Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
عن المرأة التي تكره إسرائيل وتخطف قلب جورج كلوني
4 مايو 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلية ما يقارب نصف الأراضي اللبنانية في العام 1982، وارتكبت جرائم وحشية بحق المدنيين، ودمرت البلاد في بناها التحتية، وشلت اقتصادها، وتوقفت المدارس والجامعات. وحيث ان هذا العدوان طال العاصمة بيروت، وبلدة بعقلين الشوفية، سافرت أمل رمزي علم الدين لمتابعة دراستها في بريطانيا، وتخصصت بالقانون الدولي الجنائي، على خلفية الانتهاكات الصارخة التي ارتكبتها إسرائيل بحق اللبنانيين والفلسطينيين من جرائم حرب وجرائم ابادة (مجزرة صبرا وشاتيلا) وجرائم ضد الانسانية، شملت الاعتداء على الاطفال والنساء والمدنيين العزل. لم تمحِ الأيام من ذاكرة أمل علم الدين ما أصاب أهلها، وأبناء وطنها من ويلات على يد إسرائيل، وعايشت في حياتها المهنية العديد من المحاكمات الجنائية الدولية، لاسيما منها التي طالت متهمين بجرائم دولية في قاعات المحكمة الجنائية الدولية، والمحاكم الخاصة، ومنها المحكمة الخاصة بلبنان، التي أنشئت في أعقاب اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه ابتداء من العام 2005، وكتبت علم الدين أبحاثا واسعة عن هذه المحاكمات، وشاركت في المرافعات أكثر من مرة.
طفحت صفحات الصحف والمجلات العالمية، ومواقع التواصل الالكترونية، بالحديث عن أمل علم الدين بعد إعلان خطوبتها رسميا من نجم هوليوود الأول، والحائز عدة جوائز عالمية ـ منها الأوسكار ـ جورج كلوني، وقبل تلك. انتشرت أخبار أمل علم الدين، وترافقت مع حملة من التحليلات والتحريات، ووصفتها صحف عديدة «بالمرأة الدرزية التي تكره دولة إسرائيل» وهذا التوصيف الواقعي، والذي لم تتنكر له علم الدين، يحمل مجموعة من التأويلات والتفسيرات، وقف تقف خلفه جهات دولية تتربص شرا بالنجمة المتألقة، وبأقاربها وبالأمة التي تنتمي اليها. وعلى هذه الخلفية يمكن الحديث عن جانبين أساسيين:
الجانب الأول: هو المتعلق بالنواحي الشخصية، وبالعادات والتقاليد عند المسلمين الموحدين الدروز، لناحية حرص بعض رجال الدين عدم التزاوج من أبناء الديانات الأخرى، وهذا الأمر تجاوزه الآلاف من أبناء الطائفة، واعترف القضاء المذهبي الدرزي بمفاعيل الزواج المدني الذي يعقد في الخارج. وعلى سبيل المثال هناك أكثر من ثلاثمائة شاب درزي متزوجون من نساء روسيات ومن جنسيات أوروبية مختلفة. وما تناقله الهواة، أو المصطادون في المياه العكرة، عن حادثة حصلت العام الماضي في بلدة بيصور الدرزية مع شاب من عكار الشمالية، كان لها خلفية أخلاقية، تتناول شرف العائلة لناحية الغش والاحتيال الذي مارسه الشاب، وفق ما بينته التحقيقات القضائية، أكثر مما تتعلق بالزواج من شخص لا ينتمي الى الطائفة. رغم أن الفعلة التي حصلت مع الشاب في بيصور كانت مستنكرة من القيادات الدرزية قاطبة. وبالتالي فإن زواج علم الدين من كلوني طبيعي وعادي، بل نستطيع القول ان الاجيال الشابة من الدروز تُرحب به ترحيبا واسعا. الجانب الثاني: وهو المتعلق بالمقاربة السياسية الناتجة عن وصف كبريات الصحف العالمية لأمل علم الدين «بالدرزية التي تكره دولة إسرائيل» فذلك يحمل مؤشرا ودلالة وتخوفا. المؤشر في كون جرائم إسرائيل، ووحشيتها، لا تُنتسى، فما ارتكبته قوات الاحتلال في بعقلين والجنوب وبيروت وفي المخيمات وفي فلسطين، لا تمحيه الأيام، وهو يعيش مع الأطفال حتى النهاية. وعلم الدين التي أجبرتها قوات الاحتلال على النزوح عن بلدها، وقتلت لها أقاربها وأبناء وطنها وأمتها، لم تنس تلك الويلات، ولن تسامح على هذه الجرائم. أما الدلالة، فهي في كون المرأة الدرزية عربية، ملتزمة بقضايا أمتها الإنسانية، وتلك تربية بيتية يتميز بها آل علم الدين، كما معظم العائلات الدرزية. ولا يبدو على أمل علم الدين أنها اعتبرت هذا الانتماء عامل ضعف، بل هو مصدر قوة، وجورج كلوني لابد أنه يعرف تاريخ المرأة المتألقة، ويدرك خلفيات انتمائها.