Note: English translation is not 100% accurate
الأمير يرأس وفد الكويت في قمة المنامة اليوم واتفاق خليجي على إنشاء الشبكة الإلكترونية الموحدة
24 ديسمبر 2012
المصدر : الأنباء


حقوق المواطن الخليجي والملفات الأمنية والاقتصادية أولوية
قادة «التعاون» يناقشون الأزمة السورية وسبل إنقاذ الشعب
السوري والأوضاع في غزة وتطورات الأوضاع في اليمن والعراق
بحث سبل دعم دول مجلس التعاون للاقتصاد المصري بعد ثورة 25 يناير
المنامة ـ رشيد الفعم وكونا
يغادر صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد والوفد الرسمي المرافق لسموه أرض الوطن اليوم متوجها الى مملكة البحرين لترؤس وفد الكويت في اجتماعات الدورة الثالثة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والتي ستعقد في العاصمة البحرينية المنامة. وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ان جدول أعمال القمة سيكون حافلا بالعديد من القضايا التي تهم أبناء دول المجلس. وأضاف الشيخ صباح الخالد ان قادة دول مجلس التعاون سيناقشون في قمتهم مسيرة مجلس التعاون في مختلف المجالات وسبل تطويرها إضافة الى آخر المستجدات السياسية التي تشهدها الساحة على المستويين الإقليمي والدولي. يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه مصدر مسؤول في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي عن ان هناك اتفاقا شبه تام بين دول مجلس التعاون على إنشاء الشبكة الإلكترونية الموحدة، وبين ان الشبكة الإلكترونية هي بداية للانطلاقة الحقيقية بين المشاريع المختلفة لدول المجلس والتي على رأسها الاتحاد الجمركي. وأوضح ان باكورة العمل في الشبكة ستكون بين المملكة العربية السعودية والإمارات وستنضم إليها باقي الدول العام المقبل بعد اجتماعات عدة ستنعقد لترتيب الأمور.
وسيبحث قادة دول مجلس التعاون الست (السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان وقطر والبحرين) مجموعة من القضايا في جلسات مفتوحة ومغلقة تتطرق الى الأوضاع السياسية الدولية والإقليمية والشأن السوري بصفة خاصة.
وستحتل الأولوية على طاولة نقاشات القمة الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية وبخاصة تلك المتعلقة بالشأن الخليجي الداخلي وأهمها إقامة الاتحاد الخليجي الذي يحقق تطلعات الشعوب الخليجية.
وستناقش القمة قضايا إقليمية مهمة في مقدمتها الأزمة السورية والطرق المختلفة لإنقاذ الشعب السوري من القتل يوميا وبحث دعم المعارضة السورية والتأكيد على أهمية الحفاظ على وحدة سورية وأمنها واستقرارها، إضافة الى الأوضاع في غزة بعد العدوان الإسرائيلي عليها وكيفية إعادة الإعمار مرة أخرى وتحقيق المصالحة الفلسطينية الفلسطينية وخاصة بعد حصول فلسطين على صفة «عضو مراقب» في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما ستناقش القمة تطورات الأوضاع في اليمن والعراق ومصر وسبل دعم دول مجلس التعاون الخليجي للاقتصاد المصري بعد ثورة 25 يناير 2011.
وستؤكد القمة على ضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل ومحاولة الضغط في المحافل الدولية على كل من إيران وإسرائيل لكي تلتزما بالشروط والمعايير الدولية التي وضعتها وكالة الطاقة الدولية.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبد اللطيف الزياني إن قمة المنامة لن تناقش مقترح تحويل مجلس التعاون إلى اتحاد خليجي، لكنها ستعرض على الزعماء الخليجيين ما وصل إليه النقاش في شأن هذا الموضوع.
وأقر بأن القمة تأتي في توقيت تمر فيه المنطقة بظروف صعبة، مؤكدا أن قمة المنامة الخليجية ستعطي الأولوية للنظر في حقوق المواطن الخليجي وأمنه واستقراره.
بدوره وصف استاذ إدارة الأزمات وحل الصراعات الدولية د.أحمد بن عبدالله الباز القمة الخليجية بأنها قمة التحديات واعتبر الباز أن أجندة القمة مثقلة بالملفات المهمة، مبينا أن التحدي الأكبر للمراقبين وصناع القرار في دول المجلس على حد سواء يكمن في «ترتيب هذه الموضوعات على سلم الأولويات».
ولفت الباز إلى أن دول المجلس محاطة بحزام من عدم الاستقرار من كل الجهات، مؤكدا أن التحدي الإيراني مازال حاضرا بصورة أقوى في السنوات الأخيرة من خلال إصرار إيران على مواصلة احتلال الجزر الإماراتية، إلى المضي في برنامجها النووي العسكري.
أما الوضع في العراق، فيرى الباز أن حكومة المالكي غير قادرة على العبور بالبلاد إلى بر الأمان. وحول اليمن، يوضح الباز أن المجلس يواجه جنوبا يمنيا يعاني من تداعيات ثلاثين عاما من الفساد الإداري والاقتصادي والإقصاء السياسي والحرمان الاجتماعي، حيث شكلت بؤرة إرهاب ومصدر تهديد لدول المجلس على حد قول الباز.
