Note: English translation is not 100% accurate
قولجي دفاع هجوم
29 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
عندما كنا صغارا نلعب كرة القدم في «حوش» المنزل، كنا دائما نستخدم قانون «قولجي دفاع هجوم» او «اللاعب الشامل»، والفكرة من هذا القانون هي تعويض حارس المرمى النقص العددي في لاعبي الفريق الواحد من خلال مشاركته كلاعب مدافع ومهاجم كذلك بالإضافة الى كونه حارس مرمى. وكان حجم الملعب الصغير يساعد «اللاعب الشامل» على اتمام مهمته على أكمل وجه. ولكن عندما كبرنا قليلا وبدأنا باللعب في «البراحة» ضد فريق الجيران كان لابد من تخصيص لاعب في كل مركز. في هذه الفترة تبرز مهارات كل لاعب في كل مركز ويبدأ كابتن الفريق (اللاعب الاكثر خبرة) بتجربة اللاعبين في اكثر من مركز ومن ثم تحديد المركز المناسب لكل لاعب. مع مرور الوقت واتساع حجم الملعب، صار من الضروري تخصص اللاعب في مركز محدد كلاعب دفاع في جهة اليسار او لاعب خط وسط متأخر وغيره من المراكز ليتمكن الفريق من تغطية الملعب بأكمله واللعب بشكل متناسق وسلس.
الشاهد من هذه المقدمة، ان تأسيس وإدارة اي مشروع صغير تعتمد على وجود «اللاعب الشامل» الذي يعمل في أكثر من مجال خلال فترة تأسيسه للشركة مع امكانية اضافة شريك او اثنين لمساعدته في تسيير امور الشركة. وكما في مثال كرة القدم، يقوم المؤسس الرئيسي بتجربة الشركاء في أكثر من منصب او مهمه لتقييم ادائهم ومن ثم تحديد مراكزهم ويقوم هو بدور الـ «قولجي دفاع هجوم» لتعويض النقص العددي في الموظفين. والسؤال هنا، الى متى يستطيع «اللاعب الشامل» تحمل هذه المسؤولية؟ ومتى يجب على «اللاعب الشامل» التخلي عن دوره والتفرغ لوظيفة محددة؟
هناك ثلاث نقاط تساعد على الاجابه عن التساؤلات السابقة:
٭ الوضع المالي للشركة: الكثير من المؤسسين لا يستعينون بموظفين في فتره التأسيس لأسباب مالية بحتة، حيث ان الشركة في بداية عمرها لا تحقق الكثير من الايرادات وبالتالي يصعب عليها تحمل رواتب موظفين. الى جانب تفضيلهم الاستثمار في أصول مدرة للأرباح بدلا من مصاريف تشغيلية في نفس الفترة.
٭ إستراتيجية الإدارة: والسبب الآخر هو ان المؤسس الرئيسي عادة ما يكون صاحب الفكرة والممول الرئيسي للشركة وبالتالي يشعر بأنه يملك الحق في تحمل المسؤولية في جميع اعمال الشركة دون غيره.
٭ هدف المؤسس من تأسيس الشركة: تتعدد الاهداف من انشاء مشروع صغير، منها على سبيل المثال لكسب مصدر دخل ثانوي، عدم الرغبة في العمل تحت إشراف شخص اخر، للتسلية (لشخص متقاعد مثلا) وغيرها من الأسباب، مما يعني انه ليس كل المبادرين يطمحون فعلا لتنمية المشروع لتصبح شركة كبيرة.
من النقاط الثلاث، نستنتج أن:
1- «اللاعب الشامل» يستطيع تحمل هذه المسؤولية مادامت الشركة صغيرة وحجم الاعمال غير مرهق وهو ما يهدف اليه شريحة من المبادرين. وهو بذلك يوازي لعب كرة القدم «بالحوش»... ملعب صغير ويؤدي الغرض تماما.
2- يتخلى اللاعب الشامل عن دوره متى ما قرر التوسع في اعماله وأدرك كذلك أنه لا يمكنه النجاح دون التخصص في وظائف الشركة، وعادة ما يساعد في اتخاذ هذا القرار بوادر عوائد ايجابية من المشروع. وهو ما يقابل لعب كرة القدم في «البراحة» التي تتم فيها إضافة لاعبين جدد وتوزيع المراكز والمهام فيما بينهم.
3- يبقى العائق المادي هو اهم سبب لعدم تفرغ «اللاعب الشامل» لوظيفة محددة، لأنه لا يمكنه توظيف أحد من غير وجود نمو في الارباح ولن تنمو الارباح من غير وجود موظفين فيبقى اسيرا للظروف التي قد تخدمه في وقت ما ويحصل على دخل غير مسبوق في فترة معينة ليتمكن من زيادة عدد الموظفين.
إذن كيف يمكن تنمية الشركة واستقطاب موظفين اكفاء في نفس الوقت دون الاعتماد على الظروف او استنزاف ميزانية الشركة؟
هناك الكثير من المشاريع الناشئة التي استطاعت الوصول للعالمية بعد ان مرت بنفس الظروف في بداية تأسيسها، وهي لا شك تمثل مرحلة رئيسية في تحديد مستقبل الشركة، لذلك اتبع كثير منهم نهج توزيع أسهم الشركة على الموظفين مقابل العمل بالشركة بدلا من صرف رواتب شهرية وذلك ايمانا منهم بأن فريق العمل في مرحلة التأسيس هي من اهم عناصر نجاح المشاريع الصغيرة وسيساهم في تحقيق المؤسس الرئيسي الآتي:
٭ توفير مبلغ مالي كبير مقابل جزء من أرباحه المستقبلية.
٭ تعدد المشاركين في رأس المال مما يعني تخفيف العبء المادي على المؤسس الرئيسي.
٭ ربط مصير الموظفين بمستقبل الشركة وبالتالي زيادة مساهمتهم المعنوية.
وهناك عدة طرق لعمل عقد شراكة بين المؤسسين والموظفين، تتفق فيما بينها بالإطار العام وتختلف بتفاصيل بسيطة كالفترة الزمنية ونسبة الملكية، ولكنها حتما طريقة مبتكرة تساعد على خلق فريق متكامل مستعد للعب في ملعب الكامب نو وليس «الحوش».