Note: English translation is not 100% accurate
بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يرحل بعد مسيرة تميزت بالانفتاح
6 ديسمبر 2012
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ

توفي أمس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم عن 92 عاما، بعد مسيرة طبعها الانفتاح على الكنائس والديانات الاخرى.
واعلن مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي في الاشرفية في شرق بيروت ان «غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم قد توفي عند الساعة 9.40 صباح امس، اثر مضاعفات جراء الجلطة الدماغية التي تعرض لها صباح الاثنين في الثالث من ديسمبر».
وأكدت البطريركية ومقرها دمشق لوكالة فرانس برس الوفاة.
وبرحيل اغناطيوس المولود في قرية محردة بمحافظة حماة وسط سورية في الرابع من ابريل 1920، تفقد الكنيسة الارثوذكسية المشرقية «بطريركا منفتحا على الكنائس الاخرى، ومعنيا كثيرا بالعلاقات مع المسلمين والحوار»، بحسب رئيس مركز الدراسات المسيحية ـ الإسلامية في جامعة البلمند الكاهن الارثوذكسي جورج مسوح.
وقال مسوح ان البطريرك الراحل «اضاف الى العلم والمعرفة، التواضع والتقشف، وكرس نفسه للكنيسة».
وتابع «جمع ما بين اللاهوت والفكر من جهة، والأمور العملية من جهة اخرى، فكان مفكرا كبيرا وأسس مدرسة ومعهدا للاهوت والجامعة الارثوذكسية الأولى في العالم (1988)»، وهي جامعة البلمند في شمال لبنان.
ونظرا الى موقعه الديني على رأس كنيسة تعد من الابرز في المشرق العربي، لم تغب السياسة عن مواقف هزيم لاسيما في الاوضاع التي رأى فيها تأثيرا على المسيحيين وسط صعود التيارات الاسلامية في العالم العربي.
ويقول مسوح ان هزيم كان «متخوفا على مستقبل المسيحيين في ظل الانظمة الصاعدة في الدول العربية»، مشيرا الى «التزامه قضية فلسطين والحرية والانسان العربي».
وفي سورية التي تعد مقرا للبطريركية الارثوذكسية وتشهد منذ منتصف مارس 2011 احتجاجات مطالبة بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، قال مسوح ان اغناطيوس الرابع هزيم «كان متحفظا في إبداء رأيه، لكنه شدد دائما على الحوار».
ونقلت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من نظام الرئيس بشار الأسد عن البطريرك هزيم في مارس 2012 تحذيره من اي تدخل اجنبي في سورية لأنه «سيطول المسيحيين والمسلمين على حد سواء»، معتبرا ان المستهدف «هو الشعب السوري ووحدته الوطنية».
واعتبر البطريرك ان الازمة «لم تفرق بين مسيحي ومسلم».
وقالت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان هزيم «عرف بمواقفه الوطنية وموقفه الى جانب وطنه الام سورية».
وقال المجلس الوطني السوري المعارض من جهته ان «حزن سورية الجليل على فقد علم من اعلام الفكر والمعرفة والقيم فيها»، يأتي «في ظل الالم الكبير الذي يعتصر البلاد من اقصاها الى اقصاها نتيجة افعال النظام».
ونقل المجلس اعتزاز السوريين بمختلف انتماءاتهم «بأن هذه الكنيسة كانت على الدوام واحدة من مرتكزات العمل العام في سورية، لا تدخر جهدا في خدمة الوطن والشعب ومن أجل توطيد قيم الحرية والاستقلال والسيادة والوحدة الوطنية للشعب السوري». وأعرب المجلس عن ثقته بأن «التراث الوطني والاجتماعي والإنساني الكبير للكرسي الإنطاكي على مر التاريخ سيستمر بجهود المطارنة والآباء الأجلاء المؤتمنين على البوصلة الإيمانية والإنسانية لرسالة السيد المسيح على الأرض».
وفي لبنان حيث يعد الارثوذكس ثاني اكبر مذهب مسيحي بعد الموارنة، سجي جثمان البطريرك في كنيسة مار نقولا في الاشرفية.
ونعت شخصيات سياسية ودينية من مختلف الطوائف البطريرك. وقال رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان غيابه «خسارة للبنان والعرب نظرا لما كان يتمتع به من حكمة وشجاعة ودعوة دائمة الى الحوار والتلاقي».
وأعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الحداد الوطني في يوم التشييع الذي من المقرر ان يحدد في اجتماع يعقده المجمع الانطاكي في دير سيدة البلمند الخميس.
ونال حبيب اسعد هزيم، وهو البكر بين ثلاثة ابناء وخمس بنات، اجازة في العلوم الفلسفية والتربوية في الجامعة الأميركية في بيروت العام 1945، بعد وسمه شماسا على اسم القديس اغناطيوس الانطاكي العام 1941، بحسب نبذة عنه وزعتها البطريركية.
ونال الإجازة في اللاهوت والفلسفة من معهد القديس سرجيوس الارثوذكسي في باريس التي سافر اليها العام 1949، قبل ان يعين اسقفا العام 1962.
وانتدب في السنة نفسها لتولي رئاسة دير سيدة البلمند ومدرسته الاكليريكية.
وفي 2 يوليو 1979، انتخب البطريرك الـ 157 على انطاكية وسائر المشرق، ونصب في الكاتدرائية المريمية باسم البطريرك اغناطيوس الرابع، بعدما كان منذ العام 1965 مطرانا على ابرشية اللاذقية.
ويتقن الراحل العربية والفرنسية والإنجليزية، ويلم باليونانية والروسية، وله العديد من الكتب المترجمة والمنشورات في تاريخ اللاهوت.