وقال: «اليمن والعراق سيظلان يشكلان هاجسا أمنيا لدول المجلس لفترة زمنية لكونهما لا يزالان يشكلان ملاذا آمنا لجماعات إرهابية تشكل خطرا على أمن دول المجلس».
وتناول الباز الأردن وما يواجهه من أزمة اقتصادية خانقة وشارع لا يهدأ. أما الوضع في سورية، فلفت الباز إلى أن دول الخليج تراقب ما يجري وساهمت بصور متعددة في حل الأزمة السورية، وليس بعيدا يقف الباز عند مصر التي لم تستقر سياسيا كما يرى، مشيرا إلى أنها لا تزال في بداية تنفيذ برنامجها الإصلاحي.
اما الباحث والمحلل السياسي د.عبدالله الشمري فوصف القمة الخليجية بالبالغة «الحساسية والدقة»، وتوقع الشمري أن يمثل الوضع الداخلي الملف الأول، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن أمن الخليج سيمثل محورا أساسيا في القمة الخليجية وخاصة بعد حدوث متغيرات رئيسة في ظل تطورات سياسية وعسكرية غير جيدة أبرزها تزايد فرص التهديد الإيراني واحتمال قرب حدوث مصالحة اميركية ـ إيرانية وأوضاع تتجه للأسوأ في اليمن، الذي يتعرض لمخاطر «الحوثيين والحراك الجنوبي والقاعدة».
وقال الشمري: «يجب على دول المجلس أن تعي أن انفجارا للاوضاع في اليمن سيدخلها في وضع صعب جدا وخاصة السعودية وسلطنة عمان، كما أن اشتعال الأزمة السورية وعدم وضوح الرؤية السياسية في مصر وحدوث تغييرات على المزاج الشعبي في الأردن، كل هذه الأحداث ستكون لها انعكاسات واضحة وملموسة على الأمن الإقليمي الخليجي.
وحول مستقبل دول مجلس التعاون الخليجي مع الولايات المتحدة الأميركية، قال الشمري: «يجب الأخذ في الحسبان أن قوة الولايات المتحدة أخذت في الانحسار بعد الأزمة الاقتصادية 2008م حيث فضلت واشنطن اتجاه النأي بنفسها عن الخليج مما يجعل المتغير في علاقة بعض دول الخليج المتناقصة مع واشنطن أميركيا وليس خليجيا بالأساس».
وأوضح: «يجب التوفيق بين مصالحها كتكتل خليجي في الحفاظ على علاقات وثيقة بين واشنطن وبين مصلحتها في تعزيز علاقتها مع دول مرشحة للعب دور أكثر تأثيرا في معادلة الأمن الخليجي مثل الصين والاتحاد الأوروبي والهند».
وحذر الشمري من ان أي محاولات لتقسيم العراق سيكون لها أثر على الداخل الخليجي، مطالبا قمة المنامة بالنظر في اختلال التركيبة السكانية في دول مجلس التعاون على اعتبار أنها جزء من معادلة الأمن في الخليج. اذ يتواجد اكثر من 17 مليون عامل أجنبي، يمثل العرب نسبة قليلة منهم، وتصل نسبة الوافدين في بعض دول المجلس إلى 71%.
أما المشرف على برنامج السياسة العامة بجامعة الملك عبدالعزيز د.وليد بن نايف السديري فأكد ضرورة تعميق التعاون والتكامل بين دول الخليج العربية ومجتمعاتها باعتبار انه مطلب استراتيجي أساسي أكثر إلحاحا، وذلك لحماية المصالح المشتركة لهذه الدول وصون استقرارها ومكتسباتها التنموية ومعالجة تحدياتها المستقبلية، خاصة مع تسارع الأحداث والتحولات في المنطقة وتزايد التعقيدات والضبابية في توجهات السياسة الدولية.
وأكد السديري أن تعميق التعاون الخليجي لا يخدم مصالح دوله ومجتمعاته فقط، بل يدعم بقوة مصالح الدول والمجتمعات العربية. فاستقرار ونمو الخليج وتعاونه، يوفر سندا ودورا قياديا سياسيا واقتصاديا للأمة والقضايا العربية، وفي مرحلة هي في أمس الحاجة اليه، وذلك نتيجة لما تمر به مجتمعات ودول عربية رئيسية من ظروف صعبة وعدم استقرار. كما أن تعميق التعاون الخليجي يوفر أيضا أمل ونواة عملية لإحياء وتوسيع العمل العربي المشترك (وذلك بافتراض تعاون الدول العربية لتحقيق ذلك).
وعن تعميق التعاون قال السديري: التعاون الخليجي مطلب دولي، وخاصة لتلك القوى الراغبة في تحقيق التنمية وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة. فسياسات دول الخليج (وفي مقدمتها السعودية) مشهود لها بالاعتدال والدور الإيجابي البناء في القضايا الإقليمية والدولية، ويقدم دورها الإيجابي في اليمن وفي دعم المجتمع السوري ومجتمعات «الربيع العربي» مثالا حيا، لجهود مستمرة تسعى باتجاه الاستقرار والتنمية والتعاون العربي. وكذلك هو الحال بالنسبة لدورها الإيجابي في تأمين وتوازن أسواق الطاقة، وفي حركة الاقتصاد العالمي.
