Note: English translation is not 100% accurate
أغنية لأسمهان أثارت خلافاً بين الملك فاروق وشاه إيران وهددت بقطع العلاقات
23 يوليو 2013
المصدر : الأنباء



إعداد: محمد ناصر
كثير هم الفنانون في تاريخنا الغنائي العربي الذين كانوا يحسبون على رؤساء أو امراء أو ملوك، وكثير ايضا الذين يفضلون دائما ان يكونوا على الحياد وان ترتبط اسماؤهم فقط بالجماهير العربية دون الالتصاق بزعيم او ملك.
وكثيرا ايضا ما دخلت السياسة الى الفن فاستفادت احيانا منه وافسدته احيانا اخرى او حملته ما لا يحتمل، وشواهد كثيرة في هذا المجال ونستذكر حادثة اغنية «ليت للبراق عينا» للمطربة اسمهان وللمطربة حياة محمد التي غنتها أيضا.
فيلم تاريخي
يعتبر فيلم «ليلى بنت الصحراء» علامة مهمة في تاريخ السينما العربية وبلغت تكلفته حوالي 18 ألف جنيه وتكفلت بتغطية التكاليف المنتجة بهيجة حافظ وكان مبلغا ضخما قياسا لانتاج تلك الفترة.
وبدأت القصة عندما تعرفت بهيجة حافظ الى قصة الشاعرة العربية الجاهلية ليلى بنت لكيز بن مرة الملقبة بليلى العفيفة التي خطفها امير فارس فمنعت نفسها عليه حتى انقذها ابن عمها البراق بن روحان وجدت بهيجة في قصة ليلى ما يشبه تجربتها الشخصية فقررت انتاج فيلم بعنوان ليلى بنت الصحراء وقامت باخراجه ووضع موسيقاه التصويرية، وكتبت السيناريو بالاشتراك مع زوجها محمود حمدي اعتمادا على الصياغة التي وضعها عادل الغضبان المشرف انذاك على دار المعارف، ادت بهيجة دور ليلى وشاركها البطولة حسين رياض وراقية ابراهيم وعباس فارس، في الفيلم يقوم كسرى شخصيا بخطف ليلى بمساعدة عمر وزياد اللذين اوهما البراق ابن عم ليلى بأن عمه باع ابنته بارادته.
تمتنع ليلى على كسرى وتحاول الجارية جلنار تهريبها لكنها تفشل ثم يعرف البراق الحقيقة وينطلق لانقاذ ليلى ولا ينجح فقط بل يقتل كسرى.
وعرض الفيلم في 16 فبراير 1937 ولاقى نجاحا كبيرا كما عرض الفيلم في مهرجان برلين الدولي وحصل على جائزة ذهبية ورشح للعرض في مهرجان البندقية وبعد سفر منتجة الفيلم وبطلته بهيجة حافظ وزوجها محمود حمدي الى ايطاليا للاشتراك في المهرجان وقع ما لم يكن بالحسبان اذ توافق الاسرة الملكية على زواج الاميرة فوزية شقيقة الملك فاروق من الشاه الايراني رضا بهلوي فتصبح احداث الفيلم فجأة غير مناسبة للعلاقات بين الفرس والمصريين هكذا طلبت الحكومة المصرية وقف الفيلم وتنال بهيجة تعويضا ماديا لا يسمن من جوع وكان عبرة عن 20 ألف جنيه ما يحكم بالاعدام على شركتها «منار» التي تتوقف عن الانتاج ثم تقوم بهيجة بصنع نسخة جديدة من الفيلم بعنوان «ليلى البدوية» عام 1944، يعد تغيير النهاية وحذف بعض المشاهد حتى لا يتحمل كسرى كل هذا اللوم، والمفارقة ان الاميرة فوزية ما لبثت ان حصلت على الطلاق من الشاه بعد انتاج نسخة الفيلم المعدلة باقل من عام.
قصة القصيدة
اكثر ما اشتهر في الفيلم كان قصيدة «ليت للبراق عينا» التي غنتها اسمهان بابداع مميز وتلحين رائع لمحمد القصبجي وتعود قصة القصيدة الى ليلى العفيفة وجاءت كالتالي:
ليت للبراق عينا فترى
ما ألاقي من بكاء وعناء
عذبت اختكم يا ويلكم
بعذاب النكر صبحا ومسا
غللوني قيدوني ضربوا
جسمي الناحل مني بالعصا
غللوني قيدوني وافعلوا
كل ما شئتم جميعا من بلا
فانا كارهة بغيكم
ويقيني الموت شيء يرتجى
الإثارة والجاذبية
لو اراد مؤلف عبقري صياغة رواية تتوافر لها جميع عناصر الاثارة والجاذبية والغموض والمتعة لما وجد افضل من قصة حياة المطربة الراحلة اسمهان او آمال فهد الاطرش.
