Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«جولة الأرثوذكسي» انتهت قبل أن تبدأ: مسيحيو 14 آذار فاجأوا «المستقبل».. وسليمان فاجأ الجميع
10 يناير 2013
المصدر : الأنباء
في سياق معركة قانون الانتخاب التي تجري على جولات متلاحقة، متنقلة بين الأكثري والنسبي وخليط من الاثنين، كانت «جولة مشروع اللقاء الأرثوذكسي» الأسرع زمنيا والأكثر اثارة سياسيا، فهذه الجولة التي يبدو أنها انتهت قبل أن تبدأ وان هذا المشروع خنق في مهده، لم تخل من عناصر المفاجأة المتلاحقة وجاءت على الشكل التالي:
1 ـ المفاجأة الأولى جاءت من «مسيحيي لجنة بكركي» الذين عادوا الى الاجتماع بعد خلاف وتوقف، وتوصلوا سريعا الى اتفاق حول «أولوية المشروع الأرثوذكسي» الذي يشكل نقطة التقاء وتقاطع باعتباره الأفضل لتحصيل تمثيل مسيحي صحيح ومناصفة فعلية.
2 ـ المفاجأة الثانية: مسيحيو 14 آذار وخصوصا القوات اللبنانية باعتبار ان الكتائب كانت أكثر حذرا في اندفاعتها نحو المشروع الأرثوذكسي، فاجأوا حلفاءهم لاسيما تيار المستقبل، عندما وضعوا مشروعهم «الدوائر الصغرى» جانبا وانخرطوا مع العماد عون في «لعبة الأرثوذكسي».
كتلة المستقبل ضمنت بيانها انتقادا خفيفا والكتائب عندما أعلنت رفضها لأي قانون يناقض روحية اتفاق الطائف والدستور والعيش المسيحي ـ الإسلامي، وعندما أشارت الى ان «الانجراف في سياسة المزايدة لبعض الأطراف يدفع البلاد نحو مشكلات تعتمد الخيارات الطائفية والمذهبية وتؤدي الى التطرف»، ولكن ما لم تقله الكتلة تقوله أوساط المستقبل معبرة عن تململ ازاء موقف حلفائها المسيحيين الذين لم ينسقوا خطوتهم المستجدة معهم بعدما كان جرى تنسيق سابق حول «مشروع الدوائر الصغرى» والذين وقعوا في خطأ التقدير، اذ راهنوا على ان موافقتهم على المشروع الأرثوذكسي ستحرج عون أمام حزب الله، ولكن ما حصل ان هذه المناورة أدت الى احراج «المستقبل» الذي يعارض المشروع الأرثوذكسي بقوة ولا مجال لأن يناور في شأنه حتى اعلاميا، وهذا الانتقاد يسمع ايضا في دوائر الأمانة العامة التي تعتبر ان السير في المشروع الأرثوذكسي سيدفع باتجاه «تطييف الانتخابات» ويلحق الأذى السياسي والمعنوي بتحالف 14 آذار السياسي والقائم في جوهره على فكرة الشراكة المسيحية ـ الإسلامية وعلى تقديم المصلحة اللبنانية على المصلحة المسيحية.
3 ـ المفاجأة الثالثة: الثنائي الشيعي (حزب الله ـ أمل) يوافق على «المشروع الأرثوذكسي» انسجاما مع موقف سابق معلن: حزب الله كان أعلن انه مع اي قانون يؤيده عون، والرئيس بري كان أعلن انه مع اي قانون يوافق عليه المسيحيون، ولكن هذا الموقع الشيعي ـ الذي أوحى لوهلة أولى بأن التقاء مسيحيا ـ شيعيا يمكن ان يتحقق حول قانون الانتخابات، وان هذا الالتقاء يضع حجر الأساس لمرحلة مقبلة من خلط الأوراق، مرحلة لا يعود فيها هذا التصنيف والفرز بين 8 و14 آذار قائما ـ لا يعبّر عن الموقف الفعلي والنهائي لدى ركني الطائفة الشيعية، ذلك ان تأييد حزب الله لـ «المشروع الأرثوذكسي» جاء من خلفية «ترييح» الحليف العماد عون مسيحيا مقابل حشر خصومه المسيحيين، مسيحيا وسياسيا داخل 14 آذار، اضافة الى تنسيق معركة قانون الانتخاب في اتجاه «رفع السقف» وبما يؤدي الى ابعاد قانون الـ 60 وتقريب قانون النسبية، أما موقف الرئيس بري الفعلي فهو الموقف الذي أبلغه مساء أمس في عين التينة الى النائب وليد جنبلاط مطمئنا اياه بأن المشروع الأرثوذكسي لن يمر، وهو الموقف الذي يتناغم مع موقف الرئيس ميشال سليمان ويصب عنده، والرئيس بري يعتبر ان قانون الانتخابات هو مسألة ميثاقية تستلزم توافقا وطنيا لا أكثرية عددية ولا يمكنه كرئيس للمجلس الانخراط في جلسة تصويت على القانون يقاطعها الممثلان الأساسيان للسنّة والدروز.
4 ـ المفاجأة الرابعة: الرئيس ميشال سليمان بإعلانه الواضح ان مشروع اللقاء الأرثوذكسي مخالف للدستور (ومثله قانون الدوائر الصغرى وقانون الـ 60 معدلا) وسيكون عرضة للطعن وعدم التوقيع من جانبه، يكون قد فاجأ الجميع وأعاد «الأرثوذكسي» الى نقطة الصفر وأعاد قانون الانتخابات الى «المربع الأول» اي اعتماد مشروع الحكومة (النسبية) أساسا للمناقشات مع تطويره وتعديله ليكون مختلطا بين النسبي والأكثري ومقتربا من قانون فؤاد بطرس وإذا تعذر الاتفاق على مشروع الحكومة معدلا ووصلت المناقشات الى طريق مسدود، تجري الانتخابات على أساس القانون الحالي، قانون الـ 60 أو «قانون الدوحة».
الرئيس ميشال سليمان بموقفه هذا وجه ضربة «دستورية» قاضية لمشروع اللقاء الأرثوذكسي وعلى المستوى السياسي أخرج الموقف الرئاسي بري من دائرة الإحراج وهو في امكانه القول الآن ان الاجماع المسيحي حول «الأرثوذكسي» لم يتحقق (الاعتراض لا يقتصر على الرئيس سليمان وإنما هناك أصوات داخل 8 و14 آذار رافضة لهذا المشروع)، كما أدى هذا الموقف الى اخراج العلاقة بين المستقبل والقوات من «توتر طارئ ومشروع مشكلة».
والأهم ان هذا الموقف أراح النائب وليد جنبلاط وجعله «يتنفس الصعداء» لأن الرئيس سليمان ـ الذي حرص على الإدلاء بموقفه الى جريدة «الأنباء» الناطقة باسم الحزب الاشتراكي ـ يثبت فعلا انه ضنين بالعلاقة التحالفية المتنامية مع جنبلاط التي هي في أساس الكتلة الوسطية التي يراهن على دورها وانتشارها قبل الانتخابات وبعدها، ولذلك فإن رئيس الجمهورية يقف ضد اي فرز طائفي ومذهبي كالذي يكرسه ويعمقه مشروع اللقاء الأرثوذكسي، مثلما انه يقف ضد الفرز والاصطفاف السياسي الحاد القائم منذ سنوات بين 8 و14 آذار وبات عنصر تهديد للاستقرار وعاملا مسببا للجمود والشلل على المستويات كافة.