Note: English translation is not 100% accurate
موقف أميركي جديد يؤيد تحرك سليمان لحكومة فعّالة
8 آذار تتهم المعارضة بالعمل من أجل حكومة دون حزب الله وسليمان وجنبلاط يربطان التغيير بالتوافق على البديل
26 أكتوبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
بالموقف السياسي في لبنان معلق على سلبيتين، رفض المعارضة اي حوار في ظل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي فشلت في حماية الامن والاستقرار ورفض الموالاة استقالة الحكومة قبل الحوار وبالتالي التفاهم على الحكومة البديلة تجنبا للوقوع في الفراغ.
وامام هاتين السلبيتين، يحاول الرئيس ميشال سليمان ان يولد ايجابية عبر الحوار المبكر الذي باشره ثنائيا مع اقطاب الحوار الذين هم اقطاب الازمة في الوقت ذاته، لكن بلا طائل حتى الآن.
وبينما تتمسك قوى 14 آذار بإطاحة الحكومة على اعتقاد انها تغطي بشكل او بآخر عمليات الاغتيال التي تنسبها الى المحور السوري ـ الايراني، تتمترس قوى 8 آذار خلف المواقف الدولية والاوروبية خصوصا والداعية الى الحفاظ على الاستقرار والابتعاد عن الوجاق السوري المشتعل.
لكن موقفا اميركيا جديدا أظهرته وزيرة الخارجية الأميريكية هيلاري كلينتون امس، عكس توجها مختلفا عما استنتجه الرئيس ميقاتي وقوى 8 آذار ومؤداه ان واشنطن تدعم العملية التي يقودها الرئيس ميشال سليمان لاختيار حكومة فعالة ومسؤولة قادرة على مواجهة الخطر الذي يتعرض له لبنان وتحاسب المسؤولين عن اعتداء الاسبوع الماضي (اغتيال اللواء الحسن)، ما يعني ان تحذيرها من الفراغ السياسي لا يعني تأييدها بقاء الحكومة الحالية كما اكدت اوساط متابعة لـ «الأنباء»، بدليل ان سفراء الدول العظمى الخمس وممثل الامين العام للامم المتحدة زاروا رئيس الجمهورية وابلغوه موقف بلدانهم واثنوا على جهوده الحوارية، كما اثنوا على قائد الجيش العماد جان قهوجي ولم يأتوا على ذكر الحكومة ورئيسها.
وزاد الوضع حرارة اتهام رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع للنظام الاسدي وايران بالتخطيط لاغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن بتنفيذ من حزب الله.
وتقول مصادر 8 آذار ان الموقف الاميركي الجديد التي عبرت عنه كلينتون يصب في خانة دعوة قوى 14 آذار لتشكيل حكومة حيادية، اي من دون احزاب وتيارات متصارعة، وبمعنى ادق دون حزب الله، واي فئات مرتبطة بالخارج كما قالت كلينتون.
مصادر 8 آذار رفضت الحكومة الحيادية من زاوية خروجها عن اتفاق الطائف الذي جعل السلطة السياسية بيد مجلس الوزراء مجتمعا، ما يوجب ان يكون الوزراء ممثلين لاتجاهات سياسية.
بيد ان دعاة الحكومة الحيادية يردون بالتأكيد على ان هذه الحكومة تكون محايدة عن الصراعات السياسية والفئوية وليس عن السياسة.
لكن القوى المحيطة بالحكومة ترى ان المطلوب من قبل المعارضة ومن قبل الاميركيين حكومة جديدة من دون حزب الله، اما الاسباب الموجبة فتوجيه اتهامات قضائية الى عناصر الحزب بالاشتراك في اغتيال الرئيس رفيق الحريري واصدار مذكرات استدعاء لعناصر اخرى بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب، اضافة الى اطلاق طائرة الاستطلاع الايرانية ايوب فوق فلسطين المحتلة متجاوزا القرار الدولي 1701 ومتخطيا سيادة الدولة اللبنانية.
الرئيس ميشال سليمان مستمر في محاولته البحث عن مخرج للدخول في حوار وطني حول التغيير الحكومي رغم ان المساعي التي بذلها حتى امس لم تفض الى نتيجة، فالمعارضة تريد اسقاط الحكومة وليس التشاور حتى الحكومة البديلة، والموالاة ترفض اي تغيير لا يقترن بالاتفاق المسبق على البديل والاطمئنان سلفا الى حصتها في هذه الحكومة.
وواضح ان الرئيس سليمان استكمل مشاوراته تقريبا وبقي عليه الاستماع الى سمير جعجع الذي يقاطع طاولة الحوار والى النائب وليد جنبلاط الذي يعزف معه على ايقاع واحد تقريبا.
وعلمت «الأنباء» ان النائب جنبلاط ابلغ من يعنيهم الامر تمسكه بالحكومة الى حين التوافق على حكومة جديدة، وقد نقل الوزير غازي العريضي هذا الموقف الى الرئيس فؤاد السنيورة.
وفي اطار المشاورات على مستوى 14 آذار، ذكرت صحيفة «السفير» ان عشاء جمع رئيس حزب الكتائب امين الجميل والرئيس فؤاد السنيورة ونادر الحريري وشخصيات على مائدة الجميل في بكفيا الثلاثاء الماضي، حيث جرى التداول في الشؤون السياسية وكيفية معالجتها، وقد دعا الجميل الى تحييد رئاسة الجمهورية وطاولة الحوار الرئاسية عن المقاطعة، لكن السنيورة جدد اعلان تمسكه بمقاطعة الحوار في ظل هذه الحكومة، رافضا اي مبادرة تقوم على اساس الحوار المسبق من قبيل ايجاد مدخل لحوار منتج مقابل اصرار تيار المستقبل على اقفال جميع الابواب مادامت الحكومة الميقاتية قائمة.
السنيورة التقى امس السفراء العرب والاجانب المعتمدين في بيروت واطلعهم على موقف المعارضة من التطورات الاخيرة ومقاربة موضوع الاستقرار الذي ترى المعارضة انه لا يمكن تحقيقه في ظل المعارضة الحالية التي اوصلت لبنان الى شفير ازمة امنية وسياسية، وفي ظلها تعرضت شخصيتان بارزتان لمحاولة الاغتيال وهما سمير جعجع وبطرس حرب كما اغتيل مسؤول امني كبير هو اللواء وسام الحسن.
واضاف السنيورة يقول: على الرغم من الاداء العظيم للشهيد وسام الحسن واهم ما قام به هو كشف النقاب عن اكثر من 30 شبكة تجسس اسرائيلية عاملة في لبنان، وكشف عن عملية الاغتيال التي تمت في عين علق، كما عن المؤامرة الجهنمية التي استعملت الوزير السابق ميشال سماحة لتهريب متفجرات الى لبنان من اجل افتعال فتنة بين اللبنانيين، فقد غطت هذه الحكومة على قضايا اخرى كثيرة، وهذا ما دفعنا الى المطالبة باستقالة هذه الحكومة بحسب الدستور الذي يلزم الحكومة المستقيلة بتصريف الاعمال وبالتالي لا فراغ سياسيا.
ويطرح الرئيس سليمان عقد جلسة حوار وطني للتفاهم على شكل حكومة تخرج لبنان من المأزق الحالي، وعندها تقدم الحكومة الحالية استقالتها وتقدم الحكومة الجديدة الى مجلس النواب، وهذا ما اكدت عليه اوساط الرئيس ميقاتي، اي الاستقالة بعد تأمين حكومة حيادية بغطاء خارجي يضمن تمثيل الجميع.
لكن اوساط السنيورة تنقل عنه ضرورة رحيل الحكومة الميقاتية فورا، وبعدها يتم البحث بالحكومة الحيادية، وان موقف السنيورة يوم تشييع اللواء الحسن لم يتغير، وبالتالي لا كلام قبل استقالة الحكومة.
وكان السنيورة سافر والنائب نهاد المشنوق والنائب السابق غطاس خوري والوزير السابق محمد شطح ونادر الحريري الى جدة في طائرة خاصة حيث التقوا الرئيس سعد الحريري وعادوا ليلا الى بيروت.
فارس سعيد: الدول الكبرى باتجاه حكومة جديدة
منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد قال لاذاعة لبنان الحر ردا على سؤال حول حقيقة موقف الدول الكبرى واخيرا السعودية الرافضة للفراغ السياسي في لبنان، ان هذه الدول تعيش هاجس دخول لبنان في الفراغ، اليوم نستطيع ان نؤكد ان قناعة هذه الدول اصبحت ان بقاء هذه الحكومة سيدخل لبنان في التوتر، وبالتالي اصبحت القناعة جاهزة بقبول فكرة استبدال هذه الحكومة واسقاطها، والسير باتجاه تشكيل حكومة جديدة تأخذ على عاتقها الحفاظ على امن اللبنانيين وادارة يومياتهم والسير باتجاه التحضير لانتخابات نيابية.
ورفض سعيد القول ان الادارة الاميركية احبطت 14 آذار، واستغرب كيف ان قوى 8 آذار وحتى حزب الله تتباهى بأن الولايات المتحدة هي التي تحمي هذه الحكومة وهي التي وضعت خطا احمر على ابواب السراي الحكومي.
واضاف: هؤلاء الذين يحتكرون الوطنية وخط الممانعة السوري ـ الايراني يتباهون اليوم بأن حماية حكومتهم تأتي من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، وتابع يقول: حكومة ميقاتي لا يمكن ان تستمر بعد التفجير الذي حصل وبعد اغتيال اللواء الحسن.
وردا على دعوة ميقاتي للتفاهم على حكومة جديدة مع اسم رئيسها قبل الاستقالة، قال سعيد: ما من حكومة في العالم تسقط وتكون هناك حكومة جاهزة بديلا لها.
حزب الله اعتبر في مقاطعة 14 آذار الجلسات النيابية دليل افلاس سياسي، ما يعني تعليق البت في المشاريع والقوانين، وبالتالي ضرب مصالح المواطنين.
ورد النائب عمار حوري عضو المستقبل بالقول: نحن لا ندعو لاقفال المجلس النيابي ولا نقاطع الرئيس سليمان ولا الرئيس بري، المشكلة محصورة في هذه الحكومة ونحن لا ندعو لحكومة 14 آذار ولا الى حكومة وحدة وطنية ولا نطلب الدخول الى السلطة التنفيذية، انما كل ما نطلبه هو ان تأتي حكومة انقاذية حيادية تحظى بقبول الجميع لا اكثر.