Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
سجال داخل إسرائيل حول إخفاقات حرب غزة وإستراتيجية الخروج
22 أغسطس 2014
المصدر : بيروت

استؤنفت الحرب في غزة بين إسرائيل و«حماس» من النقطة التي كانت توقفت عندها مع انطلاق المفاوضات على أساس المبادرة المصرية.
استؤنفت الحرب بوتيرة أكثر عنفا وتصعيدا: إسرائيل حاولت اصطياد قائد الجناح العسكري لكتائب القسام محمد ضيف، وحماس ردت بتوسيع دائرة قصفها الصاروخي ليطول وللمرة الأولى هدفا بحريا (منصات الغاز قبالة غزة) وليصل مرة جديدة إلى تل أبيب مرفقا بتحذير لشركات الطيران لوقف رحلاتها من مطار بن غوريون وإليه.
لو تمكن الجيش الإسرائيلي من قتل محمد ضيف، لكان بوسع نتنياهو الادعاء بأنه حقق إنجازا وأن يقدم لجمهوره «صورة النصر»، ولكنه مع الإخفاق الأمني الجديد انهالت عليه الانتقادات على الطريقة التي أدار بها الحرب والخطأ الجسيم الذي ارتكبه بالمفاوضات مع حماس، مما أكسبها مزيدا من الشرعية وأضعف الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأوقف حشد التأييد الدولي لإسرائيل.
والآن بعد انهيار المفاوضات تبدو الصورة ضبابية جدا: نتنياهو الذي لم يكن متحمسا للاتفاق وغير واثق من القدرة على تمريره في الحكومة الأمنية المصغرة، يفضل العمل مع واشنطن على بلورة صيغة قرار دولي يفك الحصار عن قطاع غزة ويسمح بتجريده من السلاح.
بين جولة أولى فاشلة من المفاوضات وجولة ثانية أعنف من القتال، يدور سجال داخلي في إسرائيل حول نتائج الحرب وانعكاساتها، ويتوقع أن تسيطر هذه النتائج على السجال العام في الأشهر المقبلة، وتؤدي إلى كشف كواليس كثيرة، سواء من جانب الجيش أو المستوى السياسي. فقد أذكت عملية «الجرف الصامد» نقاشا إسرائيليا حول جدوى حرب لم تحقق تقدما، فمسار الحرب على غزة كشف عن معاكسة مجريات الأحداث لأهداف إسرائيل وتقاريرها الأمنية والاستخبارية وعن سوء تقدير فرض حرب جديدة ضد قطاع غزة من دون امتلاك استراتيجية محددة للخروج من مأزق فشل تحقيق أهداف مرسومة سلفا، وضعف تقدير وزن المقاومة الفلسطينية.
وتتهم حكومة نتنياهو بأنها لم تعتبر من إخفاقات كثيرة أشارت إليها «لجنة فينوغراد» التي فحصت أداء المستويين السياسي والعسكري خلال الحرب على لبنان عام 2006، خصوصا افتقارها إلى أهداف سياسية واضحة من الحرب أو استراتيجية للخروج، أي إنهاء الحرب.
كذلك لم يطرح الجيش بدائل لمناقشة الأفضل، إنما جاء جاهزا مع خطة محددة وأبلغ الوزراء بها، وهذا مناف لما أكدته «لجنة فينوغراد» بوجوب إسماع رأي آخر، عدا رأي الجيش، وأهمية دمج وزارة الخارجية لتقدم مشاركاتها الأمنية - السياسية، كذلك الاستماع إلى رأي هيئة الأمن القومي في مكتب رئيس الحكومة.
ويوجه وزراء اللوم لقيادة الجيش بأنها لم تطرح على الحكومة بدائل عسكرية جديدة، باستثناء إعادة احتلال القطاع.
ويعتبر هؤلاء أن فشل الجيش نجم عن عقيدة أمنية مغلوطة انتهجتها قيادة المؤسسة الأمنية في السنوات الأخيرة التي اختارت أن يكون التهديد النووي الإيراني في رأس سلم أولوياتها، فكرست الموازنات الهائلة لسلاح الطيران على حساب سلاح المشاة، ما حال دون تزود الجيش مدرعات عصرية مضادة للصواريخ، وإهمال التدريبات للقوات البرية النظامية والاحتياطية، وعليه دفعت الفرق المختلفة للمشاة ثمنا باهظا في الحرب.
الانتقادات موجهة أكثر فأكثر إلى جودة ونوعية المعلومات الاستخبارية التي لدى الأجهزة، فحربي «الرصاص المسكوب» و«عمود السحاب» عبرتا عن مستوى استخباري جيد، عندما تم استهداف مخازن صواريخ ومواقع قيادية وتمت تصفية قياديين، فيما أن الحرب الحالية تكاد تخلو من إصابة أهداف أكثر أهمية من بيوت الناشطين وأهلهم، ما يعني تعذر العثور على أهداف نوعية واصطياد أسماء كبيرة.
قد يستفيد نتنياهو من العطلة الصيفية لثلاثة أشهر التي خرج إليها الكنيست ومن عدم تنظيم تظاهرات احتجاجية، كما حصل لسلفه إيهود أولمرت بعد الحرب على لبنان في العام 2006 حاليا على الأقل، لا خطر فوريا على نتنياهو، لكن حماس و«الجهاد الإسلامي» هما اللتان ستقرران مصيره السياسي في الأشهر القريبة. فهناك اعتقاد بأن مصير نتنياهو الآن في يد محمد ضيف.
إذا واصلت حماس إطلاق النار على اسرائيل وأزعجت الجيش الإسرائيلي كما تشاء، سيفقد نتنياهو ما تبقى له من الثقة الأمنية التي تمتع بها حتى الآن.
أما إذا أدت الخطوة الإسرائيلية إلى نوع من الهدوء الذي يستقر إلى وقف نار، فإن بوسعه أن يدعي بأنه حقق الردع، ولكن إسرائيل متوترة حتى النهاية.