Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
رياح التوافقات الدولية لم تصل إلى لبنان
17 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
كلام من العيار الثقيل يطلق في الفضاء اللبناني، وكله مغلف بعبارات التهدئة والحرص على الاستقرار، ويترافق مع درجة عالية من التعبئة المذهبية مشحونة بموجات من التشدد الواسع النطاق والذي يخلو من كل سمات التسامح والسماحة التي تنشدها الديانات السماوية، لاسيما الاسلام.
وتبدو رياح التوافقات الدولية حول ملفات المنطقة الساخنة كأنها لم تمر في الاجواء اللبنانية، ولم يشعر بعض اللبنانيين بهبات هذه الرياح الرطبة، وليس مهما ان كانت هذه التوافقات مرحلية او استراتيجية، او انها شاملة او انتقائية، وليس مهما ان كانت لم تكتمل بعد، وينقصها خطوات اساسية لاحقة لتؤكد مصداقيتها وجديتها الا ان ما حصل من هذه التوافقات حتى اليوم ليس بالشيء القليل، ولا يمكن انكار انعكاساته على الساحة السورية وعلى لبنان على وجه التحديد، فالشيطان الاكبر اصبح ضرورة لانعاش الاقتصادات المختنقة، والمجرم السفاح ضروري لحماية مراحل تنفيذ الاتفاقيات الدولية، الكيميائية وغير الكيميائية.
ومكابرة البعض في طهران وواشنطن هي عض اصابع في ربع الساعة الاخير بهدف ضمان الاستقرار الاسرائيلي وتأمين المصالح الدولية الكبرى على الوجه الامثل، اما قطار المفاوضات الواعدة فيسير باشارة من المرشدين ومن العم سام.
كان السيد حسن نصرالله محقا الى ابعد الحدود في قوله: ان اسرائيل وحدها تتفرج مرتاحة الى ما يجري في لبنان والدول العربية، والصراع السني ـ الشيعي هدية ثمينة لها، ولكنه ربما كان عليه ان يقول: ان هذه الهدية قدمناها بأيدينا لعدونا على طبق من فضة، ومازلنا نكابر ونسير بخطى ثابتة نحو الهاوية، والكلام عن حتمية التعايش والحوار والشراكة لا يتوافق مع التعبئة المشحونة للناس الذين يستجيبون لهذه التعبئة بالوقوف ورفع «القبضات» الى الاعلى، كما ان عبارات «لبيك» التي تتردد بعد كل انتقاد للجهات المحلية والعربية لا تتلاءم مع الدعوة الى البحث عن انتاج المشتركات كخيار وحيد امام اللبنانيين.
على الضفة الاخرى، فإن المطلب المحق للرئيس سعد الحريري بضرورة انسحاب حزب الله من سورية لا يبرر استخدام بعض العبارات القاسية التي تستدعي التوتر في المناسبات الدينية، ولا نعتقد ان الحديث عن «الكلام المسموم» او العبارات التي اطلقها النائب نهاد المشنوق حول التأسيس لنزاع تاريخي جديد يفيد في البحث عن تسوية تنقذ البلاد من الاهتراء غير المسبوق الذي يصيبها، من النواحي الامنية والاقتصادية والسياسية.
تبدي اوساط سياسية متابعة لما يجري استغرابها للوتيرة العالية من التعبئة المشحونة بالتوتر التي يتعاطى بها فريقا الازمة، حيث لا يبحث كل منهما عن نقاط الالتقاء الممكنة بقدر ما يستدعي المطالب الراديكالية التي لم تتوافر ظروف طرحها بعد، وقد تتحقق في المستقبل القريب من دون عناء، وبلا وقود وضحايا.
الايرانيون ليسوا قادرين على الاستمرار بنمطية المواجهة التي اعتمدوها منذ امد بعيد، وكادت تفقر البلاد، وبرنامج الرئيس حسن روحاني الانتخابي انطلق من ضرورة التغيير، وما اتضح حتى اليوم يؤكد العمل على تنفيذ ما امكن من برنامجه، وللمتناسين، فإن الجزء الاساسي من البرنامج الخارجي الجديد، اعتماد سياسة الحوار والتعاون مع الجوار، ولاسيما مع دول الخليج العربي.
والمملكة العربية السعودية التي ساعدت الى حد كبير في اقناع المعارضة السورية بالموافقة على حضور جنيف 2 كانت على الدوام مع الاستقرار في لبنان، وهي رعت مؤتمر الطائف الذي انهى الحرب الاهلية، وانتج دستورا جديدا، وهي لا يمكن ان تكون اليوم الى جانب سياسة اعادة استنساخ الحروب العبثية، اضافة الى كونها مؤيدا للمساعي السلمية لحل الازمة السورية.
يبدو لأغلبية المواطنين اللبنانيين ان بعض اطراف الازمة اللبنانية لا تتصرف وفقا للمعطيات الاقليمية والدولية الجديدة، او هي على الاقل لا تدرك ما يجري حولها من تسويات، والتي يبدو انها ستشمل كل الاطراف الاقليمية الفاعلة، ولن يكون رأس النظام السوري عائقا امام رياح التغيير، لأن البديل غير المقبول عند هذه التسويات، وفقا لمقاربة كل الاطراف ـ بمن فيهم الاميركيون ـ هو الحرب التي لا يتجرأ على دخولها احد، وفي المقدمة الرئيس الايراني حسن روحاني.
ان الشروط التي يضعها البعض امام تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة ليست واقعية، والمعطيات المتوافرة تؤكد ان التشدد من كلا الطرفين مصدره لبناني، وهو يستند الى قراءة غير واقعية لما يجري، وقد تكون الحسابات الشخصية لها الباع الطويل في انتاج هذه المقاربات، والدليل على هذه الرؤية الواقعية وفقا لتشخيص المتابعين ان القوى الاقليمية تتقصد الاعلان عن عدم تدخلها في شؤون تشكيل الحكومة اللبنانية، كما ان ايا من الاطراف الاقليمية الفاعلة لا تحمل لبنان تبعات الاخطاء الكبيرة، ومنها موضوع تدخل حزب الله العسكري الى جانب النظام في سورية.