Note: English translation is not 100% accurate
التحقيقات بتفجير السفارة الإيرانية في بيروت ترجح قدوم الانتحاريين عن طريق الأردن
«عيدية» الاستقلال سيارة مفخخة بـ 500 كلغ عُطلت في البقاع وسليمان: لا تقوم الدولة مع الانخراط بنزاع مسلح على أرض شقيقة
23 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

حزب الله: لن يستطيع الضالعون في التفجيرات تغيير المعادلات ولا إعادة الساعة إلى الوراء
بيروت - عمر حبنجر
سبعون عاما على استقلال لبنان عن الانتداب الفرنسي، وهذا البلد الوديع هدف لذئاب المصالح الدولية، وساحة تبريد للرسائل الدموية، منذ حوادث 1958 الداخلية التي تفجرت بصواعق حلف بغداد، الى احداث 1975 التي افضت الى حرب أهلية بشرارة سلاح الثورة الفلسطينية، الى جانب انعدام التوازن السياسي بين المجموعات اللبنانية.
الثورة الفلسطينية التي رفعت معنويات العرب بعد نكسة 1967، استحضرت بالنسبة للبنان الوصايا السورية من جهة، والاجتياحات الاسرائيلية من جهة أخرى.
ومن رحم العجز العربي عن مواجهة الاجتياح الاسرائيلي الكبير عام 1982 ولدت ظاهرة حزب الله، الايراني الهوى والسلاح، لتصنع التحرير عام 2000، والصمود بوجه العدوان الاسرائيلي عام 2006، لكن لم يلبث القرار الدولي 1701، ان افرغ شعارها كمقاومة ضد الاحتلال من مضمونه، وجعلها اكثر عرضة لاهواء الداخل ومصاعبه، ومع موجة الاغتيالات التي عصفت بالشخصية السيادية عام 2005 وعلى رأسها رئيس الحكومة الراحل الشهيد رفيق الحريري كانت نهاية الوصايا السورية المباشرة، ومعها تراجع حزب الله من الحزب الرمز على المستويين العربي والاسلامي، الى مجرد فصيل في الحرس الثوري الايراني، يخوض حرب ايران في سورية بلا تردد، ويستجيب لمتطلبات مصالحها الاقليمية او حتى العالمية بحماس، حتى أوصل البلد الى مواجهة السيارات الملغومة، بداية والانتحارية الآن.
التفجير الانتحاري المزدوج امام السفارة الايرانية في بيروت، فاجأ الناس بأسلوبه غير المسبوق في لبنان، اما من حيث المبدأ فقد سبقته تحذيرات كثيرة توقعت حصوله، فالقساوة المعتمدة على الاراضي السورية ودون تمييز، بين كبير او صغير، عسكري او مدني، معطوفة على تفجير المسجدين في طرابلس، جعلت مثل هذا العمل الانتحاري الارهابي، بمثابة رد فعل مرتقب، ولو ان الفريق المتضرر مصر على الحديث عن النتيجة دون الاسباب.
هذا التفجير طرح فكرة تقليص الاحتفال بعيد الاستقلال، اقله الغاء العرض العسكري، لكن رمزية المناسبة غلبت وجهة النظر القائمة بإجراء العرض مثل كل سنة، وهذا ما حصل يوم امس في جادة الرئيس شفيق الوزان في مرفأ بيروت، حيث استعرض الرئيس سليمان فصائل رمزية من جميع قوى الجيش اللبناني، محاطا برئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام.
وفي رسالة الاستقلال، ربما الاخيرة، للرئيس سليمان، الذي تنتهي ولايته في الربيع المقبل، قال كلاما اصرح من المعتاد، ولم يسبق لحزب الله وحلفائه ان سمعوه قطعا.
قال سليمان: يصعب الحديث عن الاستقلال، اذا ما عجزنا عن تنظيم الانتخابات النيابية وتشكيل حكومة جديدة، والجلوس من جديد الى طاولة الحوار من دون التنكر لما توافقنا عليه سابقا، او اذا ما فشلنا العام المقبل في اجراء انتخابات رئاسية ضمن المهل الدستورية.
وشدد على انه لا يمكن ان تقوم دولة الاستقلال، اذا ما قررت اطراف او جماعات لبنانية بعينها، الاستقلال عن منطق الدولة، او اذا ما ارتضت الخروج عن التوافق الوطني، باتخاذ قرارات تسمح بتخطي الحدود والانخراط في نزاع مسلح على ارض دولة شقيقة، وتعريض الوحدة الوطنية والسلم الاهلي نفسه للخطر.
وأهاب رئيس الجمهورية بأهل السياسة واصحاب القرار الى «عدم السماح بإيصال البلاد الى حال من الفراغ، في ظل مجلس نيابي ممدد له، وحكومة تصريف اعمال لا تمثل جميع اللبنانيين، ولا يدفعنكم أحد الى المكابرة او المغامرة في الشأن الوطني، فالمغامرة كالمقامرة لا تحسب حسابا للخسارة، ونحن شعب لم يعد يتحمل عبء الخسائر المجانية والحروب العبثية والمجازفات».
ودعا خلال الاشهر المقبلة التي تسبق الاستحقاق الرئاسي، الى التزام اعلان بعبدا من اجل تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للازمات الاقليمية، والانسحاب فورا من الصراع الدائر في سورية، واقرار قانون انتخاب عصري منصف جديد، والتوافق على آلية لتحصين نظامنا الدستوري وترشيد واقرار مشروع قانون حول اللامركزية الادارية، واقرار المراسيم الخاصة بالغاز والنفط، وتلبية احتياجات المواطنين، وانشاء الهيئة المستقلة للمخفيين قسرا والمفقودين.
في رسالة سليمان الاستقلالية، ايحاء بأن في الدولة من يمسك بالقرار، وان لبنان لن يصبح ملعبا مفتوحا لسياسات الآخرين، وان امسك هؤلاء ببعض مظاهر السيادة، فتلك حالة ظرفية، لو دامت لغيرهم لما آلت إليهم.
لكن هذا لا يقلل من المخاطر المترتبة، او التي قد تترتب على التفجير الانتحاري، بمعزل عن اختيار طهران الرد عبر حزب الله الايراني في العراق، ببضعة قذائف هاون تلاشت في رمال «حفر الباطن»، بحسب مصادر مطلعة.
من جهتها، كتلة الوفاء للمقاومة، قالت في بيان لها امس انها تجزم بان هذا الاسلوب المتوحش لن يستطيع الضالعون فيه تغيير المعادلات ولا اعادة الساعة الى الوراء، لا على المستوى المحلي ولا على المستوى الاقليمي.
ولفتت كتلة نواب حزب الله الى ان الترويج لسياسة اطلاق الذرائع امام الاعتداءات الارهابية هو من اخطر اساليب الحرب الناعمة التي تبرر للارهابيين جرائمهم من جهة وتهيئ الناس تدريجيا للاذعان لشروطهم واملاءاتهم.
وردت قناة المستقبل، باتهام اعلام حزب الله بعدم التوقف عن بث عوامل الفتنة والتحريض الطائفي واطلاق الاتهامات العشوائية التي تصيب الكثيرين وتحل دماءهم، وتجعل من لبنان ساحة مفتوحة لخطاب الانتقام والتخوين، وهو بدلا من ان يلملم الجراح يكرس الجهد والشاشات والصفحات لنقل المشهد من مواقع الجريمة الحقيقية الى دوائر الاتهام.
وختمت بالقول: عجيب هذا الزمن الذي يرضى به القتيل ولا يرضى القاتل، ومن يقوم بذلك لا يمكنه ان يشير باصبع الاتهام لأي عربي او لبناني، وهو الحزب المتورط في الاغتيالات من رأسه حتى اخمص قدميه، ان ضحايا متفجرة الرويس ومتفجرة السفارة الايرانية هم بذمة حزب الله بمثل ما هم بذمة القتلة الارهابيين.
هاجس السيارات المفخخة، يقض مضاجع اللبنانيين، والوقائع المعيشة تبرر مخاوفهم، فبعد التفجير الانتحاري المزدوج امام السفارة الايرانية في بيروت، هاهي مخابرات الجيش تضبط بالمصادفة النادرة، سيارة مفخخة بـ 500 كيلو غرام من المتفجرات اضافة الى قذيفتي هاون، على طريق «مقنة» في البقاع الشمالي، عند منتصف ليل ذكرى الاستقلال.
التحقيقات مازالت في البدايات، من اين اتت هذه السيارة والى اين تتجه، لغز حائر؟ الرواية الرسمية تقول ان دورية للجيش رصدت اطلاق نار في نقطة على طريق «مقنة» (بعلبك) واذا بالهدف سيارة رباعية الدفع، تركها سائقها وسط الطريق، بعد استهدافه بالرصاص وتوارى، السيارة من نوع جيب رباعية الدفع تحمل لوحة رقم «ج409107» اي انها مسجلة في مدينة جونية، وفي صندوقها نحو 500 كيلوغرام من اصابع الديناميت وبودرة الألمنيوم واجهزة التفجير، اضافة الى قذيفتي هاون.
وبانتظار جلاء التحقيقات الرسمية، حول مصدر سيارة الموت ومآلها بدأت تطرح فرضيات متناقضة، اعلام الثامن من آذار الدائر في فلك حزب الله يدعي انها آتية من جرود عرسال (حيث المعارضة السورية)، والاعلام الآخر يوحي بأنها آتية من الهرمل، حيث معقل حزب الله، علما ان كل تلك الدروب تمر في «مقنة».
وفي طرابلس، توتر الوضع في الملولة والبداوي عقب تسرب شائعة عن مرور شاحنات محملة بالفوسفات السوري في هذه المنطقة الداعمة للمعارضة السورية، وقد سجل سقوط قنبلة قرب مدرسة السلام في الملولة دون اصابات.
وبالعودة الى التحقيقات في التفجير الانتحاري المزدوج امام السفارة الايرانية في بيروت، تشير الخيوط المتجمعة لدى المحققين الى ان الانتحاريين اللذين قادا السيارة الملغومة حضرا من الاردن، دون ان يعني ذلك انهما اردنيان، وتنصرف دوائر الأمن العام الى حصر كيفية دخولهما لبنان، برا او جوا عبر المطار، ومن اوصل لهما السيارة في بيروت وحجز لهما في فندق «شيراتون ـ فورسيزون» في بيروت (تلة الخياط) حيث امضيا يوما واحدا، وزودهما بهويتين لبنانيتين وباسمي مواطنين لبنانيين، احداهما عرف صاحبها الاساسي، ويدعى عيسى الغاوي في حي الطريق الجديدة، وقد جرى استجوابه فنفى علمه بالامر، وتبين ان الاجهزة اكتشفت التزوير في البطاقة التي وجدت مع الانتحاري الاول من رقم السجل، كما تبين ان هذه الهوية صادرة عن «دائرة النفوس» في منطقة الدكوانة، شرقي بيروت.
وعممت مديرية التوجيه في قيادة الجيش صورة الانتحاري الاول كما التقطتها عدسات السفارة، والى جانبه صورته على بطاقة الهوية حيث ظهر الفارق.