Note: English translation is not 100% accurate
حملة الحزب غير المسبوقة تجمع مختلف القوى حول الرئيس
مصادر لـ «الأنباء»: ارتفاع أسهم التمديد لسليمان وراء هجوم حزب الله عليه
3 مارس 2014
المصدر : الأنباء

نائب رئيس المجلس: في بعبدا اليوم رئيس من ذهب
الشيخ قبلان يرد: لولا المقاومة لتحولت بعبدا إلى تورا بورابيروت ـ عمر حبنجر
الاحتقان المتصاعد من اجتماعات لجنة البيان الوزاري فجره حزب الله بوجه الرئيس ميشال سليمان مباشرة ولاول مرة على هذا النحو الثائر وغير المسبوق، ما اوحى بأن وسطية سليمان وحرصه البالغ على مفاهيم الدولة والدستور اصبحت خارج احتمال الحزب الذي ضاق ذرعا، كما يبدو بـ «جرأة» البعض على «المقاومة» التي يتمنطق بها حزب الله، فقرر ان يضرب على الرأس مباشرة على امل ان يشل باقي الاطراف.
لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فالحملة على سليمان كوكبت حوله مختلف القوى الوسطية وغير الوسطية الحانقة بسبب تهور حزب الله وخروجه من مفهوم المقاومة الصحيحة التي لا يراها اللبنانيون خارج السياق الاسرائيلي، ليزج نفسه وبيئته السياسية والعقائدية في آتون الحرب السورية كجزء او فصيل من الحرس الثوري الايراني، ذي الاهداف المتناقضة، مع المصالح العربية.
وكان حزب الله رد على خطاب الرئيس سليمان في مؤتمر «أرضي غد واعد» والذي وصف فيه ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة بـ «المعادلة الخشبية» بالقول عبر بيان مقتضب: ان قصر بعبدا بات يحتاج الى عناية خاصة، لأن ساكنه اصبح لا يميز بين الذهب والخشب.
ورد سليمان عبر تويتر بالقول: بل قصر بعبدا يحتاج الى الاعتراف بالمقررات التي تم الاجماع عليها في ارجائه، والمقصود اعلان بعبدا.
عضو كتلة المستقبل النائب عمار حوري رأى ان حزب الله عبر عن تطاول غير مسبوق على موقع رئاسة الجمهورية الذي يمثل كل اللبنانيين، لا سيما ان الرئيس سليمان لم يتحدث الا بمنطق المسلمات الوطنية والاجماع الوطني، ملاحظا ان الحزب يتصرف بمنطق متوتر ربما بسبب تراجعاته الداخلية واخفاقاته في سورية.
من جهته، قال النائب نديم الجميل عبر تويتر: بات واضحا ان مطلب حزب المعادلة الخشبية هو وصول رئيس ضعيف الى بعبدا ولا يليق بالمسيحيين.
بدوره، رفض حزب الكتائب التعامل مع موقع رئاسة الجمهورية كفريق واشهار السلاح السياسي بوجهه، لا لسبب الا لأن الرئاسة قررت استرجاع حقوق الدولة كاملة، ورأى ان من يرفض وضع المقاومة بتصرف الدولة يرفض مفهوم الدولة من اساسه، وهذه هرطقة وطنية مرفوضة.
ولذلك، فإن النائب القواتي انطوان زهرة رفض اللعب بالكلام على مواضيع تتعلق بالبيان الوزاري ووثيقة بكركي، واعتبر ان مقولة شعب وجيش ومقاومة اعتمدها حزب الله من اجل تدمير الدولة، وهو يشارك في الحرب في سورية ولا يقاتل اسرائيل، حتى اصبح جيشا محتلا للبنان، لأن مرجعيته وامرته ليست لبنانية رغم ان اعضاءه لبنانيون، وهو اشبه بـ «الفرق الاجنبية» في الجيوش الاستعمارية، فإيران ليست مضطرة الى ارسال ايرانيين لاحتلال لبنان وجزء من سورية، انما تستعمل مواطنين من هذه الدول يدينون لها بالولاء العقائدي والحزبي والتمويلي وتبعية الامرة العسكرية، انما تخترق العالم العربي بواسطة اناس من هذا العالم العربي تحت شعار الولاء المذهبي.
اما عضو كتلة الكتائب النائب ايلي ماروني فقد اشار الى ان العقدة التي عرقلت تشكيل الحكومة طوال عشرة اشهر هي التي تعرقل الاتفاق على البيان الوزاري الآن. وتساءل: هل حقا ان حزب الله سينسحب من سورية؟ هذا الحزب يأخذ اوامره من ايران وسورية وليس من هنا، نحن فقط ندفع الثمن بانتظار اللحظة الدولية والاقليمية التي تجعل حزب الله ينسحب ويسلم سلاحه للجيش اللبناني.
بدوره، اعتبر وزير الاتصالات بطرس حرب البيان بمنزلة التعبير عن ثقافة رفض الغير وفقدان الروح الديموقراطية.