وعن قمة المنامة قال السديري: من المتوقع أن تغلب على جدول أعمال قمة المنامة الخليجية القضايا الاعتيادية التي تتعلق بمتابعة العمل الخليجي المشترك في مجالاته المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والدفاعية، وهي تمثل استمرار وتراكم الخطوات السابقة، في مسيرة بطيئة وهادئة، لا ترقى لمستوى الطموحات والتطلعات، إلا أنها من زاوية أخرى، مسيرة عقلانية وواثقة تنسجم مع الواقع وما يمكن تحقيقه بتوافق الأعضاء، وهي مسيرة لا تندفع بالشعارات والقفزات غير المدروسة والمحتومة بالفشل المهدد لكامل الكيان والتجربة.
واشار الى ما حققته دول المجلس من خطوات نوعية مهمة لطريق واعد وآخرها اتمام حلقة الربط الكهربائي بينها، وسعيها الى انشاء شبكة قطارات وربط مائي بين محطات التحلية، وهي أمور اساسية ـ وأهميتها لا تخفى ـ في ايجاد بنية تحتية مشتركة وثابتة تعزز فرص استمرارية التعاون، وذلك بالإضافة الى استمرارها في تعزيز تنسيقها الأمني والدفاعي والمجالات التنموية الأخرى.
وعن حساسية المرحلة والتهديدات التي تحيط بالخليج قال السديري: تبرز في هذه المرحلة - بصفة خاصة - التهديدات الخارجية، الناتجة عن السياسة التوسعية الإيرانية والاضطرابات التي تشهدها عدة دول عربية وأطماع القوى الدولية، وما يتبعها من مخاطر الصراعات والحروب الإقليمية. وهو ما يستوجب توحيد الموقف وتكامل السياسة الخارجية الخليجية لمواجهة هذه التحديات الماثلة، ودول المجلس قطعت شوطا جيدا في هذا الإطار، خاصة تجاه الأزمتين اليمنية والسورية، والوضع يتطلب المزيد من التوحد والتنسيق الجماعي تجاه القضايا الأخرى، فهو الضمانة لدور وتأثير خليجي فعال يحقق المصالح العليا. ومن الضروري تجنب السياسات الإنفرادية والضيقة لبعض الدول في تحركها تجاه بعض القضايا الإقليمية.
واختتم د.وليد السديري آملا أن تلتفت القمة الى أهمية توسيع أطر التفاعل بين الدول الأعضاء لتشمل النخب ومختلف القيادات المجتمعية، وعدم الاقتصار على اللقاءات الرسمية والحكومية (رغم أهمية استمرارها والتوسع فيها). وكذلك الاهتمام بتوسيع هياكل ومؤسسات مجلس التعاون وتوفير الموارد اللازمة لها وتطوير ادواتها وقدراتها في المبادرة والعمل الذاتي لتعزيز فاعليتها في دفع عملية التعاون. كما أن انشاء هيئة استشارية للمجلس تضم الكفاءات من أبناء الدول الأعضاء، يفتح جهود المجلس للمشاركة المجتمعية ويعزز مسيرته باتجاه تحقيق التكامل.
وزير الخارجية البحريني افتتح اجتماع المجلس الوزاري التكميلي للدورة 125 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي
خالد بن أحمد: «التعاون» حريص على استكمال متطلبات المواطنة الخليجية الكاملة
القربي: المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية أخرجته من مخاطر الانزلاق إلى حرب أهلية
الفيصل: مرتاحون لخطوات الرئيس اليمني للخروج به إلى بر الأمان
الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة في استقبال الشيخ صباح الخالد لدى وصوله البحرين أكد وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة أمس حرص مجلس التعاون لدول الخليج العربية على استكمال متطلبات المواطنة الخليجية الكاملة والاتفاق على جميع خطوات التنسيق والتعاون لتحقيق «الهدف الأسمى من اجل حياة آمنة ومستقرة لمواطني دول المجلس وللأجيال القادمة».
وقال الشيخ خالد في كلمة افتتح بها اجتماع المجلس الوزاري التكميلي للدورة 125 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ان آمال وتطلعات قادة دول المجلس تتلخص في دعم قوة المجلس وبخاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية والثقافية.
وأضاف في كلمته ان الاجتماع يمثل علامة مهمة في عملنا الخليجي المشترك، ومن ثم فإن موضوعات هذا الاجتماع مبعثها وغايتها ونتائجها تعد أولوية رئيسية لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس، وهي الآمال والتطلعات التي تطمح اليها قلوبهم وتتلخص في مزيد من روابط أوثق تعزز وحدتنا وتدعم قوتنا في مجالات عملنا المشترك، وعلى وجه الخصوص في الميادين السياسية والاقتصادية والدفاعية والأمنية والثقافية واستكمال متطلبات المواطنة الخليجية الكاملة، واضعين نصب أعيننا ان تتفق جميع خطواتنا مع مبادئنا الثابتة، على أن التنسيق والتعاون والتكامل هدفنا الأسمى من أجل حياة آمنة ومستقرة لمواطنينا في الحاضر ولأجيالنا القادمة في المستقبل.
