Note: English translation is not 100% accurate
في أول عروض المهرجان الأكاديمي وضمن المسابقة الرسمية
«جثث في الذاكرة» تبحث عن «مخرج» متمكن لـ «إخراجها» للحياة!
30 مارس 2013
المصدر : الأنباء


مفرح الشمري - MefrehS@
في أول عروض المهرجان الأكاديمي الثالث والذي ينظمه المعهد العالي للفنون المسرحية، قدمت فرقة المعهد عرضا مسرحيا بعنوان «جثث في الذاكرة» من تأليف وإخراج الطالب مالك القلاف بالفرقة الثالثة قسم النقد المسرحي، وهو نص مقتبس من رواية المؤلف ذاته «ليتني تعريت للمطر» والتي أصدرت في عام 2008 عن دار الكفاح للنشر والتوزيع، وذلك على خشبة مسرح حمد الرجيب بعد تأخير دام ساعة بسبب عطل فني في «مكسر» الاضاءة.
تبدأ أحداث المسرحية من خلال ديكور ينم عن محل لبيع التوابيت، ووجود صاحب المحل، وصانع التوابيت، ومجموعة من الجنود الملتمين حول المحل، وفجأة يسمع الحانوتي دوي انفجارات والمناورات العسكرية، وتتحول الأحداث المزرية التي يشعر بها صانعو التوابيت وشكواهم لفقر الحال من عدم وجود للموتى.
المؤلف القلاف أقحم الحالة السوداوية التي يشعر بها الوطن العربي، فقد كانت رسالته المطروحة في النص مباشرة إلى أبعد الحدود فكانت الأفكار متزاحمة في ذهن المؤلف المخرج ما بين فكرتي الحياة والموت ،فالكفن أبيض والقماش الأبيض أيضا للمولود الجديد فلا قيمة واضحة للحياة، ولا حياة لاحترام قيمة الإنسان في ظل ضياع الهاوية والحروب الطائفية بين الشعوب العربية، وهو إسقاط سياسي مباشر على واقع ثورات الربيع العربي، والنقلة الأخرى التي أنتقل بها من خلال التخلص من بحر الدماء، والانتقال إلى البحث عن الملذات وهو ما رمز إليه القلاف من خلال شخصية شهرزاد، وهي حالة انسلاخ الوطن عن الشعب.
وفي العرض تفوق ممثلوه ما بين شخصية السيد والذي جسده الطالب سيد إبراهيم البيراوي، والذي كان بمنزلة السلطة العليا المسيطرة على الشعب، وشخصية الحانوتي التي قدمت لنا مدى الخوف والذعر من المستقبل، والنقلة المباشرة والتي كانت مميزة مع الممثل علي كاكولي الذي أكد على ضياع الوطن وهي الرسالة المباشرة التي تنبعث منها رائحة الدم والحروب المدمرة، بينما كان توظيف دور المرأة هنا ما بين مشهدي التعبير الحركي لكل من الممثلة زينب خان والممثلة سعاد الحسيني، دلالة مفهوم النقاء والصفاء الذي لوث بالدماء في مشهد قتل الفنانة زينب خان، وفي المقابل ضغط السلطة على الوطن كما الحال في المشهد الختامي لفتاة الحانة سعاد الحسيني.
وقع المخرج من خلال رؤيته وتوجيه مصمم الإضاءة بدر المعتوق في حالة الإظلام المتكرر بين المشاهد مما جعل هناك حالة من الرتابة لدى الجمهور وشعوره بأن العرض قد انتهى، بينما الموسيقى كانت أقرب إلى حد كبير من الواقع العربي المعاش لذا وفق مشعل عمبر في اختيار موسيقاه بعناية، بينما عبدالله خريبط الذي قام بتنفيذ الملابس المسرحية التي كانت عصرية ومتلائمة مع أجواء العمل باستثناء ملابس فتاة الحانة التي كانت غريبة عن واقعها، ولكنه وفق في تصميم الديكور المسرحي، الذي صمم على أساس مستويين للتعبير عن أكثر من مكان ما بين محل الحانوتي، وبين الحانة وصولا إلى بيت السيد، وكان معبرا إلى أقصى درجة عن الذل والعبودية التي يعيشهما الشعب العربي في ظل قيادتهم الحاكمة.
أخيراً..
مالك القلاف يمتلك موهبة جيدة في الكتابة ولكن يحتاج الى الكثير حتى يصبح مخرجا متمكنا لاخراج اعماله لأن عمله «جثث في الذاكرة» كان يبحث عن مخرج متمكن لاخراج هذه «الجثث» للحياة مرة اخرى.
في الندوة التطبيقية.. القلاف: من طبعي الدفاع عن أعمالي لكن هذه المرة أعتذر للجميع
أقيمت الندوة التطبيقية لمسرحية «جثث في الذاكرة» بقاعة الفنان الراحل غانم الصالح بحضور رئيس المهرجان عميد المعهد العالي للفنون المسرحية د.فهد السليم وحشد كبير من أساتذة وطلبة المعهد بالإضافة إلى عدد من الإعلاميين والأكاديميين ضيوف المهرجان، حيث استهل الندوة السليم بمطالبته الطلبة بحضور الندوة التطبيقية والندوات الأخرى وجميع الفعاليات من اجل أن يستفيدوا بشكل جيد من المهرجان، وقال مخاطبا الطلبة : هذا المهرجان من أجلكم لأن الأساتذة يقدمون لكم القواعد ومطلوب منكم ان تتدربوا وتتعلموا، متمنيا أن يستمتع الجميع بفعاليات هذه الدورة من المهرجان.
وقد أدار الندوة على المنصة الطالبة نهى حسين صالح وعقب على العرض الطالب عثمان الشطي الذي أكد في مداخلته على أن العمل لم يخرج بالشكل الفني المطلوب رغم الجهد الذي بذل فيه، وقال : بعيدا عن خيال المخرج وأفكاره وبعض اللوحات الاستعراضية يبقى أن العرض كان سوداويا رغم رغبة نجل حانوتي الموتى في الحياة إلا انه كان يصدم بالواقع المليء بأمطار الدم، مشيرا إلى أن العرض المسرحي قد شهد نقلة حين ذكرت جملة لابد أن نأخذ درسا في التخريب لكن دخول وخروج الأكفان خلق حالة من الفوضى رغم الكوميديا التي تميز بها الحانوتي وأيضا أداء علي كاكولي الذي استطاع أن يقدم رسالة من خلال القماش الأبيض.
واعتبر الشطي أن العرض حمل رؤية مختلفة عن النص رغم أنه مأخوذ من مجموعة قصص قام المخرج بتأليفها، وزاد أن العديد من الممثلين لم يقوموا بأدوارهم بالشكل المطلوب وافتقروا إلى التلوين في الأداء مثل الفنانة التي جسدت دور شهرزاد رغم أن الاستعراض عزز فكر المؤلف، مشيدا بتصميم الديكور واستخدامه في مستويات مختلفة.
وانتقد تقنية الصوت، وأضاف:لقد كانت هناك بعض الأصوات والكلمات لم يكن لها أي مبرر وهو ما خلق ربكة واثرا على الممثلين، كذلك مازلت أسأل لماذا هذه السوداوية في العرض وكأن الحل في الحياة هو الموت، مثمنا في ختام حديثه جهود فريق العمل.
وكان عدد من الطلاب والحضور أجروا مداخلة عن العرض في الندوة بينهم الطالبة فاطمة العامر التي أكدت أنه كان يعاني من ارتباك ولم تكن فيه سوداوية وحمل أكثر من نهاية، وحمل ارتجالية، بينما حيا إبراهيم الشخلي بدر المعتوق على جهوده في الإضاءة، وقال :عناصر التمثيل كانت ضائعة على خشبة المسرح ولم يكن هناك تلوين أو تعريف بالشخصيات وكان يفترض من المخرج أن يعمل على الممثلين.
أما الطالب علي عادل فقال العرض كان يعاني من صعود وهبوط رغم البداية الجيدة له والموسيقى والإضاءة، بينما اعتبر عبدالله النصار ان العرض اتعب عيون المشاهدين بسبب الأخطاء، وقال : المخرج كان مقتنعا بالنص لأنه هو من قام بتأليفه ولم يفهمه أحد سواه.
وأوضح الفنان ناصر عبدالحفيظ أنه يتمنى ان تكون هناك تجربة شبيه لهذا المهرجان في القاهرة يمارس فيها الطلاب الإدارة والنقد والتعقيب على العرض، وقال ان هذا العمل هو عمل طلابي ويجب أن يتم التعامل معه وفق هذه المقاييس لأنه رغم ما فيه من أخطاء يبقى يحمل جماليات، مطالبا بعدم مقارنة هذا العمل بما حققه المخرج العام الماضي في نفس المهرجان وحصوله على جائزة.
وفي نهاية الندوة قال مخرج ومؤلف مسرحية «جثث في الذاكرة» مالك القلاف إن الجميع يعرفني إنني مدافع شرس عن أعمالي إلا انني لم أدافع هذه المرة واعتذر للجميع، وأضاف إذا كان هناك من أخطاء يتحملها المخرج وليس احد آخر في العمل.
وأوضح رئيس لجنة المشاهدة د.هاني النصار أن اختيار هذا العرض جاء لأنه هو أفضل الموجودين ضمن ثلاثة أعمال تم اختيارها من بين ثمانية عروض مسرحية، مشيرا إلى أن هذه التجربة تعد تجربة طلابية وليست احترافية.