Note: English translation is not 100% accurate
«إدارة دولية» للأزمة.. بانتظار اتفاق دولي على الحل
بدء العد العكسي «الطويل» لنهاية الأزمة السورية: إقفال ملف الكيماوي وفتح طريق «جنيف ـ 2»
28 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
تلوح في أفق الأزمة السورية بوادر حل سياسي بعيد المدى، وتتوافر للمرة الأولى إمكانية حدوث اختراق دولي في الجدار المرتفع والمأزق العميق، المؤشرات الظاهرة والمتلاحقة لا تسمح بالخروج باستنتاجات وخلاصات نهائية وأحكام سريعة ومتسرعة، وإنما تسمح بالقول إن الأزمة السورية تسلك لأول مرة مسارا سياسيا موازيا للمسار العسكري، وإنها وضعت على سكة الحل وبدأ العد العكسي لنهايتها، ولكنه عد عكسي يمتد لأشهر ومن المفترض أن يتبلور ابتداء من ربيع العام المقبل.
للمرة الأولى منذ انفجار الأزمة السورية يصدر قرار دولي عن مجلس الأمن في شأن هذه الأزمة بعدما حال الفيتو الروسي دون صدور أي قرار، والقرار الأول المتوقع صدوره بين لحظة وأخرى هو ثمرة الاتفاق الروسي الأميركي بشأن الأسلحة الكيميائية وترجمة عملية له، وتم التوصل إليه بعد مداولات ساخنة حول مشروع القرار أظهرت وجود خلافات تركزت حول عدة نقاط: الأولى هي إصدار القرار وفقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، حيث تدفع كل من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا على أن يتم إصدار القرار وفقا للفصل السابع وهو ما ترفضه روسيا، والنقطة الثانية أن يتم محاسبة مرتكبي الهجوم الكيماوي في اغسطس الماضي، وتقديمهم إلى المحكمة الجنائية الدولية وهناك موافقة جماعية على محاسبة مرتكبي الحادث لكن يتركز الخلاف حول تقديم مرتكبي الحادث للمحكمة الجنائية، والنقطة الثالثة هي تحديد دور الأمم المتحدة في عملية مراقبة وتدمير الأسلحة الكيماوية في سورية، ومن الذي سيقرر أن سورية التزمت أو لم تلتزم بتنفيذ القرار هل سيكون مجلس الأمن أم منظمة حظر الأسلحة الكيماوية؟وتفيد معلومات ديبلوماسية بأنه سيتم ذكر الفصل السابع في نص قرار مجلس الأمن، لكن هناك تفاهما أنه لن يكون انخراطا تلقائيا وفقا للفصل السابع، وبمعنى الإشارة فقط الى الفصل السابع دون أن يتضمن القرار تهديدا فوريا باستخدام القوة، فإذا ثبت عدم امتثال سورية لقرار تسليم وتدمير ترسانتها من الأسلحة الكيماوية يعود مجلس الأمن لإصدار قرار جديد تحت الفصل السابع بنص واضح وصريح، كما تفيد المعلومات بأنه من غير المرجح أن يشمل القرار عبارات صريحة بإحالة مرتكبي الهجوم الكيماوي الى المحكمة الجنائية الدولية.
هذا القرار الدولي سيطوي صفحة السلاح الكيميائي في سورية ويقفل هذا الملف الذي كاد يشعل حريقا في المنطقة، ليفتح صفحة «جنيف 2» وهذا الملف يعني نقل الصراع من الأرض والميدان الى طاولة المفاوضات بين النظام والمعارضة ومن الإطار العسكري الى الإطار السياسي، وهذا الانتقال لا يتم فقط تحت مظلة الاتفاق الروسي الأميركي وإنما أيضا في ظل إدارة دولية للأزمة السورية التي خرجت من يد وسيطرة القوى الإقليمية.