ونادرا ما تتوافر قصة حياة احدى الشخصيات بكل هذا العمق والبريق التي اقتربت من جو الاساطير، ومازالت قصة حياة اسمهان على الرغم من مرور اكثر من نصف قرن على رحيلها لغزا غامضا، مثلها تماما مثل مارلين مونرو والاميرة ديانا والاميرة غريس كيلي والممثلتين المصريتين كاميليا وسعاد حسني.
وهناك اوجه شبه كثيرة بين كل الاسماء السابقة سواء في طريقة حياتها او الشهرة والمجد السريع الصاخب والاضواء اللامعة، وآلاف الرجال الذين فتنوا بها، ثم الرحيل السريع المفاجئ عن عمر قصير، وبشكل غامض، لم يتوصل احد لحله على مدار السنين.
اثناء احدى الحفلات الصاخبة التي دأبت على ارتيادها برفقة ماري قلادة صديقتها المحببة والتي رافقتها طوال حياتها في القاهرة، وكانت رفيقتها في رحلة النهاية، وشاهدة على محاولات انتحارها او قتلها.
العراف المغربي
عراف مغربي شهير يدعى سعيد التقاها في الحفل وقال لها: انك سترتفعين الى القمة، وتحكمين الناس، وتنجبين ثلاثة يعيش لك منهم واحدة وستموتين في الماء غرقا.
كانت هذه النبوءة في بداية مسيرتها الفنية، وشيئا ما بداخلها جعلها تصدقها وتتأثر بها ايما تأثير، وهو ما انعكس على حياتها ودفعها للاقبال على الحياة بنهم وشراهة، ودفعها للتردد على المنتديات الليلية وعشق حفلات السمر والسهر بين القاهرة وبيروت والقدس، لدرجة انها في سنوات عمرها القصيرة تزوجت اربع مرات.
اسمهان او آمال فهد الاطرش ولدت عام 1915 بجبل الدروز بجنوب سورية، وكان عمها الامير سلطان الاطرش احد قادة المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، وعندما بدأ الحفل الفرنسي اصطحبت الام الاميرة علياء المنذر اولادها الثلاثة آمال وفريد وفؤاد الى القاهرة عام 1923، وكان عمر اسمهان او آمال حينها لا يتجاوز الثمانية اعوام.
وسرعان ما كبرت اسمهان وترعرعت، وبناء على ضغوط ورغبة العائلة تزوجت في سن مبكرة من ابن عمها الامير حسين الاطرش، وكان يشغل احدى الحقائب الوزارية بجانب منصبه اميرا بجبل الدروز.
وكان من بين الاسباب التي دفعتها لقبول تلك الزيجة حبها وبحثها الدائم عن السلطة والنفوذ، والحنين للعودة لبلادها واستعادة امجاد اسرتها.
لم تجد الاميرة آمال الاطرش في جبل الدروز الحياة التي اعتادتها في القاهرة، حيث الحفلات والسهر ورحلات الصيد ومجتمع الفنانين والمشاهير المخملي، ولم تتحمل الحياة في جبل الدروز لاكثر من عام، انجبت خلاله ابنتها الوحيدة كاميليا، وسرعان ما احست بالملل والضجر من البروتوكولات الاميرية والحياة الهادئة البعيدة عن الاثارة والصخب، بجانب افتقادها لشقيقها المقرب منها والذي بدأ نجمه يسطع ويلمع في سماء الطرب في ذلك الوقت في القاهرة فريد الاطرش، فما كان منها الا ان طلبت الطلاق واصرت عليه، وعندما رفض زوجها هددته بالانتحار، فاضطر لاستدعاء اسرتها من القاهرة لاقناعها بالبقاء وحل المشاكل النفسية التي تواجهها، لكن من دون جدوى.
الحرية المستعارة
واضطر ابن عمها للموافقة على طلاقها مقابل الا تصطحب ابنتها معها للقاهرة وتركها لتتربى وتنشأ معه، ولم تتمسك اسمهان كثيرا بها، وتنفست الصعداء عندما استعادت حريتها وعادت للقاهرة من جديد.
قبل زواجها من ابن عمها، كانت قد اشتركت مع شقيقها فريد في بطولة فيلم «انتصار الشباب» وعندما عادت للقاهرة اشتاقت للاضواء والاستديوهات والبلاتوهات والمضي قدما في تحقيق حلمها واضواء المجد والشهرة كفاتنة للسينما العربية، وكانت ملامح وتسريحة شعر اسمهان في ذلك الوقت قد وضعتها في مصاف جميلة الجميلات، وانطلقت مع صديقتها ماري قلادة لحياة اللهو والسهر والحفلات.
وكانت اسمهان ضيفة دائمة على البلاط الملكي في مصر في ذلك الوقت، واعتادت حياة الامراء والملوك، لدرجة ان الشائعات رشحت وجود قصة حب سرية بينها وبين الملك فاروق قبل زواجه.
التقت في تلك الفترة مخرج فيلمها الاول احمد بدرخان، وكان اشهر مخرج في تلك الفترة، وسرعان ما بدأت بينهما قصة حب سريعة، ووافقت على الارتباط به لأنه على حد تعبيرها يتمتع بقدر كبير من الحنان والعطف لم تجده في رجل آخر، واعترضت اسرة الاطرش وخاصة فؤاد نظرا لكون المخرج احمد بدرخان ليس اميرا او وزيرا، لكن شقيقها فريد وافقها وبارك الزواج.
ولم يدم الزواج اكثر من اسبوعين ووقع الطلاق، وعادت بعدها اسمهان لحياتها السابقة.
المثير ان اسمهان كانت تتردد على الكنائس والمساجد والمعابد اليهودية في تلك الفترة لتقضي على الملل والسأم وخوفها الابدي من نبوءة العراف المغربي سعيد.
واحس شقيقها فؤاد ان سمعة الاسرة في خطر، فسافر الى بيروت والتقى ابن عمها حاكم الجبل، واقنعه بفكرة اعادتها لعصمته حتى يحافظ على سمعة العائلة، من ناحية، ومن ناحية اخرى لتتمكن من تربية ابنتها كاميليا التي قد تعيدها لرشدها وصوابها، وبالفعل عادت الحياة لمجاريها.
وخلال تلك الفترة حملت مرتين، واجهضت نفسها لأنها لم تكن ترغب في ان يكون لها طفل آخر يعطل مسيرة حياتها.
ولم تتحمل مرة ثانية الحياة هنا، فوقع الطلاق الثالث في حياتها والثاني من ابن عمها امير الجبل.
لعبة القدر
ويلعب القدر لعبته عندما تلتقي الممثل الشاب احمد سالم وكانت طباعهما متوافقة، وشخصيتهما تكاد تكون متقاربة، فكلاهما هوائي، منطلق ومتحرر، وكلاهما مات وهو في ريعان الشباب، وكان سالم بطلا لفيلم «الماضي المجهول» امام ليلى مراد.
وبعد مأدبة غداء وحديث سريع بينهما في فندق الملك داود بالقدس، اكد لها احمد سالم انه يحبها ويعشق صوتها ويهيم بها منذ ان عمل معها في فيلم «انتصار الشباب»، والذي تم تصويره في استديوهات مصر، وكان وقتها مديرا له، فاشترطت لكي تتزوجه ان يطلق زوجته الراقصة تحية كاريوكا بجانب ان يضمن لها دخول مصر، بعدما علمت بقرار منعها، واكد لها انه بمجرد الزواج منه سيصبح بامكانها دخول مصر باعتبارها زوجة لرجل مصري، ولن يستطيع احد منعها، وهو ما حدث بالفعل، فتزوجته وعادت لمصر، وبدأت في تصوير فيلمها الثاني «غرام وانتقام» وبسبب غيرة احمد سالم الشديدة تعرضت للموت على يديه عندما اطلق الرصاص عليها لمنعها من الخروج مع صديقتها ماري قلادة والتي استدعت الشرطة، وشهدت حياتها عدة محاولات للانتحار حتى لا تتحقق نبوءة العراف المغربي بالموت غرقا، كما زعم لها منذ سنوات.
وانشغلت بتصوير باقي مشاهد الفيلم الذي لم تكمله بسبب وفاتها في 14 يوليو 1944 والتي كانت مثار جدل واقاويل كثيرة خاصة انها لقيت حتفها مع صديقتها ماري قلادة بينما نجا سائق السيارة، وكانت اخطر الروايات ضلوع احد اجهزة المخابرات سواء الالمانية او الاميركية او الانجليزية في مقتلها.
ومنذ عام 1944 وحتى الآن لم يقطع احد على ان الحادث كان مدبرا او قضاء وقدر، خاصة ان كابح السيارة تعرض لافساد متعمد لتسقط، ويتمكن السائق من النجاة، بينما تموت هي غرقا، تماما كما توقع العراف المغربي سعيد.
وحقق فيلم «غرام وانتقام» اعلى ايرادات في السينما المصرية، خاصة بعدما اضطر يوسف وهبي لتعديل نهايته لأن المشاهد الخمسة التي كانت متبقية كانت حاسمة.