Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تصاعد «اللاءات» والتوتر بين «المستقبل» و«حزب الله»
16 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
مرت احتفالات ذكرى عاشوراء على خير امنيا، فقد كانت المخاوف على اشدها من حصول عمليات استهداف للمواكب العاشورائية وتفجيرات انتحارية او مفخخة، وهذا ما دفع الى اتخاذ اجراءات امنية غير مسبوقة اغلقت مناطق وشوارع باكملها امام عبور السيارات واخضعت الاشخاص لتفتيش دقيق، ونجح حزب الله بمؤازرة الجيش وقوى الأمن، في الاختبار الامني، كما نجح في اثبات قدرة فائقة على الحشد والتعبئة وانزال الناس الى الشارع، وهذا الاحتشاد بمئات الآلاف في كل المناطق يستمد قوته وحجمه من طبيعة هذه المناسبة الدينية وما يرتبط بها من شعائر وتقاليد وتراث ديني واجتماعي ولكن الدخول المباشر والشخصي للسيد حسن نصرالله عشية يوم عاشوراء اسهم بشكل كبير في التعبئة الدينية والسياسية وفي الهاب المشاعر والنفوس.
ولكن احتفالات عاشوراء لم تمر سياسيا على خير وانما شكلت محطة لتأجيج الاجواء والمشاعر والسجال بين حزب الله وتيار المستقبل لتصل الامور بينهما الى مستويات من التوتر والاشتباك الكلامي غير معهودة من قبل ومرشحة لان تسلك خطا تصاعديا في ظل مؤشرات استمرار الازمة السورية وتعثر جنيف 2 وعدم امكانية فك الارتباط بين الازمة السورية والوضع اللبناني واستمرار الازمة السياسية في لبنان التي هي الان ازمة حكومة وتمديد، ويمكن ان تصبح ازمة حكم وفراغ وان تتطور الى ازمة نظام.
في محطة عاشوراء التي طغى على مشهدها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله حضورا وخطابا يمكن التوقف عند ثلاث ملاحظات اساسية:
1- الظهور العلني للسيد نصرالله لمرتين متتاليتين في غضون اقل من 24 ساعة ولم يكن ظهورا عابرا وانما استغرق الامر وقتا طويلا لالقاء خطاب سياسي شامل درج نصرالله على القائه عبر الشاشة، صحيح ان ذكرى عاشوراء مناسبة دينية عزيزة على قلب نصرالله وتعني له الكثير وتفرض نفسها عليه ولكن الصحيح ايضا ان امين عام حزب الله تكبد عناء وخطر الوقوف شخصيا لانه مطمئن اكثر من اي مرة منذ العام 2006، وبالمفارقة هنا ان اسرائيل لم تعد المصدر الاول للخطر الامني وانما الجماعات التكفيرية.
2- نصرالله المطمئن امنيا بدا في صورة الواثق سياسيا الى وضعه ووضع حلفائه في المنطقة والى مسار الامور والتسويات التي لن تكون على حساب حزب الله، وهذا ما يقوده الى التشبث اكثر بمواقفه وسياسته وان يتحدث من موقع المنتصر، موقع من كسب الرهان في سورية ومن اثبتت الاحداث صوابية قراره بالتدخل هناك، ولذلك كان نصر الله واضحا في اطلاق ثلاث لاءات استراتيجية وسياسية ضاربا عرض الحائط بمواقف المستقبل و14 آذار فهو لا يقرؤهم سياسياً ولا يقيم لهم وزنا ومكانة في المعادلة الاقليمية ولا يحتاج الى غطائهم السياسي والحكومي في الداخل، واما اللاءات الثلاث التي شكلت مرتكزات خطابه فهي:
- لا انسحاب من سورية مادامت الاسباب التي ادت الى التدخل ماتزال قائمة.
- لا مساومة ولا مفاوضة على المقاومة وسلاحها مادام الخطر الاسرائيلي قائما.
- لا حكومة في لبنان من دون حزب الله ولا حكومة الا بشروطه «وفق صيغة 9-9-6».
وهذه اللاءات تقابلها لاءات «المستقبل»:
- لا صك براءة لمشاركة حزب الله في الحرب السورية.
- لا تغطية متجددة لسلاحه بعد سقوط دور المقاومة وانتفاء مبرر السلاح.
- لا حوار ولا حكومة مع حزب الله مادام لم ينسحب من سورية.
- لا للثلث المعطل في اي حكومة (لا لصيغة 9-9-6).
والترجمة العملية لهذه اللاءات المتقابلة ان لا حكومة في المدى المنظور وان الوضع الى مزيد من التأزم وعدم الاستقرار وان خطر الفراغ الرئاسي يكبر ويتقدم.
3- ما لفت في كلام نصرالله هو دفاعه عن مشروع الاتفاق الايراني - الاميركي واعتداده بالتسوية الجاري اعدادها والتي ستجعل من حزب الله وفريقه اقوى وافضل حالا محليا واقليميا.. اللافت ان قائد حزب الله الذي يبرز في خطابه خطر التكفيريين والارهاب كخطر مشترك مع الغرب يدافع عن الاتفاق بين ايران والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، محذرا من ان البديل عن التسوية الايرانية - الغربية هو الحرب والمفارقة هنا ان تحذيره من بديل الحرب يلتقي مع تحذير مماثل صادر عن ادارة اوباما من ان عدم الاتفاق مع طهران في المسألة النووية هو الحرب، جون كيري حذر اعضاء الكونغرس ودعاهم الى رفض زيادة العقوبات على ايران لان ذلك يهدد الاتفاق الموعود معها، ونصرالله حذر اهل المنطقة من ان تعطيل مسار المفاوضات سيؤدي الى الحرب، وفي الواقع فان التخويف من الحرب بات اسهل الادوات والوسائل لاقناع الغرب الذي لا يريد ان يحارب. ايران ادركت نقطة الضعف هذه وتستغلها الى اقصى الدرجات من دون ان تضطر الى تقديم اثمان او تنازلات الا تنازلات شكلية اولها ابعاد شبح الحرب.