Note: English translation is not 100% accurate
سليمان نحو العودة للحكومة الحيادية وسلام يتوقع الجواب الأخير لـ 8 آذار اليوم
مصادر لـ «الأنباء»: عون يحاول مقايضة المداورة بـ«الرئاسة» والعقود النفطية وراء الإصرار على وزارة الطاقة!
28 يناير 2014
المصدر : الأنباء

البطريرك ينعى ثقة المواطنين بالسياسيين وأمانة 14 آذار ترفض ربط كرامة الموارنة بوزارة الطاقةبيروت ـ عمر حبنجر
حسم الرئيس ميشال سليمان توقيت اعلان الحكومة رغم انه لا يحبذ تحديد المواعيد عندما قال امس: الرئيس المكلف تمام سلام ينتظر الجواب الرسمي لقوى 8 آذار على اسئلة طرحت عليها حول صيغة الثلاث ثمانيات اليوم، فإذا جاء الجواب ايجابيا كان خيرا، اما لو جاء سلبيا فسنعود الى خيار الحكومة الحيادية التي ستكون جامعة لكنها ليست سياسية.
وفي رد غير مباشر على ما يثيره العماد ميشال عون حول حقوق المسيحيين، قال سليمان لصحيفة «المستقبل»: لرئيس الجمهورية اشراف مباشر على القوات المسلحة وفقا للدستور، سواء في وزارة الدفاع او الداخلية، بصفته القائد الاعلى لهذه القوات، ورئيس مجلس الدفاع الاعلى، وهو يترأس جلسات مجلس الوزراء ويتدخل في جدول اعمال مجلس الوزراء، ويمكنه عدم التوقيع على قرارات، واذا ساعده الفرقاء على الطاولة سواء كانوا مسلمين او مسيحيين فهذا يوفر نتاجا اهم من الصلاحيات.
اما رئيس المجلس نبيه بري فقد كان اكثر مقاربة من الطروحات العونية، حيث اعتبر ان المداورة المحكي عنها في الحقائب الوزارية اصلاحية الطابع، وتنسجم مع شعار التغيير والاصلاح الذي تحمله كتلة عون النيابية، واشار الى ان الجنرال كان اول من طرح المداورة منذ البداية، وهي عمليا تستدعي التضحية، وانا شخصيا ابدي الاستعداد للتخلي عن اهم حقيبتين في هذه المرحلة، وهما الخارجية التي تؤدي دورا محوريا في هذه المرحلة، والصحة التي ترتبط بكل بيت وعائلة.
وشدد على اولوية درء الفتنة الداهمة عبر تشكيل حكومة جامعة تحتوي هذا الخطر، آملا في تصريح لـ «السفير» ان يراعي العماد عون هذا الاعتبار.
الرئيس المكلف تمام سلام اكد من جهته انه لا مجال للانتظار الطويل بعد اليوم، وامر تشكيل الحكومة مسؤولية الجميع، وليس رئيس الجمهورية والرئيس المكلف.
وفي رد ضمني على الوزير جبران باسيل، قال سلام، بحسب زواره: لا ميثاقية الا اذا كانت على قياس البلد لا الاشخاص او مصالحهم، والدستور اللبناني يشدد على الشراكة بين الطوائف، لا بين القوى السياسية.
وتقول «النهار» ان وزير الطاقة متمسك بهذه الحقيبة لأن عليه توقيع عقود للتنقيب عن النفط والغاز في اواسط فبراير بما يزيد عن 200 مليون دولار، فيما اكدت مصادر مطلعة لـ «الأنباء» ان القيمة الحقيقية للعقود توازي ثلاثة اضعاف هذا الرقم.
وكان الوزير جبران باسيل الموصوف بـ «الوزير المعطل» لتشكيل الحكومة اضفى طابعا مسيحيا ميثاقيا على رفض كتلته النيابية التنازل عن شروطها للمشاركة بالحكومة، انطلاقا من رفض المداورة في الوزارات التي تبعده عن وزارة الطاقة والنفط، بعدما ألبس هذه الوزارة ثوب الكهنوت وادرجها في خانة الضمانة للمسيحيين في لبنان!
ويبدو ان رسالة العماد عون وصلت الى بعبدا والمصيطبة على اثر تصريحات باسيل في البترون ومعها عدم رغبة حزب الله في الضغط على العماد الحامل لراية «الحقوق المسيحية» المرتبط تحقيقها بشخصه وبكتلته النيابية، ما يجعل الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام امام الخيارين الاخيرين: اما حكومة سياسية جامعة بمن حضر او حكومة حياديين بلا احزاب او تيارات عملا بالنظرية القائلة «ظلم في السوية عدل في الرعية».
على ان محاولات اخيرة ستجري مع العماد عون اليوم لاقناعه بقبول مبدأ المداورة في الوزارات الذي التزم به الرئيسان سليمان وسلام، لكن لا احد يعلق آمالا على مسعى اللحظات الاخيرة، ليس لأن ما حصل في جنيف من استبعاد لايران عن المؤتمر الدولي الاوسع من اجل حل الازمة السورية يجعل من تشكيل الحكومة خارج اهتمام المحور السوري ـ الايراني وحسب، بل ايضا لأن مصادر 14 آذار واثقة بحسب ادلاءاتها لـ «الأنباء» بأن رئيس التيار الوطني لا يبحث عن وزارة محددة في لعبة عرقلة تشكيل الحكومة، انما يرفض المداورة في الوزارات ليصل الى رئاسة الجمهورية.
