Note: English translation is not 100% accurate
طرابلس تشتعل.. هل يضحي نظام الأسد بجبل محسن لقاء عرسال؟!
ميقاتي يعلن استقالته ويدعو للحوار وحكومة إنقاذ في لبنان
23 مارس 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجرووكالات
أعلن رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي مساء امس استقالة حكومته مفسحا المجال لتشكيل حكومة جديدة.
وقال ميقاتي في بيان ألقاه خلال مؤتمر صحافي ان استقالة الحكومة تأتي من أجل لبنان، مؤكدا ان خلاص لبنان هو من خلال الحوار وتشكيل حكومة إنقاذ.
وجاءت استقالة الحكومة اللبنانية على خلفية تعليق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان جلسات الحكومة وتأكيده خلال اجتماع مجلس الوزراء امس انه لن يترأس جلسات للحكومة لا يكون فيها بند تشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات بندا أولا.
واوضح ميقاتي خلال مؤتمره الصحافي بالقول «اني أعلن استقالة الحكومة علها بإذن الله تشكل مدخلا وحيدا لتتحمل الكتل السياسية الأساسية في لبنان مسؤوليتها وتعود الى التلاقي من أجل إخراج لبنان من النفق المجهول». ودعا ميقاتي الى الحوار برعاية رئيس الجمهورية لتشكيل حكومة إنقاذ حتى يتحمل الجميع مسؤولية إنقاذ الوطن.
وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد استهل جلسة مجلس الوزراء امس بإبداء الأسف للضحايا الذين سقطوا في مدينة طرابلس من المدنيين والعسكريين معلنا انه يتابع الوضع بدقة مع قائد الجيش الذي يقوم بالإجراءات وقد دفع بالتعزيزات الى المدينة، مبديا اعتقاده بأن الوضع تحت السيطرة رغم استمرار الخروقات.
وأكد الرئيس سليمان ضرورة العودة الى الحوار الوطني مستنكرا بشدة حادث التفجير في دمشق والذي ذهب ضحيته احد المشايخ المحترمين ومجموعة من الأبرياء، ووصفه بالعمل الإرهابي من الطراز الأول.
وانتقل مجلس الوزراء الى نقاش الموضوع الأول وهو تشكيل الهيئة المناط بها الإشراف على الحملة الانتخابية، حيث انقسمت الآراء بين مؤيد لتشكيل الهيئة ومعارض، وبخاصة النقاش طلب الرئيس سليمان من وزير الداخلية طرح الأسماء للتصويت فلم تنل الأسماء المقترحة من وزير الداخلية الموافقة بسبب اعتراض وزراء 8 آذار على مبدأ تشكيل الهيئة وليس على الأسماء.
هذا، ويقول وزير الإعلام بالوكالة وائل أبوفاعور: أعلن الرئيس سليمان انه لا يرى أو يتصور جلسة حكومة او جدول أعمال لا يكون تشكيل الهيئة في رأسه، حفاظا على القانون وعلى الدستور الذي أقسمت عليه، وبالتالي، فأنا أرفع هذه الجلسة وأطلب من وزير الداخلية ان يجري مشاورات مع رئيس الحكومة لاقتراح أسماء جديدة في خلال الأسبوع المقبل وبالتالي أعلن رفع الجلسة.
واستمهل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي رئيس الجمهورية، مؤكدا على التضامن معه، ثم توجه الى الرئيس سليمان بقوله: نحن يا فخامة الرئيس واحد، وانا لن أدعو الى جلسة إذا لم تكن برئاستكم، وقبل رفع الجلسة اريد ان أطرح موضوعا مهما وهو معالجة الشغور المرتقب في موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، لما لهذا الأمر من أهمية وانعكاسات على الوضع الأمني في ظل الأخطار المحدقة، وبالتالي فأنا اقترح استدعاء اللواء أشرف ريفي من الاحتياط بعد تقاعده المرتقب وتعيينه في موقع مدير عام قوى الأمن الداخلي وانا اقترح هذا القرار في هذه الجلسة.
وبعد النقاش أيد وزراء الوسط وجبهة النضال الوطني بينما عارضه وزراء 8 آذار اي حزب الله وأمل والتيار الحر وبنتيجة النقاش طلب رئيس الحكومة من رئيس الجمهورية رفع الجلسة وغادر القصر الجمهوري الى السراي الحكومي لاعلان موقفه.
وزير الطاقة جبران باسيل (كتلة عون) قال بعد الجلسة: «لا إشراف ولا أشرف» بمعنى لا هيئة اشراف على الانتخابات ولا تمديد للواء أشرف ريفي.
اما وزير حزب الله محمد فنيش فقال: «لا تمديد للريفي»، فأجابه وزير الداخلية مروان شربل «بل انا مع التمديد له».
وكانت سلسلة الرتب والرواتب لموظفي الدولة، اتت اخيرا، ولو متأخرة، ومعها حققت الهيئات النقابية المستقلة ما عجز عنه السياسيون في جلسة الحكومة مساء امس الاول.