وقال: انه لمن حسن الطالع ان يكون بيننا في هذا الاجتماع الأخ الكريم د.أبوبكر القربي، وزير خارجية الجمهورية اليمنية، فأهلا وسهلا به أخا كريما، نكن له كامل تقديرنا واحترامنا، والذي يشكل مستقبل بلاده السياسي والأمني، اهتماما حيويا لدى مجلس التعاون نظرا لروابط الاخوة التي تجمعنا وادراكنا لما نواجهه جميعا من تحديات جسيمة تتطلب منا العمل والتنسيق المشترك، وهذا ما سعت اليه دول مجلس التعاون، من مبادرتها لحل الازمة اليمنية في العام الماضي، التي فتحت الابواب امام تسوية سياسية مهدت الطريق لعملية نقل سلمي للسلطة وفقا لآليات المبادرة الخليجية من اجل بسط الامن والاستقرار في ربوع اليمن الشقيق.
وأضاف: ولا يسعني في الختام الا ان أتقدم بالشكر الجزيل لاخي د.عبداللطيف الزياني الامين العام لمجلس التعاون على ما بذله من جهد، وما اظهره من كفاءة، وبما له من الخبرة وعمق النظرة والقدرة على العطاء لمجلس التعاون، الذي هو الآن الامل الكبير في حاضر مواطني دول المجلس ومستقبلها، والشكر موصول لكل من ساهم في الاعداد والتنظيم والمتابعة لهذه الاجتماعات من الامناء العامين المساعدين والمديرين والاداريين من منتسبي الامانة العامة، داعيا الله ان يوفقنا لتحقيق الاهداف والغايات السامية التي أرساها اصحاب الجلالة السمو بما يلبي طموحات مواطني دول مجلس التعاون في التقدم والنماء والرخاء.
واختتم قائلا: انني انظر الى المستقبل واملي في الله كبير، وكما كنتم دائما نعم العون في نجاح مسيرتنا المباركة بفضل بصيرتكم وخبرتكم، فإنني لا استغني عن عونكم ومشورتكم في هذه المرحلة التي تحمل فيها مملكة البحرين مسؤولية اعمال اجتماعاتنا في العام المقبل، فباسم البحرين وباسمي لكم مني خالص الشكر والتقدير والمودة.
بدوره، أشار وزير خارجية الجمهورية اليمنية ابو بكر القربي الى انه والحكومة اليمنية يتوجهون الى قادة دول مجلس التعاون والى شعوبهم الشقيقة والى الاخوة وزراء الخارجية بأجمل التحايا وعظيم التقدير والاعتزاز لمواقفهم الاخوية مع اشقائهم في الجمهورية اليمنية، مؤكدين لكم ان هذه المواقف ستسجل لكم بأحرف ناصعة في صفحات تاريخ اليمن الحديث وتعمق علاقات المحبة والاخاء القائمة بيننا، كما نتقدم بأجمل التهاني الى صاحب الجلالة ملك البحرين وشعب البحرين الشقيق بمناسبة العيد الوطني للبحرين، متمنيا لها الامن والاستقرار والنماء.
وقال: ان من محاسن الصدف ان يأتي هذا اللقاء بعد عام من توقيع المبادرة الخليجية لحل الازمة السياسية في اليمن في الرياض برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود والتي أخرجت اليمن من مخاطر الانزلاق الى حرب اهلية وفتحت لها ابواب مستقبل جديد يشارك كل اليمنيين في صياغته من خلال حوار وطني شامل يضع مداميك الدولة ونظام الحكم والذي يضمن لكل اليمنيين المواطنة المتساوية ويحقق السلام الاجتماعي والتنمية المتكافئة في كل انحاء اليمن بعون من الله ودعم الاشقاء والاصدقاء، كما ان اهمية المبادرة الخليجية جاءت لتعيد للعلاقات اليمنية مع الاشقاء في دول المجلس العلاقات التاريخية وتعميق وشائج القربى ولتؤكد ان صفحة جديدة قد بدأت في علاقة الجانبين تتعزز فيها
المصالح المشتركة والنية الصادقة من قادة دول المجلس للوقوف مع اليمن والسير معه في طريق تنفيذ المبادرة للوصول باليمن ومع اليمنيين الى بر الأمان.
وأشار الى انه تم انجاز بنود من المبادرة منها إعادة الأمن والاستقرار بدءا بالعاصمة ولاحقا في معظم المحافظات بما في ذلك انهاء التقطعات للطرق والاعتداءات على أنابيب الغاز والنفط وابراج الكهرباء وإعادة الخدمات الأساسية للمواطنين من كهرباء ومحروقات وخدمات صحية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وفقا للمبادرة الخليجية والتي استطاعت خلال عام من تشكيلها تجسيد المصالحة الوطنية والعمل على معالجة الاختلالات الاقتصادية والأمنية والسير في برنامج الاصلاحات واعداد الخطة التنموية للمرحلة الانتقالية.
وإجراء الانتخابات الرئاسية المبكرة والتي كانت استفتاء على المبادرة الخليجية ايضا واظهرت بوضوح تمسك اليمنيين بالمبادرة الخليجية وثقتهم الكاملة بالرئيس عبدربه منصور هادي رئيسا.
