Note: English translation is not 100% accurate
تقرير أخباري
عون وجعجع ومعركة الرئاسة:جدول مقارنة وأوجه الاختلاف
16 ابريل 2014
المصدر : بيروت
العماد ميشال عون ود.سمير جعجع هما الأكثر حضورا في الاستحقاق الرئاسي على الأقل في مرحلة ما قبل 25 مايو. وتكاد المعركة الرئاسية أن تنحصر فعليا بينهما على الأقل في الدورة الأولى لجلسة الانتخاب. ولكن كل منهما يخوض معركته بشكل مختلف تماما عن الآخر ولكل منهما أسلوبه وتكتيكه وظروفه وحساباته السياسية. وهذا ما يمكن تبنيته من خلال جدول المقارنة الذي يبرز أوجه اختلاف ملحوظ:
1 ـ قرر جعجع أن يخوض المعركة كمرشح علني ورسمي مع برنامج رئاسي مفصل يعلنه اليوم. وطرح نفسه «مرشح معركة» أرادها معركة سياسية تدور بين فريقين (8 و14 آذار) ومشروعين، معركة «وجها لوجه» مع عون، مفترضا انه المرشح الأول لـ 14 آذار وأن عون هو مرشح 8 آذار الطبيعي.
أما عون فإنه قرر أن يخوض معركته ليس كمرشح وإنما «كرئيس وفاقي افتراضي»، بمعنى أنه خيار رئاسي وليس مرشحا بين مرشحين آخرين وأن جلسة الانتخاب هي لتظهير صورته الرئاسية ولتكريس اتفاق حاصل على رئاسته، وبهذه الطريقة يريد عون تفادي المواجهة المباشرة مع جعجع وكسر «ثنائية» المعركة التي تنتهي في هذه الحال الى استبعادهما معا لمصلحة مرشح توافقي أو الى إطاحة الانتخابات وتبرير الفراغ الرئاسي.
2 ـ يخوض جعجع معركة أولية في ملعبه وساحته (14 آذار) للحصول على تأييد حلفائه، المسيحيين أولا، وليتحول من مرشح القوات اللبنانية الى مرشح 14 آذار. هذا الفريق لديه 4 مرشحين (جعجع ـ الجميل ـ حرب ـ غانم). أما عون فإنه لا مشكلة له مع حلفائه الذين يتفقون على أنه المرشح الوحيد لـ 8 آذار. وهذا ما يسلم به النائب سليمان فرنجية المنافس الوحيد داخل هذا الفريق والذي يتمتع بفرص فوز لا تقل عن فرص عون.
3 ـ يخوض جعجع معركته على الطريقة الغربية مع ترشيح واضح وبرنامج رئاسي وحملة دعائية وصخب إعلامي وتعبئة سياسية وحركة اتصالات ولقاءات أكثرها مكشوف. أما عون فإنه اختار «الطريقة اللبنانية» الذي يعتمد بشكل أساسي على الديبلوماسية السرية (مستفيدا من تولي جبران باسيل وزارة الخارجية) والحركة الناشطة في الكواليس وإضفاء الغموض على حركته الرئاسية التي كان دشنها بـ «لقاء سري» مع الرئيس سعد الحريري في باريس. هذا اللقاء الذي كان فاتحة حوار وتواصل مع تيار المستقبل مازال مستمرا حتى الآن.
4 ـ يعول جعجع في معركته على دعم الطائفة السنية له ممثلة بتيار المستقبل، فيما يعول عون على دعم الطائفة الشيعية له ممثلة بحزب الله. ولكن ما يختلف بين الاثنين أن عون يتطلع الى أن يقرن دعم حزب الله بتأييد من الحريري، ولا بأس إن جاء دعما ضمنيا غير مباشر. أما جعجع فإنه لا ينتظر ولا يتوقع خرقا شيعيا حتى من جهة الرئيس نبيه بري.
ما يختلف هنا أن عون الذي يخطط لمعركته على أساس أنها معركة نقاط وليست معركة الضربة القاضية، نجح في الأشهر الأخيرة في إحداث ثغرة واختراق في الجدار السني الذي كان مرتفعا في وجهه عبر مشروع التفاهم مع الحريري انطلاقا من التسوية الحكومية. ويتصرف عون من خلفية أن رئاسة الجمهورية هي محصلة توافق لا نتاج معركة، وأن التوافق الأساسي هو التوافق السني ـ الشيعي على الرئيس الذي إذا قوبل بـ «فيتو» من أحد الطرفين «سقطت فرص الفوز». ولعل هذه الثغرة في حملة جعجع الرئاسية هي التي تدفع حلفاءه (الجميل حرب غانم) الى الترشح من خلفية أنهم قادرون على ما لا قدرة له عليه في مخاطبة الطائفة الشيعية والحصول على تأييد وأصوات فيها.
5 ـ في حسابات المعركة «حسابات الوقائع والأرقام»: د.جعجع ينطلق من بلوك انتخابي كبير هو 59 صوتا ولا تعوزه، كما قال إلا 6 أصوات للفوز (بالنصف زائد واحد أي 65 صوتا)، والحصول على هذه الأصوات صعب ولكنه ليس مستحيلا، ويمكن أن تتوافر في حال قرر جنبلاط توزيع أصوات كتلته بالاتجاهين ليتوقف أمر ترجيح كفة الفوز على أصوات نواب طرابلس.
حسابات عون مختلفة وهو لا يخوض المعركة على أساس بلوك 8 آذار زائد أصوات جنبلاط. وفي الواقع هو لا يركز في معركته على جنبلاط وإنما على المستقبل، ولا يرى دورا أساسيا لجنبلاط إذا توافر التفاهم مع المستقبل، فتحسم المعركة بين 3 كتل كبيرة: المستقبل، حزب الله ومن معه، تكتل الإصلاح والتغيير. وأما تأييد المستقبل فلا يكون عبر التصويت له وإنما يكفي الحضور وتأمين النصاب وهو يتفهم موقف الحريري ولا يريد إحراجه أمام حلفائه وحشره في موقف يفوق قدرته على التحمل. وبالتالي لن يكون مفاجئا لعون إذا تبنى المستقبل جعجع كمرشح 14 آذار وإذا صوت له في الدورة الأولى. المهم ماذا يحدث في الدورة الثانية.
عون وجعجع المختلفان في طريقة خوض المعركة، متفقان على الأمور التالية: رفض التمديد، رفض تعديل الدستور، رفض الرئيس التوافقي، ولكنه «اتفاق سلبي» إذا لم يكمله اتفاق حول جلسة الانتخاب ونهاياتها. فليس المهم كيف يتم الدخول إلى هذه الجلسة وبأي حسابات وعلى أي أساس، المهم هو كيف سيكون الخروج من هذه المعركة، معركة تخاض بالضربة القاضية ولا تحتمل طريقة «الصولد».