سعيد البنا: إنني لأتمنى بقائي في هذا البلد الحبيب إلى آخر يوم في عمري.. لأنني ارتضيت أن يكون أهل الكويت كلهم أهلي
كتب: عبدالحميد الخطيب
الوفاء صفة وخلق راق يرتبط دوما بالحب والإخاء بين الناس، وفي كتيب «الأزمنة والأمكنة.. إلى اللقاء أيها المايسترو» تجلت معانيه في كلمات سطرها د.يعقوب يوسف الغنيم، والذي أخرج مكنون صدره تجاه صديقه ورفيق دربه «الموسيقار الذهبي» سعيد البنا بعد ان قرر الأخير حزم أمتعته والمغادرة الى مصر نهائيا.د.يعقوب يوسف الغنيم أكد ان ما كتبه في حق البنا قليل وهو جزء من التقدير الذي يجب ان تمنحه الكويت له لعطاءاته الجليلة، وقال: أنا لم أكتب إلا ما يستحقه هذا الرجل، وككويتي أحزنني جمعه لحقائبه بعد هذا العمر الطويل في خدمة البلد، فالبنا قاد الفرق الموسيقية في الأوبريتات الوطنية، وشدا على ألحانه الفنانون من أبناء الكويت وأعماله تتحدث عن إنجازاته.
سرد الكتيب سيرة الموسيقار سعيد البنا منذ قدومه الى الكويت عام 1962 حتى الآن، ومن ضمن ما جاء بقلم د.يعقوب: هذا هو حديثنا إليك ايها المايسترو ـ وانت تجمع حقائبك استعدادا للرحيل، انت أيها الفنان القدير محمد سعيد البنا، عشت بيننا عددا كبيرا من السنين، وخدمت وطننا بكل ما أوتيت من موهبة فنية عالية، لا نستطيع ان نقول لك وداعا ولكننا نقول الى اللقاء، فإن الوداع مر ولا ترتاح إليه نفوس المحبين، وان الأمل في لقائك بل وفي عودتك مرة أخرى إلينا.
طاقات فنية
وتابع د.يعقوب: ان الكويت عرفتك شابا يافعا، وبذلت لها طاقاتك الفنية الرفيعة وخدمت في مجالك الفني ضمن مدارسها ووزارة إعلامها فترة لا يمكن ان تنساك ويكفي ان تسير في محفل ما فيشير إليك الناس قائلين: هذا هو سعيد البنا، هذا المايسترو الذي يقود الفرق في الأوبريتات، ويقدم أحلى الألحان الى الفنانين من أبناء الكويت، وله في الغناء الوطني الكويتي أعمال جميلة، ويتمادى هؤلاء في التعبير عن إعجابهم فيقولون: ألا يستحق هذا الرجل أن يحصل على جنسية هذه البلاد التي أحبها وعاش فيها أحلى أيام عمره؟ وفي محل آخر من الكتيب يقول د.الغنيم: أما أعماله فيشهد عليها المستمعون والمشاهدون لجهازي الإذاعة والتلفزيون، وهي أعمال حية معروفة وذات قيمة فنية عالية وفيها إشادة بالوطن وأهله.
الخطاب السامي
ومما يفخر به المايسترو سعيد البنا دائما الخطاب السامي الذي تفضل صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد فأرسله إليه معبرا عن شكره وتقديره للعمل الذي أداه في مناسبة من اهم المناسبات الوطنية.
كان احتفالا مهما قامت به وزارة التربية في العيد الوطني الـ 46، وعيد التحرير الـ 16، مضيفا: سعيد البنا كانت فرحته بالرسالة الأميرية فرحة لا توصف، وقد اعتبرها وساما يزين به صدره، وهو اليوم ومنذ سنة 2007، يردد قراءتها سعيدا بها.
وذكر د.الغنيم بداية تعارفه بالبنا وكتب: كان قدر من الأقدار حتم علينا لقاءنا (أنا والفنان سعيد البنا)، وذلك في الفترة الأولى لوصوله الى الكويت في سنة 1962، ذلك فور وصوله التحق بالعمل الذي قدم إلى الكويت من اجله، فانضم الى فرقة موسيقى الإذاعة، وكانت مشاركة هذه الفرقة في بعض الأعمال التلفزيونية سببا في مجيء صاحبي المتكرر الى إدارة تلفزيون الكويت الذي كنت مديرا له، وهناك التقيت به وكان لقاء كتب له ان يدوم الى يومنا هذا.
وأردف: لقد انطلق سعيد البنا منذ وصوله الى البلاد وتسلمه لعمله، إذ لم يكن يتخلف عن أداء واجب أسند إليه، ثم أضاف الى قيامه بالعزف مع الفرقة الموسيقية أمرا مهما هو التأليف الموسيقي والتلحين وتوزيع الألحان ولم تكن انطلاقته هذه غريبة على شخص مثله، فقد كان مهيأ لهذا العمل الفني الرفيع منذ كان في وطنه مصر قبل سنة 1962.
نشاط الموسيقى
واستطرد: لقد بدأت أعمال سعيد البنا تزداد كثافة منذ انتقل في سنة 1968 الى وزارة التربية، فقد كانت هذه الوزارة تهتم اهتماما كبيرا بالأنشطة المتنوعة، ومنها نشاط الموسيقى والأناشيد الوطنية، ومن هذا المنطلق كانت أعماله الفنية مكثفة فهو إضافة الى عمله في التدريس الذي عين في الوزارة المذكورة من أجله فإنه كان يقوم بعدة أعمال يجري تكليفه بها كلما دعت الحاجة، مضيفا في مكان آخر: هذا وعين الفنان سعيد البنا في آخر المطاف خبيرا فنيا بالتوجيه الفني العام للتربية الموسيقية منذ اليوم الثامن من شهر أغسطس لسنة 1995، وبمراقبة تأهيل الدراسات الموسيقية منذ اليوم الخامس والعشرين من شهر ديسمبر لسنة الفين، ثم انتقل مرة أخرى الى وزارة الإعلام، حيث صار خبيرا فنيا بمراقبة الموسيقى في هذه الوزارة.
ألحان متميزة
وفي محطة أخرى، قال د.يعقوب: قد يستغرب المرء حين يرى ان هذا الفنان قد وضع ألحانا تغنى بها المطربون تصل في مجموعها الى ألف وخمسمائة لحن كلها من الألحان المتميزة، فقد لحن للفنان الكبير عوض دوخي على سبيل المثال أغنية «سنبوك الهوى» وأغنية «انت يا غدار»، وغنى يحيى أحمد من ألحان المايسترو أغنية مشهورة جدا وقتها وهي «أجمل عيون خلقها للغزال»، ولحن لغريد الشاطئ ومصطفى أحمد وصالح الحريبي ولحن أغنية كويتية للفنان القدير محمد عبدالمطلب، وهي من شعر المرحوم الشيخ خليفة عبدالله الخليفة.
وتناول الكتيب إنجازات سعيد البنا من أوبريتات وتعاونه مع الفنان شادي الخليج والفنان غنام الديكان وغيرهما، وقدم لمحات عن الأعمال التي قدمها المايسترو الذهبي للكويت على مر السنين، قبل الغزو الغاشم وبعده، وقد أورد د.يعقوب الغنيم أسماء المطربين الذين تعاون معهم البنا وعدد الألحان للمطربين الكويتين والزائرين.
الزمن الجميل
وأنهى الغنيم سطور كتيبه بالقول: بعد فقد عشنا زمنا جميلا مع هذا الفنان المبدع، كان خلاله صديقا ومحبا وكان لا يقل عن أي كويتي آخر في حبه للكويت وإخلاصه لها، وهو يقول في أثناء حزمه لأمتعته استعدادا للمغادرة: والله إنني لأتمنى بقائي في هذه البلد الحبيب الى آخر يوم في عمري ويكفي ان يعرف المرء انني أعيش هنا وحيدا منذ سنوات وليس معي أحد من أهلي، لأنني ارتضيت ان يكون أهل الكويت كلهم أهلي.
همسة وداع
الكويت.. وأبو أوس..والمايسترو قبل الرحيل والوداع
بقلم: يوسف عبدالرحمن -
[email protected]
عزيزي القارئ:
وأنت تقرأ هذه الصفحة راح تتذكر الأزمنة والأمكنة والرجال.. الأول كويتي وله تاريخه السياسي والتربوي والتوثيقي والموسيقي، والثاني مصري وفيّ أصيل خدم الكويت ويستحق منا جميعا اليوم ليس فقط كلمة الشكر والعرفان، وانما الخطوة الايجابية، وهي التكريم الحقيقي.
وأقولها:
ولا تشتك الأيام إلا لمنصف
فلا خير في الشكوى إلى غير ناصر
شكرا.. استاذنا سعيد البنا المايسترو الذهبي على كل ما قدمت، احيانا اضحك «أبا محمد» عندما استذكر بيت الشعر هذا:
من يصنع الخير مع من ليس يعرفه
كواقد الشمع في بيت لعميان
شكرا.. د.يعقوب يوسف الغنيم، قدر الكبير ان يبقى كبيرا، فلقد كنت كبيرا في احتضانك وتشجيعك ووفائك للمايسترو الالمعي..
إلى الكويت.. هل ترضين بأن يغادر هذا الشهم أراضيك؟!
خاصة وأن المايسترو يقول: إنني أتمنى بقائي في هذا البلد الحبيب إلى آخر يوم في عمري.
كتيب «الأزمنة والأمكنة.. إلى اللقاء أيها المايسترو».
المايسترو مع د. يعقوب الغنيم.
البنا مع الديكان ود. مرزوق يوسف الغنيم اثناء تسجيل احد الاعمال الغنائية.
.. ومع شادي الخليج وغنام الديكان.