Note: English translation is not 100% accurate
دعوا إلى التحلي بأخلاق رمضان طوال العام
الدعاة: الاستمرار في الطاعة بعد شهر الصوم صفة عباد الرحمن
1 أغسطس 2014
المصدر : الأنباء



الطبطبائي: لا فرق بين رمضان وغيره والمسلم الصادق من يمتد بره وعمله الصالح في كل شهور حياته
المسباح: رمضان ليس سوى محطة في قطار الزمن يتوقف عندها المسلم ليتزود فيها بأخلاق القرآن وآدابه استعداداً لبقية أيام العام
العليمي: بئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان ويتركون العبادة بعده فلنجعل العام كله طاعة وتقوىسؤال يتجدد كل عام، ماذا بعد رمضان؟ ماذا بعد شهر العبادة والصوم، شهر الطاعات وترك المنكرات، شهر زادت فيه طاعة الطائعين وكثرت فيه دموع التائبين؟
بعد الجد والعبادة والصوم نتوقف ونسأل أنفسنا: ماذا سنفعل بعد رمضان؟ هل نواصل الطاعة والخير؟ أم نعود إلى المعاصي والذنوب؟
يؤكد العميد السابق بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.محمد الطبطبائي أن الصوم عبادة عظيمة تسمو بها الروح على الشهوة، وقد فرضها الله علينا كما فرضها على الأمم السابقة قبلنا لحكمة سامية بينها في قوله تعالى (لعلكم تتقون) فالفائدة من الصوم التقوى وهي ثمرة الجهاد (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون) ومن أخلاق المتقين كما بينت الآية الكريمة مراقبة الله والخوف والرجوع إليه اثر المعاصي بالندم والاستغفار وعدم الإصرار على فعل السيئات، فالصوم يعد الصائمين للتقوى، ومن هنا نجد أن التقوى من الأمور التي لا تمنع المسلم في هذه الحياة من العمل للدنيا ولا تحرمه من التمتع بملذاتها المشروعة، بل دعوة إلى مراقبة الله والخوف منه والثقة به والرجوع إليه وطلب الرحمة والمغفرة في كل وقت، ولذا حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على أن يكون في قلوب اتباعه خوف الله باعتباره وحده مدبر الأمر كله قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث من لم يكن فيه واحدة منهن فلا تعتدوا بشيء من عمله تقوى الله تحجزه عن المعاصي وحلم يكف به السفيه وخلق يعيش به بين الناس».
ماذا بعد رمضان؟
ويتساءل د.الطبطبائي، بعد أن خرجنا من رمضان بحصيلة التقوى وكنا من الأتقياء في رمضان، فماذا بعد رمضان؟ فإذا تمسك المسلم بالتقوى بعد رمضان صار من المقبولين، يقول الإمام علي كرم الله وجهه، مشيرا للتقوى من جليل القدر وعظيم الأجر «التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بما في التنزيل والاستعداد ليوم الرحيل»، كما ان حقيقة التقوى واضحة في قول لقمان رضي الله عنه لابنه: «يا بني إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيه أناس كثيرون فلتكن سفينتك تقوى الله عز وجل وحشوها الإيمان بالله وشرائعها التوكل على الله».
وأكد د.الطبطبائي ان تقوى الله تزيد الأرزاق والصيام أهم ثمراتها، مشيرا الى انه لا فرق بين رمضان وغيره من الأعمال الصالحة، فالمسلم الصادق هو الذي يمتد بره وعمله الصالح في كل شهور حياته.
امتداد العمل الصالح
وعن كيفية استمرار العطاء الإيماني للمسلم، يوضح د.الطبطبائي ان تفقه المسلم بالدين يعلمه ان أعلى منزلة فيه هو الإحسان الذي فسره صلى الله عليه وسلم بأنه: «ان تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، على ان يستحضر هذا المعنى دائما في حياته وأن صالح الأعمال الا تقتصر العبادات الإصلاحية فقط بل تمتد الى الصدق في القول والفعل والأمانة وإتقان العمل والمداومة على العبادة طوال أيام العمل.
محطة
ويضيف د.ناظم المسباح: علينا وقد ودعنا رمضان وطوى دفاتره وسوى حساباته، على كل منا ان يقف مع نفسه لحظة صدق وان نستقبل أيامنا القادمة، كما استقبلنا رمضان بالتوبة والاستغفار وتقارب القلوب على الود والألفة والإسلام والخير والكرم، وكما كنا في رمضان نهتم بالغير لنجعل ذلك شعارنا فمن أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» ولعل فرحة الفطر لا تنسينا أن رب رمضان هو رب كل الشهور وان يستمر العطاء والإحسان والبعد عن الآثام.
ولفت د.المسباح الى ان رمضان ليس سوى محطة في قطار الزمن يتوقف عندها المسلم يتزود فيها بأخلاق القرآن وآدابه استعدادا لبقية أيام وشهور العام.
فتور وكسل
ويقول د.راشد العليمي: ها نحن ودعنا شهر التقوى والقرآن والرحمة والمغفرة والعتق من النار، فهل تعلمنا منه الصبر والمثابرة على الطاعة والبعد عن المعصية؟ هل جاهدنا أنفسنا وربيناها على هذه الفضيلة؟ هل فكرنا في ان نغير من أعمالنا وسلوكنا وعاداتنا المخالفة لشرع الله (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسكم) وقال تعالى: (فاستقم كما أُمرت ومن تاب معك)، وقال (فاستقيموا إليه واستغفروه)، فإذا كان انتهى صيام رمضان فهناك صيام النوافل، والست من شوال، ويوما الاثنين والخميس، والأيام البيض وعاشوراء وعرفة وغيرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر كله».
عباد رمضان
وحذر من ترك العبادة بعد رمضان قائلا: الحذر كل الحذر من أن تكون من عباد رمضان الذين يتركون العبادة بعد رمضان، فبئس القوم الذين لا يعرفون الله إلا في رمضان، قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، هكذا يكون العبد مستمرا على طاعة الله ثابتا على عرشه مستقيما على دينه، يعبد الله في شهر دون شهر او في مكان دون آخر او مع قوم دون آخرين، فليعلم ان رب رمضان هو رب بقية الشهور والأيام وانه رب الأزمنة، والأحكام كلها تستقيم على شرع الله حتى يلقى ربه وهو عنه راض، قال تعالى: (فاستقيموا إليه واستغفروه)، وقال صلى الله عليه وسلم: (قل آمنت بالله ثم استقم).
وأضاف: إن كان مضى شهر رمضان نخرج بعده بتجديد الطاقة الإيمانية المتمثلة في الصلاة ولا نجعل بيوتنا قبورا بعد رمضان، والصيام والتهجد والامتثال والبعد عن الشرك والكذب والزور والغيبة والنميمة وغير ذلك ويجب علينا ان نتحلى بالفضائل ذخرا لنا باقي العام، وذلك بالنية الخالصة في العبادة بحب الطاعة وبر الوالدين وصلة الأرحام وإطعام الطعام وإفشاء السلام والصدق والبر وقول الحق وعدم إيذاء الجار والتسامح والتقوى والهدى والصلاح والشفاعة التي نأمل فيها كما وعدنا بها صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ان الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول يا رب لي هذه فيقول: باستغفار ولدك لك» ـ ابن ماجة واحمد في مسنده ـ وأيضا بالاستمرار في قراءة القرآن الكريم أملا في الأجر وبالترقي في الجنة.فهيا معا نجعل العام كله عام طاعة وما تزودنا به في رمضان يكون زاد التقوى حتى رمضان المقبل ومن داوم على التأدب والامتثال بما أمر الله فهو في معية الله.