Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» ترصد حركة الائتمان قبل وبعد الأزمة: النمو السنوي المتراكم للقروض والودائع يسير بشكل متواز
المتغير اللافت في 10 سنوات.. قفزات الائتمان للقطاع العقاري بـ 26%
4 مايو 2014
المصدر : الأنباء
التسهيلات الشخصية والعقار والإنشاء تستحوذ على 72% من المحفظة الائتمانية
لا تطور في القروض الصناعية.. وحصة القروض للتجارة تتراجع
المحرر المالي
في وقت بدأ الحديث عن عودة الائتمان الى النمو في 2014، وتوقعات استمرار ارتفاعه، تعرض «الأنباء» تقريرا خاصا عن تطور نمو التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك الكويتية قبل الأزمة المالية بـ 5 سنوات وبعدها بـ 5 سنوات وتوزيعها على القطاعات الاقتصادية، أي خلال السنوات الـ 5 الماضية (2004-2013) وصولا الى شهر فبراير من عام 2014.
وتبين آخر الأرقام ان محفظة التسهيلات الائتمانية سجلت نسبة نمو سنوي متراكم (Compound Annual Growth Rate-CAGR) بلغت 12.8% لتصبح نهاية عام 2013 نحو 29 مليار دينار مقارنة مع 9.8 مليارات دينار نهاية عام 2004 ، فيما سجلت ودائع القطاع الخاص نسبة نمو سنوي متراكم خلال الفترة نفسها بلغت 12.5% لتسجل نهاية عام 2013 حوالي 31.3 مليار دينار مقارنة مع 12 مليار دينار نهاية عام 2004.
ولم يطرأ تعديل جوهري على هيكل توزيع التسهيلات الائتمانية المقدمة الى القطاعات الاقتصادية في الكويت خلال الـ 10 سنوات الماضية، حيث لم تشهد معظم القطاعات تغيرا ملحوظا في نسبة مساهمتها من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية المصرفية باستثناء قطاع العقار الذي ارتفعت نسبة مساهمته من إجمالي التسهيلات الائتمانية من 17% نهاية عام 2004 إلى 26% نهاية فبراير 2014.
يذكر ان الائتمان كان قد شهد قفزات قبل الأزمة المالية إذ بلغ، كما يظهر في المؤشر البياني المرفق ليقارب نموه 35% في 2007، وهي مستويات قياسية كانت تنذر وحدها بوجود فقاعة لم تتنبه لها الإدارة السابقة للبنك المركزي .
في المقابل، انخفضت حصة التسهيلات الائتمانية المقدمة لقطاع التجارة من 14% الى 10% خلال الفترة نفسها. وبقيت الحصة الأكبر للتسهيلات الائتمانية لقطاع التسهيلات الشخصية بالرغم من انخفاض مساهمتها من المحفظة الائتمانية إلى 39% مقارنة مع 41% نهاية عام 2004. وفي تحليل لهذه الأرقام نلاحظ غلبة التسهيلات الائتمانية لقطاع التسهيلات الشخصية والعقار والإنشاء على المحفظة الائتمانية بنسبة مساهمة إجمالية بلغت 72%، فيما القطاعات الإنتاجية كالصناعة لا تزال تشكل الجزء الأصغر من التسهيلات الائتمانية بنسبة 6% وتراجع حصة التسهيلات الائتمانية المقدمة لقطاع التجارة الى 10%، حيث تعبر وهذه الأرقام عن واقع وهيكل الاقتصاد الكويتي الذي يعتمد بالدرجة الأولى على قطاع النفط (سجل معدل مساهمة قطاع النفط والغاز الى الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة 2006 ـ 2012 نحو 55%) وتراجع دور القطاعات الاقتصادية الحقيقية والمنتجة في الاقتصاد الكويتي.
النمو ومصادره
قدمت البنوك خلال الـ 10 سنوات الماضية تسهيلات ائتمانية بقيمة 19.2 مليار دينار، حيث ارتفعت محفظة التسهيلات الائتمانية من 9.8 مليارات دينار نهاية عام 2004 الى 29 مليار دينار نهاية عام 2013 او ما يعادل الضعفين فيما ارتفع حجم الاقتصاد الكويتي بضعفين ونصف الضعف (250%) خلال الفترة نفسها من 15.5 مليار دينار لعام 2004 الى نحو 53 مليار دينار (متوقعة) لعام 2013. بيد ان هذه الأرقام كانت لتعتبر صحية لولا الاختلال في توزيع التسهيلات الائتمانية على جميع القطاعات الاقتصادية، حيث ساهمت التسهيلات الشخصية بنحو 38% من الارتفاع في المحفظة الائتمانية او ما يعادل 7.4 مليارات دينار يليها قطاعي العقار والإنشاء بارتفاع قدره 7.1 مليارات دينار او ما يعادل 36.8% من إجمالي الارتفاع في التسهيلات الائتمانية خلال السنوات الـ 10 الماضية.
وبالتالي يكون القطاعين قد ساهما مجتمعين بنسبة 75% من الارتفاع وشكلا قاطرة النمو الرئيسية في سوق الائتمان، وهذا ما يفسر الطبيعة الاستهلاكية للمقترضين نتيجة الزيادات المتتالية في الأجور وارتفاع المستوى المعيشي لشريحة كبيرة من السكان بالتزامن مع الاختلال في هيكل الاقتصاد الكويتي، حيث القطاعات الاقتصادية الإنتاجية مهمشة. فعلى سبيل المثال شكل قطاع الصناعة خلال الـ 7 سنوات الماضية فقط معدل 5% من الناتج المحلي الإجمالي. اما الزيادة في التسهيلات الائتمانية للقطاعات الأخرى (التجارة والصناعة والشركات الاستثمارية وقطاعات أخرى) فقد شكلت مجتمعة 29% من الزيادة الإجمالية في التسهيلات الائتمانية او ما يعادل ارتفاع قدره 4.8 مليارات دينار (1.4 مليار للتجارة و1.34 مليار دينار للصناعة و932 مليون دينار للشركات الاستثمارية).
لماذا تركز البنوك على إقراض القطاع الاستهلاكي؟
لتحليل التطور في التسهيلات الائتمانية خلال السنوات الـ 10 الماضية والقطاعات التي ساهمت في النمو ومدى تأثير الأزمة المالية على نمو الائتمان وتوزيعه على القطاعات الاقتصادية، اعتمدنا في تحليلنا على تقسيم فترة السنوات الـ 10 التي تم تناولها في التحليل السابق الى فترتين متساويتين: فترة الخمس سنوات (2004-2008) والفترة التي تلتها حتى عام 2013. يتبين من الأرقام ان التسهيلات الشخصية استمرت في النمو ولكن بوتيرة أقل من التي سجلتها في الخمس سنوات (2004-2008) حين ارتفعت بمقدار 3.85 مليارات دينار مقارنة مع ارتفاع قدره 3.51 مليارات دينار في السنوات الـ 5 التي تلت الأزمة المالية (2008-2013). سجلت نسبة النمو السنوي المتراكم للتسهيلات الشخصية خلال فترة السنوات الـ 5 (2004-2008) 18% وانخفضت نسبة النمو السنوي هذه الى 7.5% للفترة (2008-2013) وبالرغم من هذا التباطؤ في النمو، فهي لا تزال الأفضل مقارنة مع التسهيلات للقطاعات الأخرى. وهذا ما يفسر استمرار البنوك في سياسة الإقراض الاستهلاكي والتي بدورها تتمتع بانتظام في السداد والمخاطرة المقبولة وتراجع فرص الإقراض للقطاعات الاقتصادية الأخرى نتيجة ارتفاع المخاطر.
التباطؤ الملحوظ بعد عام 2008 كان في التسهيلات لقطاعي العقار والإنشاء، حيث تراجعت نسبة النمو السنوي المتراكم من 35% خلال الفترة 2004-2008 الى 4.5% خلال الفترة 2008-2013 وهذا ما يفسر التراجع الملحوظ في حجم الارتفاع في التسهيلات الائتمانية لقطاعي العقار والإنشاء من 5.3 مليارات دينار خلال الفترة 2004-2008 الى 1.8 مليار دينار خلال الفترة 2008-2013. أما التسهيلات للمؤسسات المالية غير البنوك (الشركات الاستثمارية) فقد تقلصت بشكل كبير بعد عام 2008، حيث سجلت نسبة نمو سنوي متراكم بالسالب 10% خلال الفترة (2013-2008) لتنخفض بمقدار 1.9 مليار دينار وتسجل نهاية عام 2013 نحو 1.6 مليار دينار بعد ان كانت قد سجلت نسبة نمو سنوي متراكم 44% خلال فترة السنوات الـ 5 (2004-2008) او ما يعادل إجمالي ارتفاع قدره 2.1 مليار دينار.