Note: English translation is not 100% accurate
التركماني هرب من «فخ» شكسبير ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «أيام المسرح للشباب 10»
«شياطين مكبث» أجبرت الجمهور على الصمت في عرض «الجيل الواعي»!
19 سبتمبر 2014
المصدر : الأنباء



مفرح الشمري عبدالحميد الخطيب
يعد مسرح وليم شكسبير من أصعب المسارح في العالم للعمق الفلسفي الذي يتسم به، ويعتبره الكثيرون «فخا» للمخرجين، لاسيما انه يحتاج رؤية اخراجية متقنة وتحكما في الممثلين وأدائهم للهروب من التكرار والملل، وهو ما نجح فيه المخرج عبدالله التركماني عندما تصدى لعرض «شياطين مكبث» لفرقة الجيل الواعي، حيث قدمه بحرفية عالية أجبرت الجمهور، الذي اكتظ به مسرح الدسمة، على الصمت والمتابعة حتى آخر دقيقة من العرض.
قدم التركماني النص الشكسبيري بواقعية وسهولة وطرح فكرته بشكل مختلف تماما عن العروض السابقة التي قدمها لنفس النص، فكانت الأحداث سريعة وسهلة الفهم، رغم التراجيديا العميقة والسوداوية التي تصاحبها.
تدور أحداث «شياطين مكبث» حول تيمتين رئيسيتين هما السلطة والخيانة، فوسط الرعد والبرق تقرر الساحرات بان تلتقين مع مكبث «غطريف جلاميس» المنتصر في الحرب، فتنبئنه بانه سيكون «غطريف كودور» ثم ملكا، فيقوم صديقه القائد بانكو باعتراضهن، لكن تصدق النبوءة الأولى عندما يحضر رسولان من الملك دانكن بانه اصبح «غطريف كودور»، فتتوهج حماسة مكبث ليحقق النبوءة الثانية بأن يكون ملكا.يقوم مكبث بالكتابة الى زوجته عن أمر الساحرات ونبوءاتهن، وهنا يقرر الملك دانكن المكوث بقلعة مكبث، فتقوم السيدة مكبث بتدبير خطة لقتل الملك دانكن وتأمين العرش لزوجها، فيما تداهم الشكوك قلب مكبث وينتابه القلق الشديد من عواقب هذه الفعلة، لكن السيدة مكبث تستفزه بكلماتها مثل «انت لست برجل» الى ان يقتنع ويقوم بتنفيذ الخطة، ويتهم الخدم بقتل الملك دانكن وهو نائم.
وتتوالى الأحداث وتنقلب نعمة الملك الى نقمة وتموت زوجة مكبث وتلاحقه الكوابيس، فيتخيل شبحا لصديقه بانكو يستأجر رجلين لقتله هو ابنه فلينس، لكن تنتهي القصة بمقتل ماكبث على يد مكدف.
العرض بشكل عام كان ممتعا وقدم المخرج عبدالله التركماني خلاله رؤية تحليلية واقعية للنفس البشرية وكيف يتحول الإنسان من شخص نبيل مخلص الى قاتل ومجرم وما هي الرغبة الكامنة في الأعماق التي تدفع الإنسان لهذا التحول الرهيب، واستطاع التركماني استغلال جميع طاقات المشاركين في انسجام تام، حيث اتسموا بالدقة والاحتراف في كل خطوة وكلمة او تشكيلة جماعية، ونجح الأشخاص بالأقنعة المزيفة في إيصال فكرة المؤامرة وكانوا جزءا من السينوغرافيا الرائعة التي شهدها العرض، وظهرت براعة الفنان يوسف البغلي في أداء شخصية مكبث بوجهيها الشرير والمعذب ضميريا، لاسيما هو يجيد تقمص هذه الشخصيات التي تحمل أبعادا نفسية وإنسانية.
ولعبت المؤثرات الموسيقية دورا كبيرا في تأكيد الحالات النفسية التي مرت بها الشخصيات، كذلك وفق المخرج في توظيف الإضاءة، فكان عملا متكاملا جعل جميع من حضره يتساءل: هل ستصمد الفرق الأخرى المشاركة في المهرجان أمام «شياطين مكبث»؟
نقاد: سينوغرافيا «شياطين ماكبث» مبهرة ومتعة بصرية لا حدود لها
أجمع النقاد المشاركون في الحلقة النقاشية التي أعقبت مسرحية «شياطين ماكبث» على ان العرض احتوى على متعة بصرية مبهرة وسينوغرافيا من الطراز الأول، لافتين الى ان المخرج عبدالله التركماني أعاد كتابة النص الذي كتبه شكسبير منذ 600 عام.
وقالت المعقبة الرئيسية د.منى العميري: منذ عشر سنوات كانت المسرحيات النوعية ظاهرة والآن اصبح مهرجان «أيام المسرح للشباب» جزءا من الثقافة الكويتية المعاصرة، حيث رأينا الممثلين في «شياطين ماكبث» يؤكدون على انه ليست العبرة في ان تكون ملكا ولكن العبرة هي أن تصبح أمنا، وقد اراد المخرج تأكيد هذا الخلق في المجتمع الكويتي فاستخدم نصا عمره 600عاما. وأضافت: رأينا المخرج يقدم شخصيتين لماكبث الأولى تنتهي بانتهاء البراءة في شخصية ماكبث والثانية تبدأ بتحول الشخصية الى الشر، مشيرة الى ان المخرج قام بعملية تدوير واضحة في الشخصيات، مستدركة: كما ان القناع لعب دورا واضحا فقد عكس حالة الذهول طوال فترة العرض والأنوار الزرقاء كانت معبرة عن السحر والشعوذة والاصفر دليل على الأحداث الجارية على خشبة المسرح أما الأحمر فدليل القتل والدموية.
بدورها قالت الكاتبة القديرة عواطف البدر: لقد نسيت ان هناك نصا وأنا أشاهد تلك المتعة البصرية على خشبة المسرح، فالسينوغرافيا كانت مبهرة وجعلتني انسى اني موجودة، وحبست أنفاسي حتى لا أضيع شيء على خشبة المسرح، أرى ان السينوغرافيا كانت بطل العمل.
من جانبه قال الناقد دخيل الدخيل: المخرج خاض مغامرة لأنه يعلم ان النص تناوله كثيرون قبله، فكان لزاما عليه ان يقدم الجديد، فرأينا تلك السينوغرافيا الجميلة، ولكن الملاحظ ان الممثلين اجهدوا جدا في البروفات قبل العرض ما انعكس على الأداء نوعا ما، فوجدنا تفاوت في اللغة العربية الفصحى بين الفنانين المشاركين.
وتحدث مخرج العرض عبدالله التركماني قائلا: نحن بشر ولكننا جميعا نرتدي أقنعة وتلك طبيعة الحياة، ومن يقول ان المسرح مرآة للواقع مخطئ فقد تعكسه الدراما بشكل افضل، واتفق مع الدخيل اني أرهقت الممثلين في البروفات ولكن ذلك جاء لصالح العمل.
وختم التركماني بالقول: اشكر كل من ساهم في نجاح هذا العمل، وأتمنى منهم جميعا ان يشاركوني حلمي الثالث العام القادم، فأنا طموح بالوصول الى مرحلة افضل من العالمية.
وفاءً وتقديراً وعرفاناً لدورهما البارز في المسرح
مهرجان الشباب يؤبن الراحلين وحيد عبدالصمد وجابر العنزي
تواصلت انشطة المركز الإعلامي لمهرجان «أيام المسرح للشباب» بدورته العاشرة، الذي تنظمه الهيئة العامة للشباب والرياضة خلال الفترة من 14 الى 24 الجاري، حيث أقيم مساء امس الاول في مسرح الدسمة جلسة تأبينية للمخرج الراحل وحيد عبدالصمد، وجابر ظافر العنزي مراقب صالات العروض في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وأدار الجلسة الكاتبة القديرة عواطف البدر، وشارك فيها كلا من رئيس المهرجان المخرج عبدالله عبدالرسول، والفنان عبدالله غلوم نائب رئيس مجلس إدارة فرقة المسرح الكويتي، وعدد من أعضاء الفرقة وأسرة الراحلين، سالم ظافر العنزي، مريم وحيد عبدالصمد، إلى جانب عدة فنانين منهم: أمين سر مجلس إدارة فرقة المسرح الخليج العربي عبدالله العتيبي، جمال اللهو، نصار النصار، إضافة إلى نائب رئيس المهرجان محمد الزلة.
في البداية قالت الكاتبة عواطف البدر: الراحلان كانا زميلين محبين للفن والمسرح، وذو عطاء متميز، فقد عاصرت المخرج وحيد عبدالصمد في فرقة المسرح الكويتي، كما زاملت الراحل جابر العنزي وكان مثالا للرجل والفنان، وسردت البدر سيرتهما الذاتية الثرية بالانجازات والتضحية من أجل الفن المسرحي.
بدوره القى عضو فرقة المسرح الكويتي الفنان محمود إسماعيل عبر كلمة مؤثرة له مؤبنا رفيق دربه الفنان وحيد عبدالصمد، قائلا: هو الأخ الذي لم تلده أمي، كان فنانا كوميديا ويحب الجميع، اشتركنا معا في عدة أعمال في وزارة التربية مثل «شريعة الغاب»، تعلمت منه في مجال المسرح كثيرا.
من جانبه قال رئيس مهرجان «أيام المسرح للشباب» المخرج عبدالله عبدالرسول: الهدف من هذا الجلسة التأبينية هو الوفاء والعرفان والتقدير لما قدمه الراحلان من خدمة للحركة المسرحية، واستذكارهما هي رسالة للشباب للأخذ بتلك السير الخالدة في تاريخ المسرح الكويتي، فالراحلان قدما الكثير من الانجازات في تاريخ المسرح، فقد كان الفنان الراحل وحيد عبدالصمد أحد الروافد الأساسية في فرقة المسرح الكويتي ومن وضع اللبنات الأولى في المسرح التربوي، وله الكثير من الانجازات في الحركة المسرحية بشكل عام، ولقد مثلنا الكويت معه في الخارج، وكان مثالا يحتذى به في حب الوطن والإخلاص والوفاء والعرفان.أشار عبدالرسول إلى أن الراحل جابر العنزي كان أحد المتخصصين في مجال المسرح من خلال عمله في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وكان من المحنكين إداريا، تابع: كان «رحمه الله» يتابع معنا المسرح ومثابرا بعمله، وخير سفير لبلده في المهمات الرسمية خارج البلد، وأدعو وسائل الإعلاما ابراز عطاء ومسيرة هذه المسيرة لاستحضارها لجيل الشباب.
اما نائب رئيس مجلس إدارة فرقة المسرح الكويتي الفنان عبدالله غلوم فقال إنه عاشر الراحلين وجمعته معهما الكثير من المواقف والذكريات الجميلة، وأضاف: كانت بدايتي مع وحيد عبدالصمد منذ أيام الثانوية العامة عندما كنت ادرسه، ونصحته وقتها بالتوجه للمعهد العالي للفنون المسرحية، وبعدها عملنا في مراكز الشباب، حيث أخرج مسرحية «هاملت» في أول بطولة لمحمود إسماعيل، وقد شاركته كممثل أغلب الأعمال التي قام بإخراجها، «رحمه الله» كان صديقا عزيزا، متمنيا في نهاية المطاف تكريم الراحل وحيد عبدالصمد من قبل الهيئة العامة للشباب والرياضة.
فيما تحدث سالم ظافر العنزي شقيق الراحل جابر العنزي قائلا: كان أخا كبيرا بالنسبة لي، والشكر للهيئة العامة للشباب والرياضة على هذا التقدير الكبير والوفاء والعرفان، والذي يعبر عن مدى عمق الصداقة بينكم وبين الراحل، مثلما كان عليه الحال بالعرفان في التأبين السابق من قبل فرقة المسرح الكويتي.ومن جهته قال الكاتب المسرحي بدر محارب: مزاملتي لوحيد عبدالصمد مزاملة فنية، فقد كان صديقا مقربا لي خصوصا في مجال المسرح، كان خفيف الدم وهو ما يميزه، وإنسانا طيبا، وبالنسبة لجابر العنزي فقد زاملته في المجلس الوطني الوطني للثقافة والفنون والآداب، وذهبت معه في عدة سفرات في مهمات رسمية، أثناء أجواء المهرجانات وأتخيل جابر العنزي في كل مكان، لأنه كان محبا وكان كريما جدا.