Note: English translation is not 100% accurate
نواب 14 آذار اعتصموا في باحة البرلمان احتجاجاً على إغلاق بري قاعته العامة
سليمان أول رئيس لبناني يتسلم من الفراغ ويسلم له
25 مايو 2014
المصدر : الأنباء
مصادر لـ «الأنباء»: عون اقترح الانسحاب من الحكومة لكن حزب الله و«المردة» رفضابيروت ـ عمر حبنجر
منتصف نهار أمس السبت، غادر الرئيس ميشال سليمان وأفراد أسرته القصر الجمهوري في بعبدا، بعد احتفال وداعي متخليا عن اثنتي عشرة ساعة، هي حق له في القصر الذي يشغله منذ 6 سنوات.
ومنتصف ليل السبت - الأحد، بدأ عهد الفراغ في لبنان للمرة الثالثة في تاريخ الجمهورية، وسط حزن أنصار الدولة والنظام الديموقراطي، بمقابل المزيد من المواقف الملتبسة، للجهات التي طرحت نفسها البديل للفراغ الحاصل، ولما لم تحصل المقايضة اعتمدت «الفراغ» كعقوبة جماعية للبنانيين.
وفي وقت اتهمت فيه قوى 14 آذار فريق الثامن منه، وعلى رأسه حزب الله وحليفه العماد ميشال عون، الذي حاول تمرير معادلة المثالثة في السلطة بين الموارنة والسنة والشيعة، بدل المناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق التركيبة السياسية الراهنة، وجه حزب الله مدافعه الإعلامية باتجاه الرئيس ميشال سليمان، والبطريرك الماروني بشارة الراعي الموجود حاليا في الأردن بطريقه الى القدس المحتلة.
وهكذا بات الرئيس سليمان أول رئيس لبناني يتسلم القصر الجمهوري من الفراغ، ليسلمه بعد 6 سنوات للفراغ.
ولم يكن سليمان مسؤولا عن الفراغ الذي تسلم السلطة منه، ولا عن الفراغ الذي سلمه أمس السلطة، بل هي الظروف السياسية والنيابية التي رهنت لبنان الى اللعبة الإقليمية المرتبطة باللعبة الدولية، أو «لعبة الأمم» كما يقول فلاسفة التاريخ.
وكان مجلس الوزراء عقد آخر جلساته برئاسة الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا مساء أمس الأول الجمعة، وكانت جلسة وداعية قصيرة اقتصرت على تبادل التواقيع على القرارات والمراسية المتبقية، وتلاها مأدبة عشاء أقامها الرئيس سليمان على شرف الوزراء وعقيلاتهم، تكريما لهم بمناسبة انتهاء ولايته الرئاسية.
وأعلن الرئيس سليمان في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» ان الأحد 25 مايو، زوجتي وفاء وأنا نلتقي في منزلنا في عمشيت كل الذي واكبوا مسيرتي العسكرية والسياسية والاجتماعية ودعموا مشروع الدولة، لنشكرهم ونعاهدهم على الاستمرار في العمل الوطني.
قبل ظهر أمس أقام سليمان حفلا وداعيا لموظفي القصر الجمهوري ولوسائل الإعلام في القصر.
وخلال مأدبة العشاء التي أقامها في بعبدا على شرف الرئيس تمام سلام والوزراء وعقيلاتهم، أسف الرئيس سليمان لعدم انتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري، ودعا الى انتخابه بسرعة. وأبدى استعداده من موقفه وخبرته لأن يكون بتصرف الجميع للمساعدة في موضوع رئاسة الجمهورية والاتفاق على شخص لهذا الموقع.
مجلس النواب اللبناني، بات العنوان الثابت لفشل الطبقة السياسية الحاكمة للبنان، منذ عهد الوصاية السورية، والتي عجزت حتى الآن عن إنتاج رئيس للجمهورية يحمل شعار «صنع في لبنان».
واستنكارا للفراغ الدستوري الذي ألحق الفشل النيابي والسياسي بالبلد، نظمت قوى 14 آذار اعتصاما في ساحة النجمة احتجاجا على شغور مركز الرئاسة الأولى تحت بصر وبصيرة كتل نيابية كبلتها المصالح الذاتية والارتباطات الاقليمية.
الاعتصام تم في السادسة مساء وبتوقيت راعى ألا يتعارض مع الحفل الوداعي الذي أقامه الرئيس ميشال سليمان في القصر الجمهوري.
الاعتصام تقرر في اجتماع لقوى 14 آذار عصر الجمعة، النائب أحمد فتفت قال: ذهبنا لمطالبة الرئيس نبيه بري بتعيين جلسات انتخاب مفتوحة حتى منتصف الليل، لغاية إنجاز الاستحقاق الرئاسي قبل نهاية المهلة الدستورية، منتصف الليل الفائت، تأكيدا لإصرارنا على انتخاب رئيس للجمهورية وتجنب الشغور في الرئاسة الأولى.
وفي معلومات «الأنباء» فإن الرئيس فؤاد السنيورة اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري وأطلعه على توجه فريق 14 آذار وطالبه بفتح قاعة المجلس للنواب المعتصمين. لكن الرئيس بري اعتذر عن فتح القاعة العامة في هذا الوقت، تجنبا للمزيد من الشرخ السياسي.
وعلى هذا تحول التجمع النيابي الى باحة مجلس النواب الخارجية، رافعين شعارا واحدا هو «انتخاب رئيس».
وأرفق هذا الشعار بآخر يقول: لا تشريع بغياب رئيس الجمهورية، مع استثناء وحيد يتناول قانون الانتخابات.
مصدر في 14 آذار وصف هذه الخطوة بأنها تعبير عن الحزن على عدم انتخاب رئيس للجمهورية، كما أنها تمثل إصرارنا على انتخاب رئيس حتى آخر ساعة من المهلة الدستورية.
وتلي بيان يعبر عن رأي المعتصمين بالفراغ الذي أقبل عليه لبنان.
في هذا الوقت كان وفد نيابي من كتلة المستقبل يجري مشاورات في السعودية مع الرئيس سعد الحريري حول آفاق المرحلة الجديدة، وسيعود الوفد الى بيروت قبل الثلاثاء، ليشارك بالجلسة النيابية التشريعية المحتمل انعقادها، لإقرار سلسلة الرتب والرواتب.
أما النائب معين المرعبي، فقد جدد مخاوفه من لجوء الفريق الآخر الى الاغتيالات، مشيرا الى أن تاريخه «المجيد» حافل بذلك. وقال: إن جماعة إيران جاهزة لتحقيق مصالحها في لبنان على أرضية ساخنة في حال فشلت في تحقيقها على أرضية باردة، مشيرا الى أن ما يبقي القليل من الطمأنينة في النفوس هو انشغال حزب الله بالحرب في سورية، وسعيه لعدم فتح جبهة أخرى تشتت قدراته العسكرية.
بالمقابل، تتحدث أوساط التيار الوطني الحر عن حرص العماد عون على إبقاء باب التواصل مفتوحا مع الرئيس سعد الحريري، ونقل عنه القول لصحيفة السفير: لنعطي هذا التواصل فرصته الكاملة، لأنه يمكن أن يؤدي الى حل جيد.
لكن أوساط 14 آذار أكدت لـ «الأنباء» أمس، أن إمكانية التفاهم بين الحريري وعون حول الاستحقاق الرئاسي، ذهبت مع الفراغ الرئاسي، مضيفا أن «الجنرال» يريد أن يسمع مثل هذا الكلام من الحريري مباشرة، لكن الأخير يعي أن هناك من يحاول إظهاره بمظهر القيم على مواقف مسيحيي 14 آذار، لذلك طلب من عون التواصل المباشر معهم، وهو ما يعتبره عون لزوم ما لا يلزم، لأنه لا مطر بدون سحاب.
النائب الان عون اعتبر أن وزراء التيار الحر يتجهون الى اعتماد أداء حكومي يعبّر عن الأزمة خلال فترة شغور رئاسي، كأن يحضروا جلسات مجلس الوزراء، عندما تكون هناك قرارات ومراسيم تعنيهم فقط.
في حين أكد وزير الثقافة روني عريجي ممثل «المردة» في الحكومة أن المردة لن ينسحبوا من الحكومة، ووصف أحد نواب «المستقبل» صيغة التعامل العوني مع مجلس وزراء سد الفراغ لـ «الأنباء»، بأنها تشبه التعامل بالقطعة، بمعنى أنهم يحضرون جلسات مجلس الوزراء عندما يكون هناك ملف يعنيهم ويتغيبون عندما يكون هناك ما يعني غيرهم.
ويبدو أن في طروحات تكتل التغيير والإصلاح الاستقالة من الحكومة في حال حصول الفراغ، لكن لا حزب الله ولا كتلة المردة وافقا على هذا الطرح ما أعاد التكتل الى حدود حضور جلسات مجلس الوزراء «حسب الحاجة».
حزب الكتائب قرر من جهته رفض عقد جلسات تشريعية لمجلس النواب بغياب رئيس الجمهورية، وقال الوزير الكتائبي السابق سليم الصايغ، إن هذا الموقف لا يشكل مقاطعة، بل هو محافظة على الدستور الذي تنص المادة 75 منه على التئام مجلس النواب كهيئة ناخبة لرئيس الجمهورية، على ألا ينظر بأي مواضيع تشريعية أو سواه.
وفي الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء برئاسة الرئيس ميشال سليمان، تقرر تشكيل خلية «أزمة» برئاسة الرئيس تمام سلام لإدارة ملف أعباء النزوح السوري، وكلف وزير الداخلية نهاد المشنوق بالعمل مع جميع الأطراف المعنية لاتخاذ الإجراءات العملانية، وفقا للمعايير الدولية، بإقامة مخيمات لهم آمنة في سورية أو في المنطقة العازلة بين لبنان وسورية.
لكن الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء في عهد سليمان فشلت في إصدار التعيينات المرتبطة بالجامعة اللبنانية، إلا أنها أقرت مشروع قانون يرمي الى فتح اعتماد لتغطية العجز في الرتب والأجور ومعاشات التقاعد وتعويضات نهاية الخدمة.
وردت أوساط وزارية الفشل في تعيينات الجامعة الى اكتشاف وزراء 14 آذار ان وزير التربية العوني الياس بوصعب طرح تفريغ مئات الأساتذة من خارج جدول الأعمال، ما حمل رئيس الحكومة على تأجيل الموضوع، لأن ما حصل، يقول الوزير نهاد المشنوق تسرّع أكثر منه تفرغ.