Note: English translation is not 100% accurate
التغيير سيأتي ببطء شديد
«البريكس».. اقتصاد ما بعد الهيمنة الأميركية
26 يوليو 2014
المصدر : الأنباء

النظام المالي حالياً غير مناسب لدعم جبابرة الاقتصادات الحاليين والقادمين
دول المجموعة لديها مشاكل اقتصادية خطيرة.. فهل تنجح؟مدحت فاخوري
هل جاءت قمة مجموعة البريكس «BRICS» الأخيرة التي عقدت في البرازيل لتؤكد حقيقة اننا بالفعل بصدد عالم متعدد الاقطاب لا عالم بقطب وحيد متفرد بمقدرات السيطرة على الكرة الأرضية؟
مجموعة البريكس تضم البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب افريقيا، وجميعها دون جدال دول ذات أوزان مهمة سياسيا واقتصاديا وعسكريا في القرن الحادي والعشرين.
وتهدف هذه القمة الأخيرة الى التشديد على أنه لا يمكن لقطب واحد أن ينفرد بالشؤون الدولية دون بقية العالم.
فغالبيتهم يبحث عن حل حول تغيير الطريقة التي يعمل بها الاقتصاد العالمي حاليا، ولديهم في ذلك سبب رئيسي يجعلهم دائما محبطين، فجميعهم باتوا يكتسبون القوة الاقتصادية ويتوقون للعب دور أكبر في النفوذ السياسي والاقليمي.
ولكن يقف النظام المالي العالمي الذي نظمته الدول الغربية والتي تهيمن عليه الولايات المتحدة في طريق ذلك، حيث أجبروا على إجراء صفقاتهم بالدولار الأميركي غير المستقر، مما جعل اقتصاداتها تتأرجح ذهابا وإيابا مع رياح السياسات التي وضعتها الولايات المتحدة.وقد تخلى الغرب عن النفوذ في مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على مضض فقط، فاليوم النظام المالي أصبح ليس له علاقة بتغيرات الزمن وغير مناسب لدعم جبابرة الاقتصادات الحاليين والقادمين.
والقمة التي عقدت اعمالها بين 14و16 يوليو الجاري، أعلنت خلالها مجموعة الدول الخمس «البريكس» عن مبادرتين رئيسيتين تهدفان بشكل مباشر إلى زيادة قوتها في التمويل العالمي، إذ أعلنوا عن إطلاق بنك جديد للتنمية، ومقره شنغهاي، من شأنه أن يوفر التمويل لمشاريع التنمية في العالم الناشئ، وسيكون البنك بديلا للبنك الدولي الذي مقره الولايات المتحدة.
كما شكلت مجموعة البريكس ما اسمته بترتيبات الاحتياطي الطارئ، وسلسلة من اتفاقيات العملات التي يمكن استخدامها لمساعدتها على تخفيف الاختلالات المالية مع بقية دول العالم، على غرار ما يفعله صندوق النقد الدولي الآن.
ويبدو جليا، ان الفكرة بإنشاء مؤسسات وعمليات لتكملة - وربما تحل محلها في نهاية المطاف – تلك الوظائف التي تقوم بها الولايات المتحدة وأوروبا. ويمكن ان تكون تلك هي الموارد التي يمكن أن تتحكم فيها بأنفسها، دون أي اشتراطات مزعجة من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي دائما ما يصفعها بها عند تقدمها بطلبات قروض ومساعدة.
فمن الناحية النظرية فان دول «البريكس» لديها القوة المالية الكافية لتحقيق ذلك حيث ان أربعا منها هي الصين والهند والبرازيل وروسيا ضمن أكبر 10 اقتصادات في العالم.(جنوب أفريقيا ليست عضوا في مجموعة دول البريكس كما تصوره جولدمان ساكس) ومع ذلك فإن الواقع أكثر تعقيدا، ففي المرحلة الراهنة فان دول البريكس ببساطة ليست لديها الموارد اللازمة للقيام بأي شيء من ذلك.
وهناك روسيا بوتين التي لديها اهتمام خاص بإنجاح هذا التجمع، ودافعها الرئيسي هو أولا التصدي للعزلة التي تفرضها الدول الغربية عليها، وخاصة بعد الأزمة الأوكرانية.
وتشير تقديرات شركة كابيتال ايكونوميكس للأبحاث، الى أن بنك التنمية الجديد لديه رأسمال مبدئي فقط 10 مليارات دولار يمكن من خلالها ان يقدم قروضا بقيمة 5 إلى 10 مليارات دولار سنويا على مدى العقد المقبل.
فعلى الرغم من أن هذا ليس مبلغا ضئيلا فانه أقل بكثير من 32 مليار دولار التي وفرها البنك الدولي خلال العام الماضي.
والأبعد من ذلك ان كل دول البريكس لديها مشاكل اقتصادية خطيرة داخلها، فالحكومة الجديدة في الهند بزعامة رئيس الوزراء ناريندرا مودي سيكون من الصعب عليها تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحريك الاقتصاد في البلاد. كذلك فان النمو الاقتصادي في كل من البرازيل وجنوب أفريقيا وروسيا بطيئا جدا. في حين حقق الاقتصاد الصيني نموا ولكن مازالت الصين تعاني من ارتفاع الديون إلى جانب انها محفوفة بمخاطر مصارف الظل التي تتجاوز الحد المسموح به.كذلك فان روسيا لديها مشكلة العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة وأوروبا بشأن سياستها العدوانية تجاه أوكرانيا فقد تواجه قريبا عزلة أكبر.
ولا تزال الخطوات التي اتخذتها دول البريكس خلال آخر قمة يمكن أن يكون لها دور في مستقبل الاقتصاد العالمي، على الرغم من ان مبادراتهم قد تكون صغيرة ومؤقتة الآن، فإنها إشارة إلى وجود نية لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي لصالحها لأنها لاتزال تشهد نموا في القوة الاقتصادية، ربما يأتي يوم من الأيام وتحل محلها الولايات المتحدة بان تفعل الشكوى ذاتها.