واضاف ان اليمن يقف اليوم على اعتاب مرحلة جديدة اذا استطعنا اجتيازها بدعمكم وصبركم معنا فإننا سنقدم في نهايتها نموذجا لحل الازمات حلا سياسيا وبناء الدولة اليمنية الحديثة التي ستضيف الى ثراء دول الجزيرة قوة بشرية قادرة على الانتاج والعطاء وتضيف الى تأثير دول المجلس دوليا بموقعها الاستراتيجي كما أنها ستكون عنصرا مهما يسهم في أمن واستقرار الجزيرة العربية والمنطقة والعالم، خاصة إذا جاءت هذه التحولات في اطار استراتيجية شاملة لدول الجزيرة العربية توجه طاقاتها البشرية والمادية لحماية الامن القومي لدولها ولتحقيق نمو اقتصادي معتمد على قدراتها ويسهم في النمو الاقتصادي العالي مع ارتكازه على نهضة تعليمية وعلمية تمكننا جميعا من اظهار قدرات شعوبنا على الإبداع.
ودعا الى العمل للوصول باليمن الى أرضية صلبة نبني عليها اليمن الجديد الذي سيكون سندا لكم وقيمة مضافة الى قدراتكم. لذلك فنحن نحث الخطى خطوة تلو الأخرى في تنفيذ المرحلة الانتقالية الثانية التي تنتهي في فبراير 2014 بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، مطالبا الدعم للمشاركة الفاعلة مع بقية الدول الراعية للمبادرة الخليجية والأمم المتحدة في رعاية الحوار الوطني الذي من المقرر ان يبدأ في يناير المقبل إن شاءالله، والحرص على إقناع الاطراف المشاركة فيه على الالتزام بالمبادرة الخليجية والآلية التنفيذية لها بما يحفظ لليمن أمنه واستقراره ووحدته والتوافق على المعالجات الضرورية لجميع الاختلالات التي عانى منها اليمن شمالا وجنوبا خلال الفترة السابقة.
وأكد أنه لا يمكن للاوضاع السياسية والزمنية ان تستقر من دون تحقيق تنمية عادلة تشمل جميع أنحاء اليمن وتحسين ظروف المواطنين المعيشية وخلق فرص عمل للشباب الأمر الذي يفرض عليكم أيها الأخوة أن تسرعوا في آليات التنفيذ للمشاريع وتنفيذ ما اتفقتم حوله مع وزارة التخطيط اليمنية فالمواطن اليمني بحاجة الى ما يعزز ثقته بالحكومة الانتقالية واصدقاء اليمن كما ان تحسن الوضع الاقتصادي والحد من الفقر والبطالة تمثل معالجات للتطرف والارهاب وما يمثلانه من خطر على أمن اليمن والمنطقة.
وأهمية الحضور الفاعل للامانة العامة من خلال مكتبها في صنعاء اثناء الحوار السياسي بالاضافة الى دورها في الجانب الاقتصادي لأن المبادرة لحل الازمة السياسية في اليمن هي مبادرة خليجية في المقام الأول، وبالتالي يجب أن تكون رعايتها من قبلكم أنتم قبل غيركم فانتم الاقرب الى اخوتكم في اليمن والأكثر حرصا على أمنها واستقرارها.
ولفت الى علاقات دول مجلس التعاون مع العديد من القوى السياسية والاجتماعية والقبلية في اليمن وأمله في هذه المرحلة الحساسة أن توجه هذه العلاقات نحو تشجيعهم للمشاركة في الحوار وبما يحقق الاهداف التي حددتها المبادرة الخليجية بمنتهى الوضوح لأن تحقيق ذلك لا يخدم اليمن وأمنها واستقرارها فحسب وإنما يخدم أمن واستقرار دول مجلس التعاون ايضا.
بدوره، رحب وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في كلمة له بالوزير القربي مبديا اعجابه بالخطوات التي اتخذها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لقيادة اليمن الى بر الأمان.
وقال الأمير الفيصل «أعاهده بأننا سنبقى زملاء واخوانا في هذا الطريق ولن يردعنا عن ذلك رادع».
بعد ذلك عقد وزراء الخارجية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جلسة مغلقة للإعداد لجدول اعمال الدورة الـ 33 لقادة دول المجلس والذي يتضمن موضوعات تتعلق بالعمل الخليجي المشترك وقضايا سياسية راهنة اقليميا ودوليا.
ومن المقرر ان يوقع الوزراء في ختام اجتماعهم مسودة البيان الختامي تمهيدا لرفعها الى القمة الـ 33 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي المزمع عقدها اليوم.
وكان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد وصل أمس الى المنامة للمشاركة في اجتماع المجلس الوزاري لمجلس التعاون لدول الخليج العربية التكميلي في دورته الـ 125 والذي عقد برئاسة وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة.
وكان في استقبال الشيخ صباح الخالد والوفد المرافق له وزير الخارجية البحريني والأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني اضافة الى سفيرنا في المنامة الشيخ عزام الصباح وسفير البحرين في الكويت الشيخ خليفة بن حمد آل خليفة والمستشار في سفارتنا د.جهاد الحاي.
وزير الاقتصاد السعودي: الانتقال لمرحلة الاتحاد يحقق كتلة اقتصادية خليجية
د.محمد بن سليمان الجاسر الرياض ـ بنا: أكد وزير الاقتصاد والتخطيط بالمملكة العربية السعودية د.محمد بن سليمان الجاسر أهمية الإنجازات والخطوات التي قطعتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على طريق التكامل والوحدة الاقتصادية، معربا عن أمله في أن تتم معالجة ما تبقى من عقبات ما تزال قائمة أمام هدف تحقيق التكامل والوحدة في أقرب وقت ممكن.
وشدد في تصريح له بمناسبة عقد قادة دول مجلس التعاون قمتهم الخليجية الـ 33 اليوم في مملكة البحرين أهمية البحث في سبل تعزيز المسيرة المشتركة لدول المجلس في مختلف المجالات بما يحقق آمال وطموحات أبناء المجلس في التكامل والوحدة والانطلاق نحو مستقبل أكثر إشراقا وتقدما، مشيرا إلى أن الانتقال بمجلس التعاون الخليجي من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد كما دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل المملكة العربية السعودية بات في ضوء المتغيرات والتطورات الإقليمية والعالمية ضرورة من أجل الحفاظ على كيان المجلس وتطويره وإعطاء المزيد من قوة الدفع للمسيرة المشتركة للدول الأعضاء في المجالات كافة.
وأشار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي الى أهمية تفعيل الدعوة للانتقال لمرحلة الاتحاد لتحقيق قوة وكتلة اقتصادية خليجية تستطيع التعامل بقوة وكفاءة عالية مع التكتلات الاقتصادية العالمية والإقليمية وبما يحقق مصالح أبناء دول المجلس.
وأبرز د.محمد الجاسر الخطوات التي قطعت حتى الآن على طريق التكامل الاقتصادي ومن بينها توحيد التعرفة الجمركية تجاه العالم الخارجي والإعلان عن قيام السوق الخليجية المشتركة والاتحاد النقدي والمساواة بين مواطني دول المجلس وحرية التنقل والإقامة والاستثمار وانتقال رؤوس الأموال والاستفادة من الخدمات العامة التي توفر الشروط الاقتصادية الأساسية للانتقال لمرحلة الاتحاد المنشود.
وأشار في ختام تصريحه إلى ما توليه خطط التنمية للمملكة العربية السعودية من اهتمام كبير لتعزيز جهود التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، موضحا أن رؤية المملكة تؤكد أهمية زيادة دور القطاع الخاص الخليجي في جميع المجالات الاقتصادية وتوفير المناخ الاستثماري المناسب له لإقامة المشروعات المشتركة.
قادة دول مجلس التعاون أعطوا الجميع دروساً بليغة في الوحدة والتنمية
الظهراني: المجالس التشريعية تنظر لقمة المنامة باعتبارها خطوة تاريخية لتحقيق نتائج مستقبلية
خليفة بن أحمد الظهراني المنامة ـ بنا: أكد رئيس مجلس النواب البحريني خليفة بن احمد الظهراني ان المجالس التشريعية الخليجية تنظر لقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الثالثة والثلاثين التي ستبدأ في مملكة البحرين اليوم باعتبارها خطوة تاريخية لتحقيق نتائج مستقبلية لصالح دول وشعوب المنطقة، وما تمر به من منعطف مهم من تطورات، وما تنشده الشعوب الخليجية من آمال وتطلعات لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار والرخاء والأمن والاستقــرار.
ورحب الظهراني بقادة دول مجلس التعاون الخليجي في قمة المنامة، ومعربا عن تقديره واعتزازه بالاستعدادات التي قامت بها مملكة البحرين لاستضافة القمة الخليجية وتنفيذا للتوجيهات السامية للعاهل البحريني صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة في تهيئة المناخ المناسب وتوفير جميع المقومات لقمة خليجية ناجحة تساهم في استمرارية وتطوير مسيرة التعاون الخليجي المشترك.
وأشاد الظهراني بالرؤية الخليجية الحكيمة والسياسة الرشيدة في مواصلة مسيرة البناء والتنمية الشاملة عبر الدراسة والتأني تحقيقا للدعوة الكريمة التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عاهل المملكة العربية السعودية الشقيقة للانتقال من مرحلة التعاون الى مرحلة الاتحاد، والتي تتوافق مع طموحات الشعوب الخليجية وضمان مستقبلهـــا الزاهـــر.
وأكد الظهراني ان مجلس النواب يسجل بكل العرفان والتقدير الجهود الكريمة والخطوات البناءة للحكومة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء، وبتوجيهات ومتابعة صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى في دعم المشروع الاصلاحي والمسيرة الديموقراطية في مملكة البحرين، والرغبة الصادقة في دعم جميع المبادرات والخطوات الخليجية الرامية لتحقيق التقدم والرخاء للمواطنين وشعوب دول مجلس التعـــاون الخليجـــي.
وأشار الظهراني الى ان الاجتماع الدوري السادس لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والذي عقد في مملكة البحرين الاسبوع الماضي، أكد على ضرورة حماية المكتسبات والمقدرات الخليجية، وحفظ الأمن والاستقرار، وأعرب عن تأييده واشادته بما يقوم به قادة دول الخليج لزيادة اواصر التعاون وتحقيق أعلى درجات الانسجام والتوافق الخليجي.
وقال: ان المجالس البرلمانية الخليجية اثبتت نجاحها ورقيها في ممارسة العمل البرلماني، وأسهمت في كثير من مراحل التنمية التي شهدتها دول مجلس التعاون الخليجي، وكان حضورها على المستوى الاقليمي والدولي فاعلا ومؤثرا ويعكس المكانة الفريدة والتجربة البرلمانية الثرية التي تتمتع بها دول الخليج، كما ان المجال البرلماني أضحى اليوم من اهم مجالات التعاون التي يمكن ان تمنح دولنا أبعادا اخرى من النجاح والاتحاد، وأهمية هذه الاجتماعات من اجل إيجاد رؤى تخدم مسيرة العمل المشترك وترتقي بمجالات التعاون في مختلف ميادين العمل المشترك.
