين، فتطور الحادث الى تلاسن وشجار.
وخلال الشجار أقدم أحد سائقي الدراجتين على طعن العزي بآلة تشبه الحربة «ما أدى الى بتر بعض أصابع يده، فاستدعى بعض وسائل الإعلام لإجراء مقابلات معه بغية الحصول على طبابة مجانية على نفقة وزارة الصحة» طبقا للوارد في البيان.
ويبدو ان احدا من أقرباء او أصدقاء العزي نصحه بتلفيق رواية كاذبة يفيد بها أيضا من مساعدات وزارة الصحة والهيئة العليا للإغاثة، ففعل مستصغرا شرارة تطايرت، لكنهم سدوا عليها الطريق حين مضت الى فتيل أخطر برميل مذهبي دموي في لبنان.
ثم اتضح الأسوأ من التحقيق الأولي، بحسب ما اطلعت عليه «العربية.نت» ايضا، وهو ان العزي من أصحاب السوابق، وعسكري مطرود من الجيش، ولم ير أصوليين ملتحين ممتشقين سيوفا وسكاكين كما زعم، ولو لم يتحققوا من حبله القصير بسرعة لأطل عيد الأضحى على لبنان بأزيز الرصاص بدلا من الأسهم النارية ومفرقعات الأفراح.