Note: English translation is not 100% accurate
تقرير اخباري
سباق مع الوقت وفي اتجاهين ..مع ترجيح «إقفال الملف الحكومي والانتقال إلى معركة الرئاسة»
11 مارس 2014
المصدر : بيروت

دخلت حكومة آخر العهد سباقا محموما مع الوقت مع بدء العد العكسي لمهلة الشهر المخصصة للبيان الوزاري والتي لم يتبق منها إلا سبعة أيام من دون أن تظهر حتى الآن مؤشرات حل وتسوية للخلاف الناشب حول موضوع الحكومة، لا بل نشب خلاف جديد حول «مرحلة ما بعد الخلاف حول البيان الوزاري والإخفاق في وضعه وعدم الوصول الى جلسة الثقة».
فثمة تخوف الآن من أن تنقضي مهلة الـ 30 يوما في 15 مارس الجاري من دون أن تتقدم الحكومة أمام مجلس النواب، ما ينشئ فراغا دستوريا حول ما إذا كانت تعتبر مستقيلة في هذه الحالة:
٭ فهناك من يعتبر (بري وفريق 8 آذار) مهلة الشهر المعطاة للحكومة لإعداد البيان الوزاري هي «مهلة إسقاط»، وان عدم مثولها أمام المجلس النيابي خلال شهر من تشكيلها يجعلها مستقيلة على أساس أنها لم تنل ثقة المجلس. وفي هذه الحال تصبح الحكومة في حكم الساقطة ويتوجب إجراء استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة.
٭ وهناك في المقابل من يعتبر (الحريري وفريق 14 آذار) أن مهلة الـ 30 يوما هي «مهلة حث» لإنجاز البيان، وأنه ليس هناك من نص دستوري يعتبر الحكومة مستقيلة في هذه الحال.
فالدستور حدد حالات اعتبار الحكومة مستقيلة (باستقالة رئيسها أو وفاته أو فقدان أكثر من ثلث عدد وزرائها، وعند نزع الثقة النيابية منها وعند بدء ولاية رئيس الجمهورية وولاية المجلس النيابي)، ولو أراد المشرع اعتبارها مستقيلة في حال عدم إنجازها البيان الوزاري في مهلة الـ 30 يوما لكان نص على ذلك صراحة.
هذا السجال «الدستوري» صاحبه سجال سياسي بين حزب الله الذي وضع الكرة في ملعب الرئيس سعد الحريري محملا إياه مسؤولية إيجاد مخرج وحل، ومسؤولية عدم التوافق على البيان الوزاري، وبين تيار المستقبل الذي يحمل حزب الله مسؤولية الإخلال بتعهدات قطعها قبل تشكيل الحكومة ومنها الالتزام بإعلان بعبدا، ويتهم الرئيس بري بالتلاعب في تفسير النصوص الدستورية. متسائلا أين كان الدستور عندما أقفل المجلس النيابي لسنة ونصف، وهل اعتبر مستقيلا عندها أم لا؟
وكان أن أدى هذا التوتر الى رفع منسوب القلق والشكوك ازاء فرص إنجاز البيان في الوقت المتبقي واحتمال نشوء نزاع دستوري حول وضع الحكومة ومصيرها ووجود «قطبة مخفية» فيحل تاريخ 25 مايو المقبل موعد نهاية ولاية الرئيس سليمان وتكتمل حلقة الفراغ: فراغ الرئاسة الأولى، وشلل في الحكومة والسلطة التنفيذية، وتعطيل في عمل المجلس النيابي. وهذا الوضع فيه تكرار واستعادة لمشهد العام 2007-2008 ولكن في ظل ظروف داخلية وإقليمية أكثر تعقيدا وخطورة.
ولكن اتجاه التصعيد يقابله اتجاه التهدئة الذي ستكون له الغلبة في نهاية هذه المبارزة الحكومية، وحيث تؤكد أوساط مطلعة الى أنه سيكون هناك بيان وزاري قبل نهاية مهلة الشهر تنال الحكومة الثقة على أساسه، وصيغة الحل للخلاف حول المقاومة تستند بشكل أساسي الى الصيغة التي أوردها وزير الخارجية جبران باسيل في كلمته في القاهرة واعتمدتها الجامعة العربية ونصت على «حق لبنان واللبنانيين في مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة والمتاحة». والاعتقاد السائد حاليا أنه آن الأوان لطي صفحة البيان الوزاري وإقفال الملف الحكومي، للانتقال الى معركة رئاسة الجمهورية التي فتحت عمليا وتقترب من موعد بدء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد.
فالحكومة التي تحظى بدعم إقليمي ودولي وجدت في هذا الوقت ويجري التعامل معها على أنها مدخل إجباري الى إجراء انتخابات الرئاسة في موعدها للحؤول دون الوقوع في الفراغ.
وإذا حدث أن سقط الاتفاق الداخلي حول الحكومة وتحولت الى «تصريف أعمال»، فإن الاستحقاق الرئاسي سيصبح مهددا وفي مهب الريح، وهو ما يدخل البلاد في احتمالات خطرة تصل الى حدود تغيير قواعد اللعبة والمس بالاستقرار ومعادلة الطائف، وهذا ليس في مصلحة أحد طالما الأزمة السورية مستعرة ولا مؤشرات الى حل أو حسم لها في المدى المنظور.