وأكد الظهراني ان اجتماع المجالس الخليجية اعرب عن ان قادة دول مجلس التعاون أعطوا الجميع دروسا بليغة في الوحدة والتنمية والدفاع عن مقدسات الأمة وقضاياها المصيرية، والسعي الصادق نحو التكامل والوحدة بين دول المجلس، ووضع العمل البرلماني الخليجي في إطار مؤسسي فعال ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي وتحقيق أهداف برلمانية خليجية مشتركة وتوحيد المواقف وتطوير التنسيق والتواصل بين دول مجلس التعاون.
علي الخالد: دول التعاون حريصة على تطوير علاقاتها الاقتصادية مع التكتلات العالمية
الشيخ علي الخالد المنامة ـ كونا: اشاد مدير الادارة الاقتصادية في وزارة الخارجية الكويتية السفير الشيخ علي الخالد بالانجازات التي حققتها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الاعوام الـ 30 الماضية في جميع المجالات الاقتصادية مؤكدا حرص دول المجلس على تحقيق تطلعات وآمال مواطنيها نحو مزيد من الانجازات والمشاريع المشتركة.
جاء ذلك في تصريح ادلى به لـ «كونا» اثر ختام اجتماع كبار المسؤولين في وزارات خارجية دول مجلس التعاون امس للانتهاء من الملفات المتعلقة بالاجتماع الوزاري التحضيري للدورة الـ 33 للمجلس الاعلى لقادة دول مجلس التعاون الخليجي.
وأكد الشيخ علي ان قادة دول مجلس التعاون سعوا من خلال لقاءاتهم ومشاوراتهم المستمرة على تثبيت قواعد كيان مجلس التعاون وتقوية دعائمه لتحقيق طموحات وتطلعات شعوبه ومواطنيه وذلك من خلال تعزيز مسيرة مجلس التعاون في مختلف المجالات وبخاصة الاقتصادية. وأعرب عن الامل في ان تتحقق مراحل متقدمة من التكامل الاقتصادي بين دول المجلس انسجاما مع متطلبات المرحلة الجديدة من العمل المشترك لافتا الى ان قمة المنامة تكتسب أهمية خاصة نظرا لأهمية المواضيع المطروحة على جدول اعمالها والمتعلقة بمسيرة العمل المشترك بين الدول الأعضاء.
وقال ان العمل الخليجي المشترك حقق انجازات بارزة منها قيام الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة وحرية العمل والتنقل ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية وتملك العقار وانتقال رؤوس الأموال والمساواة في المعاملة الضريبية.
وأكد الشيخ علي حرص دول مجلس التعاون على تطوير علاقاتها الاقتصادية مع الدول والتكتلات الاقتصادية العالمية بشكل متكامل عبر الحوار المتبادل الذي يحقق المصالح المشتركة.
نائب رئيس الوزراء العُماني يمثل السلطان قابوس في القمة
مسقط ـ كونا: يترأس نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء فهد بن محمود آل سعيد وفد سلطنة عمان القمة الـ 33 لقادة دول مجلس التعاون الخليجي التي ستعقد في المنامة اليوم نيابة عن العاهل العماني السلطان قابوس بن سعيد.
وقال بيان حكومي نقلته وكالة الأنباء العمانية امس ان آل سعيد سيرافقه وفد رسمي يضم الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يوسف بن علوي بن عبدالله ووزير التجارة والصناعة م.علي بن مسعود السنيدي وعدد من كبار المسؤولين العمانيين.
الاتحاد الخليجي.. مشروع مصيري بصدد التنفيذ
المنامة ـ بنا: مع انعقاد القمة الخليجية الـ 33 التي تستضيفها مملكة البحرين اليوم، تجري استعدادات قصوى لما قد يصدر عن القادة الخليجيين من قرارات وما ستسفر عنه المباحثات، لاسيما منها ما يتعلق بموقف الدول الأعضاء من مشروع الاتحاد الخليجي المنتظر الذي يتوقع أن يتم إقراره في قمة خاصة تعقد لهذا الغرض.
ومع توالي ردود الفعل التي تناولت الموضوع، وتعدد التحليلات التي تناولت جدوى إنشاء مثل هذا الاتحاد وضرورة الإسراع في تبنيه وإقراره، جاء رد وزير الخارجية البحريني على السؤال المقدم من أحد النواب حول الخطوات التي تم اتخاذها لتفعيل الدعوة للاتحاد، ليؤكد أن هناك عزما بحرينيا خليجيا مشتركا على المضي قدما في المشروع، وإصرارا على خوض خضم التحديات التي يمكن أن تواجهه أو تعترض طريقه.
وكان وزير الخارجية قد أشار في معرض إجابته عن السؤال البرلماني الذي طرح قبل أيام، إلى أن هناك تطورات جوهرية على هذا الصعيد تجسد الوعي بمخاطر عدم التعاطي الخليجي مع إفرازات الوضع القائم ككيان واحد بمقدوره التصدي للكيانات والقوى الإقليمية النظيرة، مؤكدا ان البحرين رحبت بمقترح سعودي سيسهم إلى حد كبير في التعجيل بعملية إقرار مشروع الاتحاد المتوقع أن تتم مراجعة الدراسات التي تناولته ومناقشة آخر ما تم التوصل إليه بشأنه في قمة الغد.