واعلن وزير العدل اشرف ريفي عبر تويتر: اتصلت اليوم (امس) بفخامة الرئيس ميشال سليمان مؤيدا المسلمات الوطنية التي طرحها بالامس، ادين التعرض لشخص الرئيس ولمقام رئاسة الجمهورية.
ولفت وزير الاعلام رمزي جريج انه على حزب الله التخلي عن لغة التحدي اذا اراد فعلا المساهمة في تحقيق المصلحة الوطنية.
واشار النائب سامي الجميل في تغريدة الى ان تطاول حزب الله على رئيس الجمهورية يشكل تحديا لكل اللبنانيين ما يزيدنا تشبثا بالشرعية ودعما للرئيس سليمان.
وابدى نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري اسفه لما بالتصريحات الانفعالية التي اطلقها حزب الله في حق رئيس الجمهورية ميشال سليمان، واشار الى ان هذه التصريحات ليست مسيئة الى شخص الرئيس والى مقام الرئاسة فحسب، بل كذلك الى مناخات التهدئة الايجابية التي انتجت ولادة الحكومة.
واثنى على الصلابة الحديدية للرئيس سليمان في قول الحق، ورأى ان في قصر بعبدا اليوم رئيسا من ذهب، وشدد على ان اداء سليمان ومواقفه الوطنية جعلته ساكنا في قلوب اللبنانيين.
وقال: اذا كان اسم الرئيس سليمان سيحفر في اهم صفحات تاريخ لبنان الحديث، فهو من خلال اعلان بعبدا، اسهم في رسم مستقبل لبنان، لأن هذا الاعلان ارتفع الى مقام ميثاق وطني جديد.
في المقابل، لاذ فريق 8 آذار بالصمت واكتفى فريق التيار الوطني الحر بتناول الازمة بين حليفه حزب الله وبين رئيس الجمهورية لماما، وقالت قناة «او.تي.في» ان حزب الله وفي اعنف هجوم شخصي طعن بمؤهلات سليمان وشكك بقدرته على الاستمرار في الحكم في قصر بعبدا عندما اعتبر ان هذا القصر بحاجة الى عناية خاصة، لأن ساكنه بات لا يميز بين الذهب والخشب.
وموقف حزب الله هذا يغني عن الاستنتاج ان البيان الوزاري ادخل الى جناح الطوارئ لإصابته بعارض خطير والاعمار بيد الله.
لكن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان القريب من حزب الله ومن حركة امل في الوقت ذاته خرج عن صمت هذا الفريق وشن هجوما قاسيا على رئيس الجمهورية، مؤكدا انه لا لبنان ولا حكومة بلا مقاومة، فقط المقاومة هي التي بادرت حتى لا تتحول بعبدا الى تورا بورا وبيروت الى قندهار.
واشار الى ان صانع لبنان السيادي هو المقاومة وليس اعلان بعبدا.
وقال في بيان له: في اللحظة التي يعيش لبنان والمنطقة وضعية الصدام جراء جنون اميركي ـ اسرائيلي يصر على تفتيت الشرق الاوسط من جديد، فاجأنا صاحب الفخامة بوصفه معادلة الجيش والشعب والمقاومة بالمعادلة الخشبية، ولأن هذه اللحظة حاسمة، اود تذكير فخامة صاحب القصر ان لبنان وطن قضية ودم وجراحات ووجع وخوف وشهداء وايتام وانتصارات وليس وطن مزاد علني معروضا في سوق الذمم.
ويبدو ان هذه المواجهة سترخي بثقلها على الاجتماع الثامن للجنة الوزارية اليوم.
وتقول مصادر بعبدا ان الرئيس سليمان قصد بكلامه تأكيد الاصرار على اعلان بعبدا ودفع جميع الاطراف المعنية الى انجاز البيان الوزاري بطريقة مرنة، خصوصا ان قوى 8 آذار ابدت استعدادها لعدم تضمينه ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، كما ان الرئيس وافق على ان يؤكد البيان الوزاري ضرورة التمسك بمقررات هيئة الحوار الوطني من دون الذكر المباشر لاعلان بعبدا.
وتعتقد اوساط 14 آذار ان المواقف المتشددة لرئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى الايراني علاء الدين بورجوردي الذي زار المنطقة ساهمت في تلبيد الاجواء، واضافت لـ «الأنباء» ان ارتفاع اسهم التمديد سليمان دوليا وعربيا تبدو وراء توتر حزب الله.
في غضون ذلك، واصل الوزير وائل ابوفاعور تحركه لمعالجة موزمات البيان الوزاري، واتصل بالرئيس سعد الحريري الذي ابلغه التأكيد على اهمية التوافق على البيان الوزاري، من منطلق الربط بين المقاومة ومرجعيتها الدولة.
في السياق عينه، قال وزير الداخلية نهاد المشنوق لـ «النهار» ان النقاش سيكون صعبا بعد التصعيد الذي شهدناه يوم السبت الماضي، لكن نحن من جهتنا موقفنا واضح، ونحن نريد ان يكون البيان خطوة على مسار الاستراتيجية الدفاعية فيما يتعلق بالعلاقة بين الدولة والمقاومة.