بيروت ـ عمر حبنجر
لبنان الطبيعة، غزارة في الامطار وتراكم في الثلوج لليوم الثاني على التوالي، ولبنان السياسة، ارتياح لتحييد مخيم اليرموك في سورية، وتوقف امام تصريحات الرئيس الروسي بوتين المشغول البال على سورية وليس على نظام العائلة الحاكمة منذ اربعين عاما!
وجديد الرئيس الروسي ايضا رغبته في الاتفاق مع الائتلاف الوطني على التغيير قبل حصول التغيير لا بعده، وهنا نقطة الخلاف والتي تنتظر حلا في اللقاء الاميركي ـ الروسي الثاني على مستوى نائبي وزير الخارجية في جنيف قريبا وبحضور الاخضر الابراهيمي مرة اخرى.
لكن ثمة جديدا على الجانب الايراني، معاكسا للرياح الروسية المستجدة، اذ نقلت صحيفة «المستقبل» عن نائب وزير الخارجية الايراني حسين امير عبداللهيان ان حزب الله لم يتدخل في سورية، لكن اذا شعر في لحظة معينة بأن الشعب السوري في حاجة الى دعمه وان سورية بحاجة اليه لبقائه ضمن محور المقاومة، فهو وبكل تأكيد سيظهر رد فعل يكون مؤثرا وفاعلا.
بدوره، أسف نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، بعد لقائه رئيس حركة الناصريين المستقلين ـ المرابطين العميد مصطفى حمدان على رأس وفد من الحركة، «لأن يكون خروج فريق من السلطة سببا للهستيريا السياسية التي يمارسونها لتخريب الدولة ومؤسساتها منذ تسمية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة وحتى الآن»، معتبرا أن «دعاة بناء الدولة وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق سعد الحريري يؤيدون الدولة التي يستحوذون على مقدراتها، ويعطلونها إذا لم يمسكوا بزمامها، وقد كانت لهم تجربة طويلة في إدارة البلاد راكمت أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية بنيوية يعاني منها البلد في ظل الحكومة الحالية، ومديونية فاقت الستين مليار دولار تثقل كاهل الأجيال القادمة فضلا عن جميع شرائح المجتمع، واستدرجت وصايات أجنبية أدخلت لبنان في المأزق الإقليمي، وشعارات ضد مقاومة احتلال إسرائيل بلغة وأدبيات شبيهة بتفاصيل المطالب الاسرائيلية الاميركية لمصلحة اسرائيل».
وأضاف: «نقول لجماعة 14 آذار مجددا، لا تراهنوا على تطورات الوضع في سورية، فالأزمة طويلة، ولا يمكنكم استثمار نتائجها مهما كانت، فليكن اعتمادكم على مواطنيكم وحضوركم وتعاونكم مع الجهات اللبنانية المختلفة لبناء الوطن، ونحن مستعدون للحوار البناء من موقع الحريص على بناء الدولة، ولكم الخيار فسيسألكم من تمثلونهم عما فعلتم لأبنائهم ومستقبل بلدهم»، مؤكدا ان «الحكومة الحالية مسؤولة بأن تعالج ملفات الناس مهما كانت الضغوطات التي تواجهها، والأزمات التي تراكمت في وجهها بسبب الأداء السابق، هذه الحكومة ونحن جزء منها معنية بأن تسرع في إقرار سلسلة الرتب والرواتب، وتفريغ أساتذة الجامعة اللبنانية، ونقاش الأزمة الاجتماعية الاقتصادية لتقديم الحلول المناسبة، وإنجاز التعيينات في المواقع المختلفة لتنشيط عجلة الدولة».
اما السفير السوري علي عبدالكريم علي رفض بعد لقائه الرئيس سليم الحص الدخول في شأن الدعاوى السورية ضد نواب لبنانيين، وتهجم على من اعتبر انهم وراء احداث مخيم اليرموك الهادفة الى النيل من سورية.
على صعيد الطبيعة، فإن غزارة الامطار المستمرة في الهطول على مدار الساعة، حولت الطرق الى انهار، واغرقت عشرات السيارات في منطقة الكرنتينا ـ برج حمود عند مدخل بيروت الشمالي، ما استدعى تدخل رجال الاطفاء لانتشال ركاب السيارات الغارقة، وبالتالي سحب هذه السيارات من وسط المياه الجارفة.
العاصفة اغلقت مرفأ صيدا وألحقت اضرارا بمرفأ صور والثلوج بلغت سماكتها 80 سنتيمترا في جبل الشيخ وكست سهل البقاع بردائها الابيض، وعمت جبال الارز وامتداداتها في الشمال.
اما على صعيد السياسة الداخلية، فثمة جلسة محددة للحوار الوطني في 27 الجاري، مرشحة للتأجيل مرة اخرى، افساحا من صاحب الدعوة الرئيس ميشال سليمان للجهود المبذولة للعودة الى التواصل بين الاطراف السياسية المتقاطعة.
والتقدير ان التأجيل سيكون الى اوائل فبراير، حيث تكون قد تبلورت معطيات كثيرة على المستوى الاقليمي والسوري خصوصا ومن ثم على المستوى الداخلي، حيث تكون الانتخابات النيابية اصبحت على الابواب.
ويراهن المراهنون على تحرك مرتقب للنائب وليد جنبلاط العائد للتو من باريس ضمن اطار تفعيل مبادرته التوفيقية بين 8 و14 آذار، في وقت بلغت المحادثات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والمعارضة المقاطعة لاجتماعات مجلس النواب حد الاتفاق على بعث الروح في اللجنة النيابية الفرعية المكلفة باعداد تصور مشترك لقانون انتخابات جديد، وعلى ان تستأنف هذه الجلسة اجتماعاتها بعد اعياد الميلاد ورأس السنة.
رئيس الحكومة نجيب ميقاتي دعا في طرابلس الى عدم تجاهل كون شعاع الازمة السورية يدخل الى لبنان، ومشكلة النازحين ليست الا انعكاسا لما يجري في سورية.
وعن دعوته للاستقالة، قال: الاستقالة هي القرار الاسهل، بينما تحمل المسؤولية هو القرار الاصعب، والاهم الا تقع حوادث امنية تمتد لتصبح حربا اهلية، وفي اللحظة التي اشعر فيها ان وجودي ليس ضمن هذا السياق تأكدوا اني لست متمسكا بهذا المنصب.
وعن النازحين من سورية، قال ميقاتي: البعض يقول باغلاق الحدود، والبعض يقول بضبط الحدود، وانا قلت الحدود مستحيل اغلاقها، فنحن لا ننأى بأنفسنا عن الموضوع الانساني.
المكتب الاعلامي لميقاتي نفى تقارير صحافية تحدثت عن مفاوضات سرية يجريها مع المعارضة لتشكيل حكومة جديدة برئاسته، وقال بيان مكتب ميقاتي ان كل ما ورد هو في اطار التحليلات الصحافية او الدس.
بدوره، نفى وزير الخارجية عدنان منصور ان يكون طالب مجلس الوزراء باقفال الحدود مع سورية، بل ضبطها لمعرفة من يدخل ولأي اسباب كما حصل مع النازحين الى الاردن والعراق، وقال: لا قدرة للبنان على الاستيعاب، وان حركة النازحين زادت سكان لبنان بنسبة 16%.
وذكر منصور ـ الذي ينتمي الى خط 8 آذار ـ بأن الهيئات الدولية لا تفي بوعودها، ولم يقدم الى الفلسطينيين منذ 1948 الا الفتات.
وكان وزيران من 8 آذار هما جبران باسيل وعلي قانصو طالبا مجلس الوزراء باقفال الحدود لكن وزراء التقدمي الاشتراكي تصدوا لما وصفه باللهجة العنصرية.
بدوره، وزير الدفاع فايز غصن وهو من ذات الاتجاه السياسي قال ان مسألة النزوح من سورية تستدعي جهدا خاصا وتعاطيا مدروسا.
لكن وزير الحزب التقدمي الاشتراكي وائل ابو فاعور اعلن ان واجب لبنان استقبال النازحين وعدم اقفال الحدود، ولا اعتقد ان اي مسؤول في اي بلد يستطيع ان يحمل ضميره بالقول لنازح هارب من القتل والاجرام ممنوع الدخول. من جهته، دعا وزير الاشغال والنقل غازي العريضي للوصول الى تسويات من خلال النقاش والحوار الجديين اللذين يؤديان الى استقرار البلد.
وفي احتفال اقامه في الوزارة بمناسبة الاعياد، قال: الحكومة كانت في السابق من اتجاه معين، سابقا لم تكن من هذا الاتجاه، لكن القرار السياسي واحد، فالناس يطمئنون، حتى وهم يعارضون تبعا لوجود دولة واساس ومرجعية، لذلك نحن محكومون وملزمون بتسويات بين بعضنا البعض في لبنان.