ما يتوافق عليه الجميع الآن هو لغة الحل السياسي، الكل يتحدث عن الحل السياسي وليس بلغة التوازن العسكري على الأرض، وحتى عندما يصب الكلام في خانة تقوية المعارضة «المعتدلة» في وجه المعارضة المتطرفة، فليس هناك استراتيجية متوافق عليها بين الداعمين للمعارضة، كما يلاحظ وجود انحسار واضح في مواقف دول عربية كانت ركيزة في دعم المعارضة السورية، إما لأنها استنتجت أن استراتيجية إسقاط النظام بالقوة العسكرية قد فشلت، وإما أنها استنتجت أن الولايات المتحدة قررت أن مصلحتها تقتضي إيلاء ملف سورية لإيران لأسباب تدخل في حسابات المفاوضات النووية، ألم يذكر الرئيس أوباما في خطابه أن الركيزتين الأساسيتين لولايته الثانية في الشرق الأوسط هما الملف النووي الإيراني وصنع السلام الفلسطيني الإسرائيلي، من دون أن يذكر الملف السوري؟ ألم يقدم الرئيس أوباما للجمهورية الإسلامية الإيرانية في خطابه «الأممي» أهم ما أصرت عليه استراتيجيا لسنوات، وهو: أولا، الاعتراف بشرعية النظام والتعهد العلني بعدم تغييره أو دعم الانقلاب عليه، وثانيا: الاعتراف لطهران بدورها الإقليمي في المنطقة العربية مع الإعراب عن الاستعداد للتفاوض معها على مصير سورية باعتبار إيران بوابة رئيسية لمستقبل سورية نظاما ورئيسا، وثالثا، فتح الباب أمام المزيد من التنازلات الغربية لطهران في الملف النووي عبر اجتماع وزاري يضم إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا، والتنازلات لن تكون فقط تقنية بل الأرجح أن تلبي أهم مطالب الحكومة الإيرانية الجديدة وهو مطلب تخفيف أو إزالة العقوبات الاقتصادية.
المهم الآن أن الأزمة السورية فتحت على أفق «جنيف 2» المتوقعة انطلاقته بداية نوفمبر المقبل لإرساء قواعد وأطر التسوية السياسية التي أصبحت إيران شريكا فيها وجزءا منها، ومعالم هذه التسوية، حسب مراقبين ديبلوماسيين في نيويورك، واستنادا الى ما جاء في خطاب أوباما، هي: موافقة روسيا وإيران على التخلي عن الرئيس السوري بشار الأسد بدلا من التمسك به في بداية ونهاية العملية السياسية الانتقالية في سورية، في المقابل، موافقة المعارضة السورية ومن يدعمها، بالذات الدول الخليجية ومعها الولايات المتحدة، على بقاء النظام السوري معدلا ومطعما بـ «الجيش الحر»، أي أن الكلام الأميركي على لسان الرئيس يصب في الفصل بين الرئيس السوري وبين النظام السوري في عملية تدريجية خلال الأشهر، أتى ذلك عبر مناشدته روسيا وإيران التخلي عن بشار الأسد لأنه «لن يتمكن من استعادة الشرعية» وعبر دعوته المعارضة ومن يدعمها إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة وعلى دور للطائفة العلوية، هذا هو ما عرضه الرئيس الأميركي علنا، لكنه ليس حتى الآن ما تقبل به روسيا أو إيران علنا، ولا مؤشر بعد على قبولهما به سرا، مع انه أمر وارد، أي أن الرئيس أوباما قد يكون أعطى علنا ما يدخل في الحسابات الإيرانية الروسية في خانة «خذ وطالب».
الأوساط الديبلوماسية الدائرة في فلك التحالف الروسي الإيراني تقول إن مسار جنيف خاضع لمسار «الكيميائي» ومتطلباته التقنية والسياسية والزمنية، فمن غير المنتظر أن يقدم المؤتمر على أي تغيير جوهري وواسع في بنى القرار الدمشقي المركزي القوي، وموقع الرئيس بشار الأسد قبل إنجاز عملية تصفية الكيميائي السوري، أي إن بقاء سلطة الرئيس السوري في قضايا الدفاع والأمن بعيدة عن أي مساومة سيخفف من تعقيدات تصفية المخزون الكيميائي، ويضمن تنفيذ العملية مع سلطة مركزية قادرة على الوفاء بتعهداتها. أما الأوساط اللبنانية القريبة من دمشق، فإنها تغوص أكثر في التفاصيل وتقول إن بنود الحل السوري تتضمن بالإضافة الى وضع الكيميائي تحت إشراف دولي، تشكيل حكومة انتقالية في سورية تضم معارضين على أن تبقى وزارات الخارجية والدفاع والأجهزة الأمنية تحت قيادة الرئيس الأسد، والنقطة الأخيرة تثير غضب المعارضة ومعارضتها لاتفاق الحل الروسي الأميركي، هذا بالإضافة الى إجراء انتخابات رئاسية صيف عام 2014، والنقطة الأساسية التي يجري «الكباش» عليها حاليا تتمثل بترشيح الرئيس بشار الأسد للرئاسة المقبلة وسط تشديد روسي إيراني على هذه النقطة، وأن تتم الانتخابات بإشراف دولي، وهذا الذي سيحصل، خصوصا أن روسيا أكدت أيضا للجانب الأميركي أنها تريد سورية علمانية ديموقراطية تعددية، وبالتالي إشراك المعارضة في الحكم بات أمرا محسوما عبر انتخابات بإشراف دولي، لكن المطلوب من الجيش السوري النظامي والجيش الحر القضاء على الجماعات الإرهابية وهذا هو الهاجس الأول لأميركا وروسيا ولو تطلب الأمر تنازلات من الطرفين لصالح ضرب القوى الإرهابية.