وفحوى هذا المقترح الذي تم تدارسه وإقراره، مثلما أكد الوزير، يتضمن أن يكون النظام المؤسس لمجلس التعاون نظاما أساسيا لمشروع الاتحاد المنتظر، وذلك بناء على قرار المجلس الوزاري الخليجي الـ 123 الذي طالب باستكمال دراسة المقترح وما ورد في تقرير الهيئة المتخصصة فضلا عن مرئيات الدول الأعضاء بشأن التعديلات المقترحة على هذا النظام الجديد.
وواقع الأمر، أن هذا التطور الملحوظ يكشف عن عدة دلالات مهمة:
1 ـ ان الانتقال إلى مرحلة الاتحاد بات وشيكا، ولا ينتظر سوى مراجعة بعض الأمور الإجرائية والتنظيمية التي يمكن اعتبارها شأنا إداريا محضا حتى تراعي عملية التحول للاتحاد خصوصيات الدول الأعضاء وظروفهم المختلفة وبما يلبي من جانب آخر أحد أهم مطالب الشعوب الخليجية من الاتحاد.
2 ـ ان الاتحاد الخليجي المنتظر هو هدف استراتيجي ترعاه القيادات الخليجية وتسعى إلى تحقيقه الدول الأعضاء بكل قوة، بل وبذلت ومازالت تبذل ما تستطيع من جهود من أجل تذليل العقبات التي قد تواجه هذا الحلم الاستراتيجي، ولعل أصدق تعبير عن ذلك أن البحرين قامت بالفعل بتعيين ممثليها في هيئة الاتحاد التي تم تشكيلها لتجسيد المقترح على أرض الواقع.
3 ـ أن إقرار النظام الأساسي لدول مجلس التعاون باعتباره نظاما أساسيا لمشروع الاتحاد المنتظر، سيضمن التسريع من عجلة الاتفاق على المتطلبات اللازمة لتدشين الاتحاد، لاسيما منها اللوجستية والسياسية، على اعتبار أن هناك قاعدة راسخة يمكن الانطلاق منها وبنية أساسية من المشتركات يمكن توظيفها، وذلك وفق برنامج وجدول زمني محدد حتى أنه تم الاتفاق على أن فكرة المشروع ستكون في إطار «كونفيدرالي» وليس «فيدراليا» على غرار شبيه بمنظومة الاتحاد الأوروبي.
ويبدو هذا التطور مهما بالنظر إلى العوائد الاستراتيجية التي يمكن أن تعود على دول مجلس التعاون والمنطقة برمتها إذا ما تم تجاوز العوائق المعطلة للاتحاد، من بين هذه العوائد:
أولا: تطوير العمل بالمنظومة الخليجية في إطار مسيرة المجلس وصيرورته التي زادت عن ثلاثة عقود ونصف العقد، حيث قفزت دول المجلس خطوات واسعة وتجاوزت منظومة التعاون بها مراحل كبرى من مراحل العمل المشترك، وهو ما يحسب لقادتها وشعوبها بالقياس بكيانات أخرى لم تستطع أن تبقي على وحدتها أو حتى تداوم على اجتماعاتها، ناهيك عن البقاء والثبات مثلما فعل المجلس وسط هذه الأزمات الهيكلية للنظامين الإقليمي والعالمي.
ثانيا: تجسيد حلم الاتحاد الخليجي على الأرض، وذلك وفق ما نصت عليه المادة الرابعة في النظام الأساسي للمجلس، والتي تشير إلى أن من أهداف مجلس التعاون هو «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا الى وحدتها»، ومن الطبيعي أنه بعد مرور أكثر من 3 عقود على إنشاء المجلس أن تحرص دوله على الاستمرار فيما شرعوا فيه للوصول للوحدة.
ثالثا: القوة التي يمكن أن يكتسبها مجلس التعاون ومؤسساته في عالم لم يعد يعترف بالدول فرادى، وإنما بالتكتلات الإقليمية وفوق الإقليمية، ولا شك أن وجود كيان خليجي يضارع التكتلات الشبيهة سيمثل طفرة في عالم اليوم، عالم لم يعد يسمح للكيانات الصغرى بالوجود أصلا، خاصة أن منطقة الخليج بطبيعتها تعد من أكثر مناطق العالم سخونة بما تحويه من صراعات ومخاطر، ومن ثم لم يعد ممكنا لدوله أن تواجهها بشكل منفرد.
رابعا: مواجهة مشروعات أخرى فاعلة تضمر الشر والعداء لدول مجلس التعاون بالأساس، بل وأبدت تخوفاتها من مشروع الاتحاد الخليجي المنتظر تحت دعاوى واهنة متحججة تارة برأي الشعوب وتارة أخرى بحكم الأوضاع التي لا تسمح، وفي الحقيقة أنه إذا كان المجلس قد وجد وتأسس بفعل ظروف أمنية معينة، فإن هذه الظروف مازالت قائمة إلى الآن وبشكل أكثر حدة، وزاد على هذه الظروف تحركات مريبة لقوى إقليمية أخرى تحمل مشاريع هدفها تذويب الهوية العربية والإسلامية لدول المنطقة بأسرها، ما يتعين معه التصدي لكل ذلك بقلب واحد.