ويبدو بحسب هذه المصادر ان الجولات الانفتاحية التي قام بها الفريق العوني على مختلف القوى السياسية الفاعلة بما فيها تيار المستقبل وسعد الحريري والقوات اللبنانية وسمير جعجع لم تفتح له آفاق الوصول الى بعبدا، لكنه لم ييأس، كما يبدو، بدليل اصراره على وضع العصي في عجلات عربة الحكومة السلامية، لاعبا على حافة الفراغ بأمل تحقيق المقايضة المطلوبة: تسهيل قيام الحكومة مقابل الوعود برئاسة الجمهورية.
مصادر 14 آذار ترى ان مثل هذه المقايضة حلم يقظة لا يتحقق، وانه بعد ابتعاد الرئيس نبيه بري عن جادة التسويات بسبب ما بينه وبين الفريق العوني، والتزام حزب الله بعدم الضغط على الحليف العوني، هناك من يراهن على تحرك من جانب رئيس المردة سليمان فرنجية المنتظم تنظيمه ضمن تكتل التغيير والاصلاح، لاقناع العماد عون بحل عقدة المداورة، استرشادا بالحكمة القائلة «لو دامت لغيرك لما آلت اليك»، والمقصود «الوزارة الذهبية» اي وزارة النفط، لكن مثل هذا الحراك محدود المدى والآمال، لأن الرجلين يلتقيان على الخط السوري ويفترقان عند الاقتراب من القصر الجمهوري، حيث تختلف المطامح وتتناقض الاهداف.
وكان ثمة طرح مغر باسناد وزارات المال والاشغال والصحة الى كتلة عون، مقابل تخليه عن وزارتي النفط والاتصالات، لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض بشدة، ومثله فعل الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام لاعتبارات كثيرة.
المصادر اكدت ان الحكومة ستبصر النور هذا الاسبوع، ان لم يكن اليوم الثلاثاء فالخميس المقبل، وكشفت لـ «الأنباء» نقلا عن اوساط حزب الله انه عند تكليف سلام قبل عشرة اشهر ابلغ العماد عون قوله لقيادة الحزب «انتم فصلوا ونحن نلبس»، فإذا به يسحب هذا التفويض الآن.
البطريرك الماروني بشارة الراعي يرى ان الوضع يحتاج الى اكثر من الحكومة والرئاسة، يحتاج الى استعادة ثقة المواطنين بالمسؤولين السياسيين، هذه الثقة التي بدأ الشعب يفقدها، وهو الذي انتدبهم لخدمة الخير العام.
وتدخل في سباق الرهانات الايجابية زيارة السفير الاميركي في بيروت ديفيد هيل الى المملكة العربية السعودية، علما ان بيانا للسفارة الاميركية ربط الزيارة بالمساعدات للنازحين السوريين.
مصادر التيار الوطني الحر اعتبرت ان محاولة «تشليح» العماد عون وزارة الطاقة التي اصبحت دولية واكبر من الوزارات السيادية سيعيد 14 آذار الى الحكم مقابل اكتفاء حزب الله والتيار الوطني الحر بالبقاء في الحكومة.
واضافت قناة «او.تي.في» الناطقة بلسان عون انه لا يمكن القبول بدخول الحكومة اذا كان الثمن خروج العماد عون، ولن تكون الحكومة ميثاقية وجامعة بغياب من وصفته بالممثل الاول للمسيحيين العماد عون والمخاطرة بتحويل الازمة من سياسية الى ميثاقية وطائفية.
وتابعت تقول: لا يفكر حلفاء عون في تبني المعادلة القائمة على كسب ود الخصوم وتحييد الاصدقاء «لأنها معادلة اثبتت فشلها دائما ونتيجتها خسارة الاصدقاء وعدم ربح الخصوم».
وعن المداورة، قالت: المداورة متفق عليها، لكن اذا كانت 14 آذار قبلت بترحيل البيان الوزاري الى ما بعد تشكيل الحكومة ومعه ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة وتجاوزت مسألة انسحاب حزب الله في سورية، فهذا يعني ان المداورة ليست الزامية اذا كان هدفها تهميش مكون سياسي اساسي، وهو بالتالي ليست اهم من كل ما سبق.
منسق امانة 14 آذار د.فارس سعيد غرد على تويتر قائلا: ان كرامة موارنة لبنان ليست مرتبطة بوزارة الطاقة، كما يدعي الوزير باسيل، انما بقدر ما تدافع عن لبنان من اي سلاح خارج عن سلاح الدولة.
بدوره، لاحظ الوزير السابق ادمون رزق لقناة «المستقبل» ان ما يحصل في لبنان الآن ليس تصرف رجال دولة واتفاق الطائف لخط الشراكة الوطنية بين الطوائف وليس بين الاحزاب، وعندما شرعنا الطائف لم نكن نتصور ان الاحزاب ستتحول الى طوائف.
واستطرد رزق قائلا: هذا ليس لبنان، هذه النوعية المتدنية لا نعرفها وعلى الشعب اللبناني الخروج من هذه الكوميديا السوداء.