Note: English translation is not 100% accurate
في لقاء من القلب إلى القلب وقبل سفره النهائي إلى مصر
سعيد البنا لـ «الأنباء»: «لن أتوب» عن الموسيقى لأنها في دمي.. والمجتمع الكويتي محافظ لكنه لا يعتقد أن الفن حرام
11 يونيو 2014
المصدر : الأنباء

حضرت إلى الكويت وعمري 25 سنة والآن 80 وأشكر الشيوخ والمسؤولين والمواطنين على معاملتهم لي والتي تؤكد تقديرهم للفن
حججت وذهبت للعمرة 3 مرات وأصلي الفجر حاضراً
الكويت بلدي تربيت على أرضها وعشت فيها أكثر من نصف قرن
دموعي في عيني وأنا أجهز أغراضي للسفر النهائييوسف عبدالرحمن - عبدالحميد الخطيب
بداية لك منا كل الاحترام والتقدير لدورك الرائع من خلال مجموعة الاوبريتات الوطنية التي قدمتها للكويت والتي أعطيتها زهرة شبابك وعرقك وإبداعك، فأنت واحد من أهل الكويت وبلدك الكويت لا ينسى دورك في وزارة التربية والإعلام.
أشكركم جدا على هذا الكلام الجميل والمجهود الذي قدمته «الأنباء» لي أيام مرضي ومكوثي في المستشفى والكويت هي بلدي ولا ابخل عليها أبدا بمجهودي.
نريد ان نذكرك ببداياتك.. متى حضرت الكويت؟
٭ في 25 مايو 1962 بتعاقد مع وزارة الإعلام ووقتها كان اسمها وزارة الإرشاد والأنباء واستقبلني مع العازفين المصريين الذين حضروا معي د.يعقوب الغنيم والذي كان يشغل منصب رئيس التلفزيون، وتعاقد كعازف «تشيلو» وكنت ألحن في مصر، وعند حضوري الكويت لحنت لكبار المطربين مثل عوض دوخي سنة 63، وعملت إحصائية لعدد الألحان التي قدمتها فوجدتها أكثر من 2000 أغنية غير الأعمال الأخرى مثل المسلسلات والمسرحيات لكبار نجوم الدراما.
هذه الفترة كانت مواكبة لزكي طليمات؟
٭ كان طليمات موجودا وقتها في الكويت لكن لم يكن بيننا اتصال رغم تعاوني مع الفنانين في موسيقى مسرحياتهم.
عندما وصلت الكويت من المطار إلى اي منطقة ذهبت؟
٭ المطار كان في «النزهة» ونزلنا في فندق «غلبان» في «الصفاة» لا أتذكر اسمه ومكثنا فيه أسبوعا وبعدها انتقلنا إلى «النقرة» لفترة معينة ومن ثم خرجت إلى سكن دائم بـ «الرميثية» واستمررت فيها مدة طويلة حتى بدأت الإيجارات في الارتفاع وزاد عدد أسرتي فقررت السفر إلى مصر، وبمساعدة د.يعقوب الغنيم عدت الى الكويت مرة اخرى لكن بعقد مع وزارة التربية موجها للتربية الموسيقية.
تذكر المدارس التي عملت فيها؟
٭ كثيرة...
نحن نختبر ذاكرتك..
(يضحك)..
٭ ذاكرتي الحمد لله «شوية» موجودة، وأتذكر عملي في مدرسة «صقر الشبيب» ومدارس التربية الخاصة ومدرسة المنصورية المشتركة أيام الأخت نادرة الريس وهي من خيرة الناظرات في التربية، ووصلت حتى مدارس الصلبيخات.
كيف بدأ التفكير في الاوبريتات؟
٭ كانت الحفلات تقدم على شكل فقرات، لكل مدرسة فقرة، وتصدى لتلحينها غنام الديكان ويوسف ناصر وغيرهما، وبدأ الموضوع يكبر عندما فكر عبدالعزيز المفرج «شادي الخليج»، وكان موجها عاما في التوجيه الموسيقى، في عمل اوبريتات على مستوى عال، وتم التعاون مع الشاعر الراحل د.عبدالله العتيبي وهو شاعر ممتاز جدا وكلماته رنانة واشتغلنا في تنفيذ اوبريتات مختلفة.
تتذكر أول اوبريت شاركت فيه؟
٭ «صدى التاريخ» كلمات عبدالله العتيبي وألحان غنام الديكان وغناء سناء الخراز مع شادي الخليج، وفي اوبريت للمرحوم محمد فايز بعنوان «مذكرات بحار» وكان على مستوى عال جدا واعدناه أكثر من مرة وقدمناه أمام وزراء التربية لدول الخليج، وبعد ذلك انضم لنا د.يعقوب الغنيم كشاعر وكتب أكثر من اوبريت.
في ظل تجربتك العريقة هل هناك أصوات جديدة يمكن ان نتلمس فيها ان تصلح للغناء في الاوبريتات؟
٭ يوجد أصوات متميزة لكن لا يوجد منهم من يفكر في هذا الأمر، وقد اكتشفت صوتا مميزا في اوبريت قدمه الملحن أنور عبدالله الفترة الماضية لإحدى المدارس الانجليزية لمطرب شاب اسمه خالد المسعود، ومن النساء لم اجد من تحل مكان سناء الخراز.
تعني انه لا يوجد خليفة لصوت سناء الخراز؟
٭ لا، يوجد لكن هناك عناصر غير مكتشفة، وفي الحفلات الوطنية سمعت أصواتا نسائية متميزة.
هل تجد ان هناك اهتماما بإعادة الاوبريتات الوطنية القديمة لتذكير الناس بهذه الأجواء الوطنية؟
٭ هناك عدم اهتمام بهذا الجانب، وأنا تكلمت مع الكثيرين في هذا الموضوع وطلبت منهم أيضا إعادة الفرقة الموسيقية للإذاعة والتلفزيون، التي اختفت بعد الغزو الغاشم، وللعلم الكويت كانت تملك أحسن فرقة موسيقية على مستوى الوطن العربي.
والآن؟
٭ لا يوجد فرقة.
حتى في دول الخليج؟
٭ هناك دول في الجوار سبقتنا في هذا الأمر مثل قطر التي يوجد لديها حاليا اوركسترا سينفوني توازي الدول الكبرى، وقلت هذا الكلام للمسؤولين وتعجبت ممن يقول: لا توجد ميزانية، نحن لسنا فقراء وهناك وعود كثيرة لم تنفذ في هذا الشأن.
تشعر بالفارق بين الكويت في 1962 والآن؟
٭ «مفيش شك» ان هناك تغيرات حدثت لكن التطور التدريجي لم يجعلني اشعر بالتغير الشديد، في الستينيات كنت سعيدا جدا، أما الآن «الواحد بيعمل اللي عليه».
هل العمر له تأثير؟
٭ أكيد، أنا حضرت الكويت وعمري 25 سنة والآن 80 سنة والحمد لله، واشكر جميع الأمراء والشيوخ والمسؤولين والمواطنين في الكويت على معاملتهم لي والتي تؤكد تقديرهم للفن.
ترى ان هؤلاء المسؤولين هم أصحاب الزمن الجميل في الوفاء وتقدير الآخرين؟
٭ نعم، مثلا د.يعقوب الغنيم كان مسؤولا رائعا، فلم يكن يشعرني في يوم من الأيام بأي مشكلات وكان يذلل العقبات أمام الإبداع والإخلاص في العمل، ولا أنسى سمو الأمير الراحل الشيخ جابر «رحمه الله» والذي كان يعاملني جيدا.
لدينا سؤال في «الصميم» ويحتاج إلى صراحة.. هل المجتمع الكويتي في السابق كان منفتحا وسمح للموسيقى أن تأخذ مداها والان تراجع؟
٭ المجتمع الكويتي كان منفتحا جدا وكنا مجموعة فنانين نعمل بإخلاص وإحساس وتطور.
رغم ان المجتمع كان محافظا؟
٭ كان محافظا ومتمسكا بعاداته وتقاليده لكنه لم يقل ان الفن حرام.
هل تسمع الآن من يقول ان الموسيقى حرام؟
٭ هي كانت فترة منذ حوالي عشر سنوات قبل التحرير، وأتذكر ان ناظرا لمدرسة في «الشامية» كان يرفض الموسيقى حتى في طابور الصباح فذهبت إليه وقلت له لابد ان يكون السلام الوطني بالموسيقى لأنه مرتبط بهوية الطلاب.
تعتقد ان الموسيقى هي فقط السلام الوطني؟
٭ لا هناك أغان دينية ومكتبتي مليئة بها وأيضا الأغنية الوطنية مهمة.
هل ترى نظرة تطرف في الكويت؟
٭ هذه النغمات انتهت.
لكن سمعنا ان حصص الموسيقى قد قلصت؟
٭ نهائيا، فالمناهج مثلما هي لم تتغير.
ألم تشعر في أي وقت من الأوقات بالندم لأنك انتهجت مجال الموسيقى؟
٭ بالعكس، أنا طوال عمري اعشق الموسيقى ولي تطلعات فيها منذ صغري.
لكن ما رأيك في بعض الفنانين الذين يتوبون في نهاية عمرهم؟
٭ نحن لا نقدم شيئا حراما حتى نتوب وعملنا ليس ضد الدين، وبالنسبة لي «لن أتوب» عن الموسيقى لانها في دمي.
لماذا ينظر الناس لمن يعمل بالموسيقى على انه بعيد عن ربه؟
٭ الحمد لله أنا قريب من ربي ولا أفوت فرضا أبدا، وأتوقف عن العمل وقت الصلاة، وقد حججت مرة وذهبت للعمرة 3 مرات وقريبا سأذهب مرة أخرى للعمرة، الدين في قلبي ولي عادة هي صلاة الفجر حاضراً دائما وهي صلاة تسعدني جدا واحرص عليها يوميا.
هل هناك طريقان في الفن..
(مقاطعا)..
٭ الأشخاص السيئون كانوا زمان يعملون مع الراقصات، وهذا الجانب لم اقترب منه أبدا، أنا منذ بداياتي وجميع تعاملاتي مع مطربين ومطربات محترمين.
تؤمن بقضية الاستثمار الموسيقي؟
٭ هناك بعض الشركات الناجحة في هذا الجانب مثل «روتانا» و«مزيكا»، و«النظائر» وهم ينتجون أغان للمطربين المشهورين.
مشوارك القادم استقرار في مصر؟
٭ نعم، وذلك لعدة أسباب منها أن صحتي تراجعت وقررت أن أكون بين أولادي، وبالنسبة للكويت منذ 3 شهور كنت متفقا مع وزير الإعلام الشيخ سلمان الحمود لعمل تعاقد جديد وعملت كتابا باسمه وحوّل الكتاب إلى وكيل الوزارة وحتى الآن لم يردوا علي.
إذا كان الكلام من الشيخ سلمان الحمود فهو صادق مائة بالمائة.
٭ بالفعل ومقابلته لي كافية وأتمنى أن يصل لي رد.
نحن أملنا كبير في هذا الوزير لإحياء الفن الكويتي وإعادة أمجاد تلفزيون الكويت، وبالمناسبة كيف تنظر إلى الشباب في هذه المرحلة؟
٭ جيل غريب ولو تكلمنا من ناحية الموسيقى سنجد الألحان عبارة عن «كلام فاضي»، بعكس الحان الماضي التي ما زالت تعيش بين الناس.
في الختام.. هل هناك رسالة تريد توجيهها للشعب الكويتي؟
٭ الكويت فعلا بلدي لأنني تربيت على ارضها وعشت فيها أكثر من نصف عمري، 52 سنة وانا فيها ولا اصدق انني سأتركها، دموعي دائما في عيني وأنا أجهز أغراضي للسفر النهائي، أيامي فيها كلها سعادة وأهلي وأصدقائي واسمي فيها.
سعدنا بك أستاذ سعيد وبلقائنا مع فنان بحجمك ونأمل ان تكون دائما بصحة وعافية.
٭ أشكر «الأنباء» على جهودها معي واهتمامها الذي سيظل في ذاكرتي ما حييت.
لم يكن اللقاء مع سعيد البنا ليمر مرور الكرام دون التطرق إلى جوانب لم يتم تناولها من قبل في حياته الفنية وآرائه في بعض القضايا المرتبطة بعمله في مجال التلحين الموسيقي.
«المايسترو الذهبي» فتح قلبه وتحدث في حوار صريح مع «الأنباء» عن ذكرياته واهم ألحانه ورأيه في الكويت «زمان» والآن، ونظرته للفنانين الذين يعلنون اعتزالهم في اخر أيامهم ويقولون ان «الفن حرام».. العديد من الأمور الشائقة كشفها البنا في السطور الآتية، فالى التفاصيل: