Note: English translation is not 100% accurate
بزنس رمضاني
أزمة مصطنعة.. لا أكثر!
20 يوليو 2014
المصدر : الأنباء
اعداد : عاطف رمضان
تعرض «الأنباء» زاوية يومية خلال شهر رمضان، يكتبها المسؤولون في القطاعات المختلفة كاستراحة يومية يتذكرون خلالها عبرا من الأزمة المالية في 2008 الأكبر تاريخيا والمستمرة تبعاتها حتى الآن، إذ يجيبون عن أسئلة حول ذكرى الأزمة والعبر الاقتصادية منها، والدروس التي تركتها فيهم.
في الغالب، تنشأ الأزمات المالية من فقدان الثقة، سواء من قبل المستثمرين أو مديري الصناديق الاستثمارية، نتيجة لحدث اقتصادي معين، مثل أزمة الرهن العقاري التي حدثت خلال الفترة الماضية في أميركا.
وعادة فإن المتضررين من تلك الأزمات المالية هم الممولون، سواء كانوا بنوكا أو صناديق، مما يؤدي في النهاية إلى إفلاس كثير من المؤسسات والبنوك. وينتج عن ذلك، عزوف كثير من المستثمرين عن الاستثمار، ويزيد التضخم، والبطالة.
هذا باختصار ما حدث في الأزمة المالية العالمية التي عصفت باقتصادات العالم عام 2008. لكن اذا أتينا الى الكويت فنرى ان الأزمة حالة خاصة جدا، إذ إن الكويت تتمتع بملاءة مالية وتدفق نقدي ممتاز، بجانب أن مساحتها الجغرافية صغيرة وعدد سكانها قليل، مما يفترض ألا تكون هناك عوامل تعوق إنجاز أي خطة لعمليات التطوير للبنية التحتية والاسكانية والتعليمية والمواصلات وأخيرا الصناعة.
لكن التجاذب السياسي والصراع الواضح على الساحة المحلية أعاق ذلك بشكل كبير، مما أدى إلى تأخر الكويت كثيرا عن الدول المجاورة، بعد أن كانت رائدة.
ولذلك لا استطيع تحديد ما هي الدروس المستفادة من الأزمة المالية العالمية، إذ إن الأمور المتأزمة داخل الكويت «مصطنعة»، ومن المفترض أن تكون الكويت من أقل الدول تأثرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأعتقد أنه من الضروري الاستفادة من أي أزمة مالية، على سبيل الافتراض، كأن نضع خطة استراتيجية شاملة، وتكون هناك حكومة تكنوقراط قوية، للتنفيذ والمتابعة، ناهيك عن ضرورة مشاركة القطاع الخاص بقوة في تلك الخطة.
فلو أخذنا قطاع الصناعة على سبيل المثال، نجد عزوف كثير من المستثمرين عن فتح مصانع داخل الكويت، واتجاههم للاستثمار خارج الكويت في دول مجاورة مثل المملكة العربية السعودية، وذلك نتيجة سهولة تأسيس الشركات هناك والحصول على حيازة لإنشاء مصانع ورخص للعمالة، فضلا عن أن أكثر المعاملات بالمملكة تتم الكترونيا، مما يسرع من الدورة المستندية، ويحقق عائدا كبيرا للمستثمرين.
ولو استعرضنا أداء السوق المالي بالكويت نجده الأسوأ خليجيا، وأصبح يقارن حاليا مع سوقي عمان والبحرين، بعد أن كنا نقارن مع البورصات الكبيرة مثل أسواق المملكة العربية السعودية وقطر والامارات، حيث ان نسبة التداول مقارنة بدول مجلس التعاون تقدر بـ 2% وهي نسبة متواضعة جدا.
لذلك أرى انه يجب إعادة الثقة بسوق الكويت للأوراق المالية وتفعيل جميع إجراءات هيئة أسواق المال وإطلاق مشاريع التنمية بكل شفافية، وهنا تعود الثقة للمستثمر المحلي باقتصاده الذي لا اعتبره مرة اخرى اقتصادا متأزما بقدر ما هو اقتصاد بأزمة مصطنعة.
أحمد السميط
رئيس مجلس إدارة والعضو المنتدب لشركة الأبراج المتحدة