Note: English translation is not 100% accurate
الحريري أول المهنئين و«المستقبل» أكبر الكاسبين.. باسيل للخارجية والمشنوق للداخلية وريفي للعدلية
لبنان: الحكومة السلامية «الجامعة» تخرج من عنق الزجاجة بعد 10 أشهر
16 فبراير 2014
المصدر : الأنباء

سلام: حكومة للحوار ولتأمين الاستحقاق الرئاسي وقانون الانتخابات
سليمان أصر على توزير امرأة فكانت على حساب مستشارهبيروت ـ عمر حبنجر وداود رمال
تأتي متأخرة خير من ألا تأتي، 10 أشهر و10 أيام مضت على تكليف تمام سلام بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وفي النهاية تمت الولادة أمس، بعد مخاض سياسي عسير، شهد الكثير من الأخذ والرد، لينتهي صباح أمس باجتماع ثلاثي، ضم الرئيس ميشال سليمان، والرئيس المكلف تمام سلام، ثم انضم إليها رئيس المجلس نبيه بري، وطال الاجتماع الى حد إثارة شكوك الناس، بأن عقبة جديدة ظهرت، وإذ تبين ان «العقبة» تمثلت بحرص الرئيس ميشال سليمان على إضافة امرأة الى الوزارة المؤلفة من الرجال، فكانت القاضية أليس شبطيني، وزيرة للمهجرين، وكأن بعدها التنازل عن «الفيتوات» المتبادلة بين حزب الله وتيار المستقبل، الى جانب تبديل بعض الحقائب، والوزراء، بحيث استبدل الرئيس سليمان مستشاره خليل الهراوي بالقاضية شبطيني، التي كانت مرشحة لرئاسة مجلس القضاء الأعلى، وحصلت القوى المسيحية في 14 آذار على حقائب أساسية، وازنة أبرزها حقيبة الاتصالات التي أعطيت للنائب بطرس حرب، بالمقابل حصل الفريق العوني في 8 آذار على وزارة الخارجية ووزارة الطاقة والنفط لحليفه حزب الطاشناق الأرمني.
وسجلت الحكومة الجامعة «كما وصفها رئيسها زهدا سلاميا في الحقائب حيث نال محمد المشنوق حقيبة البيئة، وزهدا مماثلا لحزب الله الذي حاز وزارة الصناعة ووزير دولة.
وأبرز الغائبين حزب القوات اللبنانيين التي تبقى «ملائكتها» حاضرة في أغلب الوزراء المسيحيين وعند الحلفاء. كما خرج الحزب القومي من هذه الحكومة لأن حصة الشيعة لا يمكن تحميلها أكثر مما تحتمل. في حيث عادت حقيبة المالية بعد قرابة عقدين الى الحصة الشيعية.
هذا وقد حدد الرئيس سلام 3 عناوين لحكومة ومنها إطلاق الحوار الوطني واتمام الاستحقاق الرئاسي وإعداد قانون جديد للانتخابات.
وقال سلام بعد إعلان المراسيم: «بعد 10 أشهر من المساعي الحثيثة، التي انطلقت إثر تكليفي بإجماع 124 نائبا، والتي تطلبت الكثير من الجهد.. والصبر.. والتأني.. والمرونة، ولدت حكومة «المصلحة الوطنية»، التي هي حكومة جامعة، تمثل في المرحلة الراهنة، الصيغة الأنسب للبنان، بما يواجهه من تحديات سياسية وأمنية، واقتصادية واجتماعية.
وأضاف: لقد وزعت الحقائب الوزارية الـ 24 في هذه الحكومة، بما يحقق التوازن والشراكة الوطنية، بعيدا عن سلبية التعطيل. كما تم اعتماد قاعدة المداورة، التي سعيت إليها منذ البداية، اي تحرير الحقائب من القيد الطائفي والمذهبي، باستثناء حقيبة نائب رئيس مجلس الوزراء، على أمل ان يؤخذ بهذه المقاربة في تشكيل الحكومات مستقبلا». وأعلن سلام مد يده الى «جميع القيادات وأعول على حكمتها لتحقيق هذه الغاية.. وأدعوها جميعا الى التنازل لصالح مشروع الدولة، والالتقاء حول الجوامع الوطنية المشتركة، ومعالجة الخلافات داخل المؤسسات الدستورية، والالتفاف حول الجيش والقوى الأمنية، وإبقائها بعيدة عن التجاذبات السياسية».