المجابهة تكررت في مجلس الوزراء عصر أمس، وقبله في محور بعل محسن ـ التبانة في طرابلس حيث سقط خمسة قتلى بينهم جندي في الجيش و30 جريحا بينهم جنديان آخران ويظهر ان باب الشر في هذه المدينة مفتوح على المصراعين، تبعا لاحتياجات النظام السوري الذي يمسك بحلقة القنبلة في بعل محسن، بمعزل عن مصير أهلها والجوار، كما يسمك بزمام الأمور في مواجهة بلدة عرسال البقاعية العصية على نظامه وحلفائه.
وثمة مخاوف لدى فريق 14 آذار من اهداف تغييرية ديموغرافية للنظام السوري، بحيث يجعل من جبل محسن، الذي يقطنه علويون معظمهم من اصول سورية، بمثابة شوكة في حلق مدينة طرابلس، ما يضطر الطرابلسيين الى اقتلاعها، الامر الذي يطرح رد فعل من الوزن عينه تدفع ثمنه بلدة عرسال ذات الاكثرية السنية القائمة كجدار مانع للتواصل بين منطقة «الهرمل» اللبنانية والساحل السوري العلوي.
لكن اوساطا لبنانية متابعة استبعدت مثل هذا الامر، حتى ولو كان ملحوظا في مخططات نظام الاسد، لاسباب كثيرة ابرزها ان النظام لم يعد قادرا على حماية مواقعه، فكيف باستطاعته، اجتياح مواقع الآخرين، علما ان عرسال بلدة لبنانية عصية، ولا يمكن ان تكون لقمة سائغة للنظام السوري، ولا حتى لحلفائه المحليين الذين لا يمكن ان يتورطوا في مثل هذه اللعبة الخطرة. واعطت الاوساط مثالا لـ «الأنباء» بمدن القصير والرستن وغيرهما من مناطق حمص، وكيف ان النظام فشل حتى اليوم في استعادة السيطرة عليها رغم قصف الطائرات وصواريخ سكود، وبالتالي لا مبرر للمخاوف المطروحة على هذا الصعيد.
وترافق هذا التأزم الأمني في طرابلس مع افراج النظام السوري عن ابن التبانة حسان سرور الذي نجا من كمين نصب لمجموعة من الاصوليين الطرابلسيين كانوا في طريقهم لتلكلخ السورية.
وتولى الأمن العام اللبناني تسلم سرور واعادته الى اهله في طرابلس، حيث تبين ان النظام السوري حمله رسالة ملغومة تتضمن اعترافه بأن داعي الاسلام الشهال كان وراء المجموعة التي وقعت في كمين الجيش السوري في تلكلخ. وقال مصدر رسمي مطلع لـ «الأنباء» ان اطلاق سرور بعد تسجيل اعترافاته المزعومة وبثها عبر التلفزيون السوري، ليس عملا بريئا، انما اقل ما يمكن استنتاجه منه رغبة ما في استدراج القضاء اللبناني الى استدعاء الداعي الشهال للتحقيق معه في «اعترافات» سرور، الامر الذي سيتسبب في توتير العلاقات بين السلفيين وحكومة النأي بالنفس.
غير ان سرور استبق أي اجراء بإعلان نفيه صحة الاعترافات المسجلة له، وقال: لقد اجبرت على قول ما قلته.
بدوره داعي الاسلام الشهال، نفى صحة الكلام المذاع عبر التلفزيون السوري.
ولكن رغم كل هذه الملابسات، او الالتباسات فان اطلاق سرور افسح في المجال لاحتمال الافراج عن اللبنانيين التسعة المحتجزين في اعزاز السورية.
على أي حال فان قيادة الجيش ارسلت العديد من ناقلات الجند الى الخط الفاصل بين المنطقتين وابلغت الطرفين قرار الرد الحاسم على مصادر النيران. بيد ان هذا قد لا يكون كافيا في ضوء وضوح بعض المخططات الاقليمية الهادفة الى تفجير الاستقرار النسبي القائم في لبنان تغطية لظروفها المتقهقرة، خصوصا مع اتساع الشرخ الحكومي حول كيفية ملاقاة الرياح الساخنة الهابة على لبنان.
وزير الداخلية مروان شربل اعترف امس بأن ما يحصل في طرابلس اقوى من الحكومة ومن الدولة، في حين وصف القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش، ذلك بالمؤشرات الخطيرة، بينما دعا النائب معين المرعبي رئيس الجمهورية الى بذل اقصى الجهد لمنع انفجار الوضع في طرابلس.
من جهته، رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع رأي من خلال ما يجري، ان النظام السوري يسعى من خلال المحسوبين عليه داخليا الى تصدير حربه إلينا.
وفي ظل عدم الاستقرار الأمني هذا اوجب جعجع دعم فكرة التجديد لرؤساء الأجهزة العسكرية والأمنية لما يؤمنه هذا التمديد من حد ادنى من الاطمئنان للمواطنين.
وتمنى جعجع على الرئيس نبيه بري تخصيص جلسة عامة لإقرار قانون التمديد لرؤساء الاجهزة العسكرية والأمنية، إذا كان التوجه لدى الحكومة لم يعد نافعا.