Note: English translation is not 100% accurate
سؤالان يحاصران زيارة سليمان إلى السعودية .. «حضور الحريري والملف الحكومي»
14 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

كادت مسألة مشاركة الرئيس سعد الحريري في لقاء القمة بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس ميشال سليمان، وإلى جانب أعضاء الوفد اللبناني المرافق، أن تطغى على ما عداها من وقائع ومشاهد الزيارة الرئاسية إلى المملكة العربية السعودية، حتى ان السؤال عن سبب مشاركة الحريري في هذا اللقاء وبأي صفة ولأي رسالة سياسية تقدم على السؤال عن نتائج الزيارة وما إذا كانت تحدث تغييرا في مسار الوضع الداخلي المتأزم والمرشح للانتقال من حالة جمود وتمديد الى مرحلة فراغ وعدم استقرار بعد أشهر.
الاهتمام الكثيف بموضوع ظهور الحريري في صورة «لقاء القمة» وما أثاره من لغط بروتوكولي وسياسي، ترجم في سؤالين:
الأول: هل كان الرئيس سليمان على علم مسبق بهذا الأمر وموافقا عليه أم جرى ترتيبه من دون علمه وفوجئ به؟!
ثمة لغط وتباين في المعلومات حول هذه النقطة: مصادر المستقبل تؤكد ان مشاركة الرئيس الحريري في القمة اللبنانية ـ السعودية لم تكن مفاجئة، وأن الدوائر الملكية السعودية كانت أحاطت دوائر القصر الجمهوري في بعبدا علما بمشاركته، وأبدى الرئيس سليمان ترحيبه بها، فضلا عن ان اللقاء بينهما لاحقا ساده التوافق التام وشكل مناسبة للتعمق في كل الملفات المحلية والإقليمية، ولكن مصادر سياسية على صلة بالزيارة تقول ان مشاركة الحريري في الاجتماع فاجأت الرئيس سليمان الذي لم يكن على علم مسبق بوجوده في اللقاء مع خادم الحرمين، ولكن هذه المشاركة لم تزعجه وإنما كان مرحبا بها ومرتاحا لوجود الحريري في اللقاء ورأى فيها مؤشرا إيجابيا متجاوزا الإشكالية البروتوكولية.
السؤال الثاني الأكثر أهمية وإلحاحا هو ما القصد من مشاركة الحريري في اللقاء؟
عن هذا السؤال ثمة إجابتان من مصدرين مختلفين: تيار المستقبل الذي يحرص أولا على التأكيد بعدم وجود اي رسالة سياسية للرئيس المكلف تمام سلام الذي هو الأنسب لهذه المرحلة، يصف حضور الرئيس الحريري بأنه مؤشر الى المملكة السعودية تؤيد الاعتدال في لبنان والشراكة الإسلامية ـ المسيحية، وهذا التوجه ترجم بمشاركة الحريري الذي يمثل الاعتدال الإسلامي وجلوسه الى جانب الرئيس سليمان، الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة العربية وهو الآن يمثل الشرعية اللبنانية في ظل وضع لبناني استثنائي المؤسسات فيه معطلة ومجمدة، ولكن حزب الله عبر أوساط قريبة منه تعطي الموضوع بعدا سياسيا واضحا وتعتبر ان السعودية تعمدت إشراك الحريري وقصدت من وراء ذلك ان تبعث برسالة سياسية مفادها ان سعد الحريري هو ممثلها في لبنان، وأن أي تسوية وأي تفاهمات حول المشاكل والملفات العالقة لا تتم إلا عبره ومعه، وبالتالي هو الممر الإجباري لأي مخرج من الأزمة الحالية وهو الممثل الفعلي للطائفة السنية في لبنان، وهو «العنوان السياسي» للتفاوض والاتفاق معه، وبالتالي فإن هذه الرسالة طالت الرئيس نجيب ميقاتي.
أما السؤال الثاني الذي حاصر زيارة سليمان الى السعودية فهو المتعلق بنتائج هذه الزيارة تحديدا في الملف الحكومي وما اذا كانت أوجدت معطى جديدا يؤدي الى تحريك هذا الملف وإخراجه من «المربع صفر»؟!
المعلومات المتوافرة في هذا المجال تشير الى ان الرئيس سليمان لم يطرح موضوع تشكيل الحكومة والاستحقاق الرئاسي في محادثاته مع القيادة السعودية وكبار المسؤولين الذين زاروه في مقر إقامته في قصر الضيافة، وتطرقه الى هذين الموضوعين جرى في سياق عرضه السياسي العام الذي لم يخل من مخاوف وقلق إزاء استمرار الأزمة الحكومية واحتمال الوصول الى فراغ رئاسي، والنتائج العملية للزيارة تمثلت في الحصول على دعم سعودي في مجالين وملفين أساسيين: المساعدة المالية في موضوع النازحين السوريين لخفض الأعباء المترتبة على لبنان، والمساعدة في دعم وتجهيز الجيش وقوى الأمن في لبنان لتمكينها من أداء مهامها المتشعبة، أما الملف الحكومي فإنه بحث بشكل مفصل في لقاء سليمان والحريري ولكن من دون الوصول الى نتيجة محددة: فقد حصل توافق على أهمية وضرورة تشكيل حكومة جديدة ولكن لم يحصل اتفاق على تركيبها وصيغتها، حيث كل طرف له موقفه ولم يجهد ولم يضغط لتغيير موقف الآخر: الرئيس سليمان مع حكومة سياسية جامعة تنال الثقة وتقدر ان تحكم ولا مشكلة له مع حكومة 9 ـ 9 ـ 6 إذا جرى التوافق عليها وقبل بها تيار المستقبل، وهو لا يرى حكومة من دون المستقبل ولا حكومة من دون حزب الله، أما الحريري فإنه معترض على صيغة 9 ـ 9 ـ 6 وغير متحمس لقيام حكومة جديدة على هذا الأساس ويعتبر ان التنازل لحزب الله يجب ان يقابله تنازل منه بإعلان نيته الانسحاب من سورية والتزامه إعلان بعبدا.