ورسم ملامح مهام حكومته «تشكيل شبكة أمان سياسي، وتسعى إلى إنجاز الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وترسيخ الأمن الوطني، والتصدي لكل أنواع الإرهاب، كما تسهل معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الشائكة، وأبرزها تنامي أعداد النازحين من الإخوة السوريين، وما يلقيه من أعباء على لبنان».
أول اتصال تهنئة أجراه الرئيس سعد الحريري بالرئيس تمام سلام وأشاد فيه بـ «صبره وحكمته والنتيجة التي انتهت إليها عملية تشكيل الحكومة».
وتمنى الرئيس الحريري، في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي، ان «تشكيل الحكومة فاتحة خير على لبنان واللبنانيين، وان تتمكن من مواجهة الاستحقاقات الدستورية والوطنية، بما توجبه المسؤولية في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ البلاد».
وكان اللبنانيون ناموا مساء الخميس على حلم قيام الحكومة صباح الجمعة ليستيقظوا على الواقع المرير المعتاد، لا حكومة بل اضغاث احلام.
ومساء الجمعة ناموا بأنفاس مخنوقة، نتيجة رفض حزب الله وحلفائه خيار تيار المستقبل اللواء اشرف ريفي لوزارة الداخلية، ليستفيقوا امس السبت على استبدال «المستقبل» اللواء ريفي بالنائب نهاد المشنوق، في اكثر الوزارات السيادية احتكاكا بالشأن الداخلي العام.
لكن النائب وليد جنبلاط الذي صارح الجميع بأن ما يعنيه هو قيام الحكومة وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، اتصل بالرئيس سعد الحريري بعد الخطاب، وعزاه بالمناسبة، وهنأه في ذات الوقت على دعوته للاعتدال ناصحا بترشيح النائب جمال الجراح او النائب نهاد المشنوق للداخلية مادام ظل متعذرا اقناع حزب الله برفع الفيتو عن اللواء اشرف ريفي، مع ان فيتوات الحزب تشمل الرجلين معا، ولو بدرجة اقل من اللواء ريفي، الذي يمسك بالارض الطرابلسية في وجه المتعاملين مع فريق الثامن من آذار.
ومثل هذا الاقتراح يتطلب جوابا رسميا من طرف المستقبل وعلى هذا فقد عقد اجتماع ليلي في بيت الوسط، بمشاركة الرئيس فؤاد السنيورة ونادر الحريري، وتقول اوساط 14 آذار ان المجتمعين قرروا تسمية النائب مشنوق لهذه المهمة وفي التاسعة صباحا انتقل نادر الحريري الى المصيطبة، حيث ابلغ ذلك الى الرئيس المكلف، الذي كرر جولة اتصالات الجمعة، عندما ابلغه نادر الحريري اسم اللواء اشرف ريفي كمرشح لتيار المستقبل الى وزارة الداخلية امس السبت، عارضا اسم النائب نهاد المشنوق لهذا الموقع، بعدما هدد حزب الله بتعطيل الحكومة، كي يمنع اللواء ريفي من تسلم وزارة الداخلية.وكانت المفارقة في هذا الموقف ان العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية وحزب الطاشناق، لم يتحفظوا على تسمية ريفي لوزارة الداخلية، انما اقتصر الرفض على حزب الله، وجاراه رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي نقل عنه القول: «الوضع لا يحمله» ثم لم يلبث ان تضامن الآخرون مع موقف الحزب.
ويعتبر اللواء ريفي بمنزلة الباني لمؤسسة قوى الامن الداخلي في لبنان، بطبعتها الامنية الجديدة المتطورة، والتي بفضلها امكن كشف نحو 33 شبكة تجسس اسرائيلية، داخل المؤسسات اللبنانية المدنية والعسكرية وحتى داخل حزب الله، لكن امساك جهاز المعلومات في قوى الامن الداخلي الذي رعاه ريفي وأداره اللواء الشهيد وسام الحسن، بخيوط تفجير موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكسره هيبة النظام الأمني الموروث عن مرحلة الوصاية السورية، ومساعدته المحكمة الدولية على الوصول الى اتهام خمسة عناصر من حزب الله بالتورط في هذه الجريمة المروعة، كل هذه الانجازات الوطنية بحساب قوى 14 آذار كان لها بمفهوم حزب الله وفريق الممانعة معنى عدائي مختلف.
وكانت قوى 14 آذار وافقت على الجلوس مع حزب الله على طاولة مجلس الوزراء متخلية عن شرط انسحابه من الحرب الى جانب النظام السوري وتجديد ايمانه بإعلان بعبدا، وتقبلت بقاء وزارة النفط والطاقة مع كتلة العماد ميشال عون، ولو من غير وزيره المدلل صهره جبران باسيل، لكن حزب الله رفض رغم كل ذلك، رغبة سعد الحريري وتيار المستقبل باختيار اللواء اشرف ريفي، رجل الامن القوي وزيرا للداخلية بداعي انه استفزازي.
على صعيد مواز، قال النائب انطوان زهرة ان القوات التي قاطعت المشاركة بالحكومة، مع حزب الله لاستمرار وجوده في سورية، لن تمنح الثقة ما لم يتضمن البيان الوزاري مضمون اعلان بعبدا لتحييد لبنان عن ازمات المنطقة، عدا ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، مرجحا صعوبة وصول هذه الحكومة الى مجلس النواب وكان النائب مروان حمادة عضو كتلة جنبلاط القريب من كتلة المستقبل، قال انه لن يمنح الثقة لحكومة يتمثل فيها حزب الله بينما رجاله يحاكمون في لاهاي.
من جهته، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد اكد على المفهوم الوطني للمقاومة وأشار الى انتظار ما سيقوله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عصر اليوم الاحد عبر قناة «المنار».
وزراء الحكومة اللبنانية الجديدة
جاءت التشكيلة الحكومية اللبنانية التي شكلها تمام سلام أمس على النحو التالي:
سمير مقبل نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للدفاع الوطني.
بطرس حرب وزيرا للاتصالات.
محمد فنيش وزير دولة لشؤون مجلس النواب.
وائل بوفاعور وزيرا للصحة العامة.
علي حسن خليل وزير دولة لشؤون المالية.
جبران باسيل وزيرا للخارجية والمغتربين.
غازي زعيتر وزيرا للاشغال العامة والنقل.
ارتور نظريان وزيرا للطاقة والمياه.
ميشال فرعون وزيرا للسياحة.
حسين الحاج حسن وزيرا للصناعة.
أكرم شهيب وزيرا للزراعة.
أشرف ريفي وزيرا للعدل.
إلياس بوصعب وزيرا للتربية والتعليم العالي.
نهاد المشـنوق وزيرا للداخلية والبلديات.
سجعان قزي وزيرا للعمل.
روني عريجة وزيرا للثقافة.
اليس شبطيني وزيرة للمهجرين.
رشيد درباس وزيرا للشؤون الاجتماعية.
رمزي جريج وزيرا للاعلام.
عبدالمطلب حناوي وزيرا للشباب والرياضة.
نبيل دو فريج وزير دولة لشؤون التنمية الادارية.
آلان حكيم وزيرا للاقتصاد والتجارة.
محمد المشنوق وزيرا للبيئة.
من هو تمام سلام؟
ولد في بيروت عام 1945، وهو سياسي لبناني ونجل رئيس الوزراء الاسبق صائب سلام.
ـ تلقى علومه الابتدائية في مدرسة الليسيه الفرنسية، والتكميلية في بيت الأطفال ـ المقاصد، وكلية فيكتوريا في مصر. والثانوية في مدرسة برمانا العالية حيث نال الشهادة الثانوية «الهاي سكول».
ـ سافر سنة 1965 الى إنجلترا حيث تابع دروسا جامعية في مادة الاقتصاد وإدارة الأعمال، وعاد سنة 1968 الى لبنان وعمل في الحقل التجاري.
ـ ترأس شركة الأعمال العربية سنة 1969 ـ 1982، لكن العمل السياسي جذب اهتمامه، فانطلق في بداية السبعينيات يعمل الى جانب والده الرئيس صائب سلام.
أسس سنة 1974 حركة «رواد الإصلاح» التي استطاعت استقطاب الشباب في العديد من أحياء بيروت، لكنه ما لبث ان جمد عملها في بداية حرب السنتين 1975 ـ 1976، حتى لا تتحول الى حركة مسلحة، وقد استطاع خلال فترة الحرب ان ينظم النشاطات السياسية التي كانت تنطلق من دارة والده في المصيطبة، بهدف رأب التصدع الوطني، ومحاولة استمرار الحوار بين اللبنانيين.
ـ انضم الى مجلس أمناء جمعية المقاصد عام 1978، وتسلم رئاسة الجمعية عام 1982 واستمر في رئاستها حتى عام 2000 وفي العام نفسه، أسس «صوت الوطن» وهي إذاعة المقاصد من بيروت.
ـ عرف تمام سلام بمواقفه الجريئة، وصراحته في التعبير، وتشديده على ثوابت العيش المشترك، والنظام الديموقراطي البرلماني، ودولة القانون والمؤسسات، كما عرف بنشاطاته التربوية والثقافية، من خلال ترؤسه لمؤسسة صائب سلام للثقافة والتعليم العالي.
ـ انتخب نائبا عن بيروت في دورتي 1996 و2009 وشارك في أعمال لجنة الإدارة والعدل.
ـ هو عضو حاليا في لجنتي الشؤون الخارجية والمغتربين والاقتصاد الوطني.
ـ في 11 يوليو 2008 عين وزيرا للثقافة في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في عهد الرئيس ميشال سليمان، وذلك الى 9 نوفمبر 2009.
ـ متزوج من السيدة لمى بدر الدين ولهما: صائب وتميمة وثريا.
ـ انتخب نائبا في البرلمان بدورتي 1992 و1996، لكنه خسر مقعده في انتخابات سنة 2000، وشارك في انتخابات عام 2009 بالتحالف مع رئيس الوزراء السابق سعد الدين الحريري واستطاع تحقيق النجاح.
ـ كان سلام قد خلف والده سنة 1983 على رأس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية وهو الآن رئيسها الفخري.
ريفي قبل مراسيم الحكومة: مع أي قرار للرئيس سعد الحريري
اعتبر اللواء أشرف ريفي «أن حزب الله قد أدمن على التعطيل، وهو لا يكاد أن ينتهي من عملية عرقلة حتى ينتقل إلى أخرى».ورأى في تصريح له أمس قبل صدور المراسيم الحكومية أن الحزب «أراد اليوم أن يجعل من حقيبة الداخلية عقدة التأليف، والحقيقة انه هو العقدة بل هو عقدة كل البلد، وأنا لن أشارك في إعطائه فرصة الاستمتاع بلحظة العرقلة من جديد». وتوجه ريفي إلى الرئيس سعد الحريري وإلى كل تيار المستقبل، مؤكدا انه «لا يرضى أن يكون جزءا من المشكلة التي تواجه تأليف الحكومة، بل نحن جزء من الحل الذي عمل لأجله الرئيس الحريري.إنني أعلن بكل وضوح ومسؤولية أنني سأقف مع أي قرار يتخذه الرئيس الحريري ويرى فيه مصلحة للبلاد. إن شيئا لن يبدل من قناعاتنا وسنكون في خدمة هذه القناعات في أي موقع يمثل طرابلس وأهلها والأوفياء لمسيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري».