Note: English translation is not 100% accurate
سعد الحريري عن انتحاريي السفارة الإيرانية: مهمة سوداء لن تنجح
25 نوفمبر 2013
المصدر : بيروت
قال رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، في مقالة لصحيفة «المستقبل» ان يكون أحد الانتحاريين اللذين نفذا عملية التفجير التي استهدفت السفارة الإيرانية، شابا لبنانيا من مدينة صيدا ومن عائلة مشهود لها ولرجالاتها بالاعتدال والعمل في سبيل خدمة المدينة وكل الجنوب، هو أمر يضاعف الألم الذي أصاب اللبنانيين جراء التفجير الإرهابي، ويكشف عن المخاطر الكامنة في المجتمع اللبناني والاسلامي والتي تنمو وتكبر على وقع انقسامات كبرى تغذيها عوامل القهر والتحدي والاستقواء، والتورط العسكري غير المحسوب في الحرب السورية.
وأن يكون الشاب الانتحاري قد انضوى حديثا في مجموعة مسلحة وانتقل الى القتال معها في سورية، قبل أن ترسله مفخخا لقتل أهله وأبناء بلده، أمر يتجاوز مشاعر الألم والغضب الى ما يتهدد لبنان فعلا، بفعل الخروقات التي تصيب مجموعة أساسية من النسيج اللبناني، جراء الحروب السياسية والأمنية التي استهدفت قوى الاعتدال وسياسات العزل والإقصاء التي رعتها جهات اقليمية، كانت ومازالت، صاحبة مصلحة مباشرة في كسر قواعد المشاركة في الحياة الوطنية اللبنانية.
ثم، أن يكون الانتحاري شابا من أب صيداوي من الطائفة السنية ومن أم جنوبية من الطائفة الشيعية، فأمر يختزل كل وجوه الضياع والتخبط والقلق والكراهيات المتبادلة التي تغلغلت في بيوت الكثير من المسلمين في لبنان، وترعرعت في كنف ثقافة طائفية ومذهبية، اعتلت منصة الحياة السياسية والعامة على حساب الدولة وقرارها وقوانينها ومؤسساتها الشرعية، وأعطت نفسها حقوقا خاصة في جعل السلاح هو الحاكم والحكم في إدارة الخلافات السياسية.
ولا شك أن هذه الثقافة أخذت طريقها الى الترسخ والانتشار، مع جريمة الاغتيال التي استهدفت الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم التي تلتها، وما أحاطها بعد ذلك من ممارسات واختراقات ومحاولات لتخريب مسار العدالة والتغطية على المتهمين وحمايتهم. وهي تحولت مع فرض الشروط السياسية بقوة السلاح الى مسار من الاصطفاف المذهبي في الاتجاهين، لا يمت بأي صلة الى الحقائق التاريخية والاجتماعية والأسرية وحتى السياسية، للحياة المشتركة بين السنة وبين الشيعة اللبنانيين، والتي عرفها وعاشها أباؤنا وأجدادنا على مدى عقود طويلة.
ان احدا في صيدا او طرابلس او عرسال او بيروت أو الإقليم أو البقاع او عكار والمنية والضنية وصولا الى شبعا وكفر شوبا، لا يمكن أن يغطي أو يبرر أي عملية ارهابية أو حتى أن يخفف من وطأتها واضرارها، وهي كما تيار «المستقبل» وكل قوى الاعتدال لا تبحث عن شهادة حسن سلوك من أي جهة، وحاضرها كماضيها أمين على الاستقرار الوطني ومتمسك بقواعد وثوابت الحياة المشتركة بين جميع اللبنانيين، ورافض لكل أشكال الإرهاب، الذي اصاب منها أغلى الرجال وأشدهم تشبثا بالصيغة اللبنانية.
وها هي صيدا تقول كلمتها في هذا الشأن باسم الجميع، وترفض اختزالها بشباب باع حياته للشر ولعملية إرهابية أوقعت الأذى بأهل دينه ووطنه.
ولقد فعل «حزب الله» المستحيل، واستعان بالحلفاء ومذكرات التفاهم، لالصاق شاكر العبسي بـ «تيار المستقبل»، والتغطية على دور النظام السوري في اطلاق العبسي وفتح الحدود أمامه للتمترس في نهر البارد، ولم يفلح الحزب بهذه المهمة التي اوكلها اليه نظام الأسد، وهو لن ينجح في المهمة السوداء الموكلة إليه ضد الشعب السوري، وسيبقى «حزب الله» مهما ابتدع من أسباب ومبررات لهذه المهمة، ستبقى في الزاوية التي تشير اليها الأصابع عن مسؤوليته في تقديم تأشيرات التسلل للإرهاب والعمليات الانتحارية.
وها هو الحزب يصر على الإمعان في الخطأ، فيضرب بكل ما أعلنه رئيس البلاد في رسالة الاستقلال عرض الحائط، ويبشر اللبنانيين بأن الرد سيكون في سورية أليس هذا الإصرار سياسة انتحارية واستدراج عروض علنيا لقدوم الإرهاب؟!