Note: English translation is not 100% accurate
الراعي كاردينالاً واستمرار الضجة حول تصريحاته بشأن تسليم المتهمين لـ «الدولية»
رئيس البرلمان الإيراني يقوم بزيارة «فلسطينية» إلى بيروت ومصادر لبنانية لـ «الأنباء»: الزيارة لتأمين بديل للنظام السوري
25 نوفمبر 2012
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
الطبقة السياسية في لبنان، بغالبيتها في الفاتيكان منذ يومين في مواكبة حاشدة لتقليد البطريرك الماروني بشارة الراعي رتبة الكاردينالية.
وهذا ما حد من حرارة السجالات السياسية منذ منتصف الاسبوع، وما قلص بالتالي برنامج زيارة رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني، بحيث اقتصر على لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري ورؤساء الفصائل الفلسطينية في لبنان، في ضوء وجود الرئيس ميشال سليمان في الفاتيكان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي في دولة الامارات العربية المتحدة.
وربما كانت للاريجاني لقاءات أخرى على مستوى قيادة حزب الله.
إلا أن لقاءه الفصائل الفلسطينية مجتمعة في فندق «ماريوت» طرح تساؤلات، خصوصا أن أحداث غزة الاخيرة غيبت دور إيران عن الساحة الفلسطينية بحيث بدا وكأن القصد من هذه الزيارة إعادة الإمساك بالورقة الفلسطينية من بيروت. الأمر الذي يبرر قلق بعض المسؤولين اللبنانيين.
ومن هنا، استمرار تركيز الأضواء على منطقة الجنوب، التي استخدمت كمنصة لإطلاق عدد من الصواريخ «التحذيرية» من جانب جهات، يبدو مؤكدا أنها تتحرك تحت عباءة التحالف السوري ـ الإيراني.
وكان لاريجاني وصل الى بيروت متأخرا ثلاث ساعات عن الموعد، نتيجة توسع محادثاته في دمشق التي زارها قبلا، وقد استقبله نواب حزب الله وحلفائه في صالون الشرف بمطار رفيق الحريري الدولي، حيث وصف أحداث غزة بالتسونامي ضد الاحتلال الإسرائيلي، وقال: أعتقد أنه أصبح واضحا للجميع أن قدرة المقاومة الفلسطينية باتت قدرة مستدامة.
وأبلغ الفصائل الفلسطينية في بيروت قوله: لا يمكن دعم الشعب الفلسطيني بالسمسرة، بل بالمساعدات العسكرية.
وفي عين التينة قال الرئيس بري: لقد عودنا الرئيس لاريجاني أن يكون المبادر للاتصال ودعم المقاومة، ودعا بري الى تعزيز الوحدة في لبنان، فيما أعلن من جهة أخرى صرف النظر عن الدعوة لجلسة مجلس النواب المقررة الثلاثاء المقبل (27 الجاري) لاستقبال رئيس جمهورية أرمينيا، واستعاض عنها بغداء تكريمي يقيمه للضيف الأرميني في مقر رئاسة المجلس في عين التينة.
وسارعت أوساط بري الى التوضيح أن إلغاء الاستقبال المقرر لرئيس أرمينيا في مجلس النواب، لم يكن بسبب مقاطعة نواب 14 آذار للمجلس في ظل الحكومة الحاضرة، بل لأن معظم النواب والشخصيات اللبنانية موجودون في الفاتيكان لحضور ترقية البطريرك.
وقبل مغادرته الى أنقرة، في إطار جولته «السورية» لفت لاريجاني الى التباين في وجهات النظر بين أنقرة وطهران حيال الأزمة السورية. مشددا على أنه لا يمكن حل الأزمة السورية بزيادة تسليح المعارضة.
كما دعم الحوار بين اللبنانيين والتلاقي واعتبر ان القادة السياسيين في لبنان يتمتعون بالحنكة والدراية.
وقال أيضا: نحن ندعم الحوار السياسي الذي من شأنه إحلال الديموقراطية في سورية، والآن هناك العديد من المفاوضات التي تجري بيننا وبين العديد من دول المنطقة حول مقاربة الموضوع السوري من هذه الناحية، رافضين بشكل قاطع أي نوع من أنواع التدخل العسكري في سورية، ونعتقد ان الأطراف التي ترسل السلاح الى داخل سورية إنما تعمل على ضرب حركة المقاومة والممانعة ضد العدو الاسرائيلي.
مصادر في المعارضة اللبنانية قرأت في تصريح لـ «الأنباء» في تحرك المسؤول الإيراني التطلع نحو تسوية سياسية في سورية، ما يؤشر الى فقدان النظام لمقومات قوته العسكرية، رغم الدعم الخارجي المتعدد الوجوه.
واستذكرت المصادر تصريحات الجنرال قاسم سليماني وغيره من قادة الحرس الثوري الإيراني المراهنة على قوة النظام، لكن يبدو انه بعد خروج النظام من شرق سورية وشمالها، وبعد اقتصار وجوده الميداني على نطاق مرابض المدفعية والصواريخ والقواعد الجوية، فقررت طهران، بحسب المصادر، قلب صفحة الدفاع العسكري المباشر وغير المباشر لنظام الأسد، ونقل الملف السوري في طهران من الجنرال سليماني، الى رئيس مجلس النواب لاريجاني، بمعنى التحول نحو المعالجة السياسية، من خلال المساومة على نقطتين: تأمين سلامة خروج الأسد وطاقمه العسكري والسياسي من السلطة والتفاهم مع طهران على النظام البديل.. استباقا «للمبادرة الانقاذية» التي سيطرحها الأخضر الابراهيمي الموفد الأممي يوم الخميس.
وفي سياق متصل، زار سفيرا روسيا والصين كلا على حدة النائب وليد جنبلاط في مقره في المختارة أمس الأول، وكان الموضوع السوري على طاولة البحث.
وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة، على مستوى موضوع البحث، انطلاقا من الحملات الجنبلاطية على المواقف الروسية والصينية من الأزمة السورية في مجلس الأمن، ما يسمح بالاستنتاج ان ثمة جديدا إيجابيا في مواقف البلدين من النظام السوري الذي يصفه جنبلاط عادة بالقاتل.
في غضون ذلك، تسلم البطريرك الماروني بشارة الراعي الشارة الكاردينالية من البابا بنديكتوس السادس عشر، في احتفال كبير أقيم في الفاتيكان، ظهر امس، والى جانب الراعي 5 كرادلة جدد من بلدان مختلفة.
وحضر قداس تسليم الشارات رئيس الجمهورية ميشال سليمان ووزراء ونواب وشخصيات لبنانية مارونية خصوصا من 8 و14 آذار دون استثناء.
وقد خص البابا الرئيس سليمان بلقاء في مكتبه كرر فيه دعوة اللبنانيين الى اعتماد الحوار لحل المشكلات. وحمل اللبنانيين مسؤولية وديعة الرسالة التي كان حملها إليهم ومحورها السلام.
وخلال لقائه البطريرك الراعي، عبر البابا عن محبته للبنان وشعبه الطيب.
الراعي أعلن ذلك في عشاء أقامه على شرفه رجل الأعمال اللبناني سركيس سركيس، وقال الراعي ان لبنان اكثر من وطن، والأمور فيه جماعية وليست شخصية وان الربيع العربي يمر بربيع لبنان.
وكان النائب السابق ورجل الأعمال فريد هيكل الخازن، قد أقام مأدبة غداء تكريمية للبطريرك الراعي بحضور الوفود اللبنانية كافة، وشارك الرئيس سليمان والبطريرك الراعي في حفل الاستقبال الذي أقامه سفير لبنان لدى الفاتيكان جورج خوري احتفاء بالمناسبة في فندق «غراند أوتيل» في روما.
وفي لقاء مع الإعلاميين قال الراعي ان بكركي على مسافة واحدة من الجميع، ونرفض ان يلوننا أحد بأي لون، رافضا اي سلاح غير سلاح الدولة، وأعلن عن رفض المطالبة بتسليم المتهمين الى القضاء، قائلا: ان القضاء هو الذي يطلب ذلك، واذا طلبت المحكمة ذلك فإن البطريرك مع تسليمهم علما انه «ليس كل من يتم اتهامه يكون مرتكبا، بل القضاء هو الذي يقول في النهاية من هو المرتكب.
وهنا سارع محامو 14 آذار الى الرد على الكاردينال الراعي بالقول ان النظام الأساسي للمحكمة الدولية المقصودة بكلام الراعي، ينص على توقيف المتهمين وتسليمهم الى المحكمة.
وامتنع محامو الكتائب عن توقيع بيان 14 آذار هذا بداعي انهم يفضلون التوجه الى البطريرك مباشرة او على انفراد في بكركي اذا كان ثمة شيء يجب ان يقال له.
النائب إيلي ماروني (كتلة الكتائب) قال من جهته لقناة المستقبل: ثم نحن نعتبر ان التعليق على كلام البطريرك يكون معه وليس بالإعلام.
وأضاف: هناك كلام كثير له نعترض عليه، وربما أراد تهدئة الأمور الداخلية، علما انني لا أؤيد ما قاله، لأن المتهم بريء ريثما تثبت إدانته فعلا، لكن قبل هذا يجب تسليم هذا المتهم للمحكمة، وإلا فكيف يمكن ان تثبت براءته أو إدانته؟