Note: English translation is not 100% accurate
عرض عرائس وخيال ظل قدمه الفريق اللبناني في المهرجان العربي للطفل في دورته الثانية بالدسمة
«بيتك يا ستي» قدمت مضموناً هادفاً ضمن سينوغرافيا متكاملة
15 يونيو 2014
المصدر : الأنباء




د.مرزوق بشير: أنا ضد الأعمال التجارية واستغلال الطفل في المسرح
دكروب: «بيتك يا ستي» تحكي عن الجدران العالية التي بدأت تبنى في كثير من بلداننامفرح الشمري - خلود أبوالمجد
حينما نتحدث عن مسرح خيال الظل أو العرائس، فنحن بصدد الحديث عن واحد من أعرق أنواع الفنون المسرحية في العالم وأصعبها، فعلى الممثل في هذا المسرح العمل على إقناع الطفل بأن هذه الدمية التي يشاهدها تتحرك وتنطق لتصل إليه المعلومة بالشكل المطلوب، فطفل هذا الجيل لم يعد من السهل إقناعه بمثل هذه الأمور بالسهولة التي كانت في السابق.
وفي العرض الذي جاء من بلاد الأرز لبنان الجميل، الذي حمل عنوان «بيتك يا ستي» تمكن أبطاله من جذب جمهور مسرح الدسمة وتفاعلهم معه كبارا وصغارا، فعلى الرغم من الحضور القليل لاتجاه كثير من الجمهور نحو مشاهدة مباريات المونديال الذي بدأ فعالياته منذ يومين، إلا أن من كان حاضرا استمتع كثيرا بما قدم على خشبة المسرح.
فالقصة تحكي عن التمدن والتحضر الذي يجتاح المجتمع والمدن ويجعلها تفقد هويتها الأصلية، فلا يبقى على أي شيء من تراثها ليتعرف عليه أجيال المستقبل، وذلك ببناء الجدران العالية التي تعزلنا عن أصولنا وتاريخنا، سواء كانت هذه الجدران مبنية من الطابوق والمقصود بها البنايات المرتفعة العالية التي يسكنها الكثير من الجيران الذين لا يعرفون هوية بعضهم البعض، أو الجدران التي تبني حواجز بين الشخص وجذوره التي نشأ عليها الآباء والأجداد.
قصة جميلة وهادفة قدمها فريق العمل من خلال سينوغرافيا مسرحية متكاملة، استغل فيها فريق العمل كل مساحة المسرح وتقنياته، وتحدثت فيه الدمى بالشكل الذي جعل الجميع يصدق بأنها تتحدث وهناك بالفعل فنانون يقفون على خشبة المسرح ويؤدون أدوارهم بإتقان شديد.
ففكرة أن تدخل الدمية إلى الصورة لتعيش ما فاتها من ذكريات وتستمتع برفقة الجدة المرسومة على جدران النسيان كانت مبهرة، وتمكنت الأغنيات التي قدمت أن ترسم الصورة المرادة من القصة في أذهان وعقول الحاضرين لمشاهدتها، بعد أن تفاعلوا معها تصفيقا وغناء.
أجاد الفريق اللبناني في اختيار فكرة عرضه وتقديمها، وتمكنوا من ايصال المعلومة بضرورة التغلب على ما يحدث في مجتمعاتنا لمحو الهوية، بحجة التمدن والرقي.
بشير: مسرح الطفل في قطر بعيد عن الطموح
عبر مدير إدارة البحوث والدراسات الثقافية بوزارة الثقافة والفنون والتراث بدولة قطر الشقيقة د. مرزوق بشير عن سعادته بالتواجد في المهرجان العربي لمسرح الطفل - بدورته الثانية فقال: اعتبر نفسي جزءا من هذا المهرجان وكنت من ضمن مجموعة من الزملاء في لجنة المشاهدة واعترف باننا قمنا بتقليص إعداد العروض المشاركة برغم أن الكثير كان يستحق المشاركة، وأشيد هنا بالمبادرة التي قامت بها الكويت في إقامة هذا المهرجان بدورتيه الأولى والثانية.
واستطرد قائلا: منذ الدورة الأولى مرورا بالدورة الثانية اليوم أرى تطورا كبيرا، ومن خلال لقائي بالمسؤولين أرى اهتماما وإصرارا على الاستمرار في ظل وجود العديد من الخطط والمشاريع لدى المسؤولين.
وتابع قائلا: اعتبر أن الاهتمام بالطفل هو أمر مهم جدا خاصة أن الطفل يواجه الكثير من التحديات والمسرح احد اهم الأدوات التي توجه الطفل من عدة نواحٍ كالنفسية، والاجتماعية، ولكن إذا احسنا استغلاله بصورة صحيحة.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي أقيم ضمن فعاليات المركز الإعلامي للمهرجان العربي لمسرح الطفل - بدورته الثانية - وادارته الزميلة غادة عبدالمنعم، أكد على ارتفاع الوعي لدى الأطفال اليوم، فقال: الطفل العربي اليوم ذكي واختطفته التقنية ويجب على المهتمين بالثقافة أن يكون المسرح جزءا من المستقبل وألا يحرم منه، وأتمنى أن تستمر دورات المهرجان واحب هنا أن أثني على الجهود التي يقوم بها الاخوة في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
وعن المعاير التي تم على أساسها اختيار العروض قال مرزوق: كان المعيار هو أن نضع أنفسنا مكان هذا الطفل وهل اللغة البصرية أو الحوار تتناسب معه؟ حتى نتأكد من ان هناك رسالة متكاملة وصلت إلى الطفل، وأيضا مع مراعاة مسألة الإمكانيات ومدى توافرها في المشاركين معنا من مختلف الدول العربية، وإعداد المشاركة كانت أكبر ولكنه تم تقليصها وكان الخيار النهائي للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بناء على الدرجات التي منحناها لكل عرض بعد مشاهدته وتقييمه إلى جانب التوصيات التي رفعناها أيضا.
وحول النواقص التي يحتاجها مسرح الطفل اليوم، قال مرزوق: نحتاج إلى مؤسسة كبرى تهتم بجميع التفاصيل وترعاها، فالأمر يحتاج إلى منظومة متكاملة، فما يقدم اليوم على خشبة المسرح هو ما يكتبه الكبار لهم، دون مراعاة للعديد من الأبعاد والاعتبارات وأخذها بعين الاعتبار.
أما موقفه من المسرح التجاري وما يقدم فيه اليوم، فقال: أنا ضد المسرح التجاري وضد استغلال الطفولة ولكن هذا لا يعني أن الذي يريد تقديم عرض للأطفال يعتبره بمثابة تبرع، ولكن يجب أن تكون الاستمرارية هي الأساس وليست مرتبطة بمناسبات، خاصة أن الطفل يكبر بسرعة.
وعن السر وراء غياب قطر عن المشاركة، قال: مسرح الطفل في قطر مازال بعيدا عن الطموح الذي نريده وهناك خطوات لإنشاء مركز متخصص للمسرح الطفل، وحاليا لدينا جائزة أدب الطفل وهي من أهم الجوائز على مستوي الوطن العربي ونسعى إلى توسع أكثر فيما بعد الكتاب لطفل، وإن شاء الله سنكون مشاركين في الدورات المقبلة من المهرجان.
دكروب: مسرح الدمى لن يموت
من جانب آخر عقد المركز الاعلامي للمهرجان العربي لمسرح الطفل بدورته الثانية مؤتمرا صحافيا للمخرج كريم دكروب صاحب العرض المسرحي اللبناني «بيتك يا ستي» والذي نال إعجاب الكثيرين ممن حضروا عرضه الأول مساء يوم الجمعة على مسرح الدسمة.
وأكد دكروب في بداية المؤتمر سعادته للمشاركة في فعاليات الدورة الثانية من المهرجان العربي للطفل في الكويت، وسعادته كانت أكبر عند مشاهدته جمهور العرض، حيث لم يقتصر الحضور على أعضاء المهرجان ولجنة التحكيم، لكنه امتد أيضا ليشمل الكثير من العائلات، التي حرصت على اصطحاب أطفالها لرؤية عروض المهرجان، وهذا يدل على مدى الوعي المتواجد في الكويت بأهمية المسرح في تشكيل ثقافة الطفل وتنمية عقله ومخيلته.
مضيفا: «هذا هو الهدف الأساسي الذي نعمل عليه في أعمالنا المسرحية التي نقدمها، ولذلك فهي تستمر وتعيش لسنوات، فالعرض الذي نقدمه في هذه الدورة بدأ عرضه في لبنان وكثير من الدول منذ عام 2006، ومستمر حتى يومنا الحالي، ويعرض أيضا في مهرجان الطفل، بينما كان العرض الذي قدمناه العام الماضي في المهرجان «يلا ينام مرجان» بدأ عرضه عام 1996 أي منذ ما يقارب العشرين عاما، ومازال ينال استحسان وإعجاب الجميع، فنحن كفرقة نعمل على تطوير ما نقدمه كل عام تزامنا مع التطورات التي تطرأ على الطفل، وندخل على عروضنا ما يتناسب وعقلية وذكاء الطفل، وهذا يأتي عبر اختلاطنا بكثير من الشعوب والثقافات، سواء العربية أو الأوروبية، التي نستمد عملنا منها، فهي تعمل على تطوير عملها باستمرار لضمان الاستمرارية ولتعيش العروض سنين طويلة».
وحول العرض المسرحي «بيتك يا ستي» قال: «هذا العرض يحكي عن الجدران العالية التي بدأت تبنى في كثير من بلداننا، في كل المجالات والتي أضحت خطرا على ثقافاتنا وآثارنا وتاريخنا، وهذه الجدران ستستمر في الارتفاع وهذا ما يجعل الإنسان ومنذ قديم الأزل يعتقد ويتوقع أن وراء هذه الجدران العالية وحوشا لا يعلم هويتهم، ويحاول البحث دائما عن حقيقتهم، وفي رؤيتي المسرحية عندما بدأت العمل على هذا العرض كنت أرى أمامي الجدار العازل الذي كان يبنى في فلسطين، وما كان يخاف منه الجميع وما سيخلف وراءه من مشكلات».
وأضاف دكروب: «على الرغم من أن عرض «بيتك يا ستي» يحمل الكثير من التفاؤل، إلا أن من يغوص أو يشاهد العرض بتعمق يعلم أن «سلمى» وهي الدمية بطلة العرض ماتت بسجنها في هذا الجدار، وهذا ما حرصنا على عدم إيضاحه بشكل مباشر للطفل حتى لا نصدمه، فنحن من خلال ما نقدمه من أعمال لا نعمل على تقديم حلول للطفل، ولكن نقدم له المشكلة ونجعله يفكر ويتخيل الحلول التي تساعد على تنمية ذهنه، وهذا من أساسيات مسرح الطفل ومسرح الدمى بشكل خاص في جميع أنحاء العالم، فهو يعتمد في الأساس على الغموض والشخصيات التي تقدم التمرد، وأكبر مثال على هذا «الأراجوز» الذي يقدم في مسرح العرائس في القاهرة والذي نشأ منذ مئات السنين ومازال مستمرا حتى يومنا الحالي، لما تقدمه هذه الدمية من حكايات وأبطال بها الكثير من التمرد، لذا وبتصوري مادام هذا النوع من مسارح الطفل يبعد عن الشكل الاستهلاكي وأيضا الشكل الوعظي فسيستمر ويحقق النجاح فيما يقدمه في أي وقت، وهذا من خلال وضع ما لدينا من مكتسبات وتطورات بما يتناسب مع التطور الذي يعيشه الطفل في الوقت الراهن».
وفي نهاية المؤتمر أكد كريم دكروب أنه سيعمل على تطوير التعاون فيما بينه وبين طلبة المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت لما لمسه لديهم من حب لمعرفة غموض وعالم مسرح الدمى، ومن هذا المنطلق جاءت الورشة التي يقدمها ضمن فعاليات المهرجان والتي تحمل مسمى «الدمى من الصناعة إلى العرض» برفقة شقيقه الأستاذ وليد دكروب الذي سيقدم للمشتركين أساسيات تصنيع الدمى وتجهيزها للعرض.