Note: English translation is not 100% accurate
سعد الحريري: ما يجري في طرابلس مرفوض
مصادر لـ «الأنباء»: تفاهم نصرالله ـ عون اقترب من نهاية الطريق.. والاستحقاق الرئاسي سيكون القشة التي تقصم ظهر البعير
5 يونيو 2013
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
الهجمة بالطعون ضد قانون التمديد لمجلس النواب، أتاحت المزيد من المراوحة والانتظار، خصوصا على صعيد تشكيل الحكومة، الذي دخل في غيبوبة قسرية لشهر على الاقل، وهي المهلة التي يتطلبها بث المجلس الدستوري بالطعنين المقدمين من الرئيس ميشال سليمان ومن كتلة العماد ميشال عون.
ومهلة الانتظار هذه مثلها مثل عمر مجلس النواب مرشحة للتمديد.
يضاف الى هذا الربط المتزايد بين التمديد للمجلس النيابي و الاستقرار في طرابلس، التي اشتعلت محاورها الليل ما قبل الماضي، مقرونا بتلازم ملف تشكيل الحكومة باتساع دائرة تورط حزب الله في الحرب السورية، حيث شدد أعضاء كتلة المستقبل محمد كبارة وسمير الجسر وأحمد فتفت، على رفض كتلتهم مشاركة الحزب في أي حكومة، في حين لا يرى الرئيس المكلف تمام سلام زاوية الأمور بهذه الحدة.
النائب وليد جنبلاط حاول أن يفتح كوة في جدار الصراع بين حزب الله والمعارضة السورية، من خلال اقتراحه على قيادة الحزب فتح ممر آمن لإخراج نحو 400 جريح من بلدة القصير، لكن الحزب اعتبر الأمر شأن القيادة السورية وحدها، وهذه القيادة ردت وفق صحيفة «الاخبار» بالقول، كما دخلوا يستطيعون الخروج ولا تفاهم مع هؤلاء.
والراهن أن القوى الكامنة وراء التمديد لمجلس النواب واثقة من الواقع الأمني الذي يتوتر أكثر، يوما بعد يوم، هو أقوى من كل التعليلات والحجج الدستورية بحيث يتعذر إجراء انتخابات آمنة في المدى المنظور.
وليس أدل على هذا الواقع الأمني المهزوز، من تعاظم مشاركة حزب الله في الاحداث السورية، في ضوء إعلان المعارضة السورية عن وصول نحو أربعة آلاف عنصر من حزب الله الى مدينة حلب، امتدادا الى طرابلس، حيث سقط ستة قتلى ونحو 25 جريحا برصاص القنص من جبل محسن، على أحياء طرابلس الاخرى خلال ليل الاثنين ونهار أمس الثلاثاء، وبين هؤلاء ستة عسكريين وثلاثة دركيين.
وهكذا أصبح لبنان جزءا من الحرب الدائرة في سورية، بإرادته أو رغما عن إرادته، وبات مبدأ النأي بالنفس خارج الخدمة، أو خارج المسؤولية الرسمية، كحكومة تصريف الأعمال، التي يتولى وزراؤها تنظيم لوائح الطعن بالقوانين التي صوت عليها نوابها، كما حصل بالنسبة للطعن الذي تقدمت به كتلة العماد عون ضد قانون التمديد والذي تبين أنه من إعداد الوزيرين في الحكومة المستقيلة شكيب قرطباوي وسليم جريصاتي!
هذا الوضع، وخصوصا ما يجري في طرابلس يقول الرئيس سعد الحريري انه أمر مرفوض، ولا يجوز استمراره في أي صورة من الصور، داعيا الجيش اللبناني لتحمل مسؤولياته في حماية المدينة، وعدم تركها نهبا للنافخين في نار الفتنة.
وقال: لن نرضى بعد اليوم الوقوف مكتوفي الأيدي. وأضاف في بيان له: لقد عبرنا أكثر من مرة عن مخطط خبيث يستهدف طرابلس وأهلها وطلب من الجيش وقوى الأمن الداخلي مواجهة المعتدين أولئك الذين ينفذون أوامر عمليات خارجية لا تريد الخير أو الاستقرار لا للبنان عموما ولا لطرابلس على وجه الخصوص، ودعا الدولة، بقواها العسكرية والأمنية، لأن تحزم أمرها وتوقف المسلسل الدامي. ونحن من جهتنا مع كل الذين قدموا للجيش وللدولة الدعم المطلوب لن نغطي بعد اليوم أي تقصير.
وأجرى الحريري اتصالات شملت الرئيس ميشال سليمان والرئيس نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام، كما اجرى اتصالا مطولا بقائد الجيش العماد جان قهوجي خصص للتداول بدور الجيش في حماية المدينة.
بدوره، الرئيس نبيه بري الذي تعرض لانتقادات رئيس الجمهورية، قال امام زواره انه لم يقصر، وردا على المتباكين على الديموقراطية قال بري: ما نفع الفوز بقانون اذا كنا سنخسر وطنا؟ وسأل: هل الحفاظ على الوطن اسلم ام اجراء الانتخابات في مثل هذه الظروف المضطربة؟
بالمقابل ألمحت مصادر الكتلة العونية، وفق اذاعة لبنان الحر الى امكان ان يلجأ نواب الكتلة الى الاستقالة الجماعية من النيابة في حال رفض المجلس الدستوري الطعن، وذلك لغرض اجراء انتخابات فرعية او الى مقاطعة الجلسات المقبلة لمجلس النواب. وكانت «الأنباء» أثارت هذا الاحتمال لكن اوساط دستورية اوضحت ان اي استقالة نيابية لا تفضي الى حل المجلس، لا تعطي النتيجة المرجوة. وقال النائب آلان عون ان معارضة كتلته لقانون التمديد للمجلس اظهرت تباينا واضحا مع الحلفاء في قوى الثامن من آذار، وهذا الامر بحاجة الى مراجعة لما جرى، لكن هذا لا يعني بالضرورة انفراط عقد هذا التحالف.
لكن مصادر قريبة من قوى الثامن من آذار ابلغت «الأنباء» تقديرها ان التفاهم بين التيار الوطني الحر وحزب الله اقترب من نهاية الطريق، بعد الصدمات التي تلقاها نتيجة التباين في المواقف من قانون الانتخابات الى قانون التمديد لمجلس النواب الى عدم تضامن العماد عون مع انخراط حزب الله في الحرب داخل سورية.
وفي رأي المصدر ان تأجيل الانتخابات النيابية، فتحت منذ اليوم باب الاستحقاق الرئاسي على المصراعين، وهذا الاستحقاق سيكون كالقشة التي قصمت ظهر البعير، والعماد عون بات واثقا من ان حزب الله، لن يقف الى جانبه في هذا الاستحقاق، وانه يفضل كما النظام السوري، الرهان على جواد النائب سليمان فرنجية في هذا السباق، وهو فرنجية الذي اعلن التزامه بنظام الاسد في السراء والضراء، وساهم في المجهود الحربي لذلك النظام، من خلال تسهيل اعمال التموين بالمشتقات النفطية، وغير النفطية، وكل ما استطاع توفيره، فيما اكتفى العماد ميشال عون بالحياد السلبي حيال ما يحصل.
وستظهر حقيقة العلاقة بين الحزب والتيار في موضوع تشكيل الحكومة، هل يتبنى الحزب موقف عون المتمسك بحقيبتي الطاقة والاتصالات، ام يتجاهل الامر وكأنه لا يعنيه.
النائب احمد فتفت اكد من جهته ان كتلة المستقبل لاتزال تصر على الحكومة الحيادية اما اذا كان لابد من حكومة سياسية فعندها يتعين الا تضم حزبين.
وهذا الاستبعاد للحزبين يتناول حزب الله، اكثر مما يتناول تيار عون، لكن امام صعوبة ذلك، من الواضح ان حكومة تصريف الاعمال مرشحة لعيش